حول المدرعات.. بن غفير مهدداً: سأسمع النفي من لسانك.. ونتنياهو فوراً: ننفي ذلك

حجم الخط
1

تقرير موقع “القدس” الذي يفيد بأن إسرائيل نقلت مركبات مدرعة وأسلحة للسلطة الفلسطينية، أثار حفيظة وزراء اليمين المتطرف. فقد نشر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، تهديداً علناً ضد رئيس الوزراء، وأمره أن يتعهد بلسانه أن تلك “المنشورات التي تفيد نقل وسائل قتالية لمخربي السلطة الفلسطينية، مغلوطة”، وإلا سيكون لذلك مضاعفات. “إذا كان في نيتك السعي إلى حكومة أوسلو 2، فرجاء أطلع وزراءك والجمهور، وسنعمل بما يتناسب مع ذلك”.

التقرير، كما أمر بن غفير، جرى نفيه على وجه السرعة. لقد أوضح نتنياهو بأنها “أنباء ملفقة”: إسرائيل لم تنقل سلاحاً، بل سمحت باستبدال مركبات مدرعة قديمة بجديدة. وكل ذلك بينما يشدد على أنها خطوة اتفق عليها منذ عهد حكومة يئير لبيد – نفتالي بينيت؛ أي من حكومة “أوسلو 1”.

يرى بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بالسلطة الفلسطينية منظمة إرهاب يجب إسقاطها، ولكن إسرائيل في الوقت نفسه تواصل التمتع بتعاون أمني مع تلك السلطة، بل وتطالبها بالقتال ضد منظمات الإرهاب. هذا التعاون، رغم هزله وإخفاقاته، ضروري ليس فقط كوسيلة إضافية لمكافحة الإرهاب؛ فهو يحدد هذا الصراع كمصلحة مشتركة لإسرائيل وللسلطة ويرسي بذلك قاعدة للعلاقات مع السلطة في المجال المدني أيضاً، فليس لإسرائيل بديل عن السلطة الفلسطينية، وستضطر بدونها لتحل محلها، وعملياً أن تحتل “المناطق” [الضفة الغربية] وتدير حياة السكان فيها.

إن النشاط الأمني للسلطة لا يمكن أن يتم بالعصي والحجارة. مثل هذا النشاط يحتاج إلى سلاح وعتاد عسكري، وإلى قدرات استخبارية، وليس أقل من ذلك إلى إسناد جماهيري. المصلحة الإسرائيلية هي -كما أوضحت وشددت محافل أمن إسرائيلية رفيعة المستوى – إعطاء السلطة الفلسطينية هذه الأدوات بشكل محدود ومراقب، وفي الوقت نفسه تعظيم مكانتها الجماهيرية من خلال المساعدة والتعاون الاقتصادي.

إن هدف هذا التعاون، كما أوضحت إسرائيل في أفعالها وسياستها طوال سنين، ليس إقامة دولة فلسطينية، بل السماح باستمرار الاحتلال دون حمل عبئه المدني. السلطة الفلسطينية ليست ساذجة وليست عمياء عن سياسة إسرائيل، لكنها تدرك أيضاً بأنه لا بديل واقعياً – عسكرياً أو سياسياً – الآن لهذا النوع من التعاون.

إن وزراء اليمين المتطرف هم تهديد مباشر على هذا الوضع الراهن الهش، وعلى أمن دولة إسرائيل. وعلى رئيس الوزراء أن يعرض موقفاً جلياً وواضحاً ضدهم، فيعرف التعاون الأمني مع السلطة كمصلحة قومية يفترض حسب الحاجة تزويدها بالأدوات المناسبة لتنفيذه.

أسرة التحرير

 هآرتس 14/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية