هجوم ضد رؤساء تحرير الصحف المصرية.. تحركات سياسية للاقباط.. حملة لتعليم البنات ومناهضة الختان.. وسر كره التوربيني للنساء
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أيام السبت والأحد والاثنين والثلاثاء عن أخبار الحجاج، والاستعدادات لعيد الأضحي المبارك، أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين بالخير واليمن والبركات، وموجة برد شديدة وأمطار، طبعا، وما الذي نتوقعه غير هذا من حكومة الشؤم، وارسال الرئيس مبارك خطابا لمجلسي الشعب والشوري يتضمن مشروعا بالتعديلات الدستورية المقترحة، واجتماعه مع رؤساء الجامعات لمناقشة مشروع تطوير التعليم وتأكيده علي أنه لا مساس بمجانية التعليم في جميع مراحله، واعتماد مبلغ خمسين مليون جنيه اضافية لتوسيع كوبري قليوب ورئاسة السيدة سوزان مبارك اجتماع اللجنة العليا لمهرجان القراءة للجميع لتقييمه واهتمام الصحف بالتوسع في نشر حصاد عام 2006 وتقدم عضو مجلس الشعب المستقل علاء عبدالمنعم ببلاغين للنائب العام حول الفساد في قطاع الاسكان أيام الوزير السابق محمد ابراهيم سليمان استنادا لما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وحكم المحكمة العليا للقضاء الإداري بمجلس الدولة، لصالح محافظة القاهرة بنقل سوق البلح بروض الفرج إلي سوق العبور واستمرار التحقيقات مع عصابة رمضان التوربيني وتكشف تفاصيل جديدة عن مأساة أولاد الشوارع، واستقبال الرئيس مبارك فريق النادي الأهلي والجهاز الإداري ومنحهم أوسمة رياضية، واستقباله شيخ الأزهر، ودعمه لتقديم الخدمات للطلاب، واعتقال أعداد من الاخوان المسلمين، واتهامهم بالقيام بعملية غسيل أموال. وإلي جزء يسير للغاية لما تحت أيدينا من مواد سنفرج عنها بالتدريج.
التوربينيونبدأ بآخر جزء من قصة رمضان التوربيني التي رواها في حديث لمجلة آخر ساعة أجرته الزميلتان هبة بيومي وأماني أبو الحسن: هل تشعر بتأنيب الضمير بعد قتل الضحية؟ ـ مش بالمعني، بس إذا فكرت في أي عيل أحس بغيره عشان مفكرش في اللي قبله..* كم واحد قتلت؟
ـ مش فاكر، اللي فاكره الطريقة التي قتلتهم بيها.* كيف؟
ـ اللي نصيبه يموت من فوق القطر، أضربه في قلب جامد عشان يغمي عليه وبعدين أخنقه وأرميه من فوق التوربيني.* عندئذ نام الجزار علي الأرض وقال للتوربيني وريهم يا توربيني بتقتل إزاي، وهم التوربيني بتمثيل الجريمة، لكن الضباط تحركوا بسرعة وأوقفوا محاولة التوربيني لتمثيل الجريمة حتي لا تتشنج أصابعه علي رقبة الجزار فيقتله بالفعل.* سألناه، هل تغتصب كل من تقتله؟
ـ في الأول أجربه، أحفل عليه مرة وأسيبه، إذا سوح لي، صبياني يجيبوه نحفل عليه تاني وأقتله.* يسوح؟
ـ آه، يعني يرشدني، يفتن عليّ عند العيال أو يقول للحكومة.* فجأة نظر التوربيني ناحية شباك الغرفة وأخذ يهلل وأخذ يشير ناحية الشباك بشكل أثار دهشة الجميع، وابتسم الضباط وقالوا لنا ان القطار التوربيني يمر الآن، بمحطة طنطا القريبة من مبني المحكمة، وأكد لنا أحد الضباط أن رمضان التوربيني كان يفعل ذلك ويتوقف عن الكلام تماما أثناء مرور التوربيني وأضاف هو يشعر بنشوة غريبة حينما يسمع صوت القطار وكأنه يستمع لأغنيات أم كلثوم حتي أنه عاكس السكرتيرة لأنها ترتدي اللون الأحمر، لون التوربيني؟* سألناه، تدرك بشاعة ما فعلته في الأطفال طوال 7 سنوات؟
ـ نظر للأرض وابتسم قائلا عادي!!* هل يستطيع أحد أن يكرر ما فعلته؟
ـ محدش يقدر يعمل اللي عملته، هي لا حاجة حلوة ولا وحشة، بس الواحد كل فترة كده يبقي عاوز يحفل.* هل تشعر بالمتعة أكثر في القتل أم في الاغتصاب؟
ـ رد الجزار هو بيحب الاتنين زي عينه وغمز للتوربيني وزي عزة.* من هي عزة؟
ـ رد الجزار دي سونسون، مرات التوربيني.* سألنا التوربيني، اسمها سونسون أم عزة؟
ـ عزة بس أنا بقولها ياسونسون، بادلعها يعني.* كيف تعرفت عليها ومتي؟
ـ في الشارع من سنة ونص، واتجوزتها عرفي.* وأين عقد الزواج؟
ـ عقد إيه، أنا قلتلها تعالي إمشي معانا وتبقي مراتي وهي كده بتاعتي ومحدش يقدر يقرب لها، وبعدين خلفت منها عبدالرحمن ابني وبنت تانية ماتت في حادثة بعد ما ولدتها.* طالما أنك متزوج، لماذا تغتصب الأطفال الذكور؟
ـ يرد الجزار هو مش بيحب النسوان، بس عزة كانت جدعة وبتسمع الكلام ثم نظر مؤمن لأحد الضباط وقال له ضاحكا ياباشا بتسأله بتحب الستات، ثم قال لنا: التوربيني مالوش فيهم.* سألنا التوربيني لماذا لا تحب النساء؟
ـ محبهمش، متعقد منهم.*سألناه عن السبب فنظر ناحية الحائط ولم يجب.* سألناه، هل معني هذا أنك تكره والدتك؟
ـ أكثر واحدة بحبها في الدنيا أمي وبعديها نجوي * لماذا؟
ـ عشان هي أكثر واحدة ساعدتني وكانت عاوزاني أبقي كويس وهي اللي حوشت لي الفلوس، وكانت بتدافع عني، وكانت عاوزاني أفضل في المدرسة لكن أبويا طلعني غصب عني.* ومن هي نجوي؟
ـ أختي الوحيدة، ولما كنت في المستشفي اتبرعت لي بدمها، وكانت بتجيب لي بسكويت.
حركة الأقباط في المنياوإلي حافظ إسماعيل في الدستور، حيث اتجه بنا شمالا من محافظة الفيوم إلي محافظة المنيا، ورسم الخريطة الآتية لحركة أشقائنا الأقباط، قال: في المنيا الخريطة معقدة نوعا، حيث الأقباط هناك ليسوا كلهم ينتمون الي الكنيسة الأرثوذكسية فهناك الكاثوليك وهناك البروتستانت ولهما تأثير موجود لا يمكن إنكاره، ففي انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، شهدت مدينة أبو قرقاص ظاهرة جديدة علي المنيا، حيث رشح أقباط أنفسهم بعيدا عن الحزب الوطني وبعيدا عن التجمع الذي كان له رصيد معقول في المحافظة خصوصا في مدينة المنيا، وكان الصوت القبطي غير الخاضع لسيطرة البابا شنودة له حضوره في مراكز المنيا الجنوبية المتأثرة بأسيوط إحدي قلاع الأقباط المهمة في الصعيد كله، فنجد أن الأرثوذكس صوتوا لنوعين من المرشحين، النوع الأول مرشح ابن عائلة من عائلات البرلمان، بشرط أن يكون قريبا من تجمعات الأقباط وقياداتهم الدينية.
النوع الثاني مرشح الكنيسة مع العلم سلفاً بأنه لن يفوز، وهذا هو أسلوب استرضاء الجميع الذي يتعايش به الأقباط مع الواقع الصعيدي والمصري عموما، أي أنه لا يريد أن يغضب أحدا، ليضمن سير أموره واستمرار مصالحه في طرقها المعتادة والآمنة، لكن الاخوان المسلمين عندما رشحوا الدكتور محمد الكتاتني لأنه إخوان مسلمين نسوا أنه ليس من أبناء المحافظة، وكان المرشحون الأقباط الذين لم يحالفهم الحظ في الجولة الانتخابية الرسمية، يتحولون تلقائيا إلي لاعبين علي التناقض الذي يعيشه الحزب الوطني الحرس القديم والحرس الجديد! ، وكأن التخطيط المركزي للحملة الانتخابية داخل الكنيسة الأرثوذوكسية اتبع نظرية ما لايدرك كله لا يترك كله، لكن إذا كانت هذه الطريقة تدل علي أن الكنيسة تعيش حالة فصام مع الوطني بسبب عدم ترشيح أقباط إلا أن المرجع الأخير للكنيسة هو الحزب الوطني أي أن الولاء للحاكم قاعدة أساسية تجعل الأقباط قوة جماهيرية مضمونة في صف الوطني ولصالحه! الصورة السوداء التي يعاني منها المسلمون في الصعيد هي الصورة التي رسمها أداء جهاز أمن الدولة طوال التسعينيات ومازالت قائمة حتي الآن، فأي قضية خلافية بين مسلم و مسيحي في أي محافظة من محافظات الصعيد، يكون أمن الدولة هو القاضي و الحكم وفي أغلب الأحوال يهان المسلم ـ من باب الاحتياط ـ رغم أنه يكون أحيانا صاحب حق. وإذا كان هذا الحل قد حمي الأقباط إلا أنه خلق حاجزا نفسيا رهيبا بينهم وبين جيرانهم المسلمين، وتحول القبطي إلي تهمة يجب أن يبتعد الناس عنها حتي لا يتعرضوا بسببه لهتك العرض والإهانة والبهدلة في مقر مباحث أمن الدولة! والوضع في المنيا معقد، لأن الكتلة القبطية الموجودة فيه انصهرت في الكنيسة، وهناك قطاع كبير من شباب الكنيسة الأرثوذوكسية قام بتغيير ملته من أرثوذوكسي إلي كاثوليكي وهرب إلي أمريكا واستراليا بعيدا عن الجو المتعصب.
وأخطر ما في المنيا بالنسبة لقضية الأقباط أنها تاريخيا مدينة ذات ثقل حضاري، وأقباطها حاربوا في جيش الرومان وقاوموا الفتح أو الغزو كما يراه البعض العربي، وطوال فترات نهوض وصعود الطبقة البرجوازية الغنية، كان الأقباط ممثلين في هذا الصعود، و المنيا التي انطلقت منها شرارة الجماعات الإسلامية المسلحة وقدمت قيادات للحركة، مازالت تحتفظ بحالة احتقان ديني، رغم أن الطرفين ـ المسلمين والمسيحيين ـ يظهران العكس في التعاملات اليومية، لكن عند السياسة يختار القبطي المرشح القبطي ويختار المسلم المرشح المسلم! من هنا يمكن القول إن المنيا التي قدمت الدكتور طه حسين والشيخ علي عبدالرازق والدكتور لويس عوض و هدي شعراوي لم تعد كما كانت فهي الآن تعيش حالة تخريج الكوادر المتعصبة دينيا من الأقباط ومن المسلمين وكانت في المدينة حركة فنية ثقافية مزدهرة، حتي بدايات عصر مبارك وانتهت هذه الحركة وهرب رموزها أو ماتوا أو توقفوا عن الإبداع والمساهمة في صهر المجتمع بمسلميه وأقباطه في نسيج واحد، وجمع الناس حول مسرحيات ومعارض تشكيلية ومسابقات وندوات أدبية! . معارك الإسلاميينوإلي الإسلاميين ومعاركهم، وأولها لزميلنا بـ الجمهورية جمال عبدالرحيم، الذي هاجم العلمانيين ودفاعهم عن الدكتور نصر حامد أبو زيد بقوله يوم الثلاثاء: قضية نصر أبو زيد بدأت في 9 اذار (مارس) 1993 عندما رفض مجلس جامعة القاهرة برئاسة الدكتور مأمون سلامة ترقية أبو زيد لدرجة أستاذ لضعف انتاجه العلمي، وهذا شيء طبيعي يحدث كثيرا في معظم الجامعات المصرية، ولكن الشيء غير الطبيعي أن تنتقل المعركة من داخل أسوار الجامعة إلي وسائل الإعلام وتحدث ضجة إعلامية، كبري وحملة إعلامية شرسة ضد الدكتور عبدالصبور شاهين رئيس اللجنة العلمية التي رفضت ترقية أبو زيد، وانتهز التيار العلماني الفرصة للهجوم علي كل ما هو إسلامي، واستخدموا نفس السلاح الذي يدعون مقاومته وهو الإرهاب الفكري، وإذا كان التيار العلماني وراء نقل قضية أبو زيد من الجامعة إلي وسائل الإعلام الإعلام فهو كذلك مسؤول عن نقل المعركة إلي ساحات المحاكم، فعندما أثارت الصحف القضية اهتم با الرأي العام، فما كان من أحد المحامين المعروفين وهو المستشار محمد حميدة عبدالصمد ـ رحمه الله ـ إلا إقامة دعوي التفريق بعد أن اطلع علي مؤلفات أبو زيد، وهاله ما فيها من كفر وارتداد عن الإسلام، خاصة وأن ذلك الكفر يدرس لطلاب قسم اللغة العربية بكلية الآداب حسبما جاء في عريضة الدعوي.
أما محكمة استئناف الأحوال الشخصية التي قضت بالتفريق بين أبو زيد وزوجته، فأكدت في أسباب حكمها أنه كذب كتاب الله تعالي بانكاره لبعض المخلوقات التي وردت بالآيات القرآنية ذات الدلالة القاطعة في إثبات خلق الله تعالي لها، ووجودها كالعرش والملائكة والجن والشياطين، ورد الآيات الكثيرة الواردة في شأنها وسخر من بعض الآيات القرآنية الكريمة وكذلك الآيات الكريمة فيما تدل عليه بشأن الجنة والنار ومشاهد القيامة، ويرميها بالأسطورية!!.. وفي النهاية تبقي عدة أسئلة منها: إلي متي يظل العلمانيون في مصر يعتقدون أنهم المحتكرون للفكر والثقافة والإبداع دون غيرهم حتي من علماء الأزهر الشريف؟! وهل القرآن الكريم يتضمن تناقضات كما يزعمون؟! وهل نصر أبو زيد أكثر علماً وإيمانا من علماء الأزهر الشريف؟! غريب أمر هؤلاء العلمانيين!! . ومن قضية أبو زيد إلي قضية البهائيين ورفض المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، الاعتراف بالبهائية ووصفها بالردة، وهو ما أبهج جريدة عقيدتي ـ فقالت في بابها ـ ولنا كلمة ـ وجاء حكم القضاء الأعلي صفعة علي وجه هؤلاء الأدعياء وأكد في حيثيات حكمه برفض الدعوي أن البهائية ليست ديانة ولا يمكن إثباتها في محضر رسمي.
وهذه ليست هي المحاولة الأولي من أولئك البهائيين لخلق كيان لهم داخل المجتمع المصري، وفي كل مرة يكون الفشل حليفهم ويخرجون من معركتهم تلفهم الخيبة ويجرون ذيل العار.
نحن علي يقين من أن دعاوي الباطل لن تنتهي ولكننا نستيقن أيضا أن الأمة المصرية كجزء من الأمة الإسلامية يستحيل أن تجتمع علي ضلالة ودائما عمر الباطل فيها قصير.
ويبقي السؤال الآن: بعد حكم المحكمة الإدارية العليا بأن هؤلاء البهائيين مرتدون، هل تتحرك المؤسسة الدينية لتفعيل حكم الردة في الشريعة الإسلامية ليكون رادعا لأمثال هؤلاء العابثين؟! . معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين وهجوم زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف، ضد زميلنا الاخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس بقوله عنه يوم الثلاثاء في بابه اليومي بجريدة روزاليوسف ـ انتباه ـ لا أتعاطف أبدا مع محمد عبدالقدوس عضو مجلس نقابة الصحافيين، رغم أنه زميل صحافي وأري أن ممارساته لا تليق أبدا بمهنة الصحافة وتلحق أشد الضرر بالصحافيين، فليس معقولا أن يترك حملة الأقلام أقلامهم ويحملون الميكروفونات الصغيرة، ويتظاهرون بها في وسط الشارع، علي طريقة بعض الأشخاص الذين كنا نشاهدهم في الميادين العامة، يصرخون في المارة تبرع يا مؤمن!. تصلني في مؤسسة روزاليوسف عشرات الإعلانات المرسلة من لجنة الحريات بنقابة الصحافيين لتعليقها في لوحات الإعلانات بالمؤسسات، وفوجئت عندما وضعتها جنب بعضها البعض أنني لو وافقت علي عرضها أكون قد حولت المؤسسة إلي فرع لمكتب الإرشاد، كلها ندوات وقضايا وموضوعات لا تمت من قريب أو بعيد للصحافة أو الصحافيين.
والمعركة الثانية ستكون من العربي وخاضها زميلنا جمال عصام الدين في عموده ـ يا أهلا بالمعارك ـ ضد زملائه رؤساء التحرير الذين ذهبوا للبحرين وقابلوا ملكها بسبب الانتخابات النيابية، فقال: لا يملك أي صحافي في مصر إلا أن يشعر بالأسف والأسي الشديد علي المنظر الذي ظهر به عدد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية المصرية في تلك الصورة المنشورة يوم الاثنين الماضي في لقاء مع ملك البحرين حمد بن عيسي. وأعتقد أن تلك هي الأولي من نوعها علي الإطلاق في التاريخ الطويل للصحافة المصرية، اعتدنا أن يذهب صحافي ما للقاء رئيس أو ملك عربي أو أجنبي لإجراء حوار معه في ظروف سياسية حساسة معينة لاستكشاف الحقائق فيها ونقلها للرأي العام المصري والعربي ولكن أن يذهب طابور طويل من صحافيين مصريين للقاء ملك عربي خليجي سبق لهم ان التقوه أثناء زيارة له لشرم الشيخ منذ فترة قصيرة فإنه أمر يثير الاستغراب الشديد والسؤال هو: ما الذي يدعو كل هؤلاء للذهاب للمنامة لمقابلة ملك البحرين؟ نعرف أنه كانت هناك انتخابات تشريعية جرت منذ أسبوع في البحرين ولكن هل تستدعي هذه الانتخابات التي جرت في بلد عربي صغير أن يذهب للقاء ملكها كل هذا العدد من رؤساء التحرير؟! كان من الأجدر بهم مثلا الذهاب للبنان في مهمة تقصي حقائق في الظروف المتوترة هناك ويكشفونها في صورة صحافة راقية للرأي العام، هل أصبح رؤساء تحرير الصحف المصرية رهن إشارة أي ملك أو رئيس عربي يطلب منهم المجيء لقصره فيلبوا نداءه ويصبحوا في جيبه!! إن ما جري يمثل إساءة بالغة للصحافة المصرية. لقد كان اللقاء مجرد دعاية لملك البحرين هل يقبل رؤساء تحرير الصحف اللبنانية أو حتي الكويتية أن يفعلوا ما فعله هؤلاء مع ملك البحرين؟ ومن الذي تحمل تكاليف الزيارة؟ هل دفعها ملك البحرين وصاحبتها هدايا وخلافه أم تحملتها إدارات هذه الصحف المنهكة؟.
معارك وردودوإلي المعارك والردود ونشر الأهرام يوم السبت ردا من الدكتور هاني صلاح نصر، نجل المرحوم صلاح نصر، مدير المخابرات العامة الأسبق، والأب الروحي لها، ردا علي مقال سابق لزميلنا وصديقنا عادل حمودة عن تأثر صلاح نصر أثناء زيارته للهند بتماثيل الجنس الفاضحة في معابد كاجوارا وأنه لم يفهم الفلسفة الهندية وراء هذه التماثيل وهي أن لحظة التطهر تسبقها لحظة استغراق تام في اللذة، وأن إطلاق الحدود القصوي للشهوة هو السبيل إلي السمو الروحي، وقال هاني ردا علي عادل: ان هذه الفلسفة كانت موجودة في معابد الديانات السابقة علي اليهودية، وأن فنون السيطرة علي البشر باستخدام جوع الغرائز كان منهجا طورته البشرية حتي وصل إلي قمة الاستخدام في ظل تطور أساليب المخابرات الحديثة وهو مجال برعت فيه المخابرات المصرية بشكل ممنهج ومنظم ودون انحراف شأنها شأن كل أجهزة المخابرات في العالم.
وحمل هاني الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر مسؤولية إطلاق الحملة ضد المخابرات العامة، لتبرير الهزيمة في 67 وأن عادل يستمد معلوماته من كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل، وما نشر وقتها، مما أضاع جهد جهاز المخابرات العامة، وتجاهل تحذيراتها، وأن الكتاب المناصرين لعبدالناصر لعبوا دورا في الإساءة للجهاز ولصلاح نصر، وأشاد هاني بجهود والده وثقافته.
وفي الحقيقة فلا أريد الدخول طرفا في هذه المعركة لعدة أسباب، أولها أنني كنت أول من أصدر كتابا عام 1978 مع المرحوم صلاح نصر، عنوانه ـ صلاح نصر الاسطورة والمأساة ـ وقابلته مرارا في بيته بأرض الغولف بحي مصر الجديدة وكانت المرة الأولي التي يعرف فيها الناس آراء صلاح نصر وردوده علي ما نشر عنه، وشاهدت هاني وهو طالب أكثر من مرة، وقرأت ما كتبه أيضا صلاح نصر وكانت بيننا مراسلات أثناء وجوده في السجن بسبب قضية مصطفي أمين، كما زرته في مستشفي قصر العيني، وبعد خروجه، وعدد من المعلومات التي أوردها عادل وهاني فيها نسبة خطأ، وتحتاج إلي تصويب، لكن الذي أريد التأكيد عليه وأقوله وأنا مستريح الضمير، ان صلاح نصر لعب دورا في تثبيت أقدام الثورة أثناء الصراع بين بعض مجموعات الضباط من خلال الكتيبة 13، وهو المنشئ الحقيقي لجهاز المخابرات العامة وتطوره، وكان نظيف اليد لأبعد الحدود، ولم ينكر انحيازه لعبدالحكيم عامر، اثناء خلافه مع عبدالناصر وبعد الهزيمة وفيما عدا ذلك، أخطاء لم تؤثر في كفاءة الجهاز ولا انجازاته.
واتجه بعد ذلك لـ المصري اليوم في نفس اليوم ـ السبت ـ مع زميلنا وصديقنا مجدي مهنا وقوله عن الاجتماع الذي عقدته لمدة ساعتين السيدة سوزان مبارك: ناقش الاجتماع مشروعات تعليم البنات ومحو الأمية ومناهضة ختان الإناث وحماية النشء من المخدرات وصحة المراهقين والارتقاء بالبيئة. وبالمرة ناقش الاجتماع ـ حسبما جاء في الأهرام ـ مشروعات التطور، والمعاقين وعمالة الأطفال في خطر وفوق البيعة، استمعت السيدة سوزان مبارك إلي استراتيجيتي تمكين الأسرة والإرشاد الأسري! ياخلق الله، كل هذه القضايا والمشاكل والمشروعات تمت مناقشتها والاستماع إليها، كيف؟ الله أعلم! اجتماع يعقده المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبرئاسة السيدة سوزان مبارك، وفي هذا التوقيت بالذات، لا يناقش ظاهرة أطفال الشوارع الذين بلغ عددهم حسب احصاءات وزارة التضامن الاجتماعي مليوني طفل، كيف؟ وكيف وحدها لا تكفي، فكل علامات الاستفهام لا تكفي. لقد نشرت الأهرام منذ حوالي أسبوع وكان هذا مفاجأة لي وللكثيرين أن هناك استراتيجية وخطة ولجنة عليا تشرف عليها السيدة سوزان مبارك، للتصدي لظاهرة أطفال الشوارع، منذ عام 2003 فأين هذه الاستراتيجية، وأين الخطة؟ ولماذا ناقش الاجتماع الأخير كل شيء تقريبا إلا القضية التي شغلت الرأي العام في مصر، وهي أطفال الشوارع! والسيدة سوزان مبارك لم تشرف عليها وليست مسؤولة عنها، وكمان لا يوجد شيء اسمه أطفال الشوارع في مصر! واكتشاف عصابة جديدة في الاسكندرية لاغتصاب الأطفال وإحراقهم، والنبي دا بلد! أم أنه بلد يستاهل الحرق.
لا حرق ولا يحزنون ومنه ننتقل إلي وفد نفس اليوم ـ السبت ـ فقد قام زميلانا أمير سالم وأحمد عثمان بتغطية الحفل الفني الذي أقامته اللجنة العامة لحزب الوفد في بورسعيد بمناسبة ذكري عيد النصر في 23 ديسمبر 1956 والذي شهد خروج قوات الاحتلال البريطاني من المدينة بعد احتلالها في العدوان الثلاثي والمقاومة الباسلة التي حدثت فيها، وألقي فيها رجال الاخوان وشاعرهم شفيق سلوم قصيدة قال فيها غامزا رئيسنا وهو ما أغضبني بشدة منه، طبعا، وكيف لا أغضب وهو يقول:
الكفن مالوش جيوبوالنظام مليان عيوبوالعزيز سامع وشايفوالكلام فوق الشفايفآه يادنيا ياغراميكل كرسي عليه حرامياللي أبوه نجار طباليصار وزير بقي في العلاليما هذا الكلام؟ كل كرسي عليه حرامي؟ أين نحن، في مغارة علي بابا؟
وما أن انتهي شفيق من قصيدته، وترك الميكروفون حتي أمسك به شاعر وفدي آخر من أبناء بورسعيد، قال للحاضرين: هذه قصيدة مهداة للسيد ولي العهد في دولة موزمبيق، ثم أنشد يقول:
خلاص الزمان قرب يقلبوالشمس تطلع من المغربوالكورة خرجت م الملعبوالماتش شغال بنلعبوحكمنا واخد تعسيلةكتر الكلام في المقصورةوالديك ع البيضة بيرقدوالفرخة هية اللي بتدنما شاء الله، وهل لموزمبيق ولي عهد يهدي إليه هذا اللئيم أبياتا عن فرخة بتدن بينما زوجها الديك المخنث يرقد علي البيض؟! لا، لا، هذه جرأة أراد بها الوفديون سرقة هذا الاحتفال الوطني، والغريب أن صديقنا رئيس الحزب محمود أباظة ألقي كلمة، خاطب فيها شعب بورسعيد وانتصاره وكأنه كان عام 1956 في دولة مستقلة عن مصر، وليس له رئيس هو خالد الذكر جمال عبدالناصر، خاض المعركة، وذلك حتي يتجنب الإشارة إليه، فهل هذه هي الأمانة التاريخية والموضوعية؟ المدهش ان الاخوان المسلمين في المدينة احتفلوا بالمناسبة، كما احتفل بها الحزب الوطني ونشرت المصري اليوم في نفس اليوم تحقيقا ملفتا من بورسعيد أعده حمدي جمعة استطلع فيه آراء عدد من السياسيين بالمدينة، فقال البدري فرغلي عضو مجلس الشعب السابق عن حزب التجمع اليساري المعارض: ما يحدث يعتبر دجلا سياسيا وتزويرا للتاريخ فالمحتفون بالنصر كانوا قوي معادية للنظام السياسي في ذلك الوقت، كما أن الاخوان لم يشاركوا في المقاومة الشعبية، ودعا فرغلي إلي تشكيل لجنة لإعادة كتابة تاريخ معركة 1956، مشيرا إلي أن الوثائق تؤكد مشاركة اليسار وأعضاء تنظيم حدتو في المقاومة، وكان ضمن قيادتها أحمد الرفاعي، وسعد حلمي، وعبدالله الزغبي، إضافة إلي عدد من صحافيي اليسار بينهم أمينة شفيق وكيل نقابة الصحافيين السابقة، وزوجها عبدالمنعم القصاص سكرتير تحرير الأهرام في عهد هيكل، أن علم بورسعيد الحالي ذا اللون الأحمر هو رمز لقميص الشاب اليساري حسن حمود الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال اثناء قيادته احدي المظاهرات لكسر حظر التجول إذ حمل المتظاهرون قميصه المخضب بالدماء بعد استشهاده. وأشار النائب الاخواني أكرم الشاعر إلي أن مشاركة الاخوان في المقاومة كانت فردية، وليست باسم الجماعة، ولم يستطع أحد أن يعلن أنه إخواني وإلا سيعدم أو يسجن، نريد نسيان الماضي ولا أريد أن أقول أن عبدالناصر حبس الاخوان في 1954 فتعرض لعدوان 1956 وأعدم سيد قطب عام 1965 فحدثت نكسة 1967 . وهذا كلام جيد، ولكن لماذا خانته موضوعيته، ولم يكمل، أن الاخوان المسلمين الذين رددوا هذا الكلام لم يخطئوا فقط، وانما كان دافعهم الحقد الذي أعماهم وأعمي غيرهم، عن الانصاف وقول كلمة الحق، وقانا الله وإياكم شر الحقد والحاقدين.
الاخوان والميليشياوإلي أصحاب الميليشيا والدكتور محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب بجامعة الأزهر وعضو مجلس الشعب والذي تردد اسمه علي أنه الذي أعد عرض الميليشيا، إذ قال في حديث نشرته له صوت الأمة، وأجراه معه زميلنا محمد علي أبو هميلة عن رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب: كانت تصريحات صادمة لنا وللجميع، فقد كنا نقدر الرجل لشخصه ومكانته العلمية ولصفته الأزهرية، وما كنا لنتصور أن تصدر عنه مثل هذه المغالطات التي يعلم هو قبل غيره أن المقصود بها الزج بجامعة الأزهر ـ وهو علي رأسها في صراع وخصومة مع فصيل سياسي فشل النظام والحزب الوطني في مواجهته جماهيريا وبرلمانيا، فسعي لمحاصرته عن طريق أجهزته الأمنية التي الآن تتحكم في الهيكل الإداري للدولة ممثلا في رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمدراء والموظفين واستعملهم كأدوات وآلات لحسم نزاعه مع الاخوان، ونحن نستشعر خطورة الزج بالأزهر في هذه الخصومة السياسية بعد إحكام السيطرة الأمنية عليه.
وصل الأمر بالدكتور الطيب إلي أن يطالب بمراقبة لقاءات الطلاب والأساتذة، بل وإخضاع المحاضرات ايضا للمراقبة الأمنية، حتي ينقذ الخراف الضالة من افتراس الذئاب التي تخطفها علي حد تعبيره، وكانت الكارثة عندما أعلن الطيب وبكل تحد أنه سيمنع طلاب الاخوان من المشاركة في الاتحادات الطلابية مستقبلا مما يؤكد أن رئيس جامعة الأزهر ارتضي لنفسه أن يدخل في فوهة الأسلحة المشهرة ضد الاخوان.
لابد أن يعلم الجميع أن حملة الاعتقالات لم تتم علي خلفية أحداث العرض الرياضي في الأزهر فإن كانت كذلك لما تم اعتقال الدكتور محمود أبو زيد بطب قصر العيني، والصحافي احمد عز الدين ورجل الأعمال ياسر عبده ضمن أحداث العرض الرياضي الذي كان بمثابة الفرصة أمام النظام وقد استغلها حتي يوسع دائرة تصفية حساباته مع الجماعة وبالمرة يتخلص من أشخاص يسببون له الصداع علي المستوي السياسي والجماهيري.
لا يختلف أحد علي أن يد الأمن مسيطرة علي كل المؤسسات التعليمية ـ وغير التعليمية ـ في مصر، ومنها الأزهر ولكن أن يصل الأمر برئيس الجامعة أن يصف الاخوان بأنهم الفئة المارقة وأنهم أعداؤه وأعداء منهجه، وهو تصريح لم يقله في حق الصهاينة فإن الأمر جد خطير وينذر بكارثة، في اليوم التالي لهذه الأحداث استغل الحزب الوطني هذه الهوجة التي انشغلت كافة وسائل الإعلام بها، وقام بتعديل بعض مواد اللائحة الداخلية لمجلس الشعب، بأن يتم مناقشة القوانين داخل اللجان المختصة فقط، ثم تطرح للتصويت في الجلسات العامة دون مناقشة، مما يحجم دور نواب الاخوان والمستقلين في فضح آلاعيب الحكومة عندما تريد تمرير أي قانون مشبوه، والتعديلات الدستورية ستنتهي خلال أيام، وسيتم تمريرها والموافقة عليها من قبل أغلبية الوطني بهذه الطريقة.
وإلي حملة أخري ضد دور النشر الاخوانية وبعض المؤسسات الاقتصادية، وقال عنها زميلنا بـ المصري اليوم أحمد الخطيب يوم الاثنين: ألقت أجهزة الأمن فجر أمس القبض علي مجموعة من رجال الأعمال، المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين وأغلقت مؤسسات تجارية تابعة أو مملوكة لأعضاء من الجماعة، قالت مصادر بالجماعة: إن قوات من مباحث أمن الدولة داهمت منازل خمسة من رجال الأعمال إخوان وقامت بإغلاق مؤسساتهم، إضافة إلي مصادرة أموال، قدرتها الجماعة بنحو 765 ألف جنيه.
الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، ومحترفي الأعمال السفلية والعكوسات، ومنهم ـ وياللأسف ـ ناصريون، قال أحدهم وهو ناصر ابو طاحون بـ العربي، لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم اعد عضوا في لجنته المركزية وفي طريقي لأقدم استقالتي من العضوية القاعدية، لقول طاحون هذا في عموده ـ حبر جاف ـ عقد الطفولة الذي دشنه الرئيس مبارك قبل سنوات انتهي بانجاز تاريخي يتمثل في 2 مليون طفل يسرحون في الشوارع، علي رأسهم التوربيني وبقو وبزازة، الآن، الرئيس يدشن عقدا جديدا للعلم والتكنولوجيا ربنا يستر.
ومما يقوي رغبتي في الاستقالة من العضوية القاعدية ان هذه الجريدة سمحت لكاتب اسمه حسين فهمي مصطفي ـ يساري ـ أن يغضبني بالقول عن رئيسنا: طالعنا أن الرئيس محمد حسني مبارك قام في الآونة الأخيرة بثماني عشرة رحلة خارجية وربما كان الرئيس يعتقد بأن لذة العيش في التنقل ويحتمل أن يكون للعامل النفسي دوره إذ يود اثبات قدرته علي الانتقال والالتقاء بالعديد من الأشخاص والادلاء بأحاديث تلفزيونية علي الرغم من أنه علي عتبة الثمانين من عمره. وقد شملت رحلات الرئيس مبارك عددا من الدول العربية والآسيوية والأوروبية، رحلة الرئيس المكلفة تضم عددا كبيرا من المساعدين والحراس ورجال الأمن وتشمل بالطبع السيدة الأولي التي تحصد جوائز السلام العالمي الذي لم يستتب في أي من قارات العالم الخمس أو الست إذا ما احتسبنا قارة انتاركتيكا في القطب الجنوبي.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! وأنت مالك؟
وهل طلبنا رأيك حتي تزعجنا به هكذا!