حوادث قتل غامضة لـ12 امرأة في ريف دير الزور في الأسابيع الأخيرة

حجم الخط
0

أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: ساهم انعدام الأمان في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تعاظم مشكلات عدة، فانتشار السلاح وعمليات السطو والسرقة والاغتيالات والقتل لا زالت مستمرة، ولا يكاد يمر يوم بدون أن تحدث جريمة قتل أو عملية استهداف لعناصر من «قسد».
واللافت أن عمليات القتل تلك تطال احياناً عدداً من النساء، ومؤخراً بدأت أعداد الضحايا من النساء بالتزايد بشكل ملحوظ في منطقة تشهد فوضى أمنية، اغلب النساء المقتولات يتم العثور على جثثهن ملقاة، بدون التعرف على اسباب الوفاة، وعدد من عمليات القتل التي تطال النساء في ارياف ديرالزور الخاضعة لسيطرة «قسد»، تعود إيضاً إلى ما تسمى بــ «جرائم الشرف»، حسبما افاد الناشط زين العابدين العكيدي.
وقال العكيدي حول الموضوع «خلال الفترة الممتدة من شهر آب/اغسطس من العام الحالي لغاية منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، بلغ عدد النساء المقتولات في ارياف ديرالزور 12 امرأة، اثنتان منهن توفيتا نتيجة مخلفات الحرب (انفجار الغام) وثلاث بسبب اطلاق النار العشوائي، واثنتان نتيجة اطلاق نار متعمد من عناصر يشتبه في أنهم ينتمون لتنظيم الدولة، وخمس نساء بظروف غامضة في أرياف ديرالزور الشرقي والغربي والشمالي، ويعتقد انها «جرائم شرف» حسب بعض المصادر من اهالي المنطقة».
وحسب المصادر المحلية، فإن احدى عمليات القتل حصلت في الــ11 من الشهر الفائت، حيث هاجم مسلحون ملثمون وعددهم اربعة احد المنازل في بلدة درنج في ريف ديرالزور الشرقي، والخاضعة لسيطرة قوات «قسد» وقاموا باقتحام المنزل ليلاً، وأطلقوا النار على سيدة نازحة من مدينة العشارة تبلغ من العمر 40 سنة، أمام أنظار عائلتها وأطفالها، وهتفوا «الله اكبر»، وعبارات منسوبة لتنظيم الدولة «باقية»، وحسب أقوال شقيقتها التي تسكن معها، فإن المسلحين قالوا «هذا جزاء الساحرات»، حيث انه من الواضح ان التهمة هي السحر، وهي تهمة كان تنظيم الدولة يعاقب من يزاولها بالقتل، لكن شقيقتها نفت أي علاقة لاختها المقتولة «أم أحمد» بالسحر .
ويعود الناشط زين العابدين العكيدي ليتحدث عن «جرائم الشرف»، ويقول «بالنسبة لعمليات القتل التي تندرج تحت مسمى «غسل العار» او جرائم الشرف، فهي لازالت تحصل ومنها ما يتم بشكل سري، حيث تُقتل النساء عادة بدمٍ بارد ويتم دفنهن بسرية، وبعض عمليات القتل تلك تحدث احياناً على مرأى من الناس، ولكن لا أحد يحتج ولا أحد يتدخل، حتى شرطة «قسد» لا تتدخل بالموضوع، ولم يسبق لها ان تدخلت فيه، كونها تبتعد عن أي خلافات عشائرية او عمليات قتل من هكذا من نوع».

5 منها بذريعة «جرائم الشرف» وفي ظل غياب الأمن

إحدى هذه الجرائم، حصلت بتاريخ 3 الشهر الماضي، في بلدة الصور في ريف ديرالزور الشمالي، حيث قُتلت احدى السيدات هناك من قبل شقيقها، وذريعة القتل كانت «خيانة زوجها» الذي طلقها بعد أن ادعى انها تخونه مع احد الاشخاص، وحسب السكان المحليين، فإن العائلتين ترتبطان بعلاقة قرابة، وهم نازحون من مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة النظام، وحسب اقوال بعض جيران الضحية، فإن شقيقها قام بخنقها وحملها بسيارته ودفنها في البادية، وهي أم لطفلين عمارهما لا يتجاوز السبع سنوات، وشقيقها موظف لدى المجلس المدني لقسد، ولم يتدخل أحد في وقف او محاسبة القاتل في هذه الجريمة، لا «قسد» ولا اي جهة عشائرية اخرى، وهكذا كان مصير العشرات من الجرائم التي تحصل في المنطقة الشرقية، ولا أحد يعلم بها، ولا أحد يحاسب مرتكبيها، والسبب الرئيس انها تحدث غالبا بسرية، وثانيا تحميها بعض العادات العشائرية التي تضطهد النساء، كما ان انعدام وجود حكومة مركزية قوية تستطيع محاسبة مرتكبي هذه الافعال، يعد عاملاً محفزاً.
وموخراً، وصلت حدود الفوضى في مناطق ديرالزور الخاضعة لسيطرة «قسد» حداً خطيراً، وفي هذا الصدد يقول الناشط محمد الشامي لـ»القدس العربي» إن مسلحين مجهولين تمكنوا من السيطرة على مدينة البصيرة وبلدة ابريهه القريبة منها في ريف دير الزورالشرقي، على مدار يومين متتالين، حيث ظهر في ليلتي الخميس والجمعة الماضيتين عشرات المسلحين على دراجاتهم النارية في شوارع البصيرة وقاموا بنصب 12 حاجزاً داخل المدينة، وقاموا بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم الشخصية، دون ان يتعرضوا لأحد او لممتلكات المدنيين، في المقابل شهدت المدينة هروباً جماعياً لعناصر «قسد» في المدينة، وتحصنوا في مقارهم، ومع ساعات الفجر الأولى اخلى المسلحون المنطقة واختفوا، ويؤكد الشامي انه «لم تعرف هوية هؤلاء المسلحين ولأي جهة ينتمون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية