حمّة الهمامي الأمين العام لحزب العمال التونسي: قيس سعيد أخطر من بن علي ومُقبلون على انفجارات اجتماعية قد تفتح شهية العسكر للانقلاب

حاوره: حسن سلمان
حجم الخط
0

في مكتبه بشارع شكيب أرسلان في العاصمة التونسية يتحدث حمّة الهمّامي المنحدر من قبيلة الهمامة العربية والذي درس الفكر الإسلامي عن الظروف التي دفعته لاعتناق الفكر اليساري، وهو ما كلفه أكثر من عقدين في السجون والعمل السري خلال حكمي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، لكن ذلك لم يمنعه من اللقاء مع الإسلاميين للمطالبة برحيل بن علي، والذي يرى أن قيس سعيد «أشد خطرا منه».
كما يتحدث حمة الهمامي الأمين العام لحزب العمال، في حوار خاص مع «القدس العربي» عن علاقة نظام الرئيس السابق الحبيب بورقيبة بالإسلاميين، حيث استخدمه في تونس لضرب اليسار، كما استضاف قيادات من إخوان مصر «نكاية بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر». وفي ما يأتي نص الحوار.
○ بداية، لماذا اخترتم شارع شكيب أرسلان مقرا لحزب العمال، وهل يحمل الأمر طابعا رمزيا؟
• شاءت الصدفة أن نختار مبنى في نهج (شارع صغير) يحمل اسم المفكر العربي النهضوي شكيب أرسلان، فعندما كنا نبحث عن مقر جديد أكبر من مقر نهج فلسطين، قابلت المناضلة المكلفة بهذا الأمر صاحب المقر وهو طبيب وشخصية يسارية قديمة، وقد كان سعيدا جدا أن يكون المستأجر الجديد حزب يساري.
○ عادة ما تتغنى بأصلك وانتمائك لقبيلة الهمامة، إلى أي مدى ساهم هذا الأمر في خياراتك الفكرية والسياسية لاحقا؟
• هذا صحيح، فأنا من قبيلة الهمامة العربية المعروفة بشدة المراس وبمقاومتها للاستعمار، والتي كانت تسكن في الجنوب والوسط الغربي، قبل أن يقوم الباي (ممثل الدولة العثمانية) بنفي جزء من القبيلة إلى الشمال الغربي، حيث سكنت عائلتي في ولاية سليانة.
وكنا في الريف نشتغل في الضيعات الفلاحية وكانوا يسمونها في الستينيات «تعاضديات» وعرفنا الفقر والجوع، وكنت أناقش هذا الأمر مع شقيقي الأكبر (وهو شاعر وباحث معروف) والذي كان لديه اطلاع كبير على تاريخ العرب الإسلامي، وثورات الكفاح والتحرر في العالم، وبدأ تفكيري يتغير إلى أن وصلت للجامعة، ووجدت نفسي أتجه نحو اليسار.
○ لكن، لماذا لم تنتمِ لحزب أو حركة إسلامية بما أنك درست الفكر العربي الإسلامي لسنوات طويلة؟
• في فترة السيتينات لم تكن هناك حركات إسلامية، والخيارات السياسية التي كانت آنذاك هي إما مع السلطة في الحزب الدستوري الحر أو في المعارضة السرية التي هيمن عليها طرفان كبيران: الماركسي الاشتراكي بكل ألوانه، والقومي: الناصري والبعثي العراقي والبعثي السوري، أو عناصر مستقلة ذات ميول يسارية بالأساس فقط. وبتأثير من شقيقي الأكبر، اطلعت على حركات التحرر في العالم، وبدأت لاحقا الاطلاع على النظريات الحديثة الاشتراكية إلى أن وصلت للجامعة.
○ وكيف بدأ الصدام مع نظام بورقيبة؟
• الانقلاب الكبير في حياتي كان في أول اعتقال عام 1972 حيث كنا في حركة فيفري الطلابية الشبابية، وكان طلبنا بسيط وهو مؤتمر خارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس لأن المؤتمر السابق شهد انقلابا من طرف الحزب الحاكم على الأغلبية، لأجد نفسي موقوفا مع المئات من الطلبة والتهمة هي: التآمر على أمن الدولة، والتعذيب حينها كان شديدا جدا، وكان البوليس السياسي حينها يطلب منها الاعتراف بالتورط في «المؤامرة الشيوعية البعثية الصهيونية» لأن الحركة فيها يهودي تونسي ماركسي لكنه معادٍ للصهيونية.
والتعذيب حينها كان شديدا جدا وكان الهدف منه هو تدميرك كي تتخلى عن السياسة، فقلت بيني وبين نفسي: هل هذا المصير المكتوب علي في بلدي وهل سأدافع عن كرامتي أم سأخضع؟ وفضلت الخيار الثاني وعرفت حينها أنه لا يمكنني تغيير الواقع بمفردي، فقررت عام 1973 الالتحاق بمنظمة العامل التونسي «برسبيكتيف» وهي منظمة يسارية ماركسية جمعتني بأحمد نجيب الشابي وجلبير نقاش وأحمد الرداوي ونور الدين بن خضر وغيرهم.
○ لكنك فكرت حينها بالانضمام للمقاومة في فلسطين، أليس كذلك؟
• هذا صحيح، بعد الخروج من السجن كدت ألتحق بالمقاومة في فلسطين، وكنت سأغادر تونس في 23 اذار/مارس 1973 عبر ليبيا مع صديقي، ولكن صارت حينها نقاشات مع منظمة العامل التونسي، وقال الرفاق حينها: الفلسطينيون لديهم أشخاص كُثر للمقاومة، وتستطيع هنا مساعدة فلسطين أكثر عبر تغيير الأوضاع والمواقف في تونس من القضية الفلسطينية.
○ ومتى قمتم بتأسيس حزب العمال؟
• كان ذلك عام 1986 في الذكرى الثانية لانتفاضة الخبز، وبرفقة قيادات يسارية بارزة على غرار محمد الكيلاني ومحمد الفتاتي ومرتضى العبيدي والجيلاني الهمامي وغيرهم، لأنه كانت لدينا قناعة بأن الحركة الشعبية ينقصها عنصر وحيد هو القيادة السياسية، لأن انتفاضة الخبز عمت البلاد، ولو وجد حينها تنظيم سياسي لسقط حكم بورقيبة.
○ هناك حديث عن قيام نظام الحبيب بورقيبة بالتحالف مع الإسلاميين لضرب اليسار الذي كان يشكل في فترة الستينيات والسبعينيات قوة كبرى في البلاد. هل هذا صحيح؟
• بالفعل، فنظام بورقيبة، ممثلا أساسا بمحمد الصيّاح (وزير وسفير سابق) استوعب الجماعات الإسلامية لضرب اليسار. ففي عام 1969 خلال المد السوفييتي والصيني، قطع بورقيبة العلاقات مع الصين بعد إيقاف عشرات الشباب المتأثرين بالثورة الثقافية في الصين، وقرر النظام حينها مواجهة اليسار بالعناصر الإسلامية، وحينها عاد راشد الغنوشي الذي كان في سوريا إلى تونس، وشكل مع عبد الفتاح مورو جمعية المحافظة على القرآن الكريم. وتعبيراتهم السياسية بدأت في النصف الثاني من السبعينيات عبر حركة الاتجاه الإسلامي، وكان هجومهم مستمرا على اليسار الذي نعتوه بالكافر.
كما أن بورقيبة لديه خطاب شهير عام 1973، قال فيه «أوصيكم بالدين فهو خير واقٍ لكم من التيارات الهدّامة (في إشارة لليسار)». وكانت له أيضا علاقة جيدة بإخوان مصر ومنح بعضهم الجنسية التونسية لأنه كان ضد جمال عبد الناصر، حيث كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين تونس ومصر بعد خطاب أريحا الشهير لبورقيبة عام 1965 (دعا فيه الفلسطينيين للتخلي عن سياسة الكل أو لا شيء) وعادت بعد نكسة حزيران عام 1967 وقبلها توسط بورقيبة لدى عبد الناصر للتراجع عن إعدام سيد قطب، وهو ما رفضه عبد الناصر.
○ ويبدو أن علاقتكم لم تكن أيضا جيدة مع نظام بن علي، لماذا رفضتم التوقيع على الميثاق الوطني الذي أعده عام 1988؟
• مع مجيء بن علي إلى السلطة بعد «الانقلاب الطبي» على بورقيبة، أصدر حزب العمال بيانا بعنوان «الجنرال بن علي يفتتح عهد الانقلابات في تونس» وكنا الحزب الوحيد الذي رفض الإمضاء على الميثاق الوطني الذي أعده نظام عام 1988 وأمضت عليه قوى سياسية ومدنية، بينها حركة النهضة.
لكن بن علي بدأ لاحقا بمهاجمة حركة النهضة وكنا حينها في خصام سياسي وفكري مع النهضة، ولكننا حذرنا من أن قمع بن علي للحركة لا يهدف أساسا لإبعادها عن الحكم (حيث كان الإسلاميون حينها يشكلون قوة كبيرة) وكان الإسلاميون يتعرضون لتعذيب شديد في سجون بن علي (بشهادة زوجتي الحقوقية راضية النصراوي).
○ لو نتحدث عن تجربة «هيئة 18 أكتوبر» ما هي الظروف التي دفعتكم للقاء مع النهضة، رغم الخلاف الإيديولوجي الكبير معها؟
• شكل المناخ الذي كان سائدا خلال حكم بن علي أرضية للقاء القوى اليسارية والإسلامية والديمقراطية ضمن ما سمي لاحقا بـ«هيئة 18 أكتوبر» التي جمعتني مع أحمد نجيب الشابي (الحزب الديمقراطي التقدمي) وسمير ديلو (النهضة) وعبد الرؤوف العيادي (حزب المؤتمر) والقاضي مختار اليحياوي وآخرين.
كنا في حالة اختناق عام، وكان للجميع مصلحة (يساري وإسلامي وغيرهم) في ثلاثة أمور هي حرية التعبير وحرية التنظيم والعفو التشريعي العام. وهذا كان الدافع الأساسي لإضراب الجوع الشهير الذي بدأناه في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2005 وحينها كانت تونس تستعد لاحتضان القمة العالمية للمعلوماتية. وجاء الإسلاميون وقتها وطلبوا المشاركة، فوقع قبولهم بشرط الالتزام بالأرضية وفتح نقاش حول النقاط الخلافية المتعلقة بالحريات. وعملنا منتدى 18 أكتوبر للحقوق والحريات وتوصلنا لوثيقة في 2007 حول المساواة وحرية الضمير وعلاقة الدولة بالدين ومدنية الدولة، وتلك الوثائق لو أن حركة النهضة لم تدر ظهرها لها في 2011 لشكلت أساسا لدستور جديد لتونس. وعرفنا أهمية هيئة 18 أكتوبر بعدما انتشر رؤوس التجمع الدستوري (حزب بن علي) في أرجاء البلاد ليقولوا انظروا إلى هذا التحالف غير الطبيعي (محاولة لتشويه صورته).
○ لكن البعض يحمل النهضة والشابي أسباب تفكك هذه الجبهة، ما صحة هذا الأمر؟
• الخلاف بدأ داخل الهيئة مع انطلاق الثورة، حيث تراجعت حركة النهضة إلى الوراء خوفا من أن يحملها بن علي مسؤولية التحركات (وهذا الأمر يشهد به الرئيس السابق منصف المرزوقي) وهم عبروا لنا بوضوح أنهم لو شاركوا في الحراك لاتهموا بأنه وراءه ولأُدخلوا السجن مجددا، وقال لي علي العريض (نائب رئيس حركة النهضة) حينها: أنتم تستطيعون تحمل هذا الأمر أما نحن فلا.
وللتاريخ، دخل أحمد نجيب الشابي حينها بعلاقة مع القصر، فيوم 9 كانون الثاني/يناير 2011 كنا (جميع الأطراف السياسية) مجتمعين في مقر الحزب الديمقراطي التقدمي، وقلت لهم إن بن علي سيسقط فلنُجهز عليه، لكن نجيب الشابي كان يضحك وقال: لا، وهذا الأمر تحدث عنه أيضا محمد عبو (مؤسس حزب التيار الديمقراطي).
وحينها كانت هناك جنازة لتسعة شهداء في القصرين، وأطلقوا الرصاص على المشيعين، وطلبت إصدار بيان يدعو الشعب التونسي لإسقاط هذا النظام، لكن نجيب الشابي رفض ذلك، فأخرجنا بيانا تعيسا نترحم فيه على الشهداء ونندد بالقمع. ويوم الاثنين 10 كانون الثاني/يناير، طرح نجيب الشابي برنامج حكومة وحدة وطنية تتشكل من التجمع الدستوري والمعارضة، على أن يبقى بن علي رئيسا حتى 2014 حيث سيتم تنظيم انتخابات جديدة، ففهمنا وقتها أنه وقع اتفاق بين نجيب الشابي وبن علي.
○ لو نتحدث عن تجربة «الجبهة الشعبية» أكبر تكتل يساري قومي في تونس، ما الأسباب التي أدت لانهياره، وما علاقة «ديكتاتورية» حمة والخلاف مع منجي الرحوي بهذا الأمر.
• الخلاف كان سياسيا ولم يكن بين حمة ومنجي، وأنا لم أفرض ديكتاتورية، حيث كنت ناطقا رسميا باسم الجبهة ولدي صوت واحد وطلبت في 2014 ترك المنصب، لكنهم تمسكوا ببقائي بالإجماع، كضامن للوحدة بين الأطراف. وفي ذات عام طلب جزء من حزب الوطد التصويت للباجي قائد السبسي وهذا وضعنا في موقف حرج، فحزب العمال كان يدعو للحياد، واضطررنا لاتخاذ موقف يقضي بقطع الطريق على المرزوقي.
وتعمق الخلاف في 2016 عندما أراد منجي الرحوي الدخول في حكومة الشاهد وهي أفسد حكومة في تاريخ تونس، ولكن حزبه (الوطد) رفض ذلك، وأستطيع القول إن الجبهة عمليا انتهت في 2016 رغم أنها انحلت في 2018 عندما بدأ النقاش حول دخول الحكم، وكانت الفكرة: ما هو البرنامج، وهل سيحرر تونس من التبعية ويقوم بإصلاحات تتعلق بإصلاح الصناعة الوطنية وتأمين عدد من القطاعات وتحقيق الأمن الغذائي وتعليق الديون لعدة سنوات؟
○ لكن يُؤخذ عليكم في حزب العمال والجبهة الشعبية أنكم عارضتم المشاركة في الحكم فقط لمجرد المعارضة، أو لأنكم لا تستطيعون تحمل مسؤولية الحكم.
• هذا غير صحيح، فبعدما حاربتنا النهضة في انتخابات 2011 عرضت علي المشاركة في منصب وزير ثقافة في حكومة الترويكا، وقال لي محمد عبو حينها إن النهضة تعتقد أن وجودك على رأس وزارة الثقافة سيطمئن المثقفين، فقلت له: أرفض أن أكون وزير ثقافة حتى لا يطمئن المثقفون، لأن البلاد التي يطمئن فيها المثقفون للحاكم انتهت.
كما أن حزب نداء تونس الذي أسسه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي ادعى كذبا في 2014 بأنه اضطر للتحالف مع النهضة لأن الجبهة الشعبية رفضت مشاركته في الحكم، وهذا غير صحيح لأنه لم يعرضوا علينا هذا الأمر إطلاقا.
والسبسي جاء إلى مقر حزب العمال وعنده تصريح شهير، قال فيه: لم نخطبهم في شيء ولم يخطبونا بأي شيء، كما التقى وفد من الجبهة الشعبية بالحبيب الصيد الذي عين حينها رئيسا للحكومة، وقال الصيد: السبسي يريد أن يحكم مع حركة النهضة (وكان ذلك قبل لقاء باريس) أي أنه كان هناك اتفاق مسبق بين السبسي والغنوشي، كما أن الغنوشي قال لاحقا: جاء وفد من صندوق النقد الدولي وطلب منا أن نعمل معا حتى يساعدنا، كما قال السبسي حينها: إذا رفضنا العمل مع حركة النهضة فمن سيساعدنا من الخارج؟
○ قلت في وقت سابق إن الرئيس قيس سعيد هو أخطر من الرئيس السابق زين العابدين بن علي، على ماذا بنيت هذا الرأي؟
• في بداية 2020 عقدنا اجتماع لجنة مركزية لحزب العمال بعنوان «إلى أين تسير تونس؟» وتوصلنا إلى نتيجة أن النهضة ترهلت وبدأت تفقد شعبيها في تونس (انخفض عدد من الناخبين من مليون ونصف إلى نصف مليون) فضلا عن تراجع الدعم الدولي لها، واعتبرنا حينها أنه مع تصاعد ظاهرة الشعبوية في العالم، فإن قيس سعيد يمثل الخطر الداهم في تونس، وسيكون خطه السياسي والفكري الذي أعلن عنه عبر وسائل الإعلام هو نواة لنظام مستبد سيقوم بحل البرلمان ورفض الأحزاب.
كما أن الدول الغربية تفضّل دوما التعامل مع نظام ديكتاتوري يقوده فرد واحد، على غرار ما حدث مع بورقيبة وبن علي، فضلا عن العلاقة الجيدة التي تجمع سعيد بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعلاقته الجيدة بالأنظمة في مصر والإمارات والسعودية.
○ عموما، سبق أن حذرت في 2020 من انقلاب جديد في تونس، أليس كذلك؟
• هذا صحيح، كان ذلك في أيار/مايو عام 2020 لأن الصراع حينها كان على أشده بين قيس سعيد وحركة النهضة، ودخل سعيد الذي أراد الاستيلاء على جميع القوات الحاملة للسلاح (الجيش والشرطة) في معركة تكسير عظام مع النهضة بهدف الاستيلاء على جميع مؤسسات الدولة، وكان يستعد جيدا لسيناريو الانقلاب، واستغل النقمة على النهضة يوم 25 تموز/يوليو 2021 وخروج عشرة آلاف متظاهر ليعلن عن هذا السيناريو.
وأستطيع القول إن الرئيس قيس سعيد أجهض لحظة من لحظات الثورة، لأنه لو تواصل الوضع كما هو مع المشيشي والنهضة (الحكومة)، لكانت البلاد مقدمة على انفجار، وقيس سعيد هو جزء من المنظومة فخلال عام ونصف لم يقدم أي مشروع واحد بل كان يعطل المشاريع المقدمة من قبل الحكومة، كما أن عبير موسي (رئيسة الحزب الدستوري الحر) كانت تقوم بدورها لتعطيل البرلمان.
○ ما هو رأيك بالدستور الجديد الذي أعدّه الرئيس قيس سعيد؟
• اليوم بعد عام من الانقلاب، لدينا دستور لا يشبه أي دستور في العالم، فالسلطات أصبحت وظائف وهناك برلمانان والرئيس لا يحاسبه ولا يسأله أحد ولديه حصانة الآن ولاحقا، كما أن معد الدستور الصادق بلعيد استعمل كلمة خطيرة حيث قال: في الدستور القادم الرئيس سيكون فوق المؤسسات، وهذه توحي بوضعية المرشد في إيران (من الناحية السياسة وليس الطائفية). وهناك أيضا الفصل الخامس في الدستور الذي يقول إن الدولة ليست ذات معنوية، وهي وحدها تحقق مقاصد الإسلام إذا الرئيس يريد السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والتأسيسية والروحية!
ولكن لو استمر الوضع بهذا الشكل فسنشهد انفجارات اجتماعية قد تفتح شهية العسكر إلى الانقلاب. ويجب أن لا ننسى أن الخارج ليس له صديق، فعندما يجدون أن قيس سعيد ليس الرجل الأنسب للحفاظ على مصالحهم، وليس لديه قاعدة شعبية سيستبدلونه ببساطة، مثل ما حدث مع بن علي.
○ ما هي الرسائل التي توجهها للرئيس قيس سعيد، ولاتحاد الشغل، وللجيش التونسي؟
• أدعو الرئيس قيس سعيد للرحيل بعد فشل الاستفتاء على دستوره، فهو يقتدي دوما بالجنرال شارل ديغول، وديغول استقال عام 1969 (رغم أنه لم يكن ملزما بذلك) بعدما شارك 48.8 فقط من الناخبين في الاستفتاء، وقيس سعيد وضع استشارة شارك فيها 5 في المئة فقط من الناخبين، ورغم التزوير وغيره لم يتمكن من الحصول سوى على أقل من ثلث عدد الناخبين في الاستفتاء، بالإضافة إلى الكارثة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأعتقد أن اتحاد الشغل أخطأ عندما ترك لمنخرطيه حرية المشاركة في الاستفتاء على الدستور، لأن هذا الدستور يختلف كثيرا عن الانتخابات التشريعية ومحتواه يهم الشغالين والحركة النقابية ككل، ولكن ربما فرضت الخلافات داخل الاتحاد هذا الموقف.
وأدعو الجيش التونسي إلى عدم القبول بزجه في التجاذبات السياسية وألا يقبل استعمال القضاء العسكري لتصفية حسابات الرئيس السياسية، وأريد أن أنبه أن سعيد حذف مصطلح «الجيش التونسي جيش جمهوري» و«الأمن التونسي أمن جمهوري». فالنهضة كانت ترغب ذلك في 2014 ولكننا دافعنا عن هذا الأمر في المجلس الوطني التأسيسي حتى يكون الجيش والأمن بعيدان عن التجاذبات السياسية، واليوم يأتي قيس سعيد ليلغي هذا الأمر في دستوره الجديد!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية