لندن ـ ‘القدس العربي’من هيام حسان: قال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن حزب الشعب الفلسطيني ان تنامي الطبقة المتوسطة في اسرائيل بات معتمداً على الاستيطان الى حدٍ كبير، كما أن الاستيطان لم يعد تطبيقاً عملياً لأيديولوجيا متطرفة وحسب بل انه تحول الى صناعة يستفيد منها أطراف عدة في اسرائيل، الأمر الذي يفسر حرص اسرائيل وتمسكها به رغم كل الاعتراضات الدولية والاقليمية. ولفت عميرة الى أن خطورة الاستيطان على القضية الفلسطينية لا تتمثل فقط في تضاعف أعداد المستوطنين التي ارتفعت من مئة ألف مستوطن في العام 1990 الى نحو نصف مليون مستوطن في الوقت الراهن، بل تمتد لتشمل محاولة فرضهم كأمر واقع في سيناريوهات حل الصراع واعتبارهم جزءا من اسرائيل وليس ضمن كتل استيطانية نشأت بشكل غير شرعي. جاء ذلك خلال ندوة عقدت مساء الاثنين في قاعة بلدية هامرسميت في لندن حيث تحدث عميرة لعدد من المهتمين وأعضاء أحزاب يسارية عربية سيما العراقية والسودانية منها عن الوضع الفلسطيني الراهن وموقف حزب الشعب منه.
واعتبر عميرة الذي يقيم في القدس ويعايش محاولات التهويد الدؤوبة التي تقوم بها اسرائيل ان الاستيطان يشكل خطراً كبيراً على القضية الفلسطينية وأنه عامل مصيري في تحديد سيناريوهات الحل على أرض الواقع وليس المفاوضات العقيمة التي تجري بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. وأعرب عن استيائه من المصير الذي آلت اليه المفاوضات مع الاسرائيليين بعد انقضاء نحو عقدين عليها، موضحاً أن حزبه لا يعارض المفاوضات من حيث المبدأ ولكنه يعارض النهج الذي تسير عليه في ظل الوساطة الأمريكية غير النزيهة، ومعتبراً أن المفاوضات هي مفاوضات اسرائيلية أمريكية في المقام الأول وليست اسرائيلية فلسطينية. وأعرب عن استغرابه من الأطراف الفلسطينية التي ما تزال تعول على الدور الأمريكي الذي يدعم المخططات الاسرائيلية في دولة ذات حدود مؤقتة للفلسطينيين في الوقت الذي يجري فيه تصوير ايران كمصدر رئيس لانعدام الاستقرار في المنطقة وليس الممارسات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. ولفت الى أن معظم الأطر القيادية الفلسطينية باتت على قناعة تامة بعبثية المفاوضات وضرورة اعادة النظر في دور السلطة الوطنية بدلاً من حلها كما يقترح البعض، وأن هناك نقاشاً جدياً يدور في الوقت الراهن حول ضرورة اعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد ومطالبة المجتمع الدولي الاعتراف بها كسبيل للخلاص من حلقة المفاوضات المفرغة وانسداد أفق الحل مع الجانب الاسرائيلي من خلال النقاش. وفي معرض الاجابة على سؤال لعضو في الحزب الشيوعي العراقي عن الانقسام الفلسطيني الداخلي وجدوى أن تسعى الأحزاب اليسارية الفلسطينية للتوحد مع حركات اسلامية يمينية رغم التباين الايديولوجي الشاسع، قال عميرة ان الوضع الفلسطيني يتطلب من كل الأطراف والأحزاب الفلسطينية أن تتوحد على أرضية الحوار والتعددية السياسية والفكرية وعدم اتاحة الفرصة لأي طرف بالخروج عن هذه القاعدة لأن ذلك يعني عملياً تفرده بجزء من الوطن وتعميق حالة الانقسام التي باتت حجة للانتقاص من فاعلية وتأثير الدور الفلسطيني، لافتاً الى ان التدخل الاسرائيلي يجعل من المصالحة أمراً غير سهل المنال رغم حالة الاجماع بين القوى الفلسطينية المختلفة على ضرورة وضع الاختلافات جانباً لما فيه مصلحة الوطن. ولفت الى أن حزب الشعب اقترح تحديد موعد لاجراء الانتخابات وتشكيل لجنة انتخابات مركزية بالاضافة الى الورقة المصرية المقترحة للمصالحة، معتبراً أن الانتخابات هي الضمان الأمثل لانهاء حالة الانقسام ودعم الاسس الديمقراطية التي تقوم عليها.