القاهرة تسعى للعب دور قيادي في مهمة إنقاذ العالم من التلوث… واقتصادها بحاجة لجرعة أوكسجين

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: جاء الحدث التي تنتظره الحكومة متجسدا في مؤتمر المناخ، الذي تراهن عليه السلطة كثيرا في الخروج من كبوتها المعقدة، إذ تجتمع معظم حكومات العالم في محاولة ذات هدف سام، ألا وهو إنقاذ العالم من مخاطر التلوث المتزايدة، التي تمثل تهديدا وجوديا لبني البشر. وعلى مدار يومي السبت والأحد 5 و6 نوفمبر/تشرين الثاني قامت وسائل الإعلام كافة بتسليط الضوء على المؤتمر، باعتباره إنجازا ضخما يمثل اعترافا من العالم بدور مصر في خدمة القضايا المصيرية… ومن جانبه قال الرئيس السيسي إن الدورة الحالية من قمة المناخ تأتي في توقيت حساس للغاية، يتعرض فيها عالمنا لأخطار وجودية وتحديات غير مسبوقة، تؤثر في بقاء كوكبنا ذاته وقدرتنا على المعيشة عليه. وأكد الرئيس السيسي أن الأخطار والتحديات تستلزم تحركا سريعا من الدول كافة لوضع خريطة طريق للإنقاذ، تحمي العالم من تأثيرات التغيرات المناخية.. فيما قال سامح شكري وزير الخارجية ورئيس مؤتمر المناخ الـ27، إن هناك اهتماما وإسهاما من المجتمع المدني وناشطيه في مواجهة تغير المناخ، بالإضافة إلى تزايد دور المرأة والمدن والحكومات المحلية، ما يؤكد أن الفرصة سانحة لوقف هذا الخطر الذي يهدد حياة الملايين في مختلف بقاع الأرض.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي في شرم الشيخ، كريستالينا جورجييفا المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، والوفد المرافق لها، بحضور رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، ووزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي والمالية. ومن أخبار المحاكم: تشهد ساحات القضاء العديد من المحاكمات المهمة التي تشغل الرأي العام والشارع المصري خلال الفترة الماضية، ومن أبرز تلك القضايا التي يتم نظرها اليوم أمام محكمة جنايات القاهرة، حيث يمثل أمامها 12 متهما بتهريب آثار مصرية تعود لـ4 آلاف سنة. ومن أخبار الرياضة: كشف الإعلامي مجدي عبد الغني، عن أن السويسري مارسيل كولر المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم في النادي الأهلي، هدد حسين الشحات لاعب الفريق الأحمر، بخروجه من حساباته وابتعاده عن المشاركة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية توقيع عقوبات مالية ضده.
أقرب للمؤامرة

البداية مع ما يعتبره مرسي عطا الله في “الأهرام” مؤامرة تزامنت مع استضافة مصر لقمة المناخ، التي سيحضرها معظم زعماء العالم في شرم الشيخ، ومع اقتراب استضافة قطر للمونديال العالمي لكرة القدم، تصاعدت فجأة حملة شرسة للادعاء على الدول الإسلامية بأنها لا تحترم حقوق الإنسان، وإنها تضع قيودا على حرية الشذوذ، وعلى حرية الاحتجاج، ونشر الفوضى، وتلك لعبة مكشوفة اعتدنا عليها ونعرف تماما من يقف وراءها. والحقيقة أن من بين أخبث الأكاذيب والافتراءات التي تهب منذ سنوات لاستباحة حق دس الأنف في شؤون الدول العربية والإسلامية ترتكز في الأساس إلى تلك الادعاءات الظالمة التي تروج إلى أن الإسلام دين يبرر انتهاك حقوق الإنسان، على عكس الحقيقة التي تؤكد بنصوص ثابتة في الشريعة الإسلامية مدى عمق الاحترام لحقوق الإنسان، وبالتجاهل التام لأن ثقافة حقوق الإنسان نشأت أول ما نشأت في المضامين الواضحة والصريحة للشريعة الإسلامية السمحة. والحقيقة أن أعظم ما في الشريعة الإسلامية أنها تبيح لكل إنسان أن يقول ما يشاء وأن يعتقد ما يرى أنه الحق والصواب، وأن يدعو إلى رأيه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يجادل بالتي هي أحسن وألا يجهر بالسوء، ولا يبدأ به، وأن يعرض عن الجاهلين حتى لو أساءوا إليه.. وأيضا فإن أعظم ما في الإسلام أنه يحترم النفس والروح، فالنفس الإنسانية لها حرمتها فلا يعتدى عليها بأي عدوان يمكن أن يمس حياتها أو مالها أو عرضها أو عقيدتها أو أمنها. الشريعة الإسلامية هي التي أباحت حرية الاعتقاد ونصت على حمايتها، فلكل إنسان أن يعتنق أي دين شاء وليس لأحد أن يحمله على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها، أو منعه من إظهار عقيدته وممارسة الشعائر طالما أنها لا تتضمن إساءة للآخرين.. وفي أي بلد إسلامي يستطيع غير المسلم أن يعلن عن دينه ومذهبه وعقيدته، وان يقيم المعابد والمدارس لإقامة دينه وتدريسه، دون حرج عليه. وليت الذين يتحاملون على الإسلام ـ بوعي أو عن غير وعي ـ يشاركوننا في دعوتنا الصادقة لتشريع دولي يجرم التطاول على الأديان.

مصر تفرح

هنا شرم الشيخ التي ينتظر منها العالم أن تخرج منها القرارات الحازمة والتوصيات الحاسمة في قمة المناخ، لإنقاذ العالم من الحرائق والتصحر والفقر والجوع وارتفاع حرارة الأرض. لأول مرة كما يقول عادل السنهوري في “اليوم السابع”، سوف تتحول قمة المناخ وعلى أرض مصر إلى محاكمة للدول الكبرى وتحديدا الدول الصناعية الكبرى، ووضعها أمام مسؤولياتها الإنسانية والتاريخية لإنقاذ باقي البشرية من التطور الصناعي الرهيب، الذي ينجم عنه انبعاثات الكربونات والغازات الضارة بالبيئة وطبقات الجو، وبالتالي ما يعيش ويحيا فوق الأرض. من مصر وطوال أسبوعين – تقريبا – سوف يناقش الكبار والصغار الأزمة الكبرى، ويضعون الحلول والاقتراحات بضمير إنساني وفي وعى وإدراك تاريخي في كيفية إنقاذ مصير البشرية، فالكل أمام أزمة حقيقية وكارثة قد تذهب بكل الإنجاز الإنساني والتقدم الحضاري منذ آلاف السنين. زعماء وقادة ورؤساء وملوك وأمراء قرروا القدوم إلى شرم الشيخ، يمثلون 196 دولة والتوقعات حضور 120 من قادة العالم، وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكي بايدن والفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي، إضافة إلى حوالي 42 ألف مشارك في قمة يدعو لها البعض بأن تكون “قمة الالتزامات والمسؤولية” لإنقاذ العالم من التغييرات المناخية وآثاره السلبية على كوكب الأرض. المحاور كثيرة أمام المشاركين، وسيبقى محور التمويل هو حجر الزاوية لتنفيذ التوصيات والقرارات والمقترحات، فالمطلوب تقريبا أكثر من 200 مليار دولار للتحول إلى استخدام الطاقة النظيفة والخضراء، أما باقى المحاور فسوف تناقش المخاطر التي تهدد الحياة على الأرض مثل، الانبعاثات الكربونية والتنوع البيولوجي والطاقة الجديدة والتكيف والزراعة والأبحاث العلمية ثم اليوم الأخير وهو يوم الحل.. استضافة مصر لقمة المناخ الكبرى (cop27) لها رسائلها ودلالتها المختلفة سياسيا واقتصاديا، وفي كل اتجاه، رغم حقد الحاقدين الذين يحاولون في يأس وبؤس، التشويش على الفرح الكبير الذي تعيشه مصر باستضافة قمة المناخ وإطلاق الشائعات المغرضة حوله.

مناخ متقلب

تحتضن مدينة شرم الشيخ، رؤساء وزعماء وقادة حكومات وفكر وخبراء 197 دولة للتباحث على مدار 13 يوما، حول كل القضايا والمشكلات المُناخية التي تؤثِّر بالسلب في الحياة الطبيعية على كوكب الأرض. وبدوره أكد مصطفى ياسين في “الجمهورية”، أن مصراستعدّت خير استعداد لهذا الحدث العالمي والأضخم، الذي تستضيفه الكنانة – قُبيل انتهاء هذا العام- لبحث سُبل إنقاذ الكوكب من تأثيرات التغيّرات المُناخية، وقد شهدت شرم الشيخ تغييرا شاملا في مظاهر الحياة كافة، بما يتواكب ويتماشى مع “الحياة الخضراء”، فَغَرَسَت قُرابة 13 ألف شجرة مُثمرة ما بين نخلَة وزيتون وليمون، فضلا عن وسائل المواصلات صديقة البيئة، كأحد التطبيقات العمليّة للحفاظ على البيئة والمُناخ، بالتزامن مع انعقاد القمّة الـ27 للمُناخ، حتى تُقدِّم مصر القدوة والمَثَل، بل المُبادَرة والمُبادأة بتنفيذ توصيات الحفاظ على البيئة والمُناخ، قبل إقرارها من قِبَل القادة والمسؤولين المشاركين في القمّة، بل كانت مصر سبَّاقَة في تبنِّي العديد من المبادرات والمشروعات، سواء الحكومية أو الشعبية، ومن منظّمات المجتمع المدنى والهيئات الشبابية، فعُقِدَت العديد من الدورات وورش العمل، لتوضيح خطورة التغيّرات المناخية على البيئة والحياة بشكل عام، وترسيخ مفاهيم الحفاظ على “الحياة الخضراء” والبيئة النظيفة. ولم تقف هذه الأنشطة التوعوية والتثقيفية على قطاع محدّد، بل شملت الجميع، ابتداء من تلاميذ المدارس، مرورا بطلبة المعاهد والجامعات، والتجمّعات الشبابية والنسائية المختلفة، حتى الحقول والجمعيات الزراعية، بما يعني جميع فئات المجتمع، لأن الأمر يهم الجميع وليس قاصرا على فئة دون غيرها. الأهم والمنتظر من هذه القمّة الـ27 للمناخ، أن يقتنع ويحرص المشاركون فيها على تنفيذ ما سيتم الخروج به من توصيات، خاصة من قِبَل الدول الكبرى، التي من المفترض أن تتحمَّل العبء الأكبر من التكاليف، لأنها هي العنصر الأساس والرئيس في إحداث هذه التغيّرات المُناخية، التي عانى منها الجميع في الفترة الأخيرة.

مسألة وقت

يتحدث المستوردون والتجار وبعض المصرفيين والمهتمين بأوضاع سوق الصرف في مصر هذه الأيام، عن أن قرار التعويم الجريء الذي اتخذته الحكومة الأسبوع قبل الماضي لم ينجح في إنهاء السوق السوداء الموازية للعملة بنسبة مئة في المئة، وأن ثمة تعاملات لا تزال تجري في هذه السوق الموازية بأسعار أعلى من الأسعار التي تتعامل بها البنوك وهذا ما يفسر جزئيا وفق ما أشار إليه محمود عبد العظيم في “الوفد” استمرار ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في السوق الرسمية. ويغفل الكثيرون عن حقيقة مؤكدة وهي أن ضعف الجنيه على مدار السنوات الماضية، إنما هو عرض لمرض وأن السياسة النقدية ليس بوسعها سوى التعامل مع العرض، فهذا اختصاصها. فالسياسة النقدية تدير ما هو متاح للمجتمع من ثروة، ولا تخلق هي الثروة، ومن ثم يجب عدم تحميل السياسة النقدية والقائمين عليها أكثر مما تحتمل الأمور وقواعد علم الاقتصاد. الحقيقة الثانية التي وقف عندها الكاتب هي أن المرض الأساسي الذي يعاني منه الاقتصاد المصري منذ عقود هو، ذلك الخلل الهيكلي المتواصل في معادلة العرض والطلب، معادلة الإنتاج والاستهلاك، معادلة الإمكانات والطموحات. هذا الخلل هو ما يجب أن نتصدى له وفق رؤية واضحة واستراتيجية متماسكة يتفق عليها الشعب والدولة، وعلى الجميع أن يعلم أن علاج هذا الخلل سوف يكون له ثمن مؤلم، وعمل وعرق جاد وقاس لسنوات طويلة، قبل أن ننجح في إعادة التوازن للمعادلات المختلة.

فلتبدأ بنفسها

دعا محمود عبد العظيم لتأمل تجارب كل شعوب العالم في وسائل تعاملها مع الأزمات الاقتصادية، بدءا من شعوب دول شرق آسيا وحتى التجربة الأوروبية بعد الثورة الصناعية، لم تستطع دولة أن تكسر حاجز الفقر والتبعية الاقتصادية، سوى بالعمل الجاد والقاسي ووضع كل قرش في مكانة الصحيح، ونبذ أي سلوك استهلاكي مظهري أو ترفي لسنوات عديدة، ويكفي أن نعلم أن العامل الصيني كان يتناول وجبة واحدة على مدار اليوم علما بأنه كان يعمل اثنتي عشرة ساعة على الأقل. وبصراحة على الحكومة أن تبدأ بنفسها، حيث لن يقتنع مواطن بذلك وهو يرى إنفاقا حكوميا باذخا بل مستفزا أحيانا، ولن تقتنع شركة أو مؤسسة أو مصنع برؤية اقتصادية تفرضها الحكومة من أعلى، بل يجب أن تكون هذه الهيئات مشاركة بالفعل وليس بالشعارات في صياغة هذه الرؤية. أما دون ذلك فيصبح من الطبيعي مع استمرار تراجع الإنتاج وتضخم الاستهلاك أن يواصل الجنيه تراجعة أمام الدولار وغيره من العملات الأجنبية، ومن الطبيعي أن تعود السوق السوداء للعملة لنشاطها مرة أخرى، فتكون النتيجة اتساع الفجوة مع الوقت بين السعر الرسمي وغير الرسمي، ثم تحدث الندرة وعدم إتاحة الدولار، ومن ثم يعود الحديث مجددا إلى الحاجة إلى تعويم جديد للجنيه سيكون التعويم الرابع في سنوات قليلة، ونعود إلى المربع صفر، فهل تريدون العودة مرة أخرى إلى المربع صفر؟ السؤال موجه للجميع.

عودة المارد

عاد الهلع من جديد ينتاب البعض من بينهم محمد أمين في “المصري اليوم”: أحذركم من عودة انتشار كورونا، التي أخذت في طريقها أكثر الناس ثراء في العالم، حيث لم يستطيعوا أن يوفروا لأنفسهم جرعة أوكسجين، مع أننا ننعم بالأوكسجين المجاني دون حساب.. ورئيس اللجنة العلمية لكورونا يؤكد انتشار الوباء من جديد، ويقول: هناك متحوران جديدان، وإن كان قد طمأن الناس بأنهما لا يمثلان خطورة مقارنة بما عرفناه عن كورونا. ويؤكد الدكتور حسام حسني أنه لا تغيير في بروتوكول العلاج.. والوضع الوبائي مستقر، واللقاح مهم.. هذا باختصار شديد خلاصة تصريحاته.. وأنقل لكم ما صرّح به على سبيل التحذير: مراعاة الإجراءات الاحترازية بالذات في التجمعات والمؤتمرات والمواصلات العامة، وسرعة الحصول على بروتوكول كورونا للعلاج. لا أريد أن أثير الذعر، إنما أتقمص طريقة الدكتور صلاح الغزالى حرب في التوعية، فهو مهموم بالتوعية الصحية والثقافة الصحية، وقد حاولت التشبه به في موضوع كورونا، لأن أي عزيز يُصاب بضيق التنفس نتألم من أجله، وأرجو أن نحافظ على الصحة، أغلى نعم الله علينا. والدكتور حسام يحذر من متحورين جديدين أوسع انتشارا، وأقل خطورة، ويصيبان الجهاز التنفسي العلوي، ويؤكد أن البروتوكول العلاجي كما هو لم يتغير، ويسهم في تعافي 98% من المرضى.. ولا يجعلنا ذلك نتساهل في الأمر. الوقاية مهمة، فلا تدخنوا، ولا تجلسوا في الأماكن المغلقة.. افتحوا الشبابيك لتتنفسوا هواء نظيفا.. وأكثروا من تناول الخضروات لزيادة مناعة الجسم، وتناولوا الأكل الصحي، ولا بد من أخذ اللقاح، فهو آمن.. واعلموا أن فيروس كورونا يتحور بشكل مستمر. فلا تظنوا أن فيروس كورونا انتهى في مصر أو أصبح من الماضي، وهذا الكلام موجه بالأخص إلى أصحاب المناعات الضعيفة وكبار السن، ومن المؤكد أن فصل الشتاء بيئة خصبة لنشاط هذا النوع من الفيروسات، وتعاملوا مع نزلات البرد على أنها اشتباه بكورونا ولا تهملوها، وخذوا الأمصال، فهى للوقاية من المرض، وهي الآن متوافرة في مصر.

شرها غالب

ونحن على أعتاب مونديال 2022، الذي ينتظره الناس بشوق في كل أنحاء العالم، يرِد على خاطر أسامة غريب السؤال التالي: هل كرة القدم هي حقا رياضة؟ ذلك أن الرياضة كما علَّمونا في الصغر تسمو بالروح وتحافظ على البدن، وتُعلم الإنسان ألا يغتر بالنصر أو ييأس من الهزيمة، ولهذا فقد درج الناس على الحديث عن الإنسان المهذب الجنتلمان المتسامح بأنه صاحب روح رياضية، أو أنه شخص «سبور». لكن يبدو أن وصف الرياضة بهذه الأوصاف وتكرار الحديث عنها على هذا النحو، يشبه الحِكَم والأمثال التي علمونا إياها في الصغر، وأثبتت التجارب كذبها، مثل مقولة «الصدق ينجّي»، فلا شك أننا بعد أن تعدينا سن ابتلاع الأوهام، أدركنا أن الصدق لا يجلب سوى المتاعب، وعرفنا أن التوافق والسلام مع الآخرين يقتضي قدرا من الالتواء يزيد أو ينقص حسب الحاجة. كذلك الحديث عن الروح الرياضية في لعبة يتم فيها بيع البشر وانتقالهم من ناد إلى آخر نظير مبالغ ضخمة، ينال اللاعب منها قدرا كبيرا، دون أن يختلف أداؤه ولا مجهوده هنا عن أدائه ومجهوده في ناديه السابق، يعتبر الحديث عن الروح الرياضية هنا شيئا مستغربا، خاصة أن اللعبة يتم تمويلها بالأساس من المراهنات التي تقوم على المقامرة. هذا فضلا عن أن هذه الرياضة لم تقم في أي وقتٍ من الأوقات بتعميق أواصر المحبة بين الشعوب.

تملأ الناس بالأدرينالين

في معرض اهتمامه بإحصاء الآثار السيئة للساحرة المستديرة يطالبنا أسامة غريب بألا ننسى أن حربا عسكرية اندلعت في أمريكا الجنوبية بين هندوراس والسلفادور، بسبب مباراة في كرة القدم، كما أن العلاقات بين الشعب المصري والشعب الجزائري تضررت بشدة قبيل مونديال 2010، بسبب التأهل الذي لم يكن ينتظر أن يحقق فيه أي منهما شيئا يذكر. وهذا للعلم سبب رئيسى للضغائن التي تحتقن بها النفوس في كل بلد عربي ضد جيرانه من الذين لا يمكن الوصول لكأس العالم دون المرور عبرهم، مثل دول الشمال الافريقي العربية، التي تشجع فرق افريقيا السوداء على حساب الأخ العربا، وكذلك عرب آسيا الذين يفضلون تأهل اليابان أو ترينيداد وتوباغو إلى نهائيات البطولات الكروية ولا يصل الشقيق العربي. فضلا عن أن كرة القدم صارت ميدانا للتنافس السياسي بين دولٍ بعضها أصغر من أن تتبينه على الخريطة، تملك المال والحيوية والرغبة في الظهور، ودول تملأ الخريطة دون أن يكون لها تأثير. لهذا كله لم يعد الكاتب يعتقد أن كرة القدم رياضة مثل غيرها من الرياضات، وإنما هي لعبة شديدة الشراسة تملأ الناس بالأدرينالين والإثارة فتجعلهم يتلهون وينسون، وليس موضوع الإلهاء هذا خاصا بالبلاد الفقيرة البائسة فقط، فحتى في بلاد الغرب الغنية، يحتاج الساسة إلى آليات الإلهاء، وليس هناك مثل كرة القدم وسيلة في هذا المضمار.

دون ترخيص

لم يكن أحد يتخيل حتى وقت قريب جدا، ربما حتى إعلان هذا الخبر، إمكانية حدوث مثل هذه الجريمة في مصر، التي علم بتفاصيلها أحمد عبد التواب في “الأهرام”: أنشأ أحد الأفراد غير المحترفين في المجال، في إحدى محافظات الصعيد، محطة بث تلفزيونى بأدوات بسيطة متاحة في الأسواق للملايين، ولكنهم لم يفعلوا مثله، إما احتراما منهم للقانون، وإما خشية من المساءلة، وإما، على الأغلب، لأنهم لم يفكروا فيها. فقد أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية في قطاع الشرطة المتخصصة، قيام أحد الأشخاص بإنشاء محطة بث تلفزيونى لاسلكية، لبث المحتوى المُقرصَن وغير المجاز رقابيا، تغطي 40 كم دائريا، تشمل دائرة مركز شرطة سمسطا في محافظة بني سويف، من خلال استقبال العديد من القنوات الفضائية المشفرة، ثم إعادة بثها في شفرة خاصة به، وبيع الخدمة للجمهور مقابل مبالغ مالية. فقامت الإدارة، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن بني سويف، باستهداف مقر البث ومحطات التقوية، ومقابلة مالك الشبكة، وتبين أن له معلومات جنائية، وأنه يمارس عمله دون ترخيص، وعُثِر لديه على 26 جهازا إلكترونيا يستخدمها في استقبال الإشارة ومعالجتها وفك شيفرتها، وتخزين المحتوى المقرصن، وإعادة تشفيرها، ثم بث الإشارة الخاصة به للمشتركين في الشبكة. وضُبِطَ أيضا عِدَد وأدوات، و2 حاسب آلي يُستخدمان في العملية، وهاتف محمول تدار به الشبكة ويجري التواصل مع العملاء، وتأكد أن أعداد المشتركين وصلت إلى نحو 10 آلاف شخص. الغريب أن مالك الشبكة، رغم خياله الواسع وجسارته في اقتراف ما يعلم تماما أنه جملة مخالفات مركبة، ورغم مهاراته التقنية وقدرته على توظيف أدوات يسهل الحصول عليها في جريمته، فاته أن اكتشاف أمره مسألة سهلة، وأن الإيقاع به وارد. وبالمناسبة، فليس لهذه الجريمة أي علاقة بممارسة حرية التعبير، فكثيرون ينشئون على الإنترنت قنوات خاصة، ينشرون فيها الأخبار والآراء، ويستقبلون عليها إعلانات مدفوعة، ولكنهم لا يسطون على حقوق الملكية الفكرية للآخرين، بالانتفاع بإنتاجهم، دون الحصول على إذن منهم، بل باستيلائهم وحدهم على الأرباح دون إخطار أصحاب المادة الأصليين. أضف أيضا أن الجريمة كلها دون ترخيص أو سجل تجاري أو بطاقة ضريبية.

مغضوب عليها

موقف وصفته آمال عثمان في “الأخبار” بأنه شديد الغرابة، وهجوم غير مبرر من رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، ضد الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، وتوظيف مرفوض للإعلام كسلاح تكتيكي نافذ في التشهير، والتهديد والوعيد بالويل والثبور وعظائم الأمور، والافتراء على الوزيرة دون وجه حق، وبلا أسباب موضوعية تستدعى تلك الهجمة الشرسة سابقة التجهيز. ولأنني أعرف الدكتورة نيفين منذ زمن طويل، ومدى اهتمامها بمجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وحصولها فيه على دبلوم الدراسات العليا من كلية السياسة والاقتصاد، استوقفني خبر التهديد برفع مذكرة ضدها إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، والمنشور على المواقع في يوم انعقاد الاجتماع، المحدد له 3 عصرا، أي أن النائب الموقر رئيس اللجنة ألغى الاجتماع، وغادر بمجرد علمه بعدم حضور الوزيرة، ولم يكلف نفسه عناء الاستفسار عمن ينوب عنها، وإنما هرع إلى الإعلام لتوزيع المنشور المُلَّغَم بكيل من الاتهامات، وفيض من الادعاءات والتحريض. ادعى النائب أن الوزيرة لم تكترث بدعوة رسمية موجهة من البرلمان، لاستعداء المجلس ضدها، والوقيعة بينها وبين أعضائه، والكيْد لها زاعما أنها ضربت عرض الحائط تعليمات رئيس مجلس الوزراء، وخالفت توجيهاته بحسن تعاون الوزراء مع المجالس النيابية وأعضائها، وتوجيهه بإنشاء وحدة لحقوق الإنسان في الوزارة، ضمن الاستراتيجية التي أطلقها الرئيس السيسي. والواقع يا سادة أن الدكتور هشام عزمي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، كان في البرلمان وبرفقته فريق من المجلس الأعلى للثقافة، لحضور جلسة متعلقة بتعديل بعض مواد قانون الملكية الفكرية، ثم توجه في الموعد لحضور اجتماع لجنة حقوق الإنسان، نيابة عن الوزيرة، بصفته المنوط بهذا الملف وتفاصيله الإدارية، وطبقا لما جاء في الخطاب الموجهة لها من المستشار أحمد سعد الدين وكيل أول المجلس، الذي أشار بكل وضوح إلى دعوة الوزيرة أو من ينوب عنها، لمناقشة أسباب عدم إنشاء وحدة لحقوق الإنسان والمواطنة في الوزارة. وبسؤال الكتور عزمي عن رئيس لجنة حقوق الإنسان، أُبلِغ بأنه أَلغي الاجتماع، وغادر بمجرد علمه بعدم حضور الوزيرة فهل هذا مقبول من نائب برلماني؟ أترك الحكم لسيادة المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب.

مفترق طرق

الوضع في لبنان يزداد تأزما وهو ما دفع سناء السعيد في “الوفد” لمحاولة الإطلاع على ما وراء الأحداث: رحل الرئيس ميشيل عون عن المنصب بعد أن انتهت ولايته الرئاسية وسط أزمة دستورية، وبعد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد. رحل عون، ولم ينتخب البرلمان خلفا له بعد أربع محاولات كان مصيرها الفشل، وفي ظل حكومة تصريف أعمال ورئيس حكومة مكلف لم تشكل بعد. وعليه أصبح الوضع القائم مفتوحا على عدة تساؤلات حول إمكانية انتخاب رئيس جديد، وما هي المدة التي سيستغرقها؟ ويعتقد بأنه لا إمكانية لانتخاب رئيس للجمهورية إذا ما استمر الانسداد السياسي القائم حاليا. ولكن وفي ظل غياب حراك عربي أو دولي يساعد اللبنانيين على التوافق ربما ننتظر حدثا لبنانيا اقتصاديا أو أمنيا أو سياسيا يطلق شرارة دينامية داخلية وخارجية، ما قد ينتج عنه رئيسا توافقيا للبنان من خارج الاصطفاف السياسى. لبنان لا يزال يعيش على سطح صفيح ساخن من التدهور والفشل، فعلى الرغم من إجراء الانتخابات في مايو/أيار الماضى لم يتم حتى الآن تشكيل حكومة جديدة. وهناك عجز في الكهرباء حيث توفر شبكة الكهرباء الوطنية طاقة كهربائية لمدة ساعة واحدة فقط في اليوم وفق أفضل تقدير. كما فقدت العملة اللبنانية حوالي 90% من قيمتها. وبات من الصعوبة بمكان الحصول على الأدوية. كما أن أكثر من 80 % من السكان يعيشون في فقر مدقع.

تويتر يتململ

لم يكن حدثا عاديا أن يعرض أهم مليارديرات العالم أيلون ماسك مبلغا خرافيا بلغ 44 مليار دولار؛ لكي يستولي على موقع “تويتر”.. تابع جلال عارف في “الأخبار”: حاولت الإدارة الاعتراض ومنع الصفقة، لكن معظم المستثمرين لم يقاوموا إغراء البيع بهذا السعر المرتفع، وما أن تمت الصفقة حتى بدأت المشاكل التي تُهدد بأن تذهب “تويتر” إلى جحيم الفوضى، كما اعترف الملياردير ماسك لم تكن “تويتر” في حاجة للمزيد من المشاكل، كانت قد دخلت سابقا العديد من الصراعات تجاوزت معظمها، وكان من بينها الصراع مع الرئيس الأمريكي السابق ترامب، حين حذفت بعض تغريداته؛ لأنها – كما قالت الشركة – تتعارض مع القيم التي تلتزم بها وتدعو للعنف أو الكراهية، وكان رد ترامب بعد ذلك أن أنشأ قناة التواصل الاجتماعي الخاصة به، ولهذا رحَّب ترامب بانتقال ملكية “تويتر” إلى ماسك، لكنه اعتذر عن عدم تلبية دعوته للعودة إلى “تويتر”، مفضلا الاحتفاظ بقناته الخاصة.. وربما تفاديا لتقلبات في سياسة “تويتر” أو مشاكل يتوقعها، وما أكثر المشاكل التي غرقت فيها “تويتر” خلال أيام من انتقال ملكيتها إلى ماسك.. كان هناك توجس من تضارب مصالح أغنى رجل في العالم مع المصلحة العامة، ومن تعديل سياسة التحرير والضوابط الموضوعة من قبل، وخلال بضعة أيام أعلن ماسك عن رسوم للحسابات الخاصة على “تويتر” بمقدار 8 دولارات شهريا، وقام بحملة فصل تستهدف التخلص من نصف العاملين في الشركة، وكشف عن أن ذلك بسبب الخسائر التي تلحق بالشركة بعد توقف معظم الشركات الكبيرة مثل “فولكسفاغن وجنرال موتورز” عن الإعلان على “تويتر” استجابة لحملات منظمات الحقوق المدنية المعترضة على سياسات ماسك، وأخيرا ينضم الرئيس الأمريكي بايدن إلى معركة “تويتر” مؤكدا أن “ماسك اشترى منصة للتواصل الاجتماعي ترسل وتنشر الأكاذيب”، بينما يحاول ماسك التأكيد على أنه لن يُغير في قواعد الإشراف على المحتوى متهما جماعات الحقوق المدنية بأنها تدمر حرية التعبير في أمريكا. والمعركة في بدايتها، ومستقبل “تويتر” أصبح محل تساؤل، معظم الإعلانات متوقفة، والشركات الكبرى متوجسة من سيطرة ماسك، ومنظمات المجتمع المدني القوية تواصل حملتها، والسياسة حاضرة بقوة في المعركة، وماسك يعترف بأن الشركة أصبحت تخسر 4 ملايين دولار كل يوم، والسؤال.. هل بدأت دولة “تويتر” رحلة السقوط؟

صبي فقيه

عاش الحسن بن علي، كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” طفولته المتأخرة وعبر مرحلة المراهقة في عهد كل من أبي بكر وعمر بن الخطاب، وقد اغتيل الفاروق سنة 23 هجرية، حين كان الحسن يستقبل مرحلة الشباب في الـ20 من عمره. السنوات الممتدة من الثامنة إلى العشرين (12 سنة) مرت في سياق عام هادئ، أحسن فيه أبوبكر السيطرة على أمور الدولة في البداية، وحمايتها من التشتت والتشرذم، ثم واصل عمر المسيرة، وفي عهده تمددت الدولة أكثر وأكثر، وتحقق إحساس لدى جميع المسلمين بالاستقرار، نتيجة سيطرة الخليفة على الأوضاع، وتمتعه بشخصية قوية، وسياسة حكيمة، لم تمنح للفتن – صغرت أم كبرت – أي فرصة للظهور. جرى في نهر الحياة الكثير من الماء حين صار عثمان بن عفان رضى الله عنه خليفة للمسلمين، وهو في الثامنة والستين من عمره، ورغم أنه تعهّد حين تولى الأمر بأن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله وعمل الشيخين، إلا أنه تخلى عن بعض الأمور التي انتهجها عمر على سبيل المثال، فقد سمح لكبار الصحابة بالتنقل في البلدان، وهو ما منعه الخليفة الثاني، كما تشكلت في عصره طبقة متميزة للحكم، قوامها أبناء عائلته الأموية، وللإنصاف فقد كان أغلبهم مجيدين في مسألة الإدارة، لكنهم من ناحية أخرى عزلوا الخليفة عن جموع المسلمين، وبدأ الناس يسترجعون مشهد عمر بن الخطاب وهو يقف وسط الناس، أو ينام تحت ظل شجرة، مثله مثل أبسط المسلمين. التحولات الجديدة كانت محل امتعاض من جانب أبناء المدرسة المحافظة التي تربت على فكرة الزهد في الدنيا ومتاعها، وكل عام يمر كان يزيد من امتعاضهم، إذ كان الخليفة يطعن في السن وتضعف سيطرته على الدولة، التي امتدت إلى ما خارج الجزيرة العربية، وتزداد أدوار طبقة الحكم المحيطة به.

درس لمن يعي

كان من الطبيعى وفق رؤية الدكتور محمود خليل أن يكون علي بن أبي طالب أميل إلى رؤية المدرسة المحافظة، وأشد رغبة في استعادة وجه الحكم على نهج الشيخين أبي بكر وعمر. وكان هذا الموقف مرفوضا من جانب الحسن بن علي، ومحل تقدير وإعجاب من جانب أخيه الحسين. رأى الحسن أن يقف أبوه على الحياد في مواجهة الصراع الذي نشب بين عثمان وطبقة الحكم من ناحية، ومجموعة الرافضين لنهجهما في الإدارة والسياسة من ناحية أخرى. نصح أباه كثيرا بألا يضع يده في هذا الأمر، ونصيحته تلك كانت تحمل قدرا كبيرا من الوجاهة، أما علي فقد رأى أن ولده يهمل الثقل الأدبي الكبير الذي يتمتع به داخل المشهد، وأن الجميع يتوقع منه التدخل لحل مشكلة الصراع الدائر بين عثمان ومعارضيه، والرجل لم يألُ جهدا في ذلك، بل نصح لعثمان كثيرا، خصوصا ما يتعلق باستبعاد بعض عناصر البطانة المحيطة به، كما رفض اتجاه المعارضين نحو حصار دار الخلافة، بل تحكي بعض كتب التراث أنه أمر الحسن والحسين بالانضمام إلى بعض أبناء الصحابة الذين تحلَّقوا حول الدار خوفا من انقضاض أي من الثائرين على الخليفة، وهو ما حدث في النهاية، ليُغتال عثمان بعد 12 سنة من الجلوس على مقعد الخلافة، وبعد أن بلغ من الكبر عتيا (80 سنة). تستطيع أن تستدل على شخصية “الحسن” من هذا الموقف الأوّلى من الفتنة، الذي اتخذه وعمره لا يزيد عن 31 سنة، فقد تمتع السبط الكريم بقدرة عميقة على قراءة المشهد السياسي، وتفهّم حقيقة أن الحياد هو الموقف الأوجه والأوجب الذي يجب أن يتبناه أبوه في صراع انقسم فيه كبار الصحابة ما بين مؤيد ومعارض للخليفة. لم يكن “الحسن” يدعو إلى الاعتزال، بل إلى الحياد وانتظار ما ستسفر عنه الأحداث، كما رفض بشكل قاطع أن يتولى علي الخلافة في مثل هذا الظرف، ورأى أن الأمور أفلتت، وبات المسلمون يعيشون ظرف انقسام يجعل الزهد في الخلافة هو الأوجه، حتى ولو أتت على طبق من ذهب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية