حوار شامل مع الشاعر الكيبيكي جوزيه أكلان كل قصيدة وصية أخيرة وتصريح بالولادة في آن واحد!

حجم الخط
0

حوار شامل مع الشاعر الكيبيكي جوزيه أكلان كل قصيدة وصية أخيرة وتصريح بالولادة في آن واحد!

هشام فهميحوار شامل مع الشاعر الكيبيكي جوزيه أكلان كل قصيدة وصية أخيرة وتصريح بالولادة في آن واحد!كيبيك (كندا) ـ القدس العربي ما الذي تفعله مقاطعة كيبيك الفرنكوفونية في أمريكا الشمالية الانغلوفونية؟ انها تشبه دمّلا في وجه أو خطأ نكتشفه في لعبة الاخطاء السبعة. رغم ذلك فهذه الثقافة تقاوم كل يوم من أجل الوجود، من غاستون ميرون الي آخر شاعر في المجلة الشعرية التجريبية الخنزير الاربعي . المشهد الشعري يعرف انتفاضة حقيقية. ويمكننا أن نتخيّل فقط كيف تستطيع مقاطعة كيبيك وحدها بتعدادها السكاني الذي لا يتجاوز السبعة ملايين نسمة، أن تصدر 150 مجموعة شعرية في السنة. فهذا يدعو الي الذهول حقا. فمونتريال وحدها تستأثر بحصة الأسد، وتستحق بالفعل أن تكون عاصمة للكتاب هذه السنة. نقدم هنا حوارا، ضمن سلسلة حوارات مع كتاب وشعراء كيبيك، مع احد أهم شعرائها المعاصرين وهو جوزيه أكلان الشاعر الادائي المعروف بشاعر الزّن الكيبيكي. هو من مواليد مدينة مونتريال سنة 1956. فنّان مقاوم Maquisartiste، كما يسمي نفسه، ضدّ التوحيد الثقافي العولمي السائد. يعدّ من أهمّ شعراء كيبيك المعاصرين، له ثماني مجموعات شعرية خمس منها صدرت عن دار الأعشاب الحمراء. له حضور كبير في اللقاءات والمهرجانات الأدبية حيث يعتبر من أهم الوجوه الشعرية التي تهتم باللقاء المباشر مع جمهور الشعر. وهو معروف بطقسه الخاص في توقيع مجاميعه الشعرية بخطوط وكاليغرافيات من الشرق الاقصي. لا يخفي تأثير بعض الشعراء عليه أمثال لاو تسو (الصين) عمر الخيام (فارس) جلال الدين الرومي (فارس) فرناندو بيسوا (البرتغال) روبرتو خواروث(الارجنتين) جورج شحادة (لبنان) مالكوم ده شازال (جزيرة موريس) وباتريس ديبيان (أونتاريو).. التقيته أكثر من مرة في أماسي شعرية مختلفة بمونتريال، احداها كانت أمسية للشاعر الايراني حسين شارنغ حيث حدّثني عن رفيقته الكيبيكية من أصل سوري فرانسين الحلبية، وأنهما عازمان للذهاب الي دمشق. بعدها التقيته بحانة البودوار (الخِدْر) حيث أهداني مجموعته الشعرية رباعيات مكسيكية ، أخبرته أنني أعدّ سلسلة حوارات مع كتاب كيبيكيين للتعريف بالأدب الكيبيكي وسأبدأ به. حاولت أن أفاجئه باقتراحي، لكنه أدهشني عندما أخرج من حقيبته مجموعة قصائد من عمله الأخير المطلق نرْدٌ مدوّر الذي سلّم مخطوطته للناشر مؤخرا. كان الأمر مصادفة غاية في الشعرية فأجواء المجموعة شرقية وعربية وهو أمر يفتح الشهية للنقاش حول شعريات تتلاقح من أقاصي الأرض. كما انه كان يتحدّث بفرح كبير عن اكتشافه لبعض الكلمات ذات الاصل العربي مثل كلمة Hasard التي أصلها الزّهر، فكانت فعلا مصادفة ومقامرة شعرية أثمرت الحوار التالي: هل ما زالت فرنسا حاضرة في حياتك؟ وهل استطعت أن تقطع كابل السّرّة في الكتابة مع بلدك الأصلي وكيف؟ مازلت أحتفظ بروابط جدّ مميزة مع فرنسا.أولا لأن والديّ من أصل فرنسي، ثم لأنني عشت فيها ما بين سنّي الثالثة والنصف والسابعة والنصف، بالجنوب تحديدا، في بلاد الأوك (1). فأقربائي الذين ما زلت مرتبطا بهم بعمق، يعيشون في وسط قروي، ويتكلّمون الأوكسيتانية اضافة الي الفرنسية. هاتان اللغتان لهما أهمية كبيرة بالنسبة الي. فالفرنسية بفضل الشعراء السّرياليين علي الخصوص، والانفتاح واسقاط الذات علي مختلف حقول اللاوعي، ثم الاوكسيتانية وموسيقيّتها الحسّاسة والحسيّة والمستنفرة للحواس، لأجل هذا السبب، تكفي فقط اعادة قراءة الشعراء التروبادور لفهم كل ما ندين لهم به علي مستوي التعبير عن المشاعر والاحاسيس في الغرب. فليس بامكاني اليوم الاستماع الي أغاني ليو فيريو أو جورج براسنس ، أو أقرب منا هنا في كيبيك فليكس لوكلير أو ريشار دي جاردان دون التفكير فيهم. منذ نيللّيغان مرورا بغاستون ميرون حتي آخر شاعر كيبيكي، رحلة البحث عن الذات ما زالت مستمرّة. هل بامكاننا الحديث اليوم عن شعر وأدب كيبيكيين رغم ذلك التمزّق بين الثقافتين الامريكية والاوروبية (الفرنسية)؟ الشعر والأدب الكيبيكيان خلقا من هاتين الثقافتين، وشيئا فشيئا من ثقافات أخري. لقد عشت هذا التمزق في كينونتي الأكثر غورا، لكنه في نهاية المطاف كان سببا في تكويني الي أبعد الحدود.يبدو لي أن البحث عن الذات يمرّ عبر مرحلتين أساسيتين:أولا الانتماء الي جماعة أخري غير خلية الاسرة، عموما في المراهقة، وبعدها تقمّص هوية خاصة،و شخصية، منسوجة من التمثّل والهضم والتحويل لمختلف المعطيات التي يمنحها الوسط الذي نعيش فيه.كلما رضينا بما نحن عليه وبما نحسّ اننا نكونه، كلما كنا أحرارا في التعبير عن ذاتنا بين الذوات. نضج الشعراء والكتاب الكيبيكيين أصبح شيئا فشيئا أكثر جلاء، ولم يتأتّ ذلك الا بانفتاحهم الملحوظ علي ثقافات العالم. أنت من الشعراء الكيبيكيين الأكثر انفتاحا علي ثقافات العالم، خصوصا تلك القادمة من الشرق، وتحديدا من الشرق الأقصي، أنت القادم من الغرب الأقصي، ما هو مصدر هذه التأثيرات؟ بكل صدق هو سرّ خفيّ ولغز أي بمعني أنه جمال. كل ما أعرفه أنني منذ سنّ السابعة عشرة قرأت عمر الخيام وبعدها بقليل لاو ـ تسو فكان ذلك هو الكشف، كشفُ ذاتي العميقة، الكشف بالمعني الفوتوغرافي للكلمة: فحصلت علي صورة واضحة للانسان الذي كنتُه. سأتحدّث عن معرفة الذات بالمفهوم الأفلاطوني، او حتي النرجسي دون أن نخاف قول ذلك. يجب معرفة الذات قبل القدرة علي معرفة أفضل للآخرين. كل هذا يخلق درسا أنطولوجيا لكنه ليس سوي مسيرة كائن ضمن كائنات أخري، وشعراء آخرين، أحياء أو موتي، خصوصا أولئك الذين لا يتوقّفون عن الخلخلة، الخلخلة الشاملة لسلطان الكلمة. تتنوّع كتبك الشعرية ما بين التأمل والخفّة، الميتافيزيقي والحسّي. انها يانصيب شعري كبير ولعبة حظ، علي ماذا تراهن بالضبط؟ دون أن أكون قدريّا واستباقيا، أقول إنه تمّ اللّعب بي قبل القدرة حتي أن أراهن علي اللعب بأي شيء. فعندما ألعب، ألعب بي، أتلاعب بي، وألاعبني. التأمل الذي أمارسه بشكل هاوٍ في شكلي التعبيري الآخر: المقطع والشذرة لا يتعارضان مع الخفّة. ففي كلمة تأمل reflexion ثمة كلمة انثناء flexion دون بلوغ الركع genuflexion، أعتقد أنه في كل تأمل ثمة انحناء لذاتنا أمام اللاشيء الذي كنّاه وسنكونه، جميعا مهما نكون أو نزعم أن نكون. لكن هذا اللاشيء، وهذا ما كشفه لي الشرق تحديدا، ليس هو العدم بالمعني الغربي للكلمة، لكنه الفراغ وخواء الكائن، الفراغ الذي هو المكان في ذاته لاستقبال العالم. أمام لاشيء أو اللاشيء لماذا النواح؟ لنفعل مثل عمر الخيام أو لي بو Li Po ونرفع كأسنا مع خير جليس و … لنغرق الحزن بعشرة آلاف جيل . 5 ـ ورود طائر النورس قوي جدا في أعمالك، يمكننا التفكير في طائر السيمورغ وعمل فريد الدين العطار العظيم منطق الطير ، ما الفرق بين الطائرين بنظرك؟ لا وجود لفرق. إنه نوع من الايغال في القدم، والرغبة التي لا يحق المساس بها للسّمو، والمثال اللامقاوم للسّمو فوق الوضع الدنيوي. أن يكون ايكار، أو الفينيق أو السيمورغ أو غارودا فالطيران أو محاولة ذلك تعبّر عن ارادة تحرّر الكائن من كينونته، واذا كان القفص مفتوحا فهل بامكاننا أن نهاجمه اذا كان الطائر ما زال داخله؟ ثم هل لاحظت جمال كلمة طائر Oiseau فهي تحمل المصوّتات الخمسة Voyelles حول جسده المكوّن من S مع حرف زائد في شرقه، حرف U مثل واحد Un أو كون Univers. لنتحدّث قليلا عن مجموعتك الشعرية الجديدة: المطلق نرْدٌ مدوّر التي ستصدر قريبا، ونحظي بسبق ترجمة مختارات منها. فرؤيتك الشعرية تعمّقت أكثر. هل بامكاننا قراءة قصيدتك كلمات علي المكشوف مثل وصية أخيرة؟ كل قصيدة حقيقية، وثمة هناك قصائد أقلّ من الشعراء، هي وصية وتصريح بالولادة في آن واحد. اما بخصوص مجموعتي المقبلة المطلق نرْدٌ مدوّر ، فأنا اشتغلت عليها أكثر من سابقاتها علي سؤال الموت. الموت أو الوعي بالموت ليس كتأثير للحياة ولكن بالأحري كوعي أكبر بالحياة. عند بلوغ نصف قرن من العمر هذه السنة، حاولت في ستة أجزاء غير متساوية التوسّع، مثل الأوجه الستة للنّرد، أن أتركني أتدحرج بستّة اتجاهات مختلفة، الاتجاهات الاربعة الاصلية اضافة الي النظير والسّمت. هذه الاتجاهات عنونت كل واحد منها بكلمة تبدأ بحرف A. ايضا سنكتشف حسب الترتيب كلمة كُحول العربية الأصل، والفن والحبّ والصداقة والروح ثم كلمة الزّهر العربية التي أفرزت كلمة مصادفة Hasard ومعناها أعتقد هو لعبة النرد (2). أنت اضافة الي كل ذلك، تعتبر أحد الشعراء الاكثر دينامية في المشهد الثقافي الكيبيكي، وتناضل من أجل نشر الشعر عبر لقاءات مع العموم، هل ثمة جمهور يستحق حماسك هذا، وهل هو متعلّق بالشعر الي هذه الدرجة ويترجم حقيقة الغليان المثمر للشعر الكيبيكي؟ الجمهور موجود بكل تأكيد. ان الصحافيين المشتغلين بالقدّاس الأكبر الثقافي والاعلامي المزيّف للتوحيد العولمي، هم من لا يقومون بعملهم كصلة وصل. فأنا أخلق وأنظّم أكثر من مئة قراءة عمومية عبر السنة، مرفوقا بموسيقي أو بدونه. والكثيرون يأتون وغالبا ما يقولون لي: لم أكن أعرف أن الشعر هكذا، وأنه نفّاذ،و راهني وضروري . فالشعراء صامدون، انهم فنّانون مقاومون Maquisartistes يجسّدون بكل شجاعة كائنات تؤمن، بقوّة الكلام ضدّ كل كلام سلطوي كيف ما كان. فالتكلّم، ومعرفة التكلّم عن القضايا الحقيقية، هو المراهنة علي البوح رغم كل شيء بكل الحبّ الموجود. فأن نتكلّم أفضل يعني أن نحبّ أفضل والقصيدة هي كلام مركّز وصريح يذهب في المنحي المعاكس لكل اللغات الخشبية. هل قصائدك بروحها الزّن والتأملية لا تفقد شيئا في علاقتها الملتبسة مع الناس؟ علي العكس.ففي الشعر كما في الموسيقي نعرف كل الأهمية التي يشكّلها الصمت. فثمة صمت يتكلّم ألف مرة مقارنة ببعض صنوف الكلام. سأذهب حتي للقول بأن ذلك يشكّل أحد مفارقات الشعر الجميلة، أي خلق الصمت بالكلمات، واخراس السديم واللانظام والغوغاء، أو علي الاقل محاولة تأويله.الشاعر مثل كل فنان، يتكلّم لسانا في لسان، ويخترع لغة في لغة، وترجمة ما نسمّيه الواقع، وتأويله، مع اعادة انتاجه ليس فقط من أجل واقع آخر، ولكن من أجل واقع جديد وبديل. ثم يجب علينا أن نصمت طويلا قبل فهم أو توهّم فهم شيء عن هذا العالم.الصمت في الشعر هو فكر حركي، وتأملي، يترك مكانا وفراغا، ليصعد الاعجاب والدهشة والذهول الي الذات، كأوّل مجابهة مع هذا الفعل البسيط والعجيب كوجودنا الغامض هنا. سيصدر في الأيام القليلة القادمة كتاب ـ سيدروم بعنوان لا أحد يعرف أنني أحبك عن منشورات بلانيت روبيل، وسيضمّ شعرا مشتركا مع الشاعرة مارتين أوديه وموسيقي. هل تعتقد أن هذا النوع من الكلمة المتكلّمة Spoken Word الذي أصبح تقليعة، يمكنه تقريب الجمهور من الشعر؟ وكيف يمكن لقصائدك النثرية أن تتعايش مع الموسيقي؟ أعتقد أنه يجب العثور علي كلمة أخري غير سبوكن وورد تتوافق مع ما يقوم به الشعراء الأدائيون الفرانكفونيون أمام العموم. فعلا فـ كلمة متكلّمة تبدو علي الأرجح غريبة. لقد اقترحت علي صديقة شاعرة كلمة Oraliture ، ونفهم من خلالها بوضوح شفاهة الأدب . لكن للاجابة علي سؤالك، فأنا أعتقد بذلك، أي لن يكون سوي لاعادة خلق جمهور يعود الي الكتب، والمجاميع الشعرية.فيكفي فقط سماع شاعر مرة واحدة لكي نقرأه بعد ذلك، اننا نسمع القصيدة بطريقة أخري، ففنّ صياغة الجمل مُمَوْسَقة لدي الشاعر تُقطّعه شعريا قراءتنا الصامتة. أما بالنسبة لقصائد النثر فهي لا تقوم سوي باقتراح ايقاع آخر، أقلّ سلاسة مقارنة بقصائد التفعيلة. وأضيف أيضا، فحتي قصائدي التفعيلية أقطّعها بشكل مختلف في القراءات العمومية، بخلاف تنظيمها علي الصفحة المنشورة، ما يمنح امكانية قراءة أخري. فأنا لا أقرأ القصيدة بنفس النمط من قراءة لأخري.فقد تعلّمت من الموسيقيين أن أعتبر القصيدة مثل توليفة موسيقية تستدعي تأدية مختلفة في كل حالة، حسب الموسيقيين المتواجدين وسلالمهم الموسيقية المختلفة. حصلتَ علي منحة اقامة في المكسيك وسافرت أيضا الي سورية. السفر الي المكسيك أثمر مجموعة شعرية: رباعيات مكسيكية أما السفر الي دمشق عمّاذا أسفر؟ هل السفر ضروري لكتابتك؟ ثمار هذه الرحلة الي سورية كثيرة تجدها في كتابي المطلق نرْدٌ مدوّر . لست رحّالة في الاصل. لنقل انها الحياة، وبمشيئة الظروف العائلية والعاطفية وأيضا حسب الظروف الشعرية والمهنية، جعلتني أسافر وأخرج من قوقعتي الخاصة.لكن أول سفر في الذات يبقي هو الكتابة ذاتها. ما هو أكيد أنني لم أكتب ما كتبته الآن وبهذه الطريقة لو لم أكن قد سافرت.السفر غيّر حياتي مرات عديدة وهذا أفضل. ماذا تعرف عن الثقافة والشعر العربيين المعاصرين وخصوصا ما يستهويك فيهما؟ أعرف من الثقافة الشعرية العربية المعاصرة ما تسمح لي به الترجمات والنشر المتبادل. أعرف أوّلا جورج شحادة، ولو أنه ناطق بالفرنسية، والذي أقرأه وأعيد قراءته منذ ثلاثين سنة. ثم جويس منصور السريالية المصرية، والفلسطيني محمود درويش، والمغربي عبد الكبير الخطيبي، والجزائري محمد ديب، والكوني أدونيس، والايراني حسين شارنغ المنفي هنا بمونتريال، والايراني الآخر سهراب سيبهري، واقبال، ثم الافغاني سيد باعودين مجروح هذا الشاعر الذي قتل سنة 1988 وآخرين كثر.. آخر كلمة لقارئك العربي الجديد اللانهائي أقلّ حزنا من الأبدية عندما تكون القصيدة رسوله. اشارات: (1)مناطق الجنوب الفرنسي حيث اللغة الاوكسيتانية كانت رائجة في مقابل لغة الأويل في الشمال (2)يعني ربما هنا لعبة زهر النّرد مختارات من شعر جوزيه أكلان كلمات علي المكشوفتقريبا لا شيء عندي في البيتبعض دوائر موسيقيو ساعات حائطية حكيمةو قليل من الكحولقادم من ضوء غير محدّدليمدح هيكلا عظميايتعلّم معرفة أشياء غير ذات أهمية عن ذاتهعدا رذاذ جليّبكل ما لستهلذلك ان رحلت اصنعوا بي ما شئتملكن ليس مالا ولا حقداأكرّر لكم ذلك فأنا غالبا علي استعداد للرحيللكنني أمكث هنا ثقة ببداهة الحب الممنوح لكل تمظهرات الطائركمثال للروحفذلك هو بساطة لا اراديةأمام تكاثر الشموستلكّؤ ذاهل لعدم فعل شيء عدا الانكتابخارج أفعال وفاعلين ذوي شأنذلك هو قلق هادئوالذي يري في خشف الأشياءو المداهمة اللانهائية للكائناتدعوة لاعتباري عالم فراسة الفراغ بعد الزوال في حلبفي هذه المدينة التي بلا كلبحيث لا تمطر أبداتذهب شقرائي الي الحمّام البلدي بينما أدخن النرجيلة في مقهيطفل يتقدّم بين التاكسيات علي حمار و يختفي في غبار القلعةأيها الحبّ رويدكفي هذا العالم العجوز الوعركي تمنحك ثانية عطش ذات قادمة من ضوء باهرغير متحيّز تمامالهوسنا في اختيارأشياء الكائنات فندق عمر الخيامسأذهب يوما ما الي نيسابورالي فندق عمر الخيام الدنيويو سأشرب نبيذا وبيرة وعرقاو سأمتنع عن شرب كل ماء لم تهبه لي السماءسأبحر بلا شراع وسأفرغ رأسيالجمجمة أسطرلاب والدّم جدولأنا رومي من أوكسيتانو دخيل من كيبيك أنا اشاعة لا مصدر لها سوي ولعي بالأكاذيبطائر طنّان يرفّ دون أن يقفل باب الهواء أتهيّأ لديدان (1) الشعر عبر الرفاتأنا بريء بلا سذاجةساخن وبارد هو الجمال الذي لا ينسي أبدا ما هوالقصيدة مشجب ذهني(2)يبحث عن عمق الأشياء الأجوفأغرس عيوني في السماءالتي تلعب بهما البِلْيتقريبا غنّيت تقريبا أحببتتقريبا شَعَرتُ ولم أصدّقنيانتشرت في حجرة الأوهامو تلفّظت بكلمات بعضها تقولها الأصابعفي الصحراء الحجر مزولةفي المقهي الكلام نرجيلةفي الحمام البلدي العري هو الروحفي المسجد الانسان حصيرٌضدّ المأساة ليس لدينا سوي اللعبضدّ النظام ليس لدينا سوي الفقرضدّ النهار ليس لدينا سوي الشمسضدّ الحبّ ليس لدينا سوي قلبليس مختلاً الذي لا يجترّ العناكبليس مَعْبدا الذي يأسف علي الشاسعليس برجا الذي لا يحتمي بالاعماقوحده الأعرابيّ لم يذهب بعيداليُسمعنا صمت الحادي (1) هنا كلمة Vers تحيل الي الديدان وتحتمل معني الشعر (2) ترجمنا هذا المقطع بالاتفاق مع الشاعر، فهو حوّل Porte ـ manteau أي حامل المعطف الي mental ـ Porteليل المعرّيالباب هو الموت ان لم تفهم فلأنك لم تمت بعدالطريق تؤدي الي الموتان كنت تلتمس العودةحيث تكون سعيدا فلأنك لم تعدما كنت تعتقد أنك تكونه القدم تعود الي الأرض ان كنت تلتمس الذهاب بعيدا فلأنك لم تعثر علي أيّ شيء هنا ان كنت ترفض مفكّرة عظامكفلأنك لا تسمع ايماءات الأشجارالريح تؤدي الي الريححدّثني عن ذلك أكثرلو استطعت فلأن لا وجود لك بعدنَفَسٌ من ضوءبين لغط الموتي و أولئك الذين سيلحقون بهمحانة الرّومي الزمن كحول نخاف منهلكن ليس من الزمن والكحول علينا أن نخاف بل من الخوف نفسهأنا مدمن علي الكحول علي نداء الحقيقةأنا لست واقعي الاعتدالففي الليل أري ما ينبلجو ليس في فرن النهار حيث نُطبخ جميعاالحاضر ثعلب اللمباتالحاضر قربة الماوراءالحاضر جارٌ خائف من الا أخلد الي النومالطاعة لا تستهوي الا الذين نطيعهممن كان شاعرا بما يكفي ليكون ثملا بفراق النوم أقول إن المعرفة هي أن تولد مع الآخرأقول إن الحكمة هي أن نموت بلا ذات ان لا نأمل شيئا من الحياة ولا نفهم شيئا عن الموت أعرف أنني مفقود آخرون سيقولون إنني مفؤودالجميع يسخر من الذاتلحظة نظن اننا عثرنا علي أنفسناحبيبي وصديقي تريدني ان اقول لكلقد قضيت حياتي أحاول أن أقول لكن الحياة لم تفعل سوي أنها تعيشنيدون أن تدري أنها كانت حياتهاعندما أقول حبيبي وصديقي أعيد قول حبّي للحياةالذي ليس ربما حبّكلكنه فقط زهرة شجرة البرتقالالذي لا يتمني ولو ثمرة الذي لا يشك في نواتهاالذي لكونه ذليلا كفاية كي يمنحلونه للشفافية لا أملك ولا شيء آخرفقط عفوية لا شخصية و التي هي فوق شخصية مثل ماءنرجيلة تُدخّن مع العرقلا تنس أيّ شيء هل بمقدورك ذلكاذا كان نعم فأنت لم تعد أنت و الا لم تعد نفسكهذا العدم أكثر سعادة من السعادة السعادة والتعاسة هما نفس الثمالةو اللّتان لا يتوقف أمرهما علي نظّارتيهذا ما يوشوشه المبصر للأعميعندما يجرس الصمت في العظاملكن الذي بمقدوره أن يري الحياةدون أن تكون الحياة قد رأته يمكن أن يجيب مع الحمام المسافر:أطير دون أن أطيّر شيئاالبداهة عليها بالاشراقالبراءة هي المبدأ اليوتوبيا يمكن أن تكون المعيار و البهجة هي أن نضرم النيرانأشرب ماء الفراتأشرب بيرة حلبلقد تشرّبتني دموعي0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية