هكذا وجدنا في الحياة أمما متنوعة وشعوبا متعددة ولغات مختلفة، لكل امة أخلاقها وسلوكها، إضافة إلى صفاتها وألوانها التي تختص بها وتميزها عن غيرها. وعلى كل أمة أن تحترم الأمم الأخرى وتحفظ لها حقها وكرامتها في الحياة، فهي شريكتها في الإنسانية وان اختلفت معها في العقائد والأفكار، فلكل امة مجدها وتاريخها الذي تعتز به وتباهي به غيرها، فلا يمكن لأي امة، بل لا يحق لها، أن تطمس تاريخ امة ومجدها لتحل محلها وتأخذ دورها ومكانتها في الحياة. وعلى جميع الأمم أن تعي وتفهم وتقبل حقيقة ثابتة لا خلاص لها منها وهي أن الأمم باقية لا محالة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وخير مثال على ذلك هذه الأمم التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين وهي ما زالت حية باقية وحضارتها قائمة خالدة، وآثارها واضحة بينة، فمن الظلم العظيم والجور الكبير أن تتدخل أمة في شؤون امة أخرى لتفسد عليها حياتها ومجدها وتقتل أخلاقها وسلوكها، كما هو حاصل عبر التاريخ، وكما يحصل في هذه السنين العجاف وما هذه الحروب القاتلة والمعارك الطاحنة التي تحصل في العالم كله، خاصة في البلاد الإسلامية إلا من التدخلات الخارجية إنكارا منها لحقها ودورها في الحياة، وطمعا في ثرواتها وخيراتها التي انعم الله بها عليها، فلا توجد منطقة في العالم أغنى من بلاد العرب والمسلمين. وما حدثت الحروب عبر التاريخ وما حدثت الحربان العالميتان الأولى والثانية إلا بسبب تلك التدخلات والإطماع الخارجية، وها هو التاريخ يعيد نفسه كما يقال فتتجاذب القوى العظمى والدول الكبرى في هذه الأيام على سورية والعراق، لما لهما من ثروات وخيرات كبيرة ومواقع إستراتيجية تحقق التوازن بين القوى المتصارعة العالمية، فهل سنشهد حربا عالمية ثالثة للسيطرة عليهما، وسلب ونهب خيراتهما؟ أم أن الأمر سيحل بالتراضي ويأخذ كل قسم حقه ومستحقه خلسة ومناصفة؟ وتبقى الشعوب دوما هي الضحية فتأخذ حقها ومستحقها من القتل والتنكيل والتشريد صراحة علنية. ألا يرفع شرفاء العالم وأحراره أصواتهم وأقلامهم ويقولون كفى للتدخلات الخارجية أوقفوا هذه المؤامرات الرخيصة؟ فلنجعلها حملة عالمية نرفع شعارها ونسميها الحملة العالمية لمنع التدخلات الخارجية لنعيش كلنا بسلام وأمان يجمعنا الحب والحنان ونضمن لأجيالنا مستقبلا زاهرا رائعا تملأ البسمة شفاههم ووجوههم على الدوام ولا يحرمون منها كما حرمنا منها ونحن صغار. عقيل حامد