حملة ضد تجاوز فترة الحبس الاحتياطي… وصورة أكاديمي مصري مكبل في النيابة تثير غضبا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من إطلاق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قبل أسبوعين الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تستهدف إجراء إصلاحات على هذا الملف الذي يواجه انتقادات محلية ودولية، إلا أن الواقع يؤكد استمرار السلطات المصرية في إغلاق المجال العام، وسجن النشطاء والأكاديميين والصحافيين والحقوقيين بسبب تعبيرهم عن رأيهم.
وقرر قاضي المعارضات في محكمة مصرية، تجديد حبس أيمن منصور ندا، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، 15 يوما على ذمة التحقيقات في اتهامه بـ«السب والقذف».
وتحقق النيابة العامة في اتهام منصور ندا بـ«السب والقذف، في حق عدد من الشخصيات والترويج لمنع إحدى مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها» وقررت في وقت سابق حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات. وأثار ندا موجة من الجدل قبل أشهر بعدما كتب مقالاً على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقد فيه أداء الإعلام المصري، ثم حذفه.
المقال كان الثامن ضمن سلسلة مقالات كتبها أستاذ الإعلام المصري وهاجم خلالها مذيعين وصحافيين ومسؤولين في المؤسسة الإعلامية التي تتبع معظمها للأجهزة الأمنية.
والشهر الماضي أعلن ندا أنه تقدم ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، يتهم فيه محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة السابق، والقائم بأعمال رئيسها حالياً، بـ«إهدار المال العام» في جامعة القاهرة.
وكتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: «بهذا الإجراء الرسمي، الذي أتحمل النتائج المترتبة عليه كافة، أكون قد أخليت مسؤوليتي أمام الله، والناس، وضميري، وتكون المسؤولية حالياً على عاتق الجهات المسؤولة التي أثق في حرصها على الصالح العام، وفي قدرتها على حماية هذه الجامعة العريقة من أي شبهة فساد، تحقيقاً لمصلحة هذه الجامعة العريقة التي تستحق الأفضل دائما». وأعلنت كلية الإعلام بجامعة القاهرة في مارس/آذار الماضي، إيقاف ندا عن العمل حتى استكمال التحقيق الداخلي معه حول واقعة تعديه على وكيل الكلية السابق وخروجه عن التقاليد والأعراف الجامعية.
جاء ذلك بالتزامن مع قرار النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، فتح التحقيق مع ندا، في البلاغ المقدم ضده من رئيس «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» الكاتب كرم جبر، بدعوى كتابته سلسلة مقالات عبر صفحته بموقع «فيسبوك» تضمنت «إهانة للمجلس وسباً وقذفاً لرئيسه وأعضائه بصورة تخرج عن حدود النقد المباح» لكن النائب العام نفسه ومن قبله رئيس «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» رفضا فتح التحقيق في بلاغ ندا ضد بعض الإعلاميين الذين تطاولوا عليه بالسب والقذف على الهواء مباشرة بسبب انتقاده الأداء الإعلامي في مصر خلال الفترة الراهنة.
وأثار القبض على ندا ردود فعل غاضبة، سيما مع تسريب صورة له وهو مكبل بالأغلال أثناء العرض على النيابة، وجلوسه على سلم داخلي في مقر النيابة بانتظار قرارها بشأنه.

«من نوابغ جيله»

وكتب الصحافي المصري أنور الهواري، على صفحته على «فيسبوك»: «دكتور نور ندا هو من نوابغ جيله، ومن مفاخر أمته، أكاديمي بالمعيار الأوروبي، ومثقف واسع الإحاطة، وكاتب من الوزن الثقيل خشيتُ عليه من الأذى، وهو يخوض المعارك وحيداً، اتصلت به ورجوته أن يتوقف تماماً – ولو بصورة مؤقتة – عن الكتابة، وأن يحافظ على نفسه وأسرته، وأن يدخر طاقته للمستقبل، وأن يتفرغ في هذه المرحلة للعلم والتأليف، حتى قلت له، رئاسة جامعة القاهرة في انتظار النابغين من أمثالك، كان ودوداً في الرد، وممتناً للاتصال، حدث ذلك منذ أسبوع تقريباً».
وتابع: «قرأت أنه رهين الحبس، ثم رأيت صورته والكلابشات في معصمه، وهو يُساقُ إلى المجهول، فتألمت له، وتألمت لكل قيمة نبيلة يتم كلبشتها معه، وحزنت لدلالة المشهد، حزنت أن تكون هذه هي مكافأة العلم، وحزنت أن تكون هذه هي جائزة الجسارة والرجولة والشجاعة والإقدام، حزنت أن يكون هذا مصير من يجرؤ على الكلام».
في السياق، قررت محكمة جنايات القاهرة الدائرة الثالثة إرهاب، أمس، تجديد حبس المدونة والمترجمة مروة عرفة لمدة 45 يوما احتياطيا، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
وقالت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» وهي منظمة حقوقية مستقلة، في بيان، إن قرار المحكمة «يأتي على الرغم من طلب دفاع المتهمة إحالة نظر أمر مد الحبس إلى دائرة أخرى، بسبب رفض المحكمة طلب الدفاع حضور عرفة جلسة التجديد بناءً على رغبتها في التحدث للمحكمة».
وأضافت «يؤكد القانون على ضرورة حضور المتهم لجلسة نظر أمر حبسه ليرد ويدفع عن نفسه ما يمكن أن تقدمه جهة التحقيق من مبررات لمد حبسه، وفقا للمادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمعدلة بالقانون 145 لسنة 2006 التي تنص على “يجب على قاضي التحقيق قبل أن يصدر أمرا بالحبس أن يسمع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم».
وتواجه عرفة في القضية اتهامات «ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
وكانت قوات الأمن اعتقلتها يوم 20 أبريل/ نيسان 2020، بعد اقتحام منزلها من قبل قوات أمن، وتم اقتيادها لجهة غير معلومة، حتى ظهرت في نيابة أمن الدولة بعد أسبوعين من اعتقالها.
وتعرضت آنذاك للاختفاء، حتى أقدمت أسرتها على إرسال تلغرافات للنائب العام ووزير الداخلية حول واقعة القبض عليها وتعرضها للاختفاء القسري لحين ظهورها بعدها بأسابيع.
وحملت الأسرة مسؤولية أمن وسلامة عرفة لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المسؤولة عن القبض عليها واحتجازها بشكل غير قانوني في مكان غير معلوم لأي من أسرتها أو محاميها، حتى واقعة ظهورها.
إلى ذلك، أطلقت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» حملة تستمر لمدة شهر، للمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، ممن تجاوزوا الحد الاقصى للحبس الاحتياطي وهي عامان طبقا للقانون والدستور.
الحملة جاءت تحت عنوان «جوه السجن بره القانون» وتستمر لمدة شهر، تتناول بالنشر أمثلة لسجناء رأي في كل يوم، تجاوزوا عامين بالحبس الاحتياطي، بغض النظر عما إذا كان تم تدويرهم في قضابا أخرى من عدمه.
وأكدت الشبكة رفضها «الاعتراف بقانونية ظاهرة التدوير التي ظهرت بالفعل للالتفاف على القانون وبهدف استمرار عقاب سجناء الرأي بالحبس «.
وأوضح بيان إطلاق الحملة: «المسؤول الأول عن انتهاك حرية وحقوق مواطنين مصريين وصحافيين وسياسيين سواء الحبس الاحتياطي المطول أو التدوير البغيض، هو النائب العام، ولا سيما نيابة أمن الدولة، التي كثيرا ما تفرج عن سجين رأي، وبدلا من تنفيذ قرار الإفراج، تقبل وتعيد حبسهم مرة أخرى بذات الاتهامات السابقة التي غالبا لم يقدم فيها دليل، ورغم ذلك تضيع اعمار وحرية سجناء الرأي عقابا وانتقاما منهم لمواقف سياسية أو على آرائهم التي لم تعجب السلطات في مصر».

«لم يعد الصمت ممكناً»

المحامي جمال عيد مدير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» قال: «لم يعد الصمت والسكوت ممكنا على دهس القانون وإهدار حرية وصحة بل وحياة سجناء الرأي باستمرار حبسهم غير المبرر أساسا لمدد تتجاوز العامين».
وضرب عيد مثلا بالمصور شادي حبش الذي توفي في السجن بعد مرور 27 شهرا على حبسه، أي أنه توفي خلال الشهر الثالث من حبسه غير القانوني، الحبس الاحتياطي والتدوير بقعة سواء في تاريخ العدالة في مصر في حاجة لوقفها فورا.
وعبرت الشبكة عن «أملها بأن يستجيب النائب العام لنداء الواجب والقانون، ويصدر قرارا فوريا بوقف الاستهانة بالقانون والإفراج الفوري عن كل سجين رأي في مصر، لا سيما من تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القصوى».
ومن بين الأسماء التي قررت الشبكة تبني الحملة قصصهم، بعد تجاوزهم فترة الحبس الاحتياطي، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، والبرلماني السابق زياد العليمي، والمحامي الحقوقي محمد باقر، وعائشة الشاطر ابنة نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، والمحامي اليساري هيثم محمدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية