حوار المذاهب الاسلامية من النخبوية الي التأميم

حجم الخط
0

حوار المذاهب الاسلامية من النخبوية الي التأميم

عبدالعزيز محمد الخاطرحوار المذاهب الاسلامية من النخبوية الي التأميم سيخرج مؤتمر الحوار بين المذاهب الاسلامية بتوصيات بالطبع جميلة ومخلصة وبناءة ولكنها ستظل كما ظل غيرها في الملفات وفي حقائب الدوائر والوزارات المسؤولة في الدول المعنية. أري أن هناك ملاحظات قد تفيد في اخراج مثل هذه المؤتمرات من نخبويتها وبالتالي تأميمها لتصل الي جميع فئات الشعوب الاسلامية علي اختلافها وعلي ما يصاحب عملية التأميم نفسها من آلام وتضحيات. من هذه الملاحظات. أولاً: التعصب الشديد لمذهب معين أو لطائفة معينة أو لدين معين بشكل اقصائي للآخر يدل علي عدم وجود مرجعية وسطي وبالتالي يصبح التمترس بالمرجعية الأولي سواء كانت طائفة أو مذهبا أو قبيلة هو الحامي الوحيد من التحلل الاجتماعي.ثانياً: عملية الحوار بين المذاهب داخل الدين الواحد علي اختلافها تتطلب معادلة رياضية في طرفها الأول يقوم الحوار وفي الطرف الثاني تتطور العملية السياسية وتتزايد في هذا الاتجاه بشكل يجعلها تتفوق علي مشاكل الطرف الأول المتمثلة في الاختلاف والشقاق، فكلما اتجهنا الي قيمة المواطنة صعوداً في هذا الطرف كلما قل الاختلاف وربما اختفي في طرفها الأول.ثالثا: الاقتتال بين أصحاب الدين الواحد شهدته بقاع كثيرة في العالم ومن أشهرها الحروب الدينية في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت قبل تقدم العملية السياسية هناك بحيث طغي مفهوم المواطنة علي غيره من المرجعيات الأولي. بمعني أننا كأمة لا نزال نعايش مرحلة ما قبل التطور السياسي للانسان بحيث ترتقي انسانيته علي ما سواها. رابعا: لا يمكن أن تؤتي مثل هذه المؤتمرات ثمارها بالشكل المطلوب طالما لا يتم تقدم فعلي سياسي علي أرض الواقع بحيث يؤدي المجتمع المدني دوره ويتمظهر مفهوم المواطنة بالشكل الواقي من التراجع الي ما قبله. خامسا: لا بد من اشراك القادة السياسيين في مثل هذه المؤتمرات الحوارية بين أصحاب المذاهب للدين الواحد طالما أننا نوقن بأننا لسنا في حاجة الي عملية اصلاح ديني شامل كالذي قام في أوروبا في القرون الماضية وطالما أن السياسيين يديرون معركة أخري غير تلك التي يراد تداركها لدي نخبويي الحوار المذكور. سادسا: اخراج الناس من مرجعياتها الأولي يجب أن يكون هو الهدف الأسمي ليس بمعني الغاء هذه المرجعيات ولكن بالترفع عليها والتركيز علي المرجعية الانسانية الواحدة لدي الجميع وذلك لن يتم والعملية السياسية في عالمنا العربي والاسلامي لا تتعدي كونها هي في ذاتها نخبوية ولم تؤمم بعد ففاقد الشيء لا يعطيه.سابعا: اشكالية الاصلاح الديني أم الاصلاح السياسي أولاً يجب تخطيها بشكل أو بآخر. فالمقاربة السياسية لتخفيف غلو العقيدة الدينية أسهل من المقاربة الدينية للعملية السياسية لان العقيدة الدينية يمكن تحييدها انسانيا علي الأقل ولكن لا يمكن بل من الصعب اقتناص العملية السياسية من طرف عقيدة دينية معينة دون سواها ويبقي الأمر علي ما هو عليه دون نذر تنبئ بما هو أسوأ. ستبدو مثل هذه المقاربات لمشاكل الأمة علي اهميتها اقرب الي الفكر المثالي وفلاسفته قبل ان يدفع فاتورة استيطانه الارض.كاتب من قطر8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية