حول الحرب الاسرائيلية علي لبنان وتداعياتها (2 من 2)

حجم الخط
0

حول الحرب الاسرائيلية علي لبنان وتداعياتها (2 من 2)

إننا علي أعتاب زلزال عربي سيغير أشياء كثيرة والطريق سالك للمؤمنين بقضاياهم والمستعدين للتضحيةهذه اول حرب تحارب فيها إسرائيل داخلها.. وفشل أمريكا دفعها للتنازل .. ونصر معنوي للمقاومة العراقيةحول الحرب الاسرائيلية علي لبنان وتداعياتها (2 من 2)خير الدين حسيبہثمة حاجة اليوم، بعد توقف الأعمال الحربية ، إلي التفكير في ما حمله هذا العدوان من تداعيات علي مختلف الصُّعُد وعلي مختلف الأطراف المباشرة والفاعلة والمعنية علي طرفي الصراع: حزب الله ومقاومتُه ولبنان من جهة وإسرائيل من جهة أخري، وتداعياتها العربية، مع التأكيد علي التأثيرات المستقبلية في كل ذلك. وتكشف نتائج الاستطلاع، الذي تم في محاولة لمعرفة المزاج الشعبي خلال الفترة 24 ـ 26 تموز (يوليو) 2006 بعد حوالي أسبوعين من الاعتداء الاسرائيلي، والذي قام به مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عن رأي العينة المستطلعة حول الجوانب المختلفة للحرب، حيث تبين بصورة عامة، مع بعض الاختلاف بين اجابات الطوائف المختلفة المحددة، والتي لم تؤثر علي الاتجاه العام، ما يلي:* فيما يتعلق بالاجابة عن السؤال هل تؤيد خطوة المقاومة بأسر جنود اسرائيليين لمبادلتهم بأسري لدي اسرائيل؟ أجاب بالايجاب ما يزيد قليلاً عن (70) بالمئة أي ما يزيد علي الثلثين. وفيما عدا طائفة واحدة، فقد أجابت غالبية جميع الطوائف بالايجاب وان بنسب مختلفة من التأييد.* وبالاجابة عن سؤال هل تؤيد المواجهة التي قامت بها المقاومة ضد الاعتداء الاسرائيلي علي لبنان؟ أجاب حوالي (87) بالمئة بالايجاب من غالبيةِ جميع الطوائف.* وحول السؤال هل تعتقد أن اسرائيل ستهزم المقاومة؟ أجاب ما يزيد علي (63) بالمئة بالنفي، أي حوالي الثلثين.* وعن سؤال هل تعتقد أن الولايات المتحدة واسرائيل ستنجح في فرض شروطها للوصول الي وقف اطلاق النار؟ أجاب حوالي(67) بالمئة من جميع المستطلعين، أي ما يزيد علي الثلثين، بالنفي، فيما عدا طائفتين.* وحول سؤال هل تعتقد أن الولايات المتحدة تلعب دور وسيط أمين في هذه الحرب؟ أجاب بالنفي حوالي (90) بالمئة من المُسْتَطْلَعَةِ آراؤُهم، وكان ذلك رأي الأغلبية أيضاً في جميع الطوائف.* وحول سؤال عن هل تعتقد أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً ايجابياً بالنسبة الي لبنان في هذه الحرب ، أجابت بالنفي أغلبية كاسحة بلغت حوالي (86) بالمئة، وتبنت الأغلبية في جميع الطوائف نفس الموقف.* وحول سؤال عن هل تعتقد أن تحرك الحكومة اللبنانية السياسي والدبلوماسي كافٍ لمواجهة هذا الاعتداء؟ ، أجابت أغلبية العيِّنَة بما يزيد علي (64) بالمئة، أي حوالي الثلثين بالنفي، وكان ذلك أيضاً رأي جميع الفئات.* وكان السؤال الأخير هل تعتقد أن الحكومة قامت بواجبها لاسعاف النازحين؟ ، أجابت الأغلبية البسيطة للجميع (54) بالمئة بالنفي، ولكن الاجابة اختلفت بين الطوائف.وتعكس هذه الاجابات، حتي مع احتساب عامل الخطأ في مثل هذه الاستطلاعات مدي الاجماع الوطني الذي تحقق وراء مقاومته.11 ـ أما فيما يتعلق بمستقبل المقاومة اللبنانية بعد تحرير مزارع شبعا وتبادل الأسري، وبعد أن استعاد لبنان فعلاً من خلال الأمم المتحدة خريطة الألغام في لبنان نتيجة لأحد الفقرات التنفيذية للقرار (1701) فان الموضوع الأساسي الذي سيبقي هو كيفية الدفاع عن لبنان تجاه أية اعتداءات اسرائيلية في المستقبل. وهذا أمر يحتاج الي تفاهُمٍ علي وضع استراتيجية دفاع وطني عن لبنان، وأن يتم بتوافق وطني، وعلي أساس تلك الاستراتيجية الوطنية يتحدد مدي الحاجة والصيغة الممكنة لدور المقاومة في هذه الاستراتيجية حسبما يتم التوافق عليه. بعبارة أخري انه عند انتهاء الدور التحريري للمقاومة، فان دورها الدفاعي يتم في اطار توافق حول اطار استراتيجية دفاع وطني.12 ـ يبقي من المفيد الاشارة الي أنه فيما يتعلق بالهواجس حول استخدام حزب الله لمقاومته في الداخل فانه منذ قيام مقاومة حزب الله عام 1982 وحتي الآن، لم يستخدِم حزب الله في أية مرة مقاومته لأغراض داخلية وانحصر استخدامها في التحرير والدفاع فقط.13 ـ أما عن علاقة المقاومة اللبنانية بالقوي الاقليمية، وعلي الأخص سورية وايران، فهناك تقارير موثوقة من مراكز دراسات استراتيجية أمريكية وغيرها تؤكد عدم تبعية مقاومة حزب الله لأي من تلك القوي الاقليمية، دون أن يمنع ذلك من استفادتها من التسليح والخبرة من تلك القوي، ودون أن يمنع ذلك من استفادة تلك القوي من نتائج المقاومة اللبنانية في لبنان. فمنطلقات المقاومة لبنانية ولكن نتائج تلك المنطلقات قد تتعدي لبنان الي نتائج اقليمية، وهو أمر لا يضير المقاومة اللبنانية.اثر الحرب علي اسرائيلأما بالنسبة الي تأثيرات هذه الحرب علي اسرائيل، فيمكن ايراد الملاحظات التالية: 1 ـ ان اسرائيل، باعتراف مراقبين مهمين في داخلها فشلت في تحقيق أهدافها التي تقلصت وتواضعت تدريجياً مع وتيرة فشلها في المعركة مع المقاومة. وانطلاقاً من المقابلات التي أجراها أنتوني كوردسمان، فقد لخص له مسؤول رسمي كبير الأهداف الخمسة التي ذهبت اسرائيل من أجلها الي الحرب:* تحطيم القيادة الايرانية الغربية قبل أن تصبح ايران نووية.* استعادة مصداقية الردع الاسرائيلي بعد الانسحاب المنفرد من لبنان عام 2000 ومن غزة عام 2005، ومواجهة الانطباع بأن اسرائيل كانت ضعيفة وأُجبرت علي المغادرة.* اجبار لبنان علي أن يصبح ويتصرف كدولة مسؤولة، وانهاء وضع حزب الله كدولة داخل دولة.* إلحاق الاضرار بحزب الله او تحطيمه، مع الادراك بأنه قد لا يمكن تدميره كقوة عسكرية وأنه سيستمر كقوة سياسية رئيسية في لبنان.* استعادة الجنديين الاسرائيليين اللذين أسرهما حزب الله حيّيْن بدون تبادل كبير مع الأسري الموجودين في اسرائيل ـ وليس الآلاف المطالب بها من قبل نصر الله وحزب الله.وقد أجمع عدد كبير من المراقبين والمسؤولين والعسكريين الاسرائيليين علي فشل اسرائيل في تحقيق كل أو معظم أهدافها الرئيسية.2 ـ لقد عكست نتائج الحرب الاسرائيلية تأثيراً بالغ الأهمية علي استراتيجية الدفاع الاسرائيلي . فهذه أول حرب تحارب فيها اسرائيل داخلها أيضاً، وكانت جميع حروب اسرائيل السابقة تتم خارج حدود اسرائيل. كما أن جميع مناطق اسرائيل أصبحت في متناول صواريخ المقاومة اللبنانية، وقبلها صواريخ القسام في فلسطين، وصواريخ العراق علي حيفا وتل أبيب عام 1991. وكان تأثير صواريخ المقاومة اللبنانية هو الأكثر فعلاً وتدميراً، ولم تعد الجغرافيا كافية لحماية أمن اسرائيل، ولا الجدار العازل.3 ـ وكان من آثار الحرب علي اسرائيل واستراتيجيتها تخليها عن سياسة الانطواء (الانسحاب المنفرد)، حيث صرح رئيس الوزراء، بعد توقف الأعمال العسكرية، لوزرائه أنه في أعقاب الحرب في لبنان والضرر الشديد الذي لحق بسكان الشمال ومنطقة الشمال فان خطته للانطواء لم تعد علي رأس جدول أعمال حكومته… وهو عكس ما صرح به في حينه من أن انجازات الجيش الاسرائيلي في الحرب ستساعد علي تطبيق الانطواء.4 ـ كما بدأت تتداول أفكار حول مفاوضات محتملة مع سورية، ويقول عكيفا الدار أن وزيرة الخارجية تسيبي لفني عينت قبل أسبوع يعقوب (ياكي) ديان الذي شغل حتي وقت أخير منصب رئيس القيادة السياسية في مكتب وزير الخارجية، كـ مسؤول مشروع خاص لموضوع المفاوضات السلمية مع سورية. وطُلب من ديان أن يعرض علي لفني وقيادة الوزارة وثيقة شاملة يعرض فيها فرص استئناف المسيرة السياسية مع سورية في ضوء مواقف الأطراف الأساس، كالحدود، الأمن والتطبيع، وفي المراحل المختلفة من المفاوضات . ويضيف قائلاً: مقربو وزير الدفاع آن بيرتس اقتنع بشأن الحاجة لفحص نوايا الأسد وأنه يري فيه عاملاً مركزياً في الجهود لمنع اشتعال متجدد علي الحدود الشمالية وفرض حظر السلاح علي لبنان . ولكن عكيفا الدار يضيف قائلاً أن رئيس الوزراء ايهود أولمرت يعارض كل انحراف عن سياسة مقاطعة سورية… الخ .ومهما كان تضارب الآراء في داخل اسرائيل، فان هذا الباب قد فُتِحَ بعد أن كان مسدوداً تماماً قبل الحرب الأخيرة علي لبنان.5 ـ كما بدأت تظهر أصوات تقول إن علي اسرائيل أن تتصرف كجزء من المنطقة وليس وكيلاً للولايات المتحدة. 6 ـ وللمرة الثانية، بعد قصف تل أبيب بصواريخ العراق عام 1991، يلجأ أكثر من مليون اسرائيلي الي النزوح الي خارج مناطقهم جنوباً، وتضطر أعداد كبيرة أخري الي الاختفاء في الملاجئ في مدن رئيسية، مع كل ما أحدثه ذلك من ارباك وآثار نفسية علي سكان اسرائيل وموقفهم من الحرب.7 ـ وقد بلغت خسائر اسرائيل التي اعترفت بها خلال هذه الحرب كما يلي (29):احصائيات من الحرب الاسرائيلية علي لبنان(ہ)156 قتيلاً25 مليار شيكل خسائر33 يوما من القتال3970 صاروخا (موجها الي اسرائيل)117 جنديا قتيلا39 مدنيا قتيلا5000 جريح311 نزيل مستشفي12000 منزل مهدم750000 شجرة محروقة500 مخرب قتيل (قتلي المقاومة)30000 جندي شارك في القتال15000 غارة جوية (قامت بها اسرائيل علي لبنان)800 ساعة ابحار للسفن7000 هدف تعرض للهجوم (أهداف لبنانية)126 منصة صواريخ دمرت (لبنانية)4 مروحيات وطائرات تحطمت (اسرائيلية)1 مروحية أسقطت (اسرائيلية)700000 وجبة غذاء وزعت علي المقاتلين (الاسرائيليين)780000 رغيف خبز أكل الجــــنود (الاسرائيليون)وبحسب معطيات اتحاد أرباب الصناعة، يقدر الضرر المالي للجهاز الاقتصادي نتيجة للقتال (في مجالات الصناعة، والسياحة، والزراعة، والتجارة في الشمال) بحوالي 11.5 مليار شاقل ـ 1.9 في المئة من الناتج الوطني. وحدث ضرر مالي يقدر بـ 4.7 مليار شاقل للقطاع الصناعي في الشمال. وتقدر جهات اقتصادية أن كلفة اعادة بناء جميع المصالح والمصانع في الشمال ستكلف 11 مليار شاقل.8 ـ وعلي عكس تميز اعلام المقاومة اللبنانية، فان أداء الاعلام الاسرائيلي كان متخلفاً. ويقول جاكي حوجي أصبح في الامكان الآن أن نحدد أنه في جبهة الاعلام نحو لبنان والعالم العربي تصاب اسرائيل بهزيمة صارخة. انها صارخة لأن الدولة لا تستطيع أن تُخرب دولة مجاورة، ولا تقول لمواطني الدولة المجاورة ما هو المنطق الذي يقف من وراء ذلك… .9 ـ وفيما يتعلق بتأثيرات الحرب علي الرأي العام الاسرائيلي، يكشف استطلاع للرأي جري في اسرائيل مؤخراً عن اتجاهات الرأي العام حيال نتائج الحرب. ومما يسترعي الانتباه في معطيات هذا الاستطلاع:أ ـ حول سؤال عن مدي رضا الاسرائيليين عن أداء أولمرت وبيريتس وحلوتس، تراجع تأييد المستطلَعين لأولمرت من 78% في 19/7/2006 الي 40% في 15/8/2006 وتراجع تأييدهم لوزير الدفاع من 61% في 19/7/2006 الي 28% في 15/8/2006، كما تراجع تأييدهم لرئيس الأركان الي 44%.الاستنتاج: يعبّر هذا التراجع عن خيبة أمل الجمهور الاسرائيلي من قادته السياسيين والعسكريين.ب ـ حول السؤال عمّن يتحمل مسؤولية الاخفاق العسكري، حمَّل 40% المسؤولية لرئيس الأركان (حلوتس)، و41% لوزير الدفاع (بيريتس)، و49% لرئيس الوزراء (أولمرت).الاستنتاج: الرأي العام الاسرائيلي يحمّل المسؤولية للمؤسسة السياسية في المقام الأول.ج ـ حول السؤال عن تصويت الناخب الاسرائيلي في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، مُنِحَ حزب كاديما في الاستطلاع 29 مقعداً (وله اليوم نفس عدد المقاعد)، ومُنِحَ حزب العمل 15 مقعداً (وله اليوم 19 مقعداً أي أنه فَقَدَ أربع مقاعد في الاستطلاع)، ومنح تكتل ليكود 20 مقعداً (وله اليوم 12 مقعداً أي أنه كسب ثمانية مقاعد في الاستطلاع).الاستنتاج: الاستطلاع يعاقب حزبيْ الائتلاف الحاكم ( كاديما حزب العمل ) ويرجّح كفة المعارضة اليمينية ليكود (واستطراداً المفدال و يهود هتوراة )د ـ وحول السؤال عمّا اذا كان ينبغي لاسرائيل الموافقة علي وقف اطلاق النار دون اعادة الجنديَّيْن الأسيريْن، أجاب 70% بأنه ما كان علي اسرائيل أن توافق علي ذلك دون عودة الأسيرين (مقابل 27% وافقوا علي ذلك).الاستنتاج: يعتقد 70% من الاسرائيليين أن اسرائيل لم تحقّق هدفها من الحرب (اعادة الجنديين الأسيريْن).هـ ـ وحول السؤال: من انتصر في الحرب؟ أجاب 30% بأن اسرائيل هي المنتصر، وأجاب 30% بأن حزب الله هو المنتصر.الاستنتاج:(1) لم يعد الاسرائيليون يعتقدون أن دولتهم تنتصر دائماً في حروبها.(2) لم تنجح الدعاوة الاسرائيلية الرسمية في اقناع الجمهور الاسرائيلي بأن جيشه انتصر.التداعيات العربيةأما فيما يتعلق بالتداعيات والآثار العربية لهذه الحرب، فيمكن ابداء الملاحظات التالية:1 ـ هناك تأثيرات معنوية بالغة علي المستويين الشعبي والرسمي فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الصهيوني. فقد استطاعت مقاومة يديرها حزب في لبنان أن تردع اسرائيل التي تقف وراءها الولايات المتحدة، وأن تحول دون احتلال لبنان وأن تكبدها خسائر كثيرة في الجنوب وفي داخل اسرائيل نفسها، كما أشير الي ذلك سابقاً، وأن تجبر اسرائيل علي اعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية. واذا كانت هذه المقاومة اللبنانية قد استطاعت لوحدها أن تحقق ذلك، فماذا سيكون الحال لو تعاونت المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق؟ وماذا لو تبنت الأنظمة العربية سياسة مواجهة وضغط علي اسرائيل بدلاً من سياسات الاستسلام التي تنهجها تجاه أمريكا واسرائيل؟ ان الانجاز الكبير للمقاومة اللبنانية ستفرض علي العرب، شعوباً وحكومات، اعادة النظر في استراتيجية التعامل مع اسرائيل وتحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني وللعرب جميعاً، ولن تستطيع الأنظمة العربية الاستمرار في تبرير سياساتها الحالية.2 ـ لقد أحدث الانجاز الذي حققته المقاومة اللبنانية تأثيراً كبيراً علي الشعوب العربية، نفسياً ومعنوياً. فقد ساعد ذلك في اخراج هذه الشعوب العربية من حالة الاحباط واليأس والعجز، وساعد في عودة التفاؤل اليها واخراجها من سباتها السابق، وقد تجلي ذلك، اضافة الي أمور أخري، في المظاهرات الصاخبة في معظم العواصم العربية، علي الرغم من منع بعض الأنظمة العربية لبعض تلك المظاهرات.3 ـ لقد فرضت المقاومة اللبنانية علي الأنظمة العربية اعادة النظر في مواقف بعض هذه الأنظمة مما حصل في لبنان. فبعد اتهام بعض هذه الأنظمة للمقاومة اللبنانية بالمغامرة و تحميلها مسؤولية الدمار الحاصل في لبنان وتهديد السلام في المنطقة ، عادت بعد أربعة أيام لعقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 16 تموز (يوليو) وبعد أن بانت آثار القصف الجوي الاسرائيلي من ضحايا مدنية وتدمير البنية التحتية، حيث صدر بيان سكتت فيه عن المغامرين و تهديد السلم في المنطقة واكتفت بقرارات تدعم فيها موقف الحكومة اللبنانية ولكنها تجاهلت الاشارة الي المقاومة كلياً. وأدي نجاح المقاومة اللبنانية وصمودها الي تغيير الخطاب الاعلامي للأنظمة العربية واضطرت الي عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في بيروت يوم 8/8/2006، أيد فيه النقاط السبع التي طرحها السيد فؤاد السنيورة في مؤتمر روما وتبنتها الحكومة اللبنانية، ولكنه أغفل تأييد المقاومة اللبنانية بالاسم وأشار بعبارات عامة الي تأييد الشعب اللبناني ومقاومته حيث أشار، ضمن أشياء أخري الي أنه يعبر عن رفضه الكامل لكل المشاريع التي تسعي الي تحويل لبنان مسرح مواجهة مفتوحة لتحقيق أهداف اقليمية أو دولية علي حساب المصالح الوطنية للشعب اللبناني وأمنه واستقراره . كما عبّر عن دعمه الكامل لصمود الموقف اللبناني حكومة وشعباً ازاء العدوان الاسرائيلي ويحيي مقاومة لبنان لهذا العدوان في مواجهة سياسة الدمار والتخريب التي تتبعها اسرائيل لتدمير البنية التحتية والانسانية للبنان.4 ـ كشفت هذه الحرب وخاصة في الأسبوع الأول، ونتيجة لحسابات خاطئة علي أساس أن اسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة ستكتسح جنوب لبنان وتقضي علي المقاومة وحزب الله، كشفت من جديد الهوية الحقيقية لبعض الاعلاميين والمثقفين العرب المتعاطفين و الضالعين في المخطط الاعلامي الأمريكي لتسويق وجهة نظرها في الحرب. ولم يفد تراجعهم بعد ذلك، بعد صمود المقاومة وبعد فوات الأوان، حيث كانت الصورة الحقيقية لهويتهم قد اتضحت.5 ـ ساعد فشل اسرائيل في تحقيق أهدافها في حربها علي لبنان وصمود المقاومة في تخفيف الضغوط الأمريكية علي سورية، رغم أن ذلك لم يكن هدفاً مقصوداً بحد ذاته في المواجهة التي تمت بين المقاومة واسرائيل في لبنان.6 ـ مما لا شك فيه أن خروج اسرائيل مهزومة في لبنان سيساهم في اعطاء دفع معنوي للمقاومة في فلسطين. كما تشير المعلومات، كما ذكرنا سابقاً، الي اتجاه الحكومة الاسرائيلية الحالية للتخلي عن سياسة الانطواء أي الانسحاب المنفرد من القطاع والضفة الغربية في الحدود التي كانت قد أعلنت عنها. ويعني ذلك أنها ستضطر للتفتيش هي أو من سيخلفها عن سياسة أخري لها تجاه القضية الفلسطينية.7 ـ كما لا شك أن النتائج التي حققتها المقاومة اللبنانية في الحرب، سيكون لها تأثيرات معنوية وفعلية ايجابية علي المقاومة في العراق، للأسباب التالية:أ ـ اثبات المقاومة اللبنانية في لبنان لِصحَّةِ مقولة أن المقاومة هي وسيلة التحرير وأنه مهما كانت قوة المحتل فان المقاومة قادرة، اذا أُحسِنَ التخطيط والتنفيذ واذا استطاعت المزج بين العقل والايمان ، أن تجترح المعجزات. ب ـ ان المقاومة العراقية يمكنها الاستفادة من الدعم المعنوي ومن بعض خبرات المقاومة اللبنانية. وأما فيما يتعلق بالجانب المعنوي، فقد حصل تطور مهم في موقف قيادة المقاومة اللبنانية من المقاومة في العراق، وتجلي ذلك في خطاب السيد حسن نصر الله في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العربي الرابع لدعم المقاومة الذي عقد في بيروت يوم 30/3/2006 حيث أشار في خطابه، ضمن أشياء أخري، الي موضوع المقاومة العراقية بما يلي: وعن الموضوع العراقي: ايماننا أن الخيار الصحيح والحقيقي الذي يمكن أن ينهي الاحتلال الأمريكي للعراق هو خيار المقاومة المسلحة. نحن كمقاومين من موقعنا الثقافي والفكري والميداني نؤمن بذلك ونجاهر بتأييدنا للمقاومة العراقية وعلينا مساندتها والوقوف الي جانبها. ولكن، في الوقت نفسه، علينا أن نحصنها لأن أخطر ما يواجهها في العراق الاقتتال الداخلي. المقاومة في لبنان لم تتورط في أي قتال داخلي، كذلك المقاومة في فلسطين، لكنني لا أستطيع أن أتصور أن اليد التي تقاتل المحتل الأمريكي في العــــراق تقتل عراقياً. لدينا معلومات أكيدة أن بعض مجموعات القتل تعمل علي قـــتل السنة والشيعة. هي مجموعات تتم ادارتها مباشرة من قبل الأمريكيين والصهاينة والبريطانيين، ولكن لا يخلو الأمر من مجرمين وقتلة. يجب تحصين المقاومة في العراق وأن يتركز خطابها ضد قوات الاحتلال. يمكن عند ذاك أن تنتصر عليها وألا تتجه نحو حسابات داخلية لا علي المستوي المذهبي ولا غير ذلك. انهم يسعون في العراق الي احداث فتنة مذهبية، يجب تنزيه المقاومة بعدم خلط دم المحتلين بدم الأبرياء. ان الدخول الي العملية السياسية يكون مقبولاً بشرطين: ـ عدم قطع الطريق علي استخدام المقاومة. ـ تقييد أيدي الاحتلال بوضع جدول زمني لاخراجه.وكانت هذه أول مرّة يشير فيها السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، وبهذا الوضوح، الي دعمه للمقاومة العراقية.ج ـ كما أن فشل الولايات المتحدة، التي كانت داعمة لحرب اسرائيل علي لبنان، كما أشير اليه سابقاً، والتي كانت تهدف الي تصفية المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها، في تحقيق هدفها من الحرب دفعها الي التنازل التدريجي عن مواقفها ومطالبها من لبنان، ابتداء من بيان قمة الثمانية في روسيا المتشدد والذي طالب، ضمن مطالبه الأخري، الي الاطلاق الفوري للأسيرين الاسرائيليين من قبل حزب الله ، الي مؤتمر روما، ثم الي المسودة الأولي للمشروع الأمريكي ـ الفرنسي المقدم الي مجلس الأمن والذي اضطرت أمريكا نتيجة لميزان القوي علي الأرض اللبنانية بين المقاومة اللبنانية واسرائيل، الي القبول بتعديلات جوهرية عليها انتهت الي اقرار صيغة القرار (1701) وهو أحسن من مسوَّدة القرار الأولي وان كانت التعديلات الواردة فيه غير كافية، وهي تعديلات ما كان يمكن أن تتم لولا التغير الذي حصل في ميزان القوي علي الأرض اللبنانية. وهكذا تثبت المقاومة اللبنانية أن انجازاتها الميدانية وقصفها لاسرائيل بحوالي أربعة آلاف صاروخ يمكن أن يجبر الولايات المتحدة علي تغيير سياساتها، وهذا ما يؤكد ظاهرة البراغماتية الأمريكية ، وهي خاصية مهمة في سياساتها. وهكذا يمكن أن تستفيد المقاومة العراقية من هذا الدرس الذي قدّمته المقاومة اللبنانية، ومفاده أن ما تستطيع المقاومة العراقية انجازه علي ساحة المعركة يمكن أن يفرض تغييرات أساسية علي السياسة الأمريكية في العراق ويفرض عليها انسحاباً منه.د ـ كما أثبتت هذه التجربة أن القوي الأخري الرئيسية في العالم، من المجموعة الأوروبية والصين وروسيا، التي سايرت الولايات المتحدة في توجهاتها في البيان الذي صدر عن قمة الثمانية في اجتماعها بروسيا، والتي تجلت أولاً في المسودة الأولي لمشروع القرار الأمريكي ـ الفرنسي الذي وافقت عليه الدول الخمس الكبري، ما لبثت أن غيرت موقفها وقبلت بالتعديلات التي أُدخلت علي المسودة الأولي لمشروع القرار. وما كان ذلك ليحصل بدون التغييرات التي حصلت علي ميزان القوي بين المقاومة واسرائيل علي الأرض اللبنانية. والدرس الذي يمكن أن تخرج به المقاومة العراقية أنها لا تستطيع الاعتماد علي المواقف المبدئية والأخلاقية للدول الرئيسية في العالم، وأن الانجاز علي الأرض والمصالح هو وحده العامل الرئيسي الذي يمكن أن يغير في مواقف تلك الدول.ونخلص من هذا كله في مطالعتنا تأثيرات نتائج هذه الحرب علي المقاومة اللبنانية وحزب الله، وعلي اسرائيل، وعلي الأوضاع العربية الي تسجيل استنتاجيْن:1 ـ اذا توفرت الارادة واذا امتزج العقل مع الايمان بالقضية فانه يمكن تحقيق النصر، مهما كانت العقبات. 2 ـ اننا علي أعتاب زلزال عربي يمكن أن يغير أشياء كثيرة كنا عاجزين حتي الآن عن تحقيقها، وان الطريق سالك للمؤمنين بقضاياهم والمستعدين للتضحية من أجلها.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية