حول ولادة الدولة الاسرائيلية الجديدة!
زهير اندراوسحول ولادة الدولة الاسرائيلية الجديدة! عشية الانتخابات الاخيرة للكنيست الاسرائيلي اجريت لقاءً صحافياً مع زعيم حزب العمل عمير بيرتس. كان الرجل متحمساً للغاية، ويريد ان يبعث الامل في نفوس الاسرائيليين والفلسطينيين علي حد سواء، ان كان ذلك من الناحية السياسية او من الناحية الاقتصادية. ثارت ثائرته عندما قلت له انني اتخبط في المشاركة او عدم المشاركة في الانتخابات، وصعق اكثر عندما قلت له بالحرف الواحد انني اعرف نفسي: عربي فلسطيني يعيش في اسرائيل. رده لم يخل من الديماغوغية الممزوجة بالانتهازية، التي باتت ماركة مسجلة لحزب العمل، المسؤول الاول والاخير عما حل بنا وبشعبنا الفلسطيني وبأمتنا العربية: عدم مشاركتكم في الانتخابات سيؤدي الي تقوية افيغدور ليبرمان المتطرف، قال الرجل الذي اراد ان يصبح رئيساً للحكومة.ولكن سبحان مغير الاحوال وانصاف الرجال واصحاب ارباع المواقف: لم تمض علي الانتخابات سوي اشهر معدودة، وها هو السيد بيرتس، يجلس في الحكومة الاسرائيلية مع المتطرف ليبرمان، زعيم حزب اسرائيل بيتنا ، الذي لم ينقلب علي نفسه، ولم يغير آراءه اليمينية والعنصرية والفاشية، بل تحوّل الي واضع الاجندة الاسرائيلية في جميع مناحي الحياة في هذه الدولة، ولا يستغربن احد اذا حصل هذا الفاشي، الذي قدم او استُقدم الي بلاد اللبن والعسل من مولدافيا واستوطن في الضفة الغربية المحتلة، في الانتخابات القادمة علي عدد كبير من المقاعد تؤهله لتشكيل حكومة.علي ضوء هذه التطورات غير الغريبة، بل المتوقعة، لا ضير في ان نسجل عدداً من الملاحظات:اولاً: ضم ليبرمان الي الحكومة الاسرائيلية هو عملياً اضفاء الشرعية علي العنصرية والفاشية من قبل اركان هذه الدولة، وهو بمثابة كشف عورات وعنصرية السياسيين في اسرائيل، والادعاءات بانه يوافق علي الخطوط الاساسية للحكومة ما هو الا ذر للرماد في عيون الاسرائيليين اولاً، وفي عيون العالم ثانياً، فلحكومة اولمرت لا توجد خطوط، ولا يوجد اساس، وبالتالي لا تملك اجندة سياسية او اجتماعية او اقتصادية، بكلمات اخري، انها حكومة اعتباطية، رئيسها مشبوه بمخالفات فساد ووزير عدلها متهم بمخالفات جنسية، والحبل علي الجرار.ثانياً: ادخال ليبرمان الي الحكومة هو تحصيل حاصل، فبعد الحرب العدوانية علي لبنان، تنامت العنصرية داخل المجتمع الاسرائيلي علي مختلف شرائحه، واصبحت افكار وآراء هذا المستقدم هي القاعدة، وليس الاستثناء، بمعني ان ليبرمان يمثل اليوم شريحة واسعة للغاية من الاسرائيليين، الذين حوّلوا العنصرية الي رياضة وطنية يمارسونها ببراعة خلاقة. والدليل علي ذلك ان المجتمع اليهودي شهد تحولات كثيرة في الآونة الاخيرة، ففي السابق اعتبر المافون مئير كهانا خارجاً عن الصف بسبب افكاره عن العرب، ولكن اليوم الامر اختلف لان الارضية اصبحت خصبة لاستقبال العنصريين والحاقدين علي العرب من امثال ليبرمان، ويكفينا ان نورد هنا انه عندما طالب ليبرمان باعدام النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي، وافق علي ذلك اكثر من 1500 شخص، وبرز هذا المعطي بشكل واضح في الردود التي نشرت في مواقع الانترنت باللغة العبرية.ثالثاً: الاخطر مما ذكر سابقاً، ان ضم هذا الرجل الي الحكومة سيمنحه الفرصة الكافية لزيادة شعبيته في صفوف الاسرائيليين، وسيتمكن من نفث سمومه ونشر حقده بصفته نائباً لرئيس الوزراء، اي ان اولمرت وشركاءه في هذا المخطط، يريدون من خلال هذا الفاشي توجيه رسالة الي العرب الفلسطينيين في هذه الدولة بان ليبرمان سيعالجكم بحزم وصرامة، ولكننا نطمئنهم، باننا لا نخشاه، ونذكرهم باننا اصحاب الارض الاصلانيين، ولسنا سائحين او عابري سبيل او مستقدمين.رابعاً: علي الصعيد الدولي، يريد السيد اولمرت ان يوجه رسالة الي الجمهورية الاسلامية في طهران، بان جان ماري لابين الاسرائيلي، سيعالج البرنامج النووي الايراني، ولن يتورع عن التخطيط لشن العدوان وادخال المنطقة في دوامة نووية تحرق الاخضر واليابس، فاسرائيل تزعم ان البرنامج النووي الايراني هو اكبر تهديد استراتيجي علي وجودها، وبالتالي فان ليبرمان الذي طالب في السابق بقصف سد اسوان المصري، سينتقل الآن من مرحلة المطالبة الي مرحلة التنفيذ، وسيعمل بصفته مسؤولاً عن التهديدات الاستراتيجية علي التخطيط لضرب المفاعل النووي في بوشهر الايرانية.خامساً: عندما انتخب يورغ هايدر الفاشي في النمسا اقامت اسرائيل الدنيا ولم تقعدها، وطالبت بتنحيته من منصبه بسبب آرائه المعادية لليهود وللاسرائيليين، ولكنها في نفس الوقت تشرعن هايدر الاسرائيلي. اي انها تسمح لنفسها بممارسة العنصرية. فلماذا مسموح لها ما هو ممنوع للآخرين؟سادساً: عندما انتخب عمير بيرتس رئيساً لحزب العمل، علقت عليه الآمال من قبل اليهود والعرب في البلاد، وايضاً في الطرف الفلسطيني، فالرجل طرح اجندة اجتماعية واقتصادية جديدة، واكد في اكثر من مناسبة بانه حمائمي، وبعد الانتخابات اعتقد الكثيرون بان بيرتس سيتبوأ منصب وزير المالية للعمل علي دعم الشرائح الضعيفة والمسحوقة، وفي مقدمتها العرب، ولكنه في الامتحان الاول اثبت انه انتهازي الي درجة كبيرة، فقد تسلم حقيبة الامن، وبدأ باطلاق التصريحات الحربجية ليؤكد لمنتقديه بانه صهيوني اكثر من هرتسل، وكان من اكثر المبادرين والمؤيدين للعدوان علي لبنان وعلي الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة. ويوم الاربعاء قبل الماضي نشرت صحيفة (معاريف) نتائج استطلاع للراي العام والذي بيّن ان 67 بالمائة من اعضاء حزب العمل يؤيدون البقاء في الحكومة مع ليبرمان (الاستطلاع لم يتطرق الي عرب حزب العمل!). ونحن نعتقد ان هذا مؤشر يكشف حقيقة حزب العمل بقيادة بيرتس.سابعاً: في اواخر السبعينيات من القرن الماضي عندما كنا طلاباً في الجامعة العبرية في القدس، كان السيد ليبرمان يتعلم العلاقات الدولية ويُعلم الآخرين دروساً في العنصرية، وعندما كنا نتظاهر داخل الحرم الجامعي درج ليبرمان والعديد من العنصريين امثاله، علي الاعتداء علينا، ولم يتورع عن تجنيد اصحاب سوابق جنائية يهود من القدس للمشاركة في الاعتداءات المتكررة علي الطلاب العرب. في ذلك الوقت كان ليبرمان يعمل حارساً (body guard) في احد النوادي الليلية، واليوم نري امام اعيننا مشهداً سوريالياً يحدث فقط في اسرائيل: حارس النادي الليلي يتحول الي حارس الدولة الاسرائيلية الجديدة الماضية بخطي حثيثة الي الفاشية. مبروك عليكم، ليبرمان، لانكم تستحقون سياسياً من هذا القبيل، فهو انتم، واسرائيل هي ليبرمان، وكل عام وانتم بخير.ہ رئيس تحرير كل العرب الصادرة في الناصرة8