حوار الطرشان اللبناني

حجم الخط
0

حوار الطرشان اللبناني

حوار الطرشان اللبنانيفي أي حوار ينشأ بين أطراف متنازعة هناك ما يسمي الأرضية المشتركة التي ينطلق منها المتحاورون لبناء جسور التفاهم.. في مسألة الحوار الوطني اللبناني بدا أن الحوار بدأ دون أدني أرضية مشتركة بل وفي إطار من التجاذب الحاد الذي يصل إلي درجة التخوين والشتائم.. وهنا نسأل ما هي الأساسيات التي انطلق منها الحوار وهل من ثوابت تم اعتمادها فيه؟ثانياً، من دعي إلي الحوار في لبنان وسعي حثيثاً لعقده (رئيس مجلس النواب نبيه بري) ليس طرفاً حيادياً فيه رغم حرصه في البيانات اللاحقة للجلسات علي الخروج بهذا المظهر. فموقف بري من القضايا المطروحة علي الطاولة كالرئاسة والعلاقة مع سورية وسلاح حزب الله هو موقف استقطابي وليس محايداً.. والسؤال هنا، هل كان للطرف الذي يمثله بري مصلحة حقيقية في الحوار؟لا يمكن أن نقرأ النوايا والخبايا..لكن يمكن أن نعتمد علي النتائج التي حققها الحوار لنقول أن طرفاً ما هو من يكسب حتي الآن.فقوي الرابع عشر من آذار التي دخلت معركة الحوار بمطالب تدعو إلي تنحي الرئيس إميل لحود وترسيم الحدود مع سورية وتحقيق تبادل التمثيل الدبلوماسي معها، ثم نزع سلاح حزب الله.. خرجت بعد عدة جلسات من الحوار بنتائج مفادها أن الرئيس لحود باق حتي نهاية ولايته ، وترسيم الحدود والعلاقة مع سورية رهن بإرادة سورية ورضاها، وأن حزب الله سيقطع اليد التي تمتد لنزع سلاحه. بعد كل ذلك هل يمكن القول أن الحوار يفشل؟ولكن لماذا إذن تستمر قوي الرابع عشر من آذار في ممارسة هذا الفعل الحواري غير المنتج؟يبدو أن هذه القوي وبعد أن وقعت في فخ الحوار لم يعد بإمكانها ترتيب انسحاب مبكر منه خصوصاً مع الفلسفة الذهبية التي تقول: إن مشاكل الحوار لا تحل إلا بمزيد من الحوار لذلك لجأت إلي الاستفادة من أوهي المكاسب وهي الوقت علي أمل أن يأتي المحقق الدولي في جريمة اغتيال الحريري سيرج براميرتس بنتائج تقلب الطاولة علي التيار الموالي لسورية وتجبره علي تغيير توجهاته.إن الخسارات المتتالية التي منيت بها طروحات تيار الرابع عشر من آذار وخبوت حماس الخارج له (مع توجه الأنظار أكثر إلي ما يجري في فلسطين وإلي أزمة الملف النووي الإيراني) جعلته يري في استمرار الحوار أفضل الأسوأ.أما الجناح اللبناني الموالي لسورية فيبدو مرتاحاً إلي هذا التواطؤ الذي يبديه الطرف المقابل.. بل أنه يمعن في توظيف الحوار لإرسال ما يريد من رسائل.ماحدث في الجلسة الأخيرة وإقرار ما يسمي ميثاق الشرف في التخاطب السياسي والإعلامي هو واحد من تلك الرسائل. فقد جاء الميثاق كرد مباشر علي ما تعرضت له شخصية أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله رغم أن الموضوع طارئ ولا يمثل جوهراً في القضايا الخلافية للحوار.فهل أصبحت طاولة المتحاورين لجنة دائمة لمناقشة القضايا المستجدة علي الساحة اللبنانية كبديل للحكومة ومجلس النواب؟محمد برهاندبي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية