حملة مصرية تستهدف نشطاء الإنترنت… والتهمة: غسيل الأموال

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت أجهزة الأمن المصرية نحو 40 شخصاً من صانعي المحتوى والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الشهر الماضي، وذلك بعد أن وجهت إليهم تهماً تتعلق بغسيل الأموال، فيما يبدو أن السبب وراء ذلك هو الأموال التي يتقاضونها من شبكات التواصل نظير نشاطهم عليها، ونظير الإعلانات التجارية على صفحاتهم وحساباتهم الإلكترونية.

وذكر تقرير صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأسبوع الماضي أن أكثر من 40 شخصاً من نشطاء «السوشيال ميديا» تم اعتقالهم في مصر خلال الشهر الماضي، أي خلال شهر آب/أغسطس وحده.
وقال التقرير إن التهم الموجهة لهؤلاء النشطاء تباينت بين نشر محتوى «خادشة للحياء وتحثّ على الفجور»، وبين تهمة «غسيل الأموالـ«.
وبين نهاية يوليو/تموز ونهاية أغسطس/آب، أوقفت السلطات في مصر أو قاضت «ما لا يقل عن 29 شخصاً، بينهم 19 امرأة على الأقل وطفل واحد، بينما سجلت تقارير إعلامية وحقوقية موثوقة ثماني حالات أخرى»، حسب «هيومن رايتس ووتش».
وقالت المنظمة الحقوقية إن الأجهزة الأمنية وجهت لهؤلاء تهماً «غامضة»، مثل انتهاك الآداب العامة وتقويض القيم الأسرية وغسل الأموال عن طريق نشر مقاطع تقول السلطات إنها «خادشة للحياء».
وتتضمن حسابات الموقوفين التي ما زالت بغالبيتها متاحة، محتوى متنوّعاً يشمل مقاطع راقصة أو محتوى كوميدياً وفيديوهات «مزامنة الشفاه» وإعلانات لمستحضرات تجميل منخفضة التكلفة ومقاطع من الحياة اليومية.
ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، عمرو مجدي، أن «حملة السلطات المصرية ضد صانعي المحتوى على الإنترنت تهدف إلى قمع آخر فسحة لحرية التعبير في البلاد». كما اعتبر تلك التدابير «جزءاً من محاولة الحكومة المستمرة لتجريم جميع أشكال التعبير التي لا تتوافق مع رؤيتها السياسية أو الاجتماعية».
وجاءت سلسلة التوقيفات بعد شكوى تقّدم بها 32 محامياً، اعتبرت أن تسجيلات الفيديو تشكل خطراً على جيل الشباب، من دون أي توضيح. وتسمح القوانين في مصر للمواطنين بتقديم بلاغات ضد أفراد لما يعتبرونه «جرائم» تؤثر على السلامة العامة أو الأخلاق، بحسب «هيومن رايتس ووتش». فيما تعود للنيابة العامة سلطة البت فيما إذا كانت ستواصل التحقيق وتوجيه الاتهام.
وتستند التهم في معظمها إلى قانون يعود للعام 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتعتبر «هيومن رايتس ووتش» أنه «إحدى الأدوات الرئيسية لتجريم حرية التعبير في السنوات الأخيرة».
ومن بين الموقوفين، طفلة تبلغ 16 عاماً تدعى نور تفاحة اتُّهمت بنشر مقاطع «مخلة للآداب» لها وهي ترقص، وقضت محكمة الأحداث بحبسها لمدة عامين بتهمة التحريض على الفسق والفجور، كذلك، أمرت النيابة بحبس صانعي المحتوى سوزي الأردنية ومحمد عبد العاطي بتهم غسل الأموال ونشر محتوى «خادش»، ويحظى كلاهما بملايين المتابعين.
واعتبرت «هيومن رايتس ووتش» أن «استهداف الفتيات والنساء على أساس طريقة لباسهن أو ممارستهن لأنشطة مثل الرقص، يجسد الطبيعة التمييزية للحملة»، فيما لقيت التوقيفات ترحيباً من وسائل الإعلام القريبة من الحكومة. وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالإفراج «فوراً ومن دون شروط عن جميع المعتقلين لممارستهم حقهم في حرية التعبير عبر الإنترنت، وأن تُسقط التهم الموجهة إليهم.. وإلغاء جميع القوانين التي تقيّد الحق في الخصوصية وحرية التعبير وحرية المعتقد باسم الأخلاق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية