حملة “مثلث الموت” لإنقاذ مخيم الركبان: خمسون ألف سوري دون طبيب

منهل باريش
حجم الخط
0

تنصل النظام السوري من الاتفاق الذي أبرمه مبتعثون من قبل رئيس شعبة المخابرات العسكرية، مع وجهاء من مخيم الركبان، وعقد اللقاء نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي بتنسيق من الفرع 221 المعروف باسم “فرع البادية” والذي يشرف أمنياً على كامل منطقة بادية حمص المتاخمة للحدود الأردنية والعراقية شمالاً. وجرى الاجتماع على حدود منطقة الـ55 كم، وهي المنطقة الواقعة تحت الحماية الأمريكية وقوات “التحالف الدولي لمحاربة داعش” والتي تتخذ من منطقة التنف على الحدود السورية العراقية قاعدة عسكرية لها.

وكان الوفد المرسل من قبل رئيس شعبة المخابرات العسكرية وافق على شروط ومطالب ممثلي مخيم الركبان، واعتبرت مسألة إخراج الحالات الطبية الحرجة إلى مشافي النظام أولوية، إضافة إلى تسوية أوضاع المتخلفين والفارين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وإنشاء نقطة طبية خارج منطقة الـ 55 وتكون في الوقت نفسه قريبة على مواقع “الجيش العربي السوري”. وتعهد الوجهاء بتجهيز قوائم والإشراف على عملية التسوية مع “القيادة السورية”، وتعهد المسؤول الأمني لمنطقة الـ 55 والقيادي في “جيش المغاوير” أبو الأثير الخابوري، بحماية القوافل الإغاثية والإنسانية والكوادر المشرفة على عمليات التوزيع بشكل كامل.

ويعد الوجهاء قوائم الموظفين السابقين والراغبين بالعودة إلى “حضن الوطن” وضمان عودتهم وتسوية وضعهم أصولاً، وإعادة رواتبهم واستحقاقاتهم وإعادتهم إلى رأس عملهم، على أن يقوم كل موظف بشرح وضعه كاملا أثناء التوقيع على وثيقة التسوية.

ووافق الوفد الممثل للنظام السوري على سماح الفرقة الأولى لرعاة الماشية بنقل المياه إلى مواشيهم في منطقة جليغم داخل حدود المنطقة الواقعة تحت الحماية الأمريكية والتي يمنع النظام والميليشيات الإيرانية من الدخول إليها. وكذلك أكد أحد وجهاء مدينة تدمر على جهوزيته لنقل الراغبين بالتسوية إلى مدينة تدمر.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر مطلع في العاصمة الأردنية أن السفارة الفرنسية في العاصمة عمان قامت باتصالات مكثفة مع الأمم المتحدة والسفارة الروسية والمسؤولين الأردنيين من أجل إدخال قافلة مساعدات إنسانية عبر الهلال الأحمر السوري. مضيفاً أن الأمم المتحدة بدأت بتجهيز قافلة مساعدات بعد طلب من قبل الروس وإعطاء النظام السوري الإذن بمرورها إلى منطقة الـ 55.

ويعاني مخيم الركبان من كارثة إنسانية ارتفعت حدتها بعد نفاد المؤن والطعام منه، حيث كانت آخر قافلة مساعدات للمخيم أدخلت عن طريق الأردن منذ أكثر من تسعة أشهر، إضافة إلى الحصار المطبق للنظام السوري على المخيم بعد سيطرته والميليشيات الإيرانية على أغلب مناطق البادية السورية.

ويشهد المخيم تدهورا في صحة النازحين الذين يعانون من عدم توفر المياه الصالحة للشرب بشكل كاف. كما ينعدم وجود أي عناية صحية للأطفال الذين مات ثلاثة منهم بعد رفض النقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة ادخالهم إلى المستشفيات الأردنية لتقلي العلاج.

إلى ذلك، أطلق ناشطون مدنيون حملة مناصرة واسعة عنوانها “مثلث الموت” لإنقاذ المخيم الواقع على الحدود الثلاثية المشتركة السورية الأردنية العراقية، ورفعوا لافتات مشتركة تدعوا العالم إلى الالتفات إلى المخيم الذي يعاني وضعا صعبا منذ قرابة العام عندما أوقفت أمريكا برنامج الدعم العسكري للمعارضة في جنوب سوريا والذي عرف بـ”غرفة الموك”، الأمر الذي انعكس عسكريا بسيطرة النظام على المنطقة وتوقف رواتب المقاتلين الذين كانوا يعيلون أسرهم المتواجدة في منطقة المخيم. إضافة إلى توقف المساعدات الغذائية التي كانت تشمل الفصائل المتواجدة في المنطقة وعلى رأسها “أسود الشرقية” و”قوات أحمد العبدو” إضافة إلى لواء “شهداء القريتين” وهو ما كان يغطي تقريبا ثلث الأسر المتواجدة في المخيم.

وأثرت سيطرة النظام على المناطق القريبة على قطع طرق التهريب إلى منطقة الـ55 والتي كانت تسد الاحتياجات الرئيسية في المخيم، حيث انعدم إدخال الأدوية وحليب الأطفال بشكل شبه نهائي إلى منطقة ترتفع فيها نسبة الخصوبة بشكل كبير جدا حسب ما قالت إحدى القابلات القانونيات المشرفة على توليد النساء داخل المخيم.

ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد في مخيم الركبان أي طبيب على الإطلاق، وأن الممرضين فيه تعلم بعضهم في دورات التمريض التي جرت في القاعدة الأمريكية والذين يعرفون الإسعافات الأولية فقط، لكنهم لا يستطيعون القيام بها بسبب انعدام مواد الإسعاف في النقاط الطبية في المخيم، وهو ما يعني موتا محققاً في أي حالة تسمم نتيجة لدغات الحشرات السامة والأفاعي التي تنتشر في تلك البادية.

وقال الناطق باسم حملة “مثلث الموت” محمد العايد، في اتصال مع “القدس العربي”: “الوضع مرعب في المخيم وعلى العالم التحرك قبل فوات الأوان، الأمم المتحدة أوقفت المساعدات منذ 11 شهرا، نحن في حالة شح على كافة الصعد الإغاثية والإنسانية والطبية”.

وأتهم النظام بـ”إغلاق الطرق الواصلة إلى المخيم بهدف فرض التسوية على المدنيين وسوق الشباب إلى الخدمة الإلزامية في جيشه”.

وأفاد أن “الأمم المتحدة تتفاوض مع النظام السوري منذ عدة أيام من أجل تحريك قافلة إغاثة إلى المخيم، إلا أن المسؤولين الأممين لم يعطونا أي جواب على موافقة النظام في دمشق”.

إلى ذلك، تتعاطى عمان مع ملف الركبان بشكل أساسي باعتباره ملفا أمنيا خصوصاً بعد الهجوم الذي شنه تنظيم “الدولة الإسلامية” على أحد مخافرها القريبة من الحدود العراقية، حيث انطلق الانتحاري من الأراضي القريبة من مخيم الركبان، وارتفع الحذر الأردني من ساكني المخيم بعد انحسار تنظيم “الدولة” في البادية السورية حيث تتوقع أن تكون خلايا التنظيم مختبئة فيها.

ويضاف إلى ذلك، رفض الأردن عملية توطين للنازحين السوريين قرب حدوده لأسباب تأتي في سياق التخوفات الأمنية.

ويعتبر الضغط الروسي على عمان أحد أبرز أسباب منعها من إدخال المساعدات، خصوصاً مع انسحاب أمريكي كامل من أي دور رغم وجود المخيم ضمن منطقة حماية التحالف الدولي.

وتشير كل التقاطعات إلى مصير غامض لا يقل سوءا عن هزيمة درعا التي منيت بها المعارضة السورية، إلا أنه يحصل اليوم بأيدي النظام والميليشيات الإيرانية أمام عيون القوات الأمريكية التي ترفع إدارتها في واشنطن شعار إخراج إيران من سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية