حملة للمطالبة بالإفراج عن مدافعين عن حقوق الإنسان في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: طالبت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» الأربعاء، السلطات المصرية بالإفراج عن عدد من المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، بعد فترات متباينة من حبسهم الاحتياطي على ذمة قضايا.
ومن بين الذين طالبت المؤسسة، بالإفراج عنهم، المحامي الحقوقي محمد رمضان، القيادي في حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» والمحامي الحقوقي هيثم محمدين، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، مدير مركز «عدالة لحقوق الإنسان».
وأطلقت المؤسسة حملة بعنوان «الحرية للمدافعين عن حقوق الإنسان» طالبت فيها بـ«الإفراج عن السجناء المحبوسين من المدافعين والعاملين في المجتمع المدني».
وحول الباقر، قالت المؤسسة إنه « في 29 سبتمبر/ أيلول 2019، أثناء حضوره جلسة التحقيق مع الناشط السياسي علاء عبد الفتاح في مقر نيابة أمن الدولة العليا، طلب المحامي العام لنيابة أمن الدولة التحقيق معه، على ذمة القضية نفسها الموكل فيها للدفاع عن علاء، والتي حملت رقم 1356 لسنة 2019.
وجهت نيابة أمن الدولة إلى الباقر اتهامات من بينها: «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي» وقررت حبسه احتياطيا 15 يوما على ذمة التحقيقات.
في 31 أغسطس/ أب 2020 استدعت نيابة أمن الدولة الباقر للتحقيق معه في قضية جديدة حملت رقم 855 لسنة 2020 باتهامات جديدة، وقررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات.

هيثم محمدين

ووفق المؤسسة، ألقت قوات الأمن القبض على المحامي هيثم محمدين في 13 مايو/ أيار 2019، ففور دخوله إلى مركز شرطة الصف التابع لمديرية أمن الجيزة لقضاء التدابير الاحترازية، قام ضباط شرطة بالزي الرسمي وضباط بزي مدني، بالقبض عليه ومنعه من التواصل مع أسرته أو محاميه لمدة يومين.
وظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا متهما على ذمة القضية رقم 741 لسنة 2019.
وفي 9 مارس/ آذار الماضي، أمرت محكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل محمدين على ذمة التحقيقات في القضية، إلا أنه جرت إعادة حبسه على ذمة التحقيقات في قضية جديدة حملت رقم 1956 لسنة 2019.
وعن المحامي الحقوقي محمد رمضان، قالت المؤسسة إنه في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018 داهمت قوة من جهاز الأمن الوطني منزله في محافظة الإسكندرية، شمال مصر، وألقت القبض عليه بعد تفتيش المنزل ومصادرة بعض المتعلقات الشخصية.
وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول 2018، ظهر رمضان أمام النيابة متهمًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 16576 لسنة 2018. بعد عامين من حبس رمضان احتياطيًّا دون الإحالة إلى المحاكمة، قررت محكمة جنايات الإسكندرية إخلاء سبيله في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2020.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020 للمرة الثانية أمام نيابة أمن الدولة العليا، أعيد حبسه على ذمة قضية ثانية برقم 467 لسنة 2020 بعد اتهامه «بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة». وظل رمضان قيد الحبس الاحتياطي من خلال قرارات تجديد حبس ورقية دون حضوره من محبسه.
وفي 13 يونيو/ حزيران 2021 قررت محكمة جنايات القاهرة استبداله بحبس رمضان احتياطيًّا لتدابير احترازية، إلا أن القرار لم يتم تنفيذه وتم حبسه مجددا على ذمة قضية جديدة حملت رقم 910 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة ومتها بالاتهامات نفسها في القضيتين السابقتين.
إلى ذلك تواصلت ردود الأفعال على إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
فقد نظم مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» ندوة بعنوان «أي أفق لاستراتيجية الحكومة المصرية لحقوق الإنسان؟» تناول فيها أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض حجم المساعدات العسكرية المقررة سنويا، بسبب الاعتراض الأمريكي على محاكمة بعض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحديدا المتهمين في قضية التمويل الأجنبي المعروفة إعلاميا بالقضية 173.

حجب المساعدات الأمريكية

مديرة برنامج الشرق الأوسط، بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ميشيل دن، قالت إن «الحكومة أدركت مدى تأثير وارتباط الأداء الحقوقي بعلاقتها الدولية، لذا اتخذت إجراءات مؤخرا تعكس وجهة نظر مختلفة تجاه ذلك الملف فيما يتعلق بسياستها الخارجية».
وتناولت الباحثة الأمريكية في كلمتها الكثير من النقاط على الأداء الحقوقي التي تحتاج مصر إلى معالجتها في أقرب وقت ممكن، أبرزها مساحة الرأي وعدم ملاحقة منتقدي الحكومة، وتطبيق ما جاء على لسان الرئيس نفسه بخصوص حرية المعتقد، مدللة على ذلك بالاتهامات التي يواجهها نشطاء أقباط لحديثهم عن أوضاعهم في مصر، في إشارة إلى الباحث باتريك جورج الذي أوشك على إتمام عامين في السجن باتهام بنشر الأخبار الكاذبة.
أما رئيس حزب الإصلاح والتنمية، والمنسق العام لمجموعة «الحوار الدولي» محمد أنور السادات، فقد قال في كلمته في الندوة: «ليست الانتقادات الخارجية وحدها ما تستدعي لإطلاق استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، فمصر الآن أصبحت في وضع مستقر واستعادت عافيتها ورأت أنه من الضروري والملح، ليس لنتيجة ضغوط من الخارج، ولكن لشعبها الذي ينادي منذ سنوات سواء سياسيين وحقوقيين، بأنه لا بد من فتح المجال العالم في السياسة والإعلام وحرية التعبير».
وأضاف: «لن ننتظر مدة الاستراتيجية 5 سنوات، بل سيتم سنويا رصد ماذا تحقق في مجالات التشريع والقوانين المتعطلة والإجراءات الجنائية والعقوبات، والقوانين المتعلقة بمفوضية عدم التمييز، والتي تعتبر مجموعة من القوانين العاجلة».
وزاد: « لدى المجتمع المدني فرصة والتشكيك فيها سابق لأوانه لأنه لم يتم اختبار الاستراتيجية بعد».
وفيما يخص المعونات، قال إنه «لا يتفق مع من يطالبون باستقطاع جزء من المعونات كنوع من أنواع الضغط فتلك تعطي رسالة يستغلها البعض ضد العلاقات الاستراتيجية بين الدول».
أما مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، فوضع 6 ملامح للسياق الذي صدرت فيه الوثيقة، من بينها تزايد قلق أصوات من المستويات الدنيا داخل نظام الحكم في مصر على من التفاقم الحاد في الأحوال المعيشية، ومن ناحية أخرى انعدام وجود وسائط سياسية تستطيع امتصاص أو الحيلولة دون حدوث صدام عفوي كبير في أي لحظة أو التنبؤ بعواقب مثل هذا الصادم المحتمل على استقرار نظام الحكم الحالي.

التضييق على الأكاديميين

وتطرق بهي إلى التقارير التي تنتقد الأوضاع السياسية والحقوقية في مصر، والحملات الشرسة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وتعرض أكاديميين أجانب لمشاكل كبرى حتى أن إحدى المؤسسات الكبرى أصدرت تحذيرا أكاديميا بخطورة العمل الأكاديمي الميداني من داخل مصر، فالأمم المتحدة نفسها لا تتمتع بإمكانيه إرسال مقررين وحين أرسلت المقررة الخاصة بها بالحق في السكن تعرض من التقى بها من المصريين للتهديد والملاحقة الأمنية».
وفي سياق صدور الاستراتيجية، أشار حسن إلى أن «من أشرف على إعدادها وإصدارها هو وزير الخارجية ومعاونوه وهي الوزارة المختصة بالعلاقات مع كافة دول العالم إلا مع مصر، فهذا ليس شأنها» مرجحا أن «تكون مهمة الوثيقة إحدى أدوات إدارة العلاقات العامة مع المجتمع الدولي وتهدئة خواطره».
وعن تقييمه للاستراتيجية، أشار إلى أن «المشكلة الأساسية التي أكدت عليها الوثيقة والتي جاءت في 71 صفحة بتكرارها 30 مرة بأن التقصير من جانب وعي المجتمع المدني والمواطنين والأحزاب السياسية والمنظمات» قائلا: «نأمل أن تشكل الاستراتيجية خريطة طريق ولكنها تقوم بالتضليل أكثر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية