حول فوز فؤاد عبدالواحد بلقب نجم الخليج: اليمنيون مشتاقون لفرحة

حجم الخط
0

منى صفوانما جرى في اليمن هذا الاسبوع، في الشوارع التي ضلت طريقها للبهجة، وفي البيوت التي اقفلت باب الفرح، يدل ان شيئا ما في اليمن الحزين، جعلة على موعد مع لحظات من الفرح. ولحظات الفرحة التي ينتزعها بصعوبة، يشهق بعدها شهقة، تؤكد انه لم يزل على قيد الحياة وقادرا على العطاء، وانه يمن شاب لم يشخ.

وحين يهلل اليمن كله في الداخل والخارج لفوز فؤاد عبد الواحد 22 عاما بلقب نجم الخليج، في مسابقة غنائية ختمت هذا الاسبوع على قناة دبي، فان هذا يعني الكثير لـ22 مليون يمني، اكدوا انهم كانوا بحاجة ماسة للبهجة، ولفرحة اعتراف الاخرين بهم، وبقيمة فنهم.

حين تنير الاضواء والالعاب النارية مدينة تعز، ويتطاير صوت الرصاص هذه المرة ابتهاجا، فان الامر يعبر من كونه مجرد فرحة بالفوز.. لم يفرح اليمنيون منذ سنين، واسوأ من كوننا لم نفرح، هو ذلك الشعور الذي يطاردنا باننا خارج دائرة الضوء، وان ‘يمننا’ معزول ومجهول.

عزلة اليمن الفنية والاعلامية، واخبار الموت والحرب والازمات السياسية، التي تتصدر اسمه، تجعل خبر فوز شاب يمني بلقب فني، بريقا ينير سماء قاتمة، ويكبر الخبر عن كونه مجرد فوز شاب موهوب في مسابقة للغناء.

اليمن، بصورته القاتمة المعتادة، تعكس نظر الاخرين له، ونظرة اليمنيين لانفسهم، وهي نظرة يحاول اليمن ان ينجو منها، وجاء فوز شاب هاو وموهوب، مصدر اعتزاز اليمنيين بانفسهم وفنهم وموروثهم، وباعث فرحة لليمن لم تعد تتكرر بسهولة.

وردة الفعل التي وجدها البعض مبالغة، ولم تشهدها منصة الاحتفال من قبل، كانت جزءا من احساس اليمنيين بوجودهم، منصة شهدت حضورا يمنيا كثيفا لنجوم الغناء اليمني كأيوب طارش، الذين حضروا خصيصا لمساندة شاب يحمل اسم اليمن، حقق ما حلموا به، بجعل صوت اليمن مسموعا، بعد ان ظل لسنوات يغني لنفسه.

ومع الفرحة، صب اليمنيون غضبهم على من يتحمل مسؤولية بقائهم خارج دائرة الضوء، بعيدا عن الفرح الذي يستحقونه، فعدم الاهتمام بالفنون بمختلف مستوياتها، وعدم تشجيع المواهب، احد مآسي اليمن الحديث، التي تجعل اي نجاح فردي، هو فقط نجاح فردي، لا تقف وراءه اي مؤسسة او جهة منظمة.

الفن هو نمط حياة، وهو ضمن النسيج الاجتماعي وفي قائمة الموروث الشعبي لليمنيين، الذين لم يعودوا مهتمين به، حتى ان فؤاد نفسه لقي اعتراض العائلة على اهتمامه الفني، قبل ان يسجل حضورا قويا، في واحدة من اكبر المسابقات الغنائية العربية.

مساندة الموهوبين هي العصا التي يتعكز عليها اليمن، وهي تتم بمجهودات فردية من ابنائه، الذين لن ينتظروا دولة مشغولة عنهم بصراعها السياسي، ولا مؤسسات منهكة بالفساد والروتين، لتنقل لهم الفرحة، بل هم من يصنعونها.

الفرحة، عاشها اليمنيون اخيرا، بعد ان ترقبوها خلال اسابيع المسابقة، وانتظروها لسنوات. وهي مشابهة لفرحة نجاحهم بتنظيم خليجي 20، الحدث الذي ابهر الجميع حين استطاع اليمنيون دعم البطولة وتنظيمها رغم المصاعب الامنية، ومثل هذه الاحداث الفنية، الرياضية العابرة هي احداث تاريخية مهمه في يمن يتعافى بصعوبة بعد كل خبر ينقل عن دمار، يلحق بنيته الثقافية والاجتماعية بخسائر لا يهتم لها من يعنيهم الامر، وجراء توتر وضعه السياسي، اصبح صوت فنان يمني يتغنى باغان يحفظها اليمنيون جيدا، مبعث فخر.

وفي وقت لم يعد تاريخه المعاصر يصنع انجازا يحتفى به، وكل الاخبار تقول عنه انه يمن بائس، فان اهله يعلمون بانه ليس بائسا لهذا الحد، وان بوسعهم سماع وصنع اخبار اكثر بهجة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية