لندن ـ «القدس العربي»: أطلق الأردنيون حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب الحكومة برفع يدها عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم، والتوقف عن التضييق عليها، وهي الجمعية التي تضم مئات المراكز المتخصصة بتحفيظ القرآن وعقد دورات العلوم الشرعية، ويوجد فيها عشرات الآلاف من الطلبة، سواء من الأطفال أو الشباب أو كبار السن الراغبين بدراسة علوم الشريعة الإسلامية.
وجاءت الحملة التضامنية مع جمعية المحافظة على القرآن الكريم في أعقاب صدور قرارات حكومية من شأنها أن تؤدي إلى التضييق على أعمالها وأنشطتها وقد تؤدي إلى إغلاق عشرات المراكز التابعة لها في الأردن، حيث فرضت السلطات شروطاً إضافية على أعمال الجمعية وعلى من يرغب بالعمل في تدريس القرآن والعلوم الشرعية بالمراكز التابعة لها، وهو ما أثار موجة من الانتقادات في أوساط الأردنيين الذين طالبوا بتقديم الدعم لها بدلاً من التضييق عليها واعتبروا أن القضية مسيسة بشكل كامل.
وقررت وزارة الأوقاف الأردنية أواخر العام الماضي فرض شروط جديدة من أجل السماح لجمعية المحافظة على القرآن بمزاولة أعمالها، منها أن يحصل كل معلم يعمل في تدريس العلوم الشرعية على ترخيص مسبق، إضافة إلى موافقة من الوزارة، بعد أن يكون قد استوفى جملة من الشروط. كما فرضت شروطاً جديدة على من يريد التبرع من بينها أن يكون مواطناً أردنياً وأن يقوم بالإفصاح للسلطات عن تبرعه، الأمر الذي يقول القائمون على الجمعية إنه سيعرقل كثيراً من التبرعات التي سيخاف أصحابها من معرفة هويتهم خوفاً من أن يتعرضوا للتضييق.
وأصدرت وزارة الأوقاف الأسبوع الماضي بيانا صحافياً بعد أن تصدرت قضية الجمعية اهتمام الرأي العام في الأردن، حيث أوضحت الإجراءات الجديدة المتعلقة بجمعية المحافظة على القرآن الكريم والمراكز الإسلامية، ووصفت بعض معارضي إجراءاتها بأنهم «موتورون يمارسون التضليل واستخدام القرآن الكريم كوسيلة لتضليل الرأي العام واستعطافه لتشويه صورة الوزارة». وقالت الوزارة إن جمعية المحافظة ارتكبت عدة مخالفات ولا تلتزم غالباً بقانون الجمعيات مالياً وإدارياً.
وسرعان ما هيمنت قضية الجمعية على اهتمام الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وأشعلت موجة من الجدل، حيث تصدر الوسم «#كلنا_جمعية_المحافظة» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على «تويتر» في الأردن، إضافة إلى الوسم «#كلنا_جمعية_المحافظة_على_القرآن_الكريم» و«#نادي_الطفل_القرآني» و«#إلا_جمعية_المحافظة_على_القرآن_الكريم» وسرعان ما شارك الآلاف في الحملة التي هدفت إلى الضغط على الحكومة من أجل وقف التضييق الذي تمارسه على المراكز الإسلامية.
وكتبت النائبة في البرلمان هدى العتوم تتساءل: «هل تدرك وزارة الأوقاف أن قراراتها بحق جمعية المحافظة على القرآن الكريم عدا أنها تضيق على مسيرة العمل القرآني تمس مستقبل أكثر من سبعة آلاف فرد يعملون في الفروع والمراكز ولجان التلاوة وأندية الطفل القرآني؛ وبرنامج الإجازة وبرنامج الدورات الشرعية وبرنامج الشفيع وبرنامج الحافظ الصغير، يعملون على نظام الرواتب والمكافآت الموسمية؟».
وأضافت «إن جمعية المحافظة على القرآن الكريم رفعت ذكر الأردن عالياً باعتبارها الدولة الأولى في خدمة القرآن الكريم على مستوى العالم الإسلامي».
من جانبه، وصف خبير الإدارة الإستراتيجية الدكتور إبراهيم المنسي جمعية المحافظة على القرآن بأنها بقية الأمل، ومعقل العزم، ومنبع القيم. وأشار إلى أن الجمعية لديها 1050 مركزاً قرآنياً، و163 نادي طفل قرآنياً، وخرجت 15 ألف مجاز، و8200 حافظ، إضافة إلى عشرات المشاريع القرآنية، و220 إصداراً معرفياً.
وتساءل المنسي: «هل من المنطق أن نطلب من أكثر من 500 معلمة نادي طفل قرآني تدرس رياض أطفال شرط الإجازة القرآنية؟ التي يتطلب الحصول عليها ما لا يقل عن سنتين، رغم أن أقلهن معهن الدورة التمهيدية، وإلا فأغلقوا 163 نادياً قرآنياً يعمل منذ عام 1999».
وطالب الكاتب ياسر الزعاترة بعدم المسّ بنشاطات جمعية المحافظة على القرآن الكريم، وقال: «جمعية أردنية لها أدوار مهمة في الحفاظ على القيم والمعاني الجميلة التي يجسّدها ديننا في المجتمع» وأضاف أن المجتمعات في لحظات التحدي تلجأ إلى قيمها، ونحن في أمسّ الحاجة إلى ذلك الآن.
وعلق الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد نوفل في منشور له عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» قائلاً: «جمعية المحافظة على القرآن الكريم، هذه الشجرة المباركة قدّمت للأردن العزيز باقات من تالي القرآن ومن حفاظه وحافظاته، وانتشر نورها وإشعاعها في أنحاء بلدنا الطيب كافة. هذه الجمعية المباركة اتخذت الاعتدال منهجاً وطريقاً، ولقيت الاحترام والمكانة اللائقة ليس في بلدها فحسب، بل في العديد من البلدان العربية والإسلامية. هذه الجمعية ينبغي أن تلقى منّا جميعاً شعبيين ورسميين كل دعم لأننا جميعاً نحرص على أن يُقدَّم إسلامنا الجميل وقرآننا الجليل بأبهى صورة وأزهى تقديم، والجمعية تقوم بكل ذلك بوضوح كالشمس في رابعة النهار.. نسأل الله أن يجزي القائمين على الجمعية خير الجزاء وهُم من خيار أبناء الأردن كما نحسبهم».
ونشر الكاتب أحمد حسن الزعبي عبر صفحته على «فيسبوك» تدوينة قال فيها: «بقية الأمل، معقل العزم، منبع القيم، الملاذ من التيه، مصنع النجوم والأقمار: 1050 مركزا قرآنيا، 163 نادي طفل قرآني، 15000 مجاز، 8200 حافظ، عشرات المشاريع القرآنية تعظم القيم الفاضلة، 220 اصدارا معرفيا.. لا تمسوها بسوء».
وكتبت رقية أحمد: «جمعية المحافظة على القرآن الكريم هي صرح عظيم يحافظ على قيم الفضيلة والخير والوسطية وحب الدين والأوطان». وتابعت: «جمعية المحافظة هي صمام أمان أمام هجمات الإباحية والإلحاد، وأيضاً في وجه التشدد والانحراف الفكري.. حافظوا عليها كي تحافظ على أبنائنا».
وقال المعلم معاذ العمري: «جمعية المحافظة على القرآن الكريم منارة من منارات الأردن المشرقة، اللهم فاحفظها بحفظك كما حفظت كتابك».
وقال المحامي زيد المجالي أن جمعية المحافظة على القرآن الكريم ربت وزرعت جيلاً يعتد به، ما فشلت به وزارة التربية والتعليم في بنائه بكل طاقاتها وإمكانياتها. وأشار المجالي إلى أن ما يتم ممارسته من تضييق وهجمة بكل ما هو طيف إسلامي لهو يدل على أن المايسترو واحد.
وكتب الدكتور ناصر أحمد حلوة: «أي منطق يتم التضييق على النوادي القرآنية هل المطلوب ترك الأولاد في الشوارع؟» فيما تساءل معتز الهروط: «لو تم عمل مقارنة انجازات بين وزارة الأوقاف وجمعية المحافظة على القرآن الكريم من تاريخ نشأة الجمعية: برأيكم لمن ترجح الكفة؟».
وغرَّدت لينا الحوراني: «ولا بني آدم قابلته في المجتمع وعنده شوية دين، إلا كان بيوم من الأيام دخل مركز قرآن أو شارك أو التم على صحبة طيبة من النوادي أو حتى مرّ من جنبه.. التضييق على عمل جمعية المحافظة على القرآن ما هو إلا ضرب في جذر المجتمع وإفساد للنبت الطيب».
وعلق أحد المغردين على «تويتر» يقول: «للي ما بعرف القصة، وزير الأوقاف أصدر قراراً بإيقاف النوادي الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم بلا موافقات. تركوا الفساد ولحقوا النوادي القرآنية، بحاربوا الدين بشكل واضح جدًا! اذا انتو ما ناصرتوا القرآن وأهله فمن له؟».
يشار إلى أن جمعية المحافظة على القرآن الكريم تأسست في العاصمة الأردنية عمان سنة 1991 بغرض تحقيق جملة من الأهداف في مجال العمل القرآني، وسرعان ما أصبحت الأكبر في هذا المجال على مستوى العالم العربي، حيث يتبع للجمعية حالياً 42 فرعاً، كما يتبع للفروع أكثر من ألف مركز لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه، كما تعد الجمعية المؤسسة الأولى على مستوى الأردن والرابعة على مستوى العالم العربي التي تطبع المصحف بطريقة بريل للمكفوفين وتوزعه على من يطلبه منهم مجاناً.
وتقول الجمعية إن الهدف من تأسيسها هو التوعية بأهمية حفظ القرآن الكريم ودراسة علومه، وإقامة الدورات لتعليم الترتيل والتجويد حسب القراءات، وتأسيس الفروع والمراكز لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه في مدن الأردن وقراه وبواديه، وتأليف وتبني طباعة المؤلفات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه والقيام بنشرها، إضافة إلى الإسهام في توزيع المصاحف الشريفة داخل الأردن وخارجه.