حول ما جري في معرض لأحد عشر فناناً فلسطينياً في منزل القنصل الثقافي الأمريكي في القدس

حجم الخط
0

حول ما جري في معرض لأحد عشر فناناً فلسطينياً في منزل القنصل الثقافي الأمريكي في القدس

كريم دباححول ما جري في معرض لأحد عشر فناناً فلسطينياً في منزل القنصل الثقافي الأمريكي في القدسفي الثامن عشر من حزيران (يونيو) الماضي أقام أحد عشر فناناً فلسطينياً معرضاً تشكيلياً في بيت الملحق الثقافي في القنصلية الامريكية في القدس، وقد أثار هذا المعرض استنكاراً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية الفلسطينية والعربية. وعلي سبيل المثال فقد طالب المحلل السياسي مهند عبد الحميد المشاركين في المعرض بتبرير فعلتهم أمام الجمهور.. كما كتب الشاعر مراد السوداني علي صفحات السفير اللبنانية في (24/3/2006) مقالة ضافية تساءل فيها: ألهذا القدر تحرص القنصلية الامريكية علي رعاية الفن وتفتح الأبواب والشبابيك أمام الفنان الفلسطيني ؟؟ ونفضح النوايا والخبايا لنتأمل ما صرح به القنصل الإعلامي الثقافي الامريكي: المعرض يشكل فرصة للتعاون بيننا وبين الفنانين الفلسطينيين للعمل بعيداً عن السياسة وإنما في ميدان الثقافة والفنون !! إن بلادك عزيزي القنصل تهددنا بقطع المعونات حتي الإنسانية منها من أجل الرضوخ للشروط الامريكية والاحتلالية الإسرائيلية.. هذه هي الثقافة السياسية والإعلام السائد في بلادنا المذبوحة من الوريد إلي الوريد.الثقافة والفن مسؤولية، تحديداً في فلسطين أيها السادة، وليسا ترفاً وكليشيهاً، بل هما وسيلتان للحفاظ علي صوتنا عالياً، وصادقاً وحراً .بالإضافة لما كتبه الشاعر مراد السوداني ومهند عبد الحميد، فقد كتب الدكتور عادل سمارة مقالة ضافية علي صفحته في الإنترنت.. وكذلك كتب الناقد وليد أبو بكر مقالاً لم ير النور ! وجدير بالذكر أن عشرات الفنانين والكتاب والمثقفين الفلسطينيين، وقعوا عريضة يشجبون فيها معرض القنصلية والقائمين عليه.. كما أشار اثنان من المشاركين في المعرض وأعلنا أنه لم يؤخذ رأيهما بالموضوع وإن لوحاتهما عرضت في القنصلية دون علمهما.والواقع فإن حادثة المعرض في القنصلية في القدس، أظهرت أمام الرأي العام الأزمة الداخلية في رابطة التشكيليين، والتي بقيت تتفاعل سنين طويلة بسبب انفراد بعض الفنانين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ، في تقرير خطوات الرابطة، واستبعاد هذا وذاك. وعلي الرغم من محاولات الهيئتين الإدارية والعامة لتصحيح مسار الرابطة.. وحتي لا يعتقد أحد أن في الأمر مبالغة فإنني أورد نتفاً من تصرفات بعض الزملاء الذين لم يتورعوا عن إقامة معرضهم في قنصلية الدولة التي تؤيد الاستيطان وجدار الفصل، أولئك المدللين الحاكمين والمتحكمين في مقدرات رابطة التشكيليين: لقد احتفظوا بالسيطرة علي الهيئة الإدارية للرابطة منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وفي الوقت نفسه شكّلوا بجانبها جماعة التجريب والإبداع .. وحولوا ما يصل الرابطة من دعم مادي ومعنوي لصالح جماعة التجريب والإبداع كما احتكروا المشاركة بالمعارض الخارجية والسفريات الخارجية والكتالوغات الفخمة والرزنامات السنوية.. ومؤخراً جري تأسيس جماعة الفن المعاصر مكان جماعة التجريب والإبداع لكي تقوم بالدور نفسه الذي كانت تقوم به جماعة التجريب والإبداع الأمر الذي يعني عملياً تحجيم، بل إلغاء دور الرابطة والهيئة العامة للفنانين الفلسطينيين. وعملياً كذلك فقد استولوا علي مقر الرابطة.. لقد عمدوا إلي قطع علاقة الرابطة مع الفنانين في قطاع غزة، لأن فناني غزة طالبوا بحقوقهم، وعندما لم يجدوا اهتماماً بأمرهم، عمدوا إلي تأسيس جمعية الفنانين في غزة والقطاع، وقد أثبتت جمعية غزة والقطاع أنها أكثر نشاطاً من الرابطة في مجال المعارض المشتركة وفي الفعاليات التشكيلية في مناسبات مثل يوم الأرض ويوم المرأة والمطالبة بإطلاق السجناء وغيرها من المناسبات الوطنية..وفي الوقت نفسه فقد جري إهمال الفنانين في نابلس والشمال.. لم تكن نادرة وقائع الاعتداء بالضرب والشتائم البذيئة علي أعضاء في الهيئة الإدارية للرابطة لمجرد الاختلاف في وجهات النظر.. من قبل واحد في الهيئة الإدارية اتهم في ذمته المالية، وشارك في اتهامه رئيس الرابطة، وعلي الأثر شكلت هيئة تحقيق من خارج الحركة التشكيلية وكتبت تقرير إدانة واضحاً.. وما زالت نسخة من ذلك التقرير موجودة..وجدير بالذكر أن المتهم نفسه الذي كتب بحقه التقرير، كان قد وقَّع مع فنان آخر شارك في معرض القنصلية علي عريضة سري نسيبة، رئيس جامعة القدس والتي تطالب بالتنازل عن القدس وحقوق اللاجئين مقابل عقد تسوية مع إسرائيل !! والفنان نفسه رفض المشاركة في المعرض الذي أقيم علي جدار مقر شرطة رام الله والبيرة بعد هدمه بصاروخ طائرة إسرائيلية وقد افتتح المعرض آنذاك السيد صخر حبش. قبل حوالي عامين أقاموا معرضاً في مقر الرابطة لفنان من النمسا، وأصدروا كتالوغاً باسم الرابطة دون عرض الأمر علي الهيئة الإدارية، وقد تبين فيما بعد أن ذلك الفنان كان صهيونياً وكتب في الكتالوغ كلاماً كثيراً عن الإرهاب الفلسطيني وكذلك فقبل عام دعا المركز الألماني ـ الفرنسي (مركز غوته) في رام الله إلي ندوة كبيرة في فندق البست إيسترن ، حضره حوالي ((500 شخص.. وقد شارك في الندوة بروفيسور إسرائيلي، طالب المستمعين أن ينسوا الماضي والتاريخ والأرض وأن يهتموا بالتعليم لأن التقدم يأتي عن طريق الدراسة !! وكان اثنان من جماعة الفن المعاصر من الذين قررت إدارة الندوة أن يكونا من المتكلمين الرئيسيين، قد تجاهلا آراء البروفيسور الإسرائيلي الذي تكلم مطولاً أكثر من مرة، مما اضطر الحضور في القاعة إلي الاحتجاج والرد علي أقوال البروفيسور.. وبعد بضعة أيام علي الندوة المذكورة، سافر ثلاثة من جماعة الفن المعاصر إلي باريس في زيارة قصيرة، ولم يعرف حتي الآن الدوافع وراء تلك الزيارة. بعد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية.. قام الفنان الفلسطيني الكبير إسماعيل شموط مع زوجته الفنانة تمام الأكحل بزيارة فلسطين.. وكان قبل ذلك وأثناء الزيارة يخطط للإقامة في رام الله وتقدم بمشروعين كبيرين: إقامة أكاديمية تشكيلية، وإنشاء متحف فلسطيني علي أن يتبرع بكل أعماله التي يحتفظ بها للمتحف.. وقد استعد لتغطية تكاليف الأكاديمية والمتحف عبر تبرعات يجمعها شخصياً من دول الخليج.. ولكن بعض الأوساط.. تجاهلت المشروعين المقترحين ولم تبد جماعة التجريب والإبداع أو جماعة الفن المعاصر أي موقف لتأييد هذه الخطوة الحضارية التي كان يمكنها دفع الحركة التشكيلية خطوات واسعة إلي الأمام. وكذلك فقد صمتوا عن الاستفزازات التي كتبها كمال بلاَّطة بدافع الغيرة بحق من أنشأ الاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين والاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب.وبالطريقة نفسها أفشلوا مشروعاً من السوق المشتركة، عبر عدد من الفنانين والعاملين في وزارة الخارجية النرويجية، لإقامة أكاديمية في رام الله، لأنه استشار بعض الشخصيات بخصوص الأكاديمية المقترحة.. وعندما أسس أحد الزملاء مجلة تشكيل في رام الله وأصدر بضعة أعداد من المجلة، اقترح عليهم.. أن تستلم الهيئة الإدارية للرابطــــة المجلة (وكان اللقاء في دار الكرامة في أم الشرايط وبحضور صخر حبش) وبدون سبب منطقي رفضوا الاقتراح وقرروا إصدار مجلتهم الخاصة والتي استغرق الإعداد لها سنة كاملة، وكان العدد يتيماً وحيداً.. وكلف أربعة آلاف دولار في حين أن كل عدد من تشكيل يكلف بين 300 ـ 400 دولار.. وبخلاف النظام الداخلي للرابطة فإنه لم يكن يقدم تقرير مالي إلا فيما ندر، في اجتماعات الهيئة العامة التي كان مفروضاً أن تعقد كل سنة، ولكنها كانت تعقد مرة كل خمس سنين أو أكثر. وعندما قرروا ترتيب مالية الرابطة عند محاسب قانوني رفضوا إطلاع أحد علي التقرير وأخفوه عن الهيئة العامة.وفي النتيجة فإنهم حولوا العمل النقابي والإبداعي للتجارة ووسيلة لاحتواء الآخرين وتدجينهم، بعيداً عن العدالة والشفافية والديمقراطية.والرأي متروك للفنانين والغيورين علي الثقافة الفلسطينية ومستقبلها. فنان تشكيلي وأكاديمي فلسطيني يقيم في رام الله.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية