القاهرة ـ “القدس العربي” : لم يحل الاهتمام الواسع بمتابعة كأس العالم من قبل الملايين دون الشكاوى التي تعم الأسواق بشأن الغلاء الذي لم يدع سلعة إلا داهمها متسببا في صراخ الناس في الأسواق، وعلى الرغم من تهديد الحكومة التجار الذين يحتكرون السلع ويرفضون بيعها بالسعر المقرر، خاصة “الأرز”، إلا أن الكثيرين ما زالوا يشكون من بيعه سرا بأسعار اقتربت من الخمسين جنيها للكيلو.
ومن أبرز القضايا التي اهتمت بها الصحف أمس الأربعاء 23 نوفمبر/تشرين الثاني، الحملة الرامية لاسترداد واحد من أهم الكنوز الأثرية، فقد بين الدكتور زاهي حواس عالم المصريات، أن الوثيقة التي وضعها على الموقع الإلكتروني الخاص به، والتي تستهدف الحصول على توقيع مليون مواطن مصري، في الحملة التي يقودها لاستراد حجر رشيد من المتحف البريطاني، والزودياك من متحف اللوفر، قبل إرسالها إلى المتحف، تتواصل. وبلغت توقيعات المصريين على الوثيقة إلى 100 ألف توقيع. وطالب حواس المصريين، بالتوقيع إلكترونيا من أجل الحصول على مليون توقيع على الوثيقة، والذهاب إلى بريطانيا، للمطالبة بالحصول على حجر رشيد. وأشار إلى أن المتحف البريطاني، يمكن أن يعيش دون الحجر، نظرا لمجموعته الكبيرة من مصر القديمة، مضيفا يمكن للمتحف البريطاني أن يقول ما يريد، لكن من المهم أن يعود حجر رشيد، إذ لديه آلاف القطع المصرية معروضة ومخزنة، ولن تتأثر مجموعته بشكل كبير.
ومن أخبار الحكومة: تابع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، في اجتماع عقده مساء أمس، جهود الترويج لجذب مزيد من الاستثمارات لسوق رأس المال المصرية، وناقش المجتمعون أبرز القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، سواء في ما يتعلق بالإجراءات التي تسهم في تنشيط البورصة المصرية بشكل خاص، أو بالأنشطة المالية غير المصرفية بشكل عام. ومن أخبار السياحة: قال وزير السياحة والآثار أحمد عيسى، إن الوزارة قدمت دراسة تسويقية منذ 2020 ارتكزت إلى سؤال جمهور قطاع السياحة حول العالم، وأوضحت أن هناك 272 مليون سائح يرغبون في زيارة مصر. ومن اخبار الحوادث: اعترف مسجل خطر من المطرية بأنه قام بقتل طفلة بعصا خشبية، ما أفقدها الوعي وأدى إلى مصرعها على الفور. وتابع: «كنت فاكرها سرقت تليفوني ومن العصبية محستش بنفسي غير وهي ميتة بين إيدي».. ومن أخبار المحاكم: تنظر محكمة جنح الدقي، جلسة محاكمة الدكتورة هبة قطب، لاتهامها بإهانة الرجل المصري والتعدي على القيم الأسرية والمجتمعية. وتقدم المحامي أشرف ناجي بدعوى ضد تتضمن أن التصريحات التي صدرت من قبل قطب تحرض على هدم الأسرة المصرية، وتحرض على عدم الزواج والاستقرار ونشر أخبار كاذبة عن المجتمع المصري وصورته بأنه مجتمع منحرف ينتشر فيه الفسق والرذيلة، وقد أدت إلى حالة استياء بالغة بين رجال مصر، حسب وصف مقيم الدعوى. ومن خلافات الفنانين: ألزمت محكمة الأسرة في مدينة نصر الفنان أحمد عز بدفع مبلغ 600 ألف جنيه مصروفات دراسية لتوأم الفنانة زينة “زين الدين وعز الدين”.
شكل المستقبل
كيف سيكون شكل المنطقة العربية والإقليم الشرق أوسطي في حالة تَحَسُّن العلاقات المصرية التركية، واستجابة أنقرة للمطالب المصرية العادلة التي كانت سببا في جمود العلاقات منذ 30 يونيو/حزيران 2013؟ السؤال يراه عماد الدين حسين مهما، مجيبا في “الشروق”: نعرف تماما ما الذي حدث بسبب إصرار الرئيس أردوغان على دعم جماعة الإخوان بعد أن أسقطها الشعب المصري وأخرجها من الحكم قبل تسع سنوات. ونعرف نتائج التدخل التركي السافر في ليبيا ودعمه للميليشيات المسلحة، وكيف حول ليبيا الشقيقة إلى أرض ينطلق منها الإرهابيون والمتطرفون إلى مصر وبعض دول المنطقة. ونعرف تماما نتائج التصعيد التركي في منطقة شرق المتوسط ضد اليونان وقبرص، والإصرار على التنقيب بصورة تتنافى مع القانون الدولي، سواء مع اليونان أو ليبيا. لكن علينا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يعود على البلدين وعلى المنطقة بأكملها في حال قرر الرئيس التركي وحكومته الاستجابة لصوت العقل، وأنصت إلى المطالب المصرية العادلة، وليس مجرد تجميد المشكلة مع مصر، حتى يعاد انتخابه في العام المقبل، بعد أن تسببت سياساته في انعزال تركيا إقليميا، وتدهور اقتصادها بشكل غير مسبوق، وارتفعت قيمة الدولار الأمريكي من أربع ليرات إلى حوالي 18 ليرة. لو تحسنت العلاقات على أسس سليمة فإن أول المستفيدين هم الشعبان التركي والمصري، خصوصا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية، ولها أساس ثابت منذ عقود، وهناك علاقات شعبية وثقافية منذ قرون، وبالتالي فإن تحسن العلاقات سوف يعود بالنفع الكبير على شعبي البلدين. المستفيد الثاني إذا تحسنت العلاقات هو الشعب الليبي، لأنه يمكن للتفاهم المصري التركي أن ينهى حالة الاستقطاب في ليبيا، ويتوصل إلى حل وسط يوحد البلاد، ويقضي على الانقسامات والفرقة، وينهي الميليشيات المسلحة ويطرد المرتزقة الأجانب، ويحجم من نفوذ المتطرفين والإرهابيين، ويوحد المؤسسات خصوصا العسكرية، وإذا حدث ذلك فإن الجميع سيكون مستفيدا وأولهم مصر وتونس والجزائر ودول الساحل والصحراء، بعد أن تحولت مناطق في جنوب ليبيا إلى مأوى آمن للإرهابيين.
قطر… شكراً
لم تعجب سليمان جودة نبرة الشماتة في قطر، بعد هزيمة منتخبها الوطني أمام منتخب الإكوادور، في أولى مباريات المجموعة الأولى لكأس العالم. وكانت مواقع التواصل قد امتلأت بالتعليقات الساخرة مرة، والشامتة مرة ثانية، بمجرد انتهاء المباراة في يوم الافتتاح.. وقد بدا الأمر وكأن هذه هي المرة الأولى التي ينهزم فيها منتخب أمام منتخب، أو يتراجع فيها فريق رياضي في مواجهة فريق منافس. ثم بدا الأمر كأن له بُعدا آخر هو التشويش على حفل الافتتاح، الذي أعجب كثيرين ممن تابعوه، والذي كان حدثا عربيا كبيرا بقدر ما هو حدث قطري كبير على أرض قطر. كان من الممكن أن يتمنى الذي شمتوا حظا أفضل للمنتخب القطري، في مباراته الثانية التي ستجمعه مع منتخب السنغال يوم الجمعة، والتي ستكون ضمن المجموعة الأولى ذاتها.. كان ذلك ممكنا.. لكن المشكلة أن هذه المواقع لا ترضيها في العادة أي أحداث سعيدة، وتبحث في كل الأوقات عما هو غريب، وسيئ، ومؤلم، لتحمله إلى كل الآفاق، ولتنشره على أوسع نطاق. لم تشأ تعليقات مواقع التواصل بمزاجها السوداوي أن ترى، في يوم الافتتاح كله، سوى فوز منتخب الإكوادور على منتخب قطر، ولم تشأ أن ترى في المنتخب القطري سوى أن لاعبين فيه ليسوا قطريين.. لم تشأ أن ترى سوى هذا.. ولو شاءت لرأت أن في منتخبات الدنيا كلها لاعبين يحملون جنسيات أخرى، ولو شاءت لرأت أن مباراة في الكرة معناها فوز وخسارة، وأنه لا يمكن أن يفوز الفريقان، وأنه لا بد في آخر المباراة.. أي مباراة.. من فريق خاسر وفريق فائز. ولو شاءت التعليقات الشامتة مرة، والساخرة مرة ثانية، لكانت قد رأت في حفل الافتتاح مصافحة الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.. فهي المصافحة الأولى بين الرئيسين من سنوات، وهي شيء إيجابي جرى على هامش الحفل، وهي مصافحة ستكون في صالح القاهرة وأنقرة، وفي صالح بقية عواصم الإقليم، لو صدقت فيها النوايا التركية. كان من الممكن صرف النظر عما هو رياضي في المباراة، ثم النظر في المقابل إلى ما هو سياسي.. كان هذا ممكنا، لولا أن مواقع التواصل لا تجد هواها في ما هو إيجابي، وتتغذى على كل ما هو سلبي.. بكل أسى وأسف.
أسعدت المليارات
نبقى مع تأثير قطر حول العالم بصحبة أسامة سرايا في “الأهرام”: تخطف كأس العالم لكرة القدم، أو الساحرة المستديرة، عقول الناس حول العالم، فالإحصاءات ما زالت تشير إلى أن أكثر، أو ما يقرب من 4 مليارات مشاهد، أي أكثر من نصف سكان العالم، يلتفون حولها في المدرجات، والشاشات، وكل وسائل الاتصال القديمة، والحديثة. لقد دخلت منطقتنا العربية تاريخ تلك البطولة العالمية من باب واسع، بانطلاقها من الخليج العربي في قطر، وهو حدث رياضي له تأثيرات ثقافية واجتماعية وإنسانية، وأخيرا أصبحت سياسية واقتصادية، فتلك اللعبة أصبحت صناعة كبرى للأندية، والفيفا، والأندية واللاعبين بالملايين، بل المليارات. كأس العالم العربية الأولى خطفت الأنظار بالزعماء العرب الذين التفوا حول قطر في مباراة افتتاح البطولة العالمية، ووجود القادة العرب، وفي مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الدوحة إشارة إلى أن العلاقات العربية – العربية دخلت طورا متقدما، ولعل المصالحة التي تمت في الرياض بين قطر وأشقائها قد أثمرت، وتتطور باستمرار عبر الزيارات، وتحسين الأجواء، وإدراك كل عربي عدم التدخل في شؤون أشقائه، وأن يقف الأشقاء مع بعض، وهي النتيجة التي أثمرت أن قطر وحّدت العرب حولها في فرحتها بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، وأكسبها ذلك بعدا عالميا ذا مذاق مختلف، فالتأثير الإقليمي والقاري، والتعاون هو مفتاح العالمية ودورها، ولعل المصافحة التي بدت في اللقاء بين الرئيسين السيسي وأردوغان خلال افتتاح الكأس، تكون بداية لعلاقات جديدة بين البلدين تتغذى على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وتوقف الصراعات التي بدأت من الجانب التركي باحتضان التنظيمات المتطرفة. لقد حملت كأس العالم في قطر رسائل جديدة لمنطقتنا العربية، التي عانت كثيرا، وآن لها أن تعود أمورها طبيعية، ومستقرة، ولعلي أقول إن كرة القدم هي الوريث الشرعي لفكرة التطور السلمي للحروب، فهي حقا تشبه الحروب بشكلها القديم، ولكن مع عدم وجود خسائر دموية للفريقين، والتشابهات بينهما كبيرة لدرجة مخيفة، لكن الكرة حقا أجمل، وأسعد من أي شيء آخر. مبروك لقطر، ونلتف مع شعبها حول 32 فريقا يلعبون، ويسعدون الملايين حول العالم.
كانت خضراء
يطلقون على منطقة وسط البلد «العتبة الخضرا»، وكانت فعلا، كما أوضح كرم جبر في “الأخبار” خضراء، ولكنها لم تعد كذلك، لذلك يكتسب المشروع العظيم الذي تنفذه الدولة حاليا لاسترداد الجمال في منطقة العتبة أهمية بالغة، ليعود قلب القاهرة ناطقا بالورود والأشجار والأوكسجين. هل يصدق أحد أن منطقة العتبة الخضرا، كانت حديقة كبيرة مساحتها 60 فدانا، وفيها بحيرات رائعة، يتنزه فيها الناس بالمراكب، وشلالات مضيئة وأكشاك للموسيقى ومسرح كوميدى اسمه تياترو الأزبكية. وكان فيها دار الأوبرا التي شهدت أوبرا عايدة للموسيقار العالمي فيردي بمناسبة افتتاح قناة السويس، والمنطقة تدين بالفضل للخديوي إسماعيل الذي ظلمناه كثيرا. إسماعيل أثناء زيارته لباريس جاء مبهورا بعمرانها الحديث وشوارعها وحدائقها، فقرر تحويل الأزبكية إلى حي حديث على شاكلة الأحياء الباريسية، يضم حديقة رائعة فأصدر أوامره بردم البركة التي كانت تتوسط الميدان، وأنشأ في مكانها حديقة الأزبكية على يد المهندس الفرنسي باريل ديشان بك. وأنشئت الحديقة على مساحة 18 فدانا أحيطت بسور من البناء والحديد، وفتحت بها أبواب وأقيم في طرف الأزبكية المسرح الكوميدي الفرنسي، وبعد الانتهاء من تشجير الحديقة بالأشجار والنباتات النادرة وتزيينها وإنارتها، عين الخديوي مسيو باريليه الفرنسي ناظرا لها، وكانت يقام في الحديقة العديد من الاحتفالات الرسمية والشعبية الكبرى للأجانب والمصريين، لتكون هذه الحديقة لائقة بمصر التي كانت درة الشرق وساحرة العالم القديم. وشهد الميدان منذ سنوات طويلة تعديات مستمرة ومتلاحقة، بدأت بحريق دار الأوبرا في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وحل محلها جراج كبير، يفتقر أدنى درجات الذوق والجمال. وتحول الميدان من السياحة والتنزه إلى محلات تجارية وبوتيكات وأسواق وعربات للباعة الجائلين، وحلت الشوارع مكان الحدائق، مثل عبد العزيز والموسكي والرويعي والأزهر. والآن بدأت الدولة تنفيذ مشروعات لاسترداد الجمال في ميدان العتبة، صحيح أنها لن تعود كما كانت، ولكن إضفاء لمسات من الماضي إلى الحاضر. التطوير كما أشار الجهاز القومي للتطوير الحضاري، يدخل في إطار خطط استعادة القاهرة التاريخية، وفي صدارته إحياء المركز الثقافي والفني لحديقة الأزبكية، الذي كان يشهد حفلات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وكبار الفنانين.
محنة المرضى
أقر الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” بأن أدوية الإعلانات فيها سم قاتل مستشهدا بتحذير ورد على لسان رئيس هيئة الدواء الدكتور تامر عصام. ووجهت الهيئة المواطنين بعدم شراء الأدوية من خلال الإعلانات التي يتم الترويج لها على وسائل التواصل الاجتماعي. قالت: كيف للمواطن أن يكتشف العبوات المغشوشة والمقلدة، نظرا للتشابه الشديد في الشكل الظاهري لها مع المستحضر الأصلي. الأدوية لها مكان واحد آمن هو الصيدليات. وزارة الصحة وأجهزتها وهيئاتها تفتش باستمرار الصيدليات. كما أن هناك أجهزة مسؤولة عن الدواء الآمن. لهذا تشدد هيئة الدواء المصرية على ضرورة شراء الأدوية من الصيدليات. وأكد الدكتور تامر عصام، في مؤتمر عقد مؤخرا حول صناعة الدواء، أن الصيدلية المصدر الآمن لتوفير دواء ذي جودة وفاعلية عالية. وكشف أن عدد العبوات المتداولة في مصر 4 مليارات عبوة، وأن أكثر من 90% منها يصنع في مصر. ولفت إلى أن قطاع الدواء المصري قوى ومتماسك واستطعنا أن نتغلب على فيروس سي. كما تمت إدارة أزمة كورونا بنجاح. المؤكد أن سمعة الدواء المصري طيبة في جميع المحافل العالمية، وباعتماد من منظمة الصحة العالمية. كما أنه الأقل سعرا مقارنة بنوعيات الأدوية الأخرى المستوردة، وله الفاعلية نفسها بشهادة نقيب النقباء الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء الأسبق وأستاذ القلب الشهير. من المؤكد أيضا أن صناعة الدواء تواجه تحديات كبيرة، أولها من وجهة نظري تأثر المواطن بالدعايات المغرضة ضد الدواء المحلي الصنع. وعدم قدرة شركات الأدوية على تنظيم حملات إعلامية وإعلانية للأدوية المصنعة محليا، بشكل يخرس ألسنة الدعايات الضخمة التي تقوم بها الشركات العالمية. وأيضا الضرب المتعمد في منظومة الصحة ونشر الشائعات حولها، رغم نجاحها دون غيرها في مواجهة الأوبئة مثل كورونا وغيرها. وهو ما يؤكد عليه الدكتور عادل العدوي وزير الصحة الأسبق من ضرورة دعم نظام التأمين الصحي الشامل. وأوضح أن النظام الصحي في مصر أثبت قدرته على إدارة الجوائح والأزمات.
البيع سراً
من الفساد على حد رأي أمينة خيري في “المصري اليوم” ما هو متناهي الصغر، وليس متناهي الأثر أو عديمه. أبحث عن الأرز كغيري من المصريين على مدار أسابيع. لا أجد سوى الذهبي والياسمين، وأنواع لا طاقة لبيت مصري عادي بها. وقبل يومين وجدت عامل السوبر ماركت يركض خلفى ويسألني: مش عايزه رز؟، تعجبت جدا، فرف الأرز لا يحوي إلا أنواع الياسمين والباسماتي وغيرهما. وبعد قليل من الأسئلة الساذجة من جهتي على شاكلة: وطالما عندكم رز هو فين؟ وإجابات مبهمة من جهته، حيث التجار والأسعار وحملات التموين إلخ، لم أفهم إلا أن فساد الضمائر متناهي الصغر سمة، وأن التدين الرهيب والالتزام الفتاك بين شتى الفئات يقف على الضفة المناقضة والمقابلة للقواعد والأخلاق والذمم وبالطبع القانون. في رأيي المتواضع، ينبغي أن لا يمر موضوع اختفاء الأرز دون مراجعة ومحاسبة قانونية حاسمة وصارمة، حتى بعد انتهاء أزمة الاختفاء. وستنتهي بكل تأكيد، يجب أن لا تمر مرور الكرام. صحيح أنها ليست أزمة الاختفاء الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، وصحيح أن سلعا عديدة تختفي، أو تشح في دول كثيرة حول العالم لأسباب وعوامل عديدة ثم تعود، لاسيما في ظل الظروف الحالية من حرب في أوكرانيا واقتصاد متعثر وحركة نقل وتوريد بالغة الاضطراب، إلا أن ما يحدث عندنا يحتاج توثيقا ودراسة وتعلما من أزمة مضت والاستعداد لأزمات مستقبلية.
مصير الجوعى
الحلقة الكلاسيكية المزمنة المفرغة التي تدور رحاها بين المنتِج والمصنِع والمورد والتاجر على حساب المستهلك، ينبغى وفق رأي أمينة خيري أن يتبرع أحدهم بكسرها وتحليل المواد السامة فيها. أسابيع طويلة والتصريحات تؤكد أن الأرز متوفر، والحقيقة أن الجهود الحكومية أيضا واضحة، لكن هناك الكثير من الضرب تحت الحزام. والواقع هو أن الأرز بالفعل موجود، لكن غير متاح، وبعيدا عن لوجستيات المزارع والمورد والتاجر والتسعيرة وغيرها، فإن واقع الحال الذي يحكم على أساسه المستهلك هو: هل توجد عبوات الأرز على رفوف المحلات أم لا؟ كما أن ضلوع رجال الدين في التصريح بتحريم إخفاء السلع، وأن المخفي والساكت على الإخفاء في النار إلخ، قد يدغدغ المشاعر، لكنه لا يشبع البطون أو يستقر في الحلة إلى جوار الشعرية. تشتيت الانتباه بإدخال الناس في نفق حلال وحرام، ومصير من يخفي الأرز يوم القيامة، ومآل من يضارب فيه، وعذاب القبر الذي ينتظر أباطرة السوق السوداء، إلى آخر القائمة المعروفة لن يغير من وضع رفوف الأزر الخالية، شيئا. لكن ما أسعدنى وأبهجنى في كل ما سرده صديقى عامل السوبر ماركت هو الحملات المكثفة لـ«الحكومة» (غالبا يقصد وزارة التموين أو جهاز حماية المستهلك أو كليهما). هذا هو المطلوب. يتوفر الأرز ويشح ويختفي، وكذلك تفعل سلع أخرى، لا في مصر فقط، بل في العديد من دول العالم. لكن نعرف الأسباب ونتعلم الدروس ونرتقي.
أزمة وعي
عاد عصام كامل بالتاريخ عقودا للوراء ليستلهم العبر في “فيتو”: وقف الطفل الذي لم يبلغ من العمر إلا عشر سنوات أمام أشهر بقال في بورسعيد طالبا كيلو سكر.. ماطل البقال في تنفيذ طلب الصغير الذي ألح في طلبه حتى يعود إلى منزله قبل حلول الظلام.. خرج البقال من محل عمله واقترب من الطفل وسأله عن اسم أبيه.. أجاب الطفل في دهشة من أمره وقبل أن يترك الصغير تحت وطأة العلاقة بين طلبه واسم ابيه كان للبقال درس عظيم. قل لأبيك: كيف تطلب في هذا الظرف كيلو سكر لبيتك وحدك ونحن في حرب؟ نهض البقال ووزن ربع كيلو ووضعه في قرطاس من الورق البنى وقدمه للصبي. عاد الطفل إلى منزل أبيه وقص عليه ما جرى.. لم يسكت الرجل وقرر الذهاب إلى البقال ومعه السكر وعندما وصل إليه قال له: يبدو أن أم العيال هي من فعلت ذلك ولست أنا. وقدم الرجل قرطاس السكر إلى البقال وهو يقول له: يكفينا ثمن الكيلو حتى لا نصنع أزمة واكتفى الرجل بثمن كيلوغرام من السكر وعاد إلى بيته راضيا. هذه القصة حقيقية ودارت أحداثها عقب العدوان الثلاثى على مصر وهي تفسر كيف هزمت مدن القناة، خصوصا السويس وبورسعيد أعتى ثلاث قوى عالمية وكيف كتب التاريخ من جديد وكيف انهارت قوى استعمارية كبرى وكيف خرجت من معادلة القوى الدولية الجديدة. هذا الوعي لم يكن عبد الناصر هو الذي ابتناه، حيث لم يكن قد قاد مصر إلا أقل من أربع سنوات.. كان الشعب واعيا قبل مجيء الضباط الأحرار، وكان الشعب هو السند والمحارب والمقاتل في هذه الحرب. الوعي الذي تحطمت على صخرته قوى الاحتلال الكبرى هو نفسه الوعي المطلوب الآن أمام عدوان أكبر وأخطر.. عدوان الفوضى العالمية وتشكل خريطة جديدة سيكون لها أثر كبير على الصغار. ومصر ليست صغيرة ولم تكن صغيرة في يوم من الأيام.. مصر هي هذا الشعب العظيم الذي ينتقل إلى صفوف المقاتلين أمام كل أزمة. وأزمة اليوم بحاجة إلى وعي بقال بورسعيد ووعي المواطن الذي رفض أن يهنأ وحده بربع كيلو سكر.. أزمة اليوم ليست بحاجة إلى جندي مدجج بالسلاح.. إنه الوعي الذي تسقط على صموده كل قوى الشر.
الصلح خير
أكد الدكتور ناجح إبراهيم أن الصلح هو أعظم آلية شرعها الإسلام لإنهاء النزاعات بدءا من مستوى الأفراد والأسرة ونهاية بمستوى الدول والحكومات، مرورا بالقبائل والعشائر، سواء كان الصلح بين المسلمين وغيرهم أو بين المسلمين مع بعضهم بعضا. أوضح الكاتب في “الوطن” أنه لولا هذه الآلية العظيمة لاستمر أي صراع، أو نزاع محلي، أو إقليمي أو دولي بلا نهاية وتحول الصراع والنزاع من وسيلة إلى غاية، ومن سياسي إلى مسلح، ولاستمر حتى يفنى أحد الطرفين الآخر، أو يضعفهما معا أو تتوسع حلقات الصراع لتضم أطرافا أخرى لتراق بحور من الدماء وتزهق آلاف الأنفس وتملأ الكراهية ورغبات الانتقام أجواء الدنيا. وأعظم ما جاء في الترغيب في الصلح قوله تعالى «والصلح خير» وهي آية جامعة مانعة دقيقة مختصرة، ويمكن للبعض أن يفهمها أنه خير للطرفين، خير في الدنيا، خير في الآخرة، خير للأجيال القادمة، خير للجيوش المتحاربة، خير للنفوس التي كدها الصراع والنزاع. كلمة «خير» التي جاءت في سياق النكرة تفيد العموم تجعلها تحتمل كل توقعات الخير، فالصلح في كل حالاته سيحمل الخير، لأنه يحقن الدماء، ويصون الأرواح، ويوقف هدر الأموال، وكدر النفوس وسلسلة الكراهية. خيار الصلح لم يغب يوما عن عقل الرسول الكريم كقائد لأمته، فقد صالح قريشا صلح الحديبية، رغم عنادهم وشراسة محاربتهم له، وصالح قبائل اليهود الثلاث، وجعلهم جزءا من مواطني الدولة، وأعطاهم كل الحقوق والحريات حتى غدروا بالنبي عدة مرات فحاربهم وأجلاهم عن المدينة. وهمَّ أن يصالح غطفان، وهي إحدى القبائل الكبرى التي كانت مع المشركين في معركة الأحزاب، على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة حتى ينصرفوا عن جيش الأحزاب فكا لروابط الأعداء وتخفيفا للضغط العسكري لحصار المدينة، ولكن الصحابة رفضوا ذلك فعدل عن رأيه نزولا عند رأيهم، وهذا لاهتمامه بالشورى ونزوله عليها في ما سوى الوحي.
لا تستفزوا الأغلبية
يتساءل عبد القادر شهيب في “فيتو”: ماذا يشعر الفقير وصاحب الدخل المحدود، بل حتى صاحب الدخل المتوسط الذي يؤرقه الآن ارتفاع سعر البيض وسندوتش الفول، وعلبة الكشري واختفاء الأرز، حينما يقرأ في صحيفة خبرا عن شكوى فنانة من عدم توجيه دعوة لها لحضور مهرجان القاهرة السينمائي، رغم أنها استعدت له بفستان جديد كلفها عدة آلاف من الجنيهات؟ بلا شك سوف يشعر بالاستفزاز لأنه في الوقت الذي يكابد من أجل تدبير الغذاء لأسرته، يجد من يهتم صحافيا وإعلاميا بمثل هذه الشكوى ولا يهتم بحالته الأولى بالاهتمام. وإذا كان من بين أغراض إقامة الصحف والمواقع الإلكترونية والمحطات التلفزيونية نشر الأخبار، فإنها يجب أن تكون حريصة وهي تختار ما تنشره من أخبار على تأثيرها في عموم الناس. الصحافة ووسائل الإعلام في كل أنحاء العالم تنتقي عادة ما تنشره وتروج له من أخبار، وهذا الانتقاء دوما ليس عشوائيا، وإنما هو يحقق غرضا أو أهدافا لدى الناشر، حتى لو كان من بينها الآن ما يسمى ركوب الترند.. ونشر خبر شكوى الفنانة من تجاهل إدارة مهرجان القاهرة دعوتها رغم استعدادها له بفستان جديد كلفها آلاف الجنيهات لا يحقق رواجا لناشره ولا يفيد القارئ بشيء، أو يجذب أصحاب الفضول لآن الشاكية ليست ذات شهرة كبيرة على غرار الفنانة شيرين عبدالوهاب، التي تسابق الإعلام والصحافة في نشر أخبارها شديدة الخصوصية من طلاق وزواج وعلاج في مصحة نفسيا.. ما سيحققه النشر لتلك الشكوى فقط هو استفزاز لعموم الناس الذين شكواهم أهم وأولى بالاهتمام. وهذا ينبهنا مجددا للدور الذي يتعين على الصحافة والإعلام أن يقوما به في ظل أزمة اقتصادية وتضخم لا يتوقف عن الزيادة أرهق الأغلب الأعم من المصريين.. وأول خطوة في هذا الدور أن تتحاشى الصحافة ومعها الإعلام نشر ما يثير استفزاز الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.. وهذا أضعف الإيمان.
الخوف يثمر الفشل
استشهد حسن القباني في “المشهد” بما أكدته التجارب من أن البيوت التي التي تحكم بالخوف والقهر لا تثمر خيرا، وتسقط حتما عاجلا أو آجلا، بالضربة القاضية عبر تباعد نفسي وروحي يقود إلى انفصال غير حضاري وفوضى في العلاقات والمعاملات. يقول العلامة العربي ابن خلدون في مقدمته: “من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخبث، والتظاهر بغير ما في ضميره، خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقا، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه أو منزله، وصار عيالا على غيره في ذلك”. إن التربية بالتخويف والإذعان، لم تطرح ثمارا طيبة على مرّ الزمان، وإن استسهال الآباء والأمهات في تكرار أخطاء تجارب الماضي في حاضر مليء بالمتناقضات والتحديات، لن يفيدهم صحيا ولا اجتماعيا ولا إنسانيا ولا دينيا، وإن استمرارهم في التخويف خوفا من الفشل في التغيير هو الفشل بعينه، وباب استمرار العقوق المتصاعد الذي له وقفة معتبرة أخرى بإذن الله. إن التخويف والإرعاب يعطي نتائج مرضية لرغبة البعض الآنية، ولقلق البعض المفرط، ولكن لن يعطي نتائج مستقبلية أو على المدى البعيد، حيث إنه يخلق أجيالا مشوهة، وبيوتا غير مستقرة، وستدفع المجتمعات ضريبة خروج هذا الطفل أو هذه الطفلة للعمل أو المسؤولية، بعاهات نفسية وخلقية مستديمة، يكون الناتج من ورائها أزمات تلو أزمات.
الفراغ يفضي لليأس
يشير تقرير توعوي للموقع الأممي “يونيسف” استعان به حسن القباني إلى أن جميع الأبحاث على الضرب والصراخ أظهرت نتائج سلبية لهما على الأطفال، حيث يزيد من احتمالات المشاكل العقلية والنفسية، والسلوك الإجرامي، وتعرض الطفل للانتهاك الجسدي من قبل الآخرين في المستقبل، والآثار السلبية على نمو دماغ الطفل، وتدني احترام الذات والثقة بالنفس، والتأثير سلبا في مهاراتهم في التعلم، بشكل يجعلهم على المدى الطويل عدوانيين وتعساء. ويوضح التقرير الأممي أن “الضرب ليس هو الصورة الوحيدة للعنف في التربية”، ولكن هناك صورا أخرى مثل “العنف النفسي/العاطفي” كإهانة الطفل وانتقاده بشكل سلبي وتخويفه واستخدام الألفاظ الجارحة معه والزج به في الشجار بين الأهالي، و”الإهمال” عبر عدم تلبية احتياجات الطفل الجسدية والنفسية وعدم حمايته من الخطر، مؤكدا أن الحزم لا يعني العنف، ولكن يعني وضع حدود وقواعد واضحة والالتزام بها، بجانب إظهار الحب والعطف. أكد الكاتب أن هناك بدائل إيجابية كثيرة لذلك النموذج المدمر، تتأسس على المراجعات الأسرية الفورية ووضع استراتيجيات للإصلاح والتعافي، مع الاحتواء وإعلاء الحوار الأسري البناء، وعدم القلق السلبي، والمستشارون في هذا المضمار كثيرون ويقدمون الدعم والمساندة، حتى ننقذ جيل لم يسقط في بئر اليأس والعقوق من فراغ.
إعدامهم واجب
حادث خطير اهتم بتفاصيله عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”: نجحت عيون مصر الساهرة من رجال وزارة الداخلية في إعادة الطالبة الجامعية المختطفة إلى أسرتها في أقل من 24 ساعة. مجهود عظيم ومشرف للشرطة المصرية، بمتابعة دقيقة من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، ما أدى إلى إلقاء القبض على عصابة اللصوص الأربعة داخل مزرعة في وادي النطرون. قصة مثيرة نشرتها صفحة «حوادث السبت» في جريدة «الأهرام» السبت الماضي للزميل المتميز محمد شومان، وكشف فيها عن قصة الطالبة المجتهدة التي تعمل في صيدلية شقيقتها، وفي أثناء عودتها تعرض لها هؤلاء المجرمون الأربعة، واحتجزوها بنية ابتزاز أسرتها، وطلبوا فدية قدرها مليون جنيه من والدها المقيم في مدينة بدر في محافظة البحيرة. على الفور تحركت أجهزة وزارة الداخلية، ولم تكد تمر 24 ساعة حتى تم تحديد أماكن الخاطفين، وبسرعة شديدة توجهت حملة مكبرة، وألقت القبض على المجرمين، وتم إطلاق سراح الطالبة، وإعادتها إلى أسرتها. المجرمون اعترفوا بأنهم كانوا يبحثون عن المال، وبأنهم اختطفوا الطالبة بغرض ابتزاز أسرتها، وأرشدوا عن السلاح المستخدم في الجريمة، وسيارة الطالبة، والدراجة النارية المستخدمة في الواقعة. جهد عظيم، ورائع يحتاج إلى سرعة الإجراءات من النيابة العامة، وإحالة هؤلاء المجرمين إلى المحاكمة العاجلة بتهمة خطف أنثى، وتهديد حياتها، وترويع أسرتها، والمجتمع. أتمنى أن يتم الحكم على هؤلاء المجرمين بالإعدام شنقا، لأن هذا هو الحكم العادل ضد هؤلاء، وليس مطلوبا أن يتم سجنهم بأقصى العقوبات، حتى لو كانت هذه العقوبات هي الأشغال الشاقة المؤبدة. هؤلاء لا يستحقون الحياة، لأنهم قاموا، مع سبق الإصرار والترصد، بخطف أنثى، وتهديد حياتها، وترويع أسرتها. المؤكد أن لهؤلاء سجلات إجرامية، وسجنهم سوف يساعدهم على ترسيخ مفاهيمهم الإجرامية، والقصاص الوحيد لهم هو الإعدام لمصلحة تنظيف المجتمع من هؤلاء، وأمثالهم.