حول معرض التشكيلي المغربي عبد الكريم الأزهر: نظرات تقول كل شيء.. وتخفي كل شيء في آن!
ابرهيم الحَـيْـسنحول معرض التشكيلي المغربي عبد الكريم الأزهر: نظرات تقول كل شيء.. وتخفي كل شيء في آن!يحتضن رواق محمد الفاسي بالرباط معرضا صباغيا للفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الأزهر، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 06 شباط (فبراير) و03 اذار (مارس) 2007. يضم المعرض العديد من اللوحات الصباغية التي تجسد اشتغال الفنان الأزهر علي سنائد متنوعة ـ قماش، ورق الكارتون، شرائح الخشب الرقيق.. ـ وذات مقاسات وأحجام متفاوتة.وبهذه المناسبة، صدر كاتالوغ مزين بصور جميلة لأعمال الفنان خصصناه بنص تقديمي بعنوان: الذاكرة.. والعين ، هذا محتواه:* الذاكرة.. والعين: كل انسان يحمل وجهه، لكنه ليس الوجه نفسه أبدا لوبروتون ـ 1992.لا يحتاج المرء الي امعان النظر جيدا في اللوحات الصباغية التي يبدعها الفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر، ليكتشف ولعه الشديد بالاشتغال علي الذاكرة البصرية بوصفها حافظة جمعية وخزانا لمجموعة من المشاهد والمرائي التي ترسم تجربة الفنان في الابداع والحياة..عبر هذه النافذة، تسلل الكائن البشري ليبرز كتيمة ـ Thڈme محورية لازمت البحث الصباغي عند الفنان الأزهر لسنوات، قبل أن يتحول فيزيقيا ويفقد الكثير من خصائصه الجسمانية، اذ سيصير في شكل رموز وعلامات أيقونية اقلالية غارقة في الاختزال: اشارات غرافيكية، أرقام، نوافذ، حروف، أسهم، أشكال بيضوية.. وفي ما بعد أعين، قوارب، ونبتات..في سياق هذا التحوّل الجمالي، صارت اللوحة فضاءً يعج بالعديد من النظرات والرؤي المتتالية التي لا تنتهي، لكنها غير منقطعة.. هي تماما مثل عيني الشاعر مفتوحتان علي الخارج ومقلوبتان علي الداخل، كما يقول د. عبد المنعم رمضان..عيون.. في ما هي وجود، هي كذلك رموز. هي ذلك الفراغ الممتلئ بالمرائي والتجارب الانسانية الباعثة علي التأمل.. عيون مفتوحة علي التفاصيل الصغيرة والأشياء الهامشية..في هذه الجمالية التعبيرية..والتعبيرية الجمالية، يذوب الأصل في النسخة.. وتموت الصرخات في النظرات الحادة والمتأملة. من ثم، تبدو الوجوه محتفلة بنفسها علي مسطح اللوحة.. وجوه آدمية تتزاحم تارة.. وتنفصل تارة أخري بفعل الامحاء والتشطيب اللوني الذي يميز أسلوب الرسم المستعمل. فالفنان الأزهر يضع اللون فوق اللون، بيُسرٍ متناهٍ، لا ليمحو الثاني الأول، بل ليمنح الوجوه المرسومة جمالية تجريدية بملامح واقعية تسائل الذاكرة والبصر، وكأنه بذلك يعيد تركيب هوية أصحابها..فبفعل مدركاته البصرية واستخدامه لخطوط رخوة وأخري متوترة سريعة التنفيذ، فان الوجوه التي يرسمها الفنان الأزهر تنساب في لدونة صافية، الأمر الذي يمنحها الحيوية الضرورية التي تقود المتلقي الي استشفاف البنية الغرافيكية لعناصر البناء والتكوين، ومنها الخدوش والكتل المكتظة بالخطوط المنفلتة والمقطعات المساحية الحرة، غير المؤطرة، فضلا عن المواد المرئية والألوان الترابية ببعض درجاتها الضوئية والظلية..لذلك، تغدو النظرات والرؤي المرسومة مصدر شواغل الفنان ومنطلق ابداعه الصباغي الجديد الذي تنسكب فيه العديد من الدلالات والمعاني الأيقونية ـ Iconiques ذات الاتصال المباشر وغير المباشر بالأرض والجذور..هذه الوجوه والنظرات الآسرة، تجسد ـ بصمتها وسديميتها ـ غنائية صداحة تعبر عن الألوان المبتهجة التي يختارها الفنان للوحاته. أضف الي ذلك، جمالية السند الذي يعكس في رمزيته وبساطته (ورق الاسمنت، الكنانيش المدرسية المستعملة..). الرغبة في لفت الانتباه الي قيمة الأشياء الهامشية والمرمية وتحويلها الي مواد للتشكيل الفني والجمالي وادماجها في نسيج التوعية البيئية وليس بالضرورة نوعا من التقشف، كما قد يفهم خطأ !!هكذا أقرأ نظرات الأزهر التي تخفي كل شيء..وتقول كل شيء في آن..ناقد من المغرب0