حول ندوة العقل والإسلام في فاس

حجم الخط
0

حول ندوة العقل والإسلام في فاس

عزيز الحداديحول ندوة العقل والإسلام في فاسبمبادرة مشرقة من بيت الحكمة في المغرب الذي انبثق عن توصيات ملتقي ربيع الفلسفة بفاس الذي تنظمه جمعية أصدقاء الفلسفة، وفي إطار احتفال المغرب باليوم العالمي للفلسفة 2006 الذي دعت إليه نفس الجمعية، تم تنظيم أول مناظرة لهذا البيت في موضوع: العقل والإسلام، بدعم من مجلس مدينة فاس، هذا المجلس المبادر والذي يستحق الشكر والاعتراف بالجميل. وبمساهمة جامعة ابن رشد الربيعية التي تتأهب لعقد اول مؤتمرها في شهر شباط (فبراير) بمدينة مدريد بدعوة من رئيسها الدكتور خوان مارتوس كيسادا، وبتنسيق مع جمعية أصدقاء الفلسفة والجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة.وقد ساهم في إنجاح هذا اللقاء الفكري نخبة من الأساتذة المفكرين بمداخلات متنوعة وعميقة، هكذا تدخل الأستاذ محمد المصباحي من كلية الآداب في الرباط والعميد الثاني لجامعة ابن رشد بموضوع ملحمة العقل في الاسلام، والأستاذ محمد مصطفي القباج مقرر أكاديمية المملكة المغربية بموضوع كيف يخدم العقل الاسلام، ودافع الأستاذ عبد السلام بن ميس أستاذ بكلية الآداب في الرباط عن دور العقل في بناء ثقافة التسامح، في حين حاول العميد عبد الوهاب التازي سعود ان يترصد الدور الذي لعبه العقل في مسار الاسلام، ولعل إدريس كثير الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة قد تساءل عن الدين والعلمانية. أما عزيز الحدادي رئيس جمعية أصدقاء الفلسفة فقد اختار أن يتناول موضوع: الدين والسياسة من الاستبداد إلي التنوير. والملاحظ أن تنوع هذه المداخلات وتعدد أسئلتها قد جعلها تنساب كنهر من تبر من الصعب تقديم ملخصاتها، ويشفع لنا أيضا أن الأستاذ أحمد الشباب مدعم بيت الحكمة ونائب رئيس مجلس المدينة وعد بالعمل علي طبع أعمال هذه المناظرة في أقرب وقت من أجل تعميم الفائدة علي القارئ. كما نستغل هذه الورقة من أجل أن نتقدم بالشكر إلي الأخ السعيد بنعمر رئيس مصلحة الثقافة الذي ما فتئ يدعم الحكمة والحكماء.لكن لماذا العقل والإسلام؟يمكن القول ان أهمية هذا الموضوع لا تكمن في كونه يثير أسئلة عميقة ومثيرة للنظر والتأمل فقط، بل أنه موضوع العصر سواء في الغرب أو في العالم العربي والإسلامي، وبشكل خاص في المغرب بلد الأقليات الإسلامية كما جاء في فتوة فقيه الإغلاق والجبر. كما ان محاضرة البابا الأخيرة والتي استشهد بالفقيه الظاهري ابن حزم ليحكم علي أن الإسلام يغيب فيه العقل وانه دين التعصب واللاعقل، لذلك أصبح الناس يتساءلون عن الأسباب الداعية إلي مثل هذه الآراء المغلوطة والتي قد تساهم في قتل حوار الثقافات وتسامح الأديان وتعايش الحضارات، هكذا تجدهم يقرأون ردود الفعل ويتحمسون ويتعاطفون، لكن هل بإمكانهم ان يتساءلوا عن علاقة الإسلام بالعقل وان ينتجوا خطابا علميا؟ بل ما علاقة الدين بالسياسة وبالتنوير والحداثة، وما هي آفاق الأمة العربية وما الذي ينتظرها من تحديات كبري؟ لنستعر سؤالا أكثر دلالة من الشيخ محمد عبده الذي طرحه في القرن التاسع عشر والسؤال هو ما هي أسباب ضعف الأمة الإسلامية؟ والواقع أن الشيخ محمد عبده لم يلتفت إلي أن أهم سبب التأخر هو الانغلاق الفكري الذي يجر وراءه تراثا مثقلا بالخرافة والأساطير ولا يترك منفذا للرؤية والابصار، ومع ذلك قد تنبه شيخنا الي ان المشكلة ليســت في الدين، ولكن في مســـلك بعض رجال الدين الذين يقومون بنشر الإيمان بالجبر الذي يؤدي بـدوره إلي التوكل والاستسلام وعدم الاهتمام بالاجتهاد والإبداع وبناء المجتمع. وبعبارة أخري ان غياب العقل كان هو السبب الحقيقي في هذا التأخر، بيد ان محمد عبده حين أراد الإجابة عن أسباب تقـدم أوروبا انساق نحو التعميم والانزلاق الصامت في الغمــوض فاتخذ من اللغة الخطابية الإنشـــائية وسيلة لأنه يأخذ علي أوروبا قوتها، ولا يبحث عن مصدر هذه القوة. هل ينتظر منها أن تتجه إلي الضعف ليتهمها بالابتعاد عن الدين؟ أليس من الأفضل ان يوضح الجوانب التي ساهمت في تقدم الغرب ويذكر عصر النهضة، والتنوير، والحداثة، والتقنية، دون أن يشعر بالحرج؟ لماذا هذا الارتباك أمام الغرب وأمام تقدمه وقوته، لماذا لا يتوجه إلي قرائه ويدعوهم إلي التسلح بالعلم والمعرفة باعتبارهما سبيلا نحو التقدم والازدهار، خاصة حينما يتم التشبث بالدين في منبعه الأول والابتعاد عن فتاوي فقهاء الجهل والظلام؟لا بد للفكر ان يرتبط براهنه ويسائل عن حاضره من أجل استقراء تلك العلامات التي تنبئ بقدوم حدث ما سيكون له أهمية كبري في حياة الناس لأنه سينقلهم من القصور الفكري إلي الرشد ومن العتمة إلي النور. والقصور الفكري هو تلك الحالة التي تجعل من الإنسان خاضعا للاستبداد من قبل إنسان آخر.لكن ما هي النصيحة التي يقدمها لنا عصر التنوير؟ إنها تتجلي في العبارة التالية التي تركها لنا كانط: فلتكن شجاعا وجريئا علي بلوغ المعرفة . معني ذلك ان كل شخص لا يمتلك الشجاعة والجرأة علي تقبل المعرفة والعقل فإنه سيظل خارج هذا الحدث ما دام انه لم يعمل بنصيحة التنوير، ولقد كان صاحب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد عبد الرحمن الكواكبي علي حق حين قال بان الأمة التي لا تتألم من الاستبداد لا تستحق الحرية.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية