لندن ـ «القدس العربي»: تفاقمت أزمة منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي في القارة الأوروبية، وهي الشبكة المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك الذي شن أكثر من هجوم كلامي على قادة أوروبيين وتحدث عن شؤون سياسية في القارة الأوروبية بما في ذلك حديثه عن إسقاط حكومة حزب العمال في بريطانيا قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.
وشهدت فرنسا أوسع موجة من الغضب تجاه شبكة «X» الإلكترونية على الإنترنت، خاصة في أوساط السياسيين والنخبة والذين تداعوا لمقاطعة المنصة ومغادرتها بشكل نهائي خاصة في أعقاب فوز الرئيس دونالد ترامب، وهو أحد حلفاء وأصدقاء ماسك.
وأوقفت مجموعة من زعماء ومناصري اليسار الفرنسي نشاطها على «إكس» وغادر أفرادها المنصة بالفعل خلال الأسابيع الماضية، فيما عبّر آخرون عن ترددهم بين اتخاذ القرار بهجرها أو البقاء وخوض معركة الحريات والديمقراطية على المنصة.
وأعلنت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية عن وقف نشر محتواها على شبكة «إكس» في 21 كانون الثاني/يناير الحالي، واعتبرت أن «الشراكة مع هذه المنصة لم تعد تتناسب ومعايير صحيفتنا».
كما ذهبت جريدة «لوموند» الفرنسية العريقة إلى نفس القرار، حيث كان آخر منشور لها مقال يشرح أسباب تركها للمنصة، وقالت فيه: «يمثل التحالف بين دونالد ترامب ومالكي منصات التواصل الاجتماعية، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، تهديداً عالمياً للوصول الحرّ إلى المعلومات الموثوقة. لهذا اختارت لوموند التوقف عن مشاركة محتواها على إكس، وأن تكون أكثر يقظةً على المنصات الأخرى مثل تيكتوك وميتا».
في غضون ذلك، قامت مجموعة من الباحثين في فرنسا بإطلاق تطبيق إلكتروني يتم تحميله على الهاتف ويحمل اسم «مرحباً، اترك إكس»، ويسعى هذا التطبيق إلى تسهيل وتنظيم مغادرة الراغبين للمنصة. ويوفر التطبيق الجديد خدمة الانتقال السهل نحو منصات بديلة مثل «بلوسكاي» و«ماستودون» وذلك من أجل «المحافظة على المبادئ الأساسية للحرية الرقمية»، حسب تعبير القائمين على التطبيق.
كما يُتيح التطبيق الاحتفاظ بالأرشيف الشخصي على «إكس»، وكذلك العثور على شبكة العلاقات التي سبق لصاحب الحساب أن كوّنها على المنصة المملوكة لإيلون ماسك. وتعود فكرة التطبيق إلى الباحث في علوم الرياضيات دافيد شافالارياس، الذي يعمل مديراً لمجموعة بحثية في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية. عاونته في البرمجة وغيرها مجموعة من 30 باحثاً متطوّعاً يعرّفون عن أنفسهم بصفة ناشطين ضدّ التضليل.
وتقول المجموعة التي تقف خلف الفكرة إنها تعتبر نفسها حركة فوق السياسة وغير حزبية، ترغب بمساعدة المواطنين على استعادة المساحات الرقمية الملتزمة بالمعاني الديمقراطية الحقيقية. كما يعتبر أعضاؤها أن «إكس» وخوارزمياته تشكّل اليوم خطراً فعلياً. وأثارت الحملة مجموعة من ردود الفعل، لا سيما من اليمين المتطرف، الذي اعترض على تمويل المركز حملة مماثلة، وهو ما دفع رئيس الفريق البحثي للتعبير عن استهجانه من الجهل العام بكيفيّة سير التمويل في المؤسسات العامة، موضحاً أن الأقسام المختلفة تحصل على تمويل من المركز، وتكون لديها حرية التصرّف بالأموال، باعتبار ذلك جزءاً من حرية العمل الأكاديمي.
وقبل أيام من تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/يناير الحالي، نبّهت رئيسة حزب الخضر الفرنسي مارين توندلييه إلى الخطر الذي يواجه الديمقراطية بسبب شبكة «إكس»، مشدّدةً على ضرورة منع المنصة في أوروبا وخروج الجميع منها، لكن بعد أيّام من هذا التصريح، أصدرت بياناً بعنوان: «لن أغادر تويتر، يجب على تويتر المغادرة».
وأعادت توندلييه من خلال البيان صياغة موقفها وتمسّكها به، وهو أن مغادرة المنصة لا معنى لها من دون أن تكون موقفاً جماعياً ومكثّفاً، مشيرةً إلى أنها ستخوض المعركة على المنصة، ولو كانت غير عادلة، وستعزّر في الوقت نفسه حضورها على منصات أخرى بديلة.
يشار إلى أن العديد من السياسيين والناشطين في فرنسا خصوصاً وأوروبا عموماً غادروا شبكة «إكس» بشكل نهائي وأعلنوا مقاطعتها، وهو ما فعلته بعض الجامعات والمؤسسات الاجتماعية والصحية والثقافية في فرنسا، وذلك تعبيراً عن سياساتها وعن مواقف مالكها إيلون ماسك.