لندن-»القدس العربي»: أطلق نشطاء مصريون حملة جديدة لمطالبة السلطات بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وذلك بالتزامن مع محاكمة الناشطة الحقوقية سناء سيف المعتقلة منذ منتصف العام الماضي، في الوقت الذي شارك في الحملة نشطاء عرب وأجانب طالبوا النظام في مصر بإنهاء ملف الاعتقال السياسي والإفراج عن السجناء.
وأصدرت محكمة مصرية يوم الأربعاء الماضي حكمها ضد سناء سيف والقاضي بالسجن لمدة عام ونصف العام، وهو ما أثار أيضاً حفيظة المتابعين والنشطاء والحقوقيين.
والناشطة سناء سيف هي واحدة من رموز ثورة يناير 2011 في مصر، وإحدى الناشطات اللواتي عُرفن خلال الثورة، حيث كانت في ذلك الحين تدرس في جامعة 6 أكتوبر بالقاهرة، وتم اعتقالها في العام 2014 إلى أن أخلي سبيلها مع مئة آخرين في أيلول/سبتمبر من العام 2015 لكن أجهزة الأمن المصرية أعادت اعتقالها في أيار/مايو 2016 أي بعد أقل من عام واحد على إطلاق سراحها. وسناء سيف هي شقيقة الناشط المعروف علاء عبد الفتاح المعتقل في السجون المصرية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وكانت سناء قد خاضت إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله.
وأعيد اعتقال سناء سيف في 23 حزيران/يونيو 2020 عندما اختطفها ضباط بزي مدني من أمام مكتب النائب العام في القاهرة، حيث كانت ذاهبة لتقديم شكوى ضد مجموعة من السيدات قمن بالاعتداء عليها أمام السجن الذي يرقد فيه شقيقها، إذ تعتقد سناء بأنهن مدفوعات من إدارة السجن، لكنها لم تتمكن من تقديم الشكوى حيث تم اعتقالها، وأحيلت أخيراً إلى المحاكمة بعد أن وجه لها الادعاء العام تهمة نشر وإذاعة أخبار كاذبة وسبّ موظف عمومي عبر صفحتها على «فيسبوك».
وأطلق نشطاء مصريون حملة للدفاع عن المعتقلين والمطالبة بإطلاق سراحهم بالتزامن مع بدء محاكمة الناشطة سناء، حيث أطلقوا الوسم «#الحرية_لسناء_سيف» والذي شهد تفاعلاً واسعاً ودعوة للتضامن مع المعتقلين، كما أطلقوا الوسم «#freesanaa» والذي استقطب العديد من النشطاء والمدونين الذين كتبوا بالانكليزية.
وغردت الصحافية المتخصصة بحقوق الإنسان ياسمين هاجر بالانكليزية: «على السلطات المصرية الإفراج الفوري وغير المشروط عن سناء سيف وجميع المعتقلين السياسيين الذين يكون اعتقالهم تعسفياً ويهدف فقط إلى معاقبتهم على عملهم الحقوقي».
ونشرت منظمة «بورغريسيف إنترناشيونال» عبر حسابها على «تويتر» تغريدة قالت فيها: «تواجه سناء سيف اليوم المحاكمة في مصر لجرأتها على مناصرة شقيقها علاء عبد الفتاح، المحاصر في الاعتقال التعسفي لأكثر من عامين.. شجاعة سناء قوتنا.. اعتقالها تهديد للديمقراطية في كل مكان.. الحرية لسناء ونعم لاطلاق سراح جميع السجناء السياسيين».
وكتب حساب «Freedom initiative»: «غداً محاكمة سناء سيف.. سناء وعائلتها كانت تطالب برسالة من شقيقها المعتقل قبل أن يتعرضوا للاعتداء والضرب والقبض عليها.. الحرية لسناء سيف».
وقال الحقوقي فادي القاضي: «الحرية لسناء سيف.. هذا الجيلُ من الناشطات شهد بطشاً غير مسبوق لكن الأيام على الظالم وليست لهُ» وأضاف في تغريدة ثانية: «مُعيبٌ أن يُتركَ من دون عقاب نظامٌ يحكُم على ناشطة بسنة ونصف سجناً لأنها اعتصمت أمام سجن لإيصال الطعام والكتب لأخيها المحبوس (ظلماً وزوراً وبهتاناً).. مُعيب أن نترك سناء سيف وجيلها يُواجه الوحش وحيداً في مصر».
وغردت ماجدة محفوظ: «الحرية لبنت الثورة، الحرية لسناء سيف. سناء المدافعة عن حقوق الإنسان، التي انخرطت بالثورة المصرية منذ عام 2011 في سن السابعة عشرة من عمرها. أطلقت صحيفة «الجورنال» المستقلة مع أصدقائها، وذلك بهدف معالجة قضايا الربيع العربي. واستمرت في معارضة النظام فتم سجنها».
وعلق يوسف عبد الفتاح حول الحكم الصادر بحق سناء: «18 شهراً في السجن – بعد 9 أشهر من الاحتجاز السابق للمحاكمة- بتهمة «نشر أخبار كاذبة» من خلال نشر معلومات حول انتشار فيروس كورونا على فيسبوك.. السبب الحقيقي لسجنها هو أنها طلبت رسالة من شقيقها المعتقل في السجن».
وكتبت سالي يُسري: «يارب العدالة تتوه مرة واحدة النهاردة، تتحقق مرة واحدة من وسط تسلسل من الظلم» فيما علق مغرد آخر قائلاً: «ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء».
وعلق السياسي والحقوقي المصري الدكتور أسامة رشدي: «حكم جائر كحال كل الأحكام المسيسة التي ابتليت بها مصر في هذا العهد المشئوم.. وهو استمرار في التنكيل بعائلة المناضل الحقوقي المحترم أحمد سيف الاسلام رحمه الله، قلوبنا معكم، ودعواتنا بأن تنجلي هذه الغمة عن مصر وينعم الجميع بالحرية، واولهم النساء والبنات.. الحرية لسناء سيف».
يشار إلى أن محكمة مصرية أصدرت الأربعاء الماضي حكماً بالسجن لمدة عام ونصف العام بحق سناء سيف، فيما يأتي هذا الحكم بعد أقل من أسبوع على دعوة 31 دولة غربية بينها الولايات المتحدة في بيان مشترك السلطات المصرية إلى وضع نهاية لملاحقة النشطاء والصحافيين ومن تعتبرهم معارضين سياسيين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، كما حثت القاهرة على الإفراج عنهم دون قيد أو شرط.
وفي البيان المشترك الذي قرأته سفيرة فنلندا لدى الأمم المتحدة بجنيف كريستي كوبي عبّرت تلك الدول عن «قلقها العميق من اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب ضد الحقوقيين والمثليين والصحافيين والسياسيين والمحامين».