حمي رفع الاجور تلهب عقول العمال الجزائريين
قررها بوتفليقة واساءت حكومته تطبيقهاحمي رفع الاجور تلهب عقول العمال الجزائريينالجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:وسط حمي اسعار المواد الاستهلاكية الملتهبة في شهر رمضان، يعيش الجزائريون منذ أيام علي وقع حمي من نوع آخر محركها قرار الحكومة الأخير برفع معدلات أجور عمال القطاع العام المجمدة منذ سنوات.ولا تسمع في حديث عامة الجزائريين هذه الايام وخاصة موظفي الهيئات والمؤسسات العمومية سوي سؤال واحد: شحال زادولكم؟ (كم نسبة الزيادة في أجوركم).ورغم قرار الحكومة برفع الأجور فان خلافات حادة نشبت بين مجالس الادارات المشرفة علي تسيير مؤسسات القطاع العام ونقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين حول نسبة هذه الزيادات.وهو ما ترك الباب مفتوحا امام مساومات كل طرف للحصول علي اكبر نسبة ممكنة من هذه الزيادات جعلت بعض القطاعات تطالب بزيادات تصل الي 50 بالمئة وتهدد بخروج عمالها الي الشارع للتعبير عن احتجاجهم.ويعتقد الجزائريون ان رواتبهم الحالية لم تعد تلبي حتي ادني احتياجاتهم في ظل الارتفاع المستمر لاسعار المواد الاستهلاكية وبخاصة الواسعة الاستهلاك، وان الزيادة أصبحت امرا محتوما اذا ارادت السلطات تفادي وقوع انفجار اجتماعي، حذر منه اكثر من مسؤول سياسي ونقابي.ورغم كل تلك التحذيرات، اصر رئيس الحكومة السابق احمد اويحيي علي رفض أية زيادة في الأجور بمبرر ان الخزينة الجزائرية لن تستطيع تحمل اعباء اضافية.ويتساءل عامة الجزائريين عن سبب رفض السلطات الزيادة في أجورهم في ظل العائدات الكبيرة من الأموال المتأتية من مبيعات النفط وفي وقت تبقي فيه شرائح واسعة من الجزائريين تعيش تحت مستوي درجة الفقر.وقال رئيس الحكومة السابق احمد بن بيتور والاقتصادي المعروف ان تصدير الثروة البترولية للجزائر سيؤدي مع الوقت الي تفقير الجزائريين دون ان يستبعد انفجارا اجتماعيا اذا لم يتم اختيار مسيرين اقتصاديين جدد بمقدورهم اعطاء دفع جديد للاقتصاد الجزائري. واستمر حال رفض السلطات اقرار الزيادة الي حين بدأت بوادر الغضب الاجتماعي عندما لجأت العديد من النقابات العمالية في حشد منخرطيها تحسبا لـ ثورة عمالية عارمة.وارغم هذا التحرك الرئيس بوتفليقة علي اعلان زيادة في أجور كل عمال القطاع العام في خطاب للأمة في اول ايار/مايو الماضي.واذا كان بعض العمال قد بدأوا يستفيدون من الزيادات الجديدة فان عمالا آخرين يشعرون بالحيف في حقهم بعد ان لم تشملهم هذه الزيادات واعتبروا انفسهم وكأنهم ليسوا بجزائريين رغم ان القرار اتخذته الحكومة الحالية في اتفاق تم بين رئيسها عبد العزيز بلخادم والامين العام لنقابة اتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد بناء علي القرار الرئاسي. وهو الحيف الذي احس به اكثر من الف عامل بالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) الذين نظموا امس الاول يوما احتجاجيا بعد استثنائهم من هذه الزيادات. وزادت درجة سخطهم بعد أن علموا ان الرجل الثاني في هرم السلطة الجزائرية ورئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية) عبد القادر بن صالح اعطي موافقة مبدئية لموظفي هيئته برفع أجورهم.ولم يفوت صحافيو وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية والإذاعة والتلفزيون بمختلف قنواتهما في اول لقاء يعقده وزير الاتصال الهاشمي جيار الأسبوع الأخير لطرح السؤال عليه: لماذا لم تشملنا الزيادة؟ولم يجد الوزير من رد سوي القول ان الزيادة تعني كل عمال الهيئات والمؤسسات العمومية.ويدخل الأمين العام سيدي السعيد ورئيس الحكومة وأرباب العمل الخواص الأسبوع القادم في اجتماع حاسم يعلق عليه العمال الجزائريون أمالا كبيرة علي امل التوصل الي اتفاق لرفع الحد الادني للاجور من 10 ألاف دينار الي 12 الاف دينار (دولار يعادل 72 دينارا).وتصر لويزة حنون رئيسة حزب العمال (يساري تروتسكي) الي رفعه الي 15 الف دينار لقناعتها ان غالبية العمال الجزائريين أصبحوا يعيشون علي حافة الفقر والوضعية الاقتصادية للبلد تزداد تحسنا بفضل عائدات النفط. وقال وزير المالية في حصيلة أولية قبل أيام ان احتياطي الصرف بلغ شهر تموز/يوليو الماضي رقما قياسيا وصل الي 68 مليار دولار.ولكن رئيس الحكومة الأسبق احمد بن بيتور قال في ندوة نظمتها صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية في تلميح الي التناقض الحاصل بين البحبوحة المالية للبلاد ووضعية شرائح واسعة في المجتمع ان الجزائر تدرج ضمن تقرير التنمية البشرية في المرتبة 108 وراء تونس المرتبة 92 وليبيا التي جاءت في المرتبة 58 .