بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’: اعترافات سياسية ومهنية نادرة شهدها ملتقى المدافعين عن الحريات في الإعلام العربي الذي انهى أعماله في العاصمة الأردنية عمان امس الثلاثاء حيث تسلطت الأضواء بشكل خاص على دور محطة ‘الجزيرة’ القطرية في رعاية ثورات الربيع العربي وتعرض مدير شبكة ‘الجزيرة’ الأسبق وضاح خنفر لوابل من الأسئلة والإستفسارات حول خلفيات وكواليس الأحداث بمجرد إعتلائه المنصة للتحدث عن تجربته في جلسة خصصت لبحث وضع الإعلام في قفص الإتهام.
وإعترف خنفر بأن بعض الأحداث على هامش ثورات الربيع العربي لم تتمكن إدارة المحطة من التنبؤ بها أصلا وبعض الأحداث فاتت تغطيتها أو تأخرت بسبب ذلك نافيا أي دور تحريضي لـ’الجزيرة’ في عهده على الثورة في الشارع العربي، وقال خنفر: الثورات لم نتنبأ بها أصلا ولم نكن صانعين للثورات ولا محرضين عليها.
وحظي الإستفسار حول غياب تغطية محطات مثل ‘الجزيرة’ و’العربية’ عن أحداث مهمة وقعت في البحرين وحتى السعودية وسلطنة عمان بحصة الأسد من المداخلات التي قدمت على هامش رأي خنفر، فيما إنشغل أكثر من مئة إعلامي وفنان وثائر عربي في تحليل هوية الثورات وما بعدها وما يحصل في تونس والمغرب ومصر على مدار ثلاثة أيام في الندوة التي نظمها مركز حماية وحريات الصحافيين الأردني.
ولفت الممثل المصري خالد أبو النجا الأضواء عندما عرض للصورة التي إلتقطت في ميدان التحرير وسط القاهرة يوم 28 من كانون الثاني (يناير) أي بعد ثلاثة أيام من إندلاع الثورة المصرية، ووقتها كانت جميع الإتصالات الهاتفية وشبكة النت مقطوعة تماما في مصر لكن حجم الجماهير المتحشدة بصورة تلقائية كان هائلا. وقال أبو النجا: حتى اللحظة لا نملك تفسيرا لهذا التحشيد التلقائي ولماذا حصل؟.. كما إستمع المنتقدون للصوت الذي إرتفع في تلك اللحظة بحنجرة مصرية واحدة يهتف لإسقاط النظام المصري الأسبق، وتحدث المذيع والإعلامي المعروف أحمد كامل عن موجة التصفيق التي سيطرت على غرفة التحرير في القناة الفرنسية التي يعمل بها لحظة إعلان تنحي الرئيس حسني مبارك حيث صفق المحررون والفنيون العرب الذين لم يكونوا مصريين أصلا بصورة أثارت إستغراب المدير الفرنسي للمكان.
كما لفتت عضو الكنيست العربية حنين زعبي الأنظار بحديثها عن إستبداد الأغلبية احيانا ودور الصحافي في التعامل مع انماط الإستبداد، مشيرة الى ان رأي الأغلبية في إسرائيل إستبدادي فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، فهل واجب الإعلام أن يكون محايدا إزاء هذا النمط من الإسبتداد مثلا؟
وقال المذيع أحمد كامل بأن بعض الذين تتم إستضافتهم على الشاشات كمحللين يناصرون الأنظمة القمعية ويدعون خلاف ذلك ينبغي أن يرسلوا إلى مستشفى الأمراض العقلية بدلا من الظهور على الشاشة من فرط تزييفهم للواقع الواضح والمكشوف.
وجاء في إستطلاع أردني طريف حول إتجاهات المشاهدة عند المواطنين الأردنيين بأن ‘الجزيرة’ حظيت بالمرتبة الأولى في المشاهدة لكنها حصلت على المرتبة الرابعة عندما تعلق الأمر بالمصداقية وذاع وسط المؤتمرين خبر إعتقال السلطات السورية للإعلامية رزان غزاوي أثناء محاولتها عبور الحدود بإتجاه عمان للمشاركة في المؤتمر، فيما تحدث خنفر قبلا عن ميزان إستراتيجي لوزن الأخبار كان يشكل الأساس المعتمد عند إختيار بث الأخبار أو تسليط الضوء عليها أكثر من غيرها مشيرا الى ان الكاميرات التي صورت ميدان التحرير في الواقع بالأيام الأولى كانت كاميرات سرية.
وإعترض أحد المعلقين على الصورة البشعة التي بثتها غالبية المحطات للقذافي وهو يترنح قبل مقتله بدقائق، فيما طلب مشارك سوري عدم توجيه اللوم لاي إمرأة أو أم سورية يمكن أن تظهر على الشاشة وهي تمتدح النظام وتنتقد الثورة فهي على الأرجح تفعل ذلك لحماية أبنها الثاني بعد مقتل أحد أولادها.