حمي الاستهلاك تجتاح ليبيا بعد رفع العقوبات

حجم الخط
0

حمي الاستهلاك تجتاح ليبيا بعد رفع العقوبات

اموال الاغنياء من مسؤولي الدولة تدعم الاسواقحمي الاستهلاك تجتاح ليبيا بعد رفع العقوباتطرابلس ـ من وليام ماكلين: بعد التحرر من قيد العقوبات أصبح الليبيون يتهافتون علي المتاجر. فالسلع التي كانت ممنوعة أصبحت تختفي من علي الارفف بسرعة اذ تضافرت الاصلاحات الاقتصادية والزيادة المفاجئة في ايرادات النفط في تحويل أصحاب المدخرات الي مستهلكين. وأصبحت السيارات الجديدة اللامعة والدراجات النارية الحديثة تملأ شوارع العاصمة طرابلس التي كان الهدوء سمتها من قبل ثم اصبحت الان تضم العديد من الفنادق الخاصة والمراكز التجارية الجديدة. وفي شارع قرقارش في طرابلس يتسوق المغتربون والمقتدرون حيث يباع السروال الجينز مقابل 80 دولارا وآلة للتمارين الرياضية مقابل 1300 دولار وزجاجات العطور التي يبلغ ثمن الواحدة منها 250 دولارا. وقال صلاح اسماعيل الذي خرج لقضاء امسيته علي مقهي ايوان في شارع بن عاشور الراقي في طرابلس مناخ الاعمال كان راكدا علي مدي سنوات لكنه يزدهر الان .وبدأت موجة الشراء مع رفع العقوبات الذي أعقب قرارين ليبيين مهمين في عام 2003 هما انهاء مساعي ليبيا لتطوير أسلحة دمار شامل وقبولها المسؤولية المدنية عن تفجير طائرة ركاب أمريكية فوق لوكربي في اسكتلندا في عام 1988 الذي أسفر عن مقتل 270 شخصا. واستفاد الاغنياء في الاساس من الاصلاحات التي تهدف الي تنويع الاقتصاد بدلا من الاعتماد علي النفط ودعم المشروعات في هذه الدولة العضو في أوبك والتي يقطنها ستة ملايين نسمة. لكن الفقراء الليبيين أصبح لديهم كذلك خيارات أكبر فيما يأكلونه وما يشترونه من اللوازم المنزلية عما كان عليه الحال في البلاد قبل خمس سنوات وهو تحول يرحب به السكان الذين مازالوا يذكرون بوضوح افتقارهم للضروريات في الثمانينات. وكانت المشروعات الخاصة غير مشروعة في ليبيا ذات يوم. وقال اسماعيل الذي تلقي دورة تدريبية في ادارة الاعمال أعدتها شركة مونيتور جروب الامريكية لاستشارات الاعمال التي تقدم النصح للحكومة الليبية انها فترة مثيرة للاهتمام .لكن الاستعراض الفج للثروة مازال أمرا مستهجنا بين الليبيين علي الرغم من ترحيبهم بتوافر معدات الكترونية صينية الصنع رخيصة الثمن ومتع الحياة البسيطة مثل أنواع الشيكولاتة والجبن. وأغلب الاموال التي تنفق في المتاجر وفي الاستثمارات العقارية تأتي من جانب الليبيين من أصحاب النفوذ السياسي الذين طوروا أعمــالا ناجــــحة باستخدام علاقاتهم بالدولة. اما بقية الليبيين فلم ينضموا بعد الي موجة الاستهلاك ويتعين عليهم العمل في ثلاث أو أربع وظائف لتوفير المال. وقال ليبي يدير عملا صغيرا وطلب عدم نشر اسمه الاغنياء يتمتعون بحياتهم في حين أن أغلبنا يعيش بالكاد .ويرقب الزعيم الليبي معمر القذافي هذه التحولات لكنه ليس معجبا بكل ما يجري. فبالنسبة له يعتبر الاقبال علي السلع الاستهلاكية أحد الاثار لاقتصاد معتمد علي النفط. وفي العام الماضي قال القذافي ان الرواتب خادعة مشيرا الي رواتب العاملين في قطاع النفط. وحكي انه زار بلدة صبحة فوجدها تعج بالمتاجر والاسواق والمقاهي والمطاعم وكل منتجات العالم. لكنه تساءل من الذي يشتري كل ذلك. وأجاب بانهم فقط من يقبضون رواتبهم من البنك المركزي ووزارة الخزانة ومن قطاع النفط موضحا رأيه أن هذا رخاء كاذب. وأعرب عن أمله أن تعيد متاجر التجزئة استثمار ارباحها في فتح مصانع توفر فرص عمل دائمة بانتاج ما يريد الناس شراءه. ويتفق رجال الاعمال الاصلاحيون والمستشارون الاقتصاديون الغربيون مع وجــهة النظر هذه لكنهم يقولون ان المستثمرين يحتاجون أولا الي الاطمئنان الي ان اصلاحات التحول الي اقتصاد السوق باقية. فالبعض يذكر تحولات سابقة عن سياسات حكومية وسجلا حافلا بالمواقف اللحظية. ويشكو الاصلاحيون من أن خططهم يعطلها أصحاب النفوذ ممن لهم صلات يستفيدون منها بمؤسسسات احتكارية تابعة للدولة. وأوضح القذافي الذي يتولي السلطة منذ عام 1969 أن الاصلاح السياسي غير وارد علي جدول الاعمال. وقال رجل أعمال يستثمر في مجال الترفيه طلب عدم نشر اسمه رداعلي سؤال عما اذا كان يتوقع ان تستمر الحكومة في توسيع هامش الحريات التي يتمتع بها القطاع الخاص نحن ببساطة لا نعلم .وليست هناك شكوك فيما يتعلق بالامكانيات. فليبيا التي تبلغ ايراداتها السنوية من النفط نحو 03 مليار دولار جنبت 19 مليارا للانفاق علي الاشغال العامة في عام 2007 مما أثار سباقا علي العقود بين شركات البناء الاجنبية. وقال عبد الله فلاح الذي يدير مطحنة يمكننا ان نصبح مثل دبي .وأضاف وهو يحتسي قهوته في ردهة فندق مزدحم برجال الاعمال والسياح الاوروبيين لن يستثمر أي اجنبي اذ لم يستثمر الليبيون. نحن نحتاج للمعرفة والمهارات الادارية .والدلائل علي التغيير كثيرة. في شرقي طرابلس يخرج الليبيون للعشاء في مجمع جديد لمطاعم الاسماك. وفي وسط المدينة تقدم فنادق حديثة حجرات باتصال مباشر بالانترنت. وفي الميدان الاخضر بطرابلس يستخدم طيار أفريقي جهاز الكمبيوتر المحمول في اجراء اتصال هاتفي بأقارب له علي مسافة الاف الاميال بفضل اتصال الانترنت المجاني اللاسلكي في المقهي الذي يجلس فيه. ويقول ناصر عبد الكريم الذي يملك متجرا للحلي في أحد الشوارع الضيقة في الحي القديم بطرابلس ان انتهاء العقوبات سمح له بالسفر الي اسيا في رحلات للتجارة. وقال يسعدني أن تتاح لنا هذه الحرية الان. أعتقد أن هذا الاتجاه سيستمر .4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية