صالح الغازيلفتت انتباه العالم كله السيدة أوباما بظهورها على الشاشات تعلن فوز (أرغو) بجائزة أفضل فيلم للأوسكار ،وتصدرت هذه السابقة الأخبار فى الصحف ووكالات الأنباء،ولن أنصرف كثيراً إلى شرح الرسالة السياسية من الفيلم لكنه حتماً ليس مجرد تمرير لوجهة نظر أمريكية عن حادثة احتجاز الرهائن الأمريكان في السفارة بطهران 1979 ،أما عن تسيس الفن والأبداع فقد حدث كثيراً ونجد أن هنا وهناك العديد من الأمثلة على هذا في أفلام وروايات سُخرت لعرض رؤية او تمرير فكر سياسي . جاء التناول لهذه الأعمال ما بين المنطقى المقنع المحمل بالوثائق والشهادات .أو الذي يعلي قيمة البطولة والشجاعة الفائقة أو حتى الذي يدعو للتعاطف مع مأساة …الخ. وقد لا يختلف (أرغو) عن هذه النوعية. لكن هذا التسويق الناعم للفيلم لم يحدث من قبل فالدهشة التى فاجأت المشاهد حين ظهور السيدة الأولى في أمريكا في بث مباشر من البيت الأبيض لتعلن النتيجة، فرضت دعاية اعلامية ذكية، ولا يهم كثيراً مشاهدة الفيلم كي تمرر وجهة نظر فهى فرضت الحدث وأدخلته بشكل لطيف عللى طريقة حرفية صناعة الرؤية وتهيئة الرأي العام سواء كان عالمياً أو أمريكياً ليفتح الأحتمالات من أنه مجرد انذار لأيران في هذا الوقت المشتعل أو مجرد ورقة ضغط إلى كل الإحتمالات الأخرى.انها الطرق غير التقليدية للتسويق السياسي، وسيلة تعتمد علي القدرة علي النفاذية وليست على المباشرة ، يحيلني هذا الحدث إلى كتاب أوباما The Audacity of Hope: Thoughts on Reclaiming the American Dreamوالذى ألفه حينما كان عضواً فى مجلس الشيوخ ، فالكتاب كان نواته خطبة شهيرة له حملت نفس العنوان ‘جرأة الأمل .. أفكار عن استعادة الحلم الأمريكي’ وهى التي لفتت الأنظار له ولاقت صدى كبيرا، دفعه أحد أو تحمس هو شخصياً لتأليف الكتاب الذى روجت له أوبرا وينفري كما هو معروف. انما القصد في ذكر الكتاب هو طريقة عرضه للتسويق السياسي لنفسه الذى يضمن له مساحة تبدأ من أن يظل عضواً بارزا مؤثراً في الكونجرس وحتى أبعد من ذلك .يأخذك الكتاب لوصف ساحر ودقيق وتفصيلي لأشخاص وأماكن بمشاعر وأحاسيس نابضة كرواية ممتعة تقرأها ، وعرض واضح للأفكار دونما أنحيازات شديدة الا للحلم الأمريكي ومهاجمة الخصم بلطف ، كذلك الطاقة الأيجابية المشحون بها الكلام بداية من العنوان بمرادفاته العميقة المؤثرة (الجرأة في اظهار الأمل واستعادة الحلم الضائع ) إلى العبارات التى يلهث وراءها العامة ليستشهدوا بها كحكم للمشاهير. الكتاب نفسه كتاب أدبي رقيق لكن تخرج منه بانطباع واضح عن أوباما أنه رجل طاهر نافع رقيق من أسرة عادية فقيرة يفهم في الحقوق بكونه محامياً ، يدافع عن المظلوم ، يدعم الاستقرار والحلم الأمريكي ، يحب أسرته ويرعى أطفاله …الخ.انها نفس الكلمات التى يكررها كل مرشح ، لكنه أنتهج طريقة عصرية غير مباشرة وشيقة فى التسويق لنفسه ولفكره. هكذا هو يخطط للوصول لنفس الأهداف لكن بالطرق الناعمة اللطيفة.كاتب مصري [email protected] qmaqpt