«حميدتي» يسعى لغطاء حزبي لحكومة التكنوقراط… ومطالبة أوروبية بتحقيق مستقلّ في فض الاعتصام

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: سعى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أمس الإثنين، إلى الحصول على تأييد حزبي لمقترح حكومة التكنوقراط مستعيناً بكيانات سياسية سبق لها أن أيدت الرئيس المخلوع عمر البشير، في وقت تواصلت فيه الدعوات الدولية لإجراء تحقيق في مجزرة فض اعتصام المعارضة قبل أسابيع، وآخرها من الاتحاد الأوروبي. فقد طالب وزراء خارجية دول الاتحاد، في بيان نُشر عقب اجتماعهم في لوكسمبورغ الإثنين، بإجراء تحقيق «باستقلالية وشفافية» في حملة القمع التي حصلت في السودان في مطلع حزيران/يونيو.
وجدّد الوزراء إدانتهم «للهجمات العنيفة التي ارتُكبت في السودان في الثالث من حزيران/يونيو، والتي أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين»، معتبرين أن «المسؤولية تقع بوضوح على عاتق المجلس العسكري الانتقالي كسلطة مكلفة حماية السكان».
وأقرّ المجلس العسكري، الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير في 11 نيسان/إبريل، بأنّه أمر بفضّ الاعتصام في الثالث من حزيران/يونيو أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم.

128 قتيلاً

وحسب لجنة أطباء السودان المركزية، إحدى القوى المنظمة للاحتجاجات، قُتل حوالى 128 قتيلاً في قمع المتظاهرين منذ الثالث من حزيران/يونيو، معظمهم خلال تفريق الاعتصام، وتحدثت السلطات عن حصيلة بلغت 61 قتيلاً فقط.
وأضاف الوزراء الأوروبيون أن مرتكبي هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وهذه التجاوزات «يجب أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم».
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «الوقف الفوري لكل (أشكال) العنف خصوصاً الإعدام خارج إطار القضاء والإعدام التعسفي.. وعمليات الضرب والعنف الجنسي و(العنف) المتصل بالتمييز بين الجنسين».
وطالب أيضاً بـ«الإزالة الفورية» للعراقيل أمام توزيع المساعدة الإنسانية بما في ذلك في الخرطوم والتي تشمل أكثر من ثمانية ملايين شخص.
وأيد الوزراء الأوروبيون نداء الاتحاد الافريقي من أجل إقامة سلطة مدنية انتقالية في السودان.
لكن يبدو أن المجلس العسكري، وتحديداً نائب رئيسه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ليس فقط غير معني بتلبية هذه الدعوات بل هو مشغول بالتمهيد للاستحواذ على السلطة، حيث استقبل أمس ممثلين عن 7 كتل سياسية سودانية منضوية تحت اسم «تنسيقية القوى الوطنية».
والخميس الماضي، دشنت «تنسيقية القوى الوطنية» نشاطها في الخرطوم، بمشاركة 7 كتل سياسية، شاركت أغلبها في عملية التسوية السياسية للحوار الوطني مع نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير.
وفي تصريحات إعلامية، قال القيادي في التنسيقية، علي الحاج، وهو الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي»، إن «القوى الوطنية التقت نائب رئيس المجلس العسكري وعضويته، للتباحث حول مجريات الساحة».
وأضاف أن التنسيقية «قدّمت رؤيتها وطلبها بتشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من التكنوقراط المستقلين»، موضحاً أن «الحكومة ستكون تسييرية وتنتهي مهامها مع إجراء انتخابات عامة في البلاد».
وشدّد على رفض التنسيقية لـ«التدخلات الخارجية».

الصادق المهدي يدعو إلى توحيد مبادرات الوساطة الوطنية

ووفق المصدر نفسه، طالبت الكتل السياسية المجلس العسكري بإصدار قرار بإلغاء أحكام الإعدام على السياسيين وقادة الحركات المسلحة، لتمهيد البيئة السودانية للتحاور، واصفاً اللقاء بـ«الايجابي».
وبدأت أحزاب «تنسيقية القوى الوطنية» مشاورات سياسية واسعة، شملت مكونات من قوى إعلان «الحرية والتغيير»، قائدة الاحتجاجات، من أجل حل الأزمة السودانية.
والجمعة الماضي، تسلمت التنسيقية من الصادق المهدي، رئيس حزب «الأمة القومي» المعارض، أحد أبرز مكونات قوى التغيير، رؤية الأخير لتدابير الانتقال المقدمة من التنسيقية.
وتشمل وثيقة تدابير الانتقال التي تسلمها المجلس العسكري وقوى إعلان «الحرية والتغيير»، 3 مستويات للحكم بالسودان تشمل: المستوى الاتحادي الوطني، مستوى الدولة، والمستوى المحلي.
كما نصّت الوثيقة على إنشاء نظام الحكم الانتقالي من مجلس السيادة، المجلس الانتقالي، الجمعية التشريعية الانتقالية، مؤسسات حكم الدولة الاقليمية، اللجان المتخصصة، أجهزة العدالة ومجلس السيادة.
وتشير رؤية تنسيقية القوى الوطنية إلى ضرورة تشكيل مجلس السيادة من المجلس العسكري الانتقالي، بالإضافة إلى عدد من المدنيين المستقلين، ليتم اختياره بالاتفاق السياسي بين جميع القوات الوطنية، على أن تكون رئاسة المجلس من القوات المسلحة، ويتخذ قرارات بموجب اتفاق الأطراف.
ويصدر مجلس السيادة المراسيم الرئاسية ويشرف على عملية الانتقال. وفي 11 أبريل/ نيسان الماضي، عزلت قيادة الجيش، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، وذلك تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية.
المهدي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس «تحالف نداء السودان»، دعا أمس إلى تشكيل كيان وطني موحد من كافة المبادرات السودانية، للوساطة بين المجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، قائدة الحراك الاحتجاجي.
ومنذ أن انهارت مفاوضاتهما، الشهر الماضي، يتبادل الطرفان اتهامات بالرغبة في السيطرة على أجهزة السلطة المقترحة، خلال المرحلة الانتقالية.

«المصالحة الوطنية»

ونقلت الوكالة السودانية الرسمية للأنباء (سونا) عن المهدي تأكيده على أهمية تجميع المبادرات الوطنية في مبادرة واحدة، لتحقيق المصالحة الوطنية، والوصول إلى اتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية.
وأنه بحث مع رئيس مبادرة التيار المهني الحر، حسين الضو، الإثنين، ترتيبات الفترة الانتقالية، وإمكانية عقد مائدة مستديرة لكافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني السوداني، وفق «سونا».
وتسعى مبادرات سودانية عديدة إلى الوساطة بين المجلس العسكري وقوى التغيير، وتضم إحداها شخصيات بارزة منها: الخبير الإعلامي محجوب محمد صالح، ورجل الأعمال أسامة داوود، والناشط في المجتمع المدني نصر الدين شلقامي. وسلمت الإدارات الأهلية في السودان، في 2 مايو/أيار الماضي، المجلس العسكري مبادرة لتجاوز الخلافات مع قوى التغيير.
ومنذ أوائل الشهر الجاري، تنشط وساطة إثيوبية، حيث زار رئيس الوزراء، آبي أحمد، الخرطوم لبحث سبل دفع عملية التسوية السياسية.
وتشترط قوى التغيير لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري أن يعترف بارتكابه جريمة فض اعتصام أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم.
وحمّلت، السبت، لجنة تحقيق شكلها المجلس العسكري، «ضباط برتب مختلفة» (لم تعلنها) مسؤولية فض الاعتصام «من دون توجيهات من الجهات المختصة».
وأعرب المجلس العسكري مراراً عن التزامه بتسليم السلطة إلى المدنيين، بينما تخشى قوى التغيير من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.
وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية