لا يمكن قياس نتائج الحرب حسب مقاييس مباريات كرة القدم. في الخطابات التي تتلو الحرب درج على القول انه في الحرب لا يوجد منتصرون وخاسرون – فالكل خاسرون. ولكن بعد هذا الكليشيه المتآكل يسارع الناس الى قياس الحرب حسب من انتصر ومن خسر. وفي الحالة التي أمامنا، حملة الجرف الصامد، هذا بالتأكيد صحيح.
الغزيون خسروا. سكان يعدون 1.8 مليون نسمة خسرت الكثير بالموتى، بالخرائب، بالفقر المدقع المضاف الذي سيقع عليهم في السنوات القادمة. كم بائسة ستكون حياة الكثير من سكان غزة؟ الى أي هوات مجاري يمكنهم أن ينزلوا؟ الغزيون دوما خاسرون. وبتفكير ثانٍ، أليسوا هم من اختاروا حماس لتحكمهم؟
ونحن ينبغي أن نعترف باستقامة بان الدموع في غزة لا تؤثر فينا. فهم الذين بدأوا. نحن لا يهمنا سوى دولة اسرائيل. مهم لنا، وعن حق، الجيش الاسرائيلي فقط، الذي على كتفه الواسعة نحن نضع رأسنا.
هذا هو ذات الجيش الاسرائيلي الذي أكثر من تدليل مواطني اسرائيل في الاجيال الاخيرة. كانت لنا انتصارات كبرى في حروب وحملات عسكرية تثير الخيال. نحن دوما منتصرون. حتى عندما كان يخيل لنا بان «الصاروخ يميل جناح الطائرة»، على حد قول عيزر وايزمن بعد حرب الاستنزال، أو بعد أن ضللونا في حرب لبنان الاولى، او فزعنا من شدة الفوضى في الجيش الاسرائيلي في أعقاب حرب لبنان الثانية – عرفنا دوما كيف نجعل حبة الليمون ليمونادا كما يطيب للناس أن يقولوا عندنا.
نحن نحب أنفسنا جدا. وبقدر ليس أقل نحن نحب أن نكذب على أنفسنا. والغباء في اتباع الدفاع الدائم على ضفة قناة السويس في حرب الاستنزاف جعلناه قصص بطولة تقشعر لها الابدان على معاقل القناة في حرب يوم الغفران. والقصص القاسية عن الادارة الوطنية لحرب لبنان الاولى شطبناها بقصص عن السلوك غير المهني لقادة الجيش في حرب لبنان الثانية.
والان، تماما هذه الايام، نحن نجد المواساة في نتائج تلك الحرب البائسة: والدليل هو أنهم لا يطلقون النار علينا منذ ثماني سنوات. حزب الله يخاف منا. نحن نردعه. تحيا إسرائيل.
لا يسأل أحد كيف أن حزب الله مع 170 ألف صاروخ (على حد قول رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات) يرتعش خوفا ولا يطلق النار علينا، والحماسيون في غزة، مع وسائل قتالية أقل، تواقحوا معنا، واطلقوا النار بل واطلقوها جدا؟
صحيح أنهم منذ ثماني سنوات لا يطلقون النار علينا في الشمال، وكل الاحترام للحكومة وللجيش اللذين أديا الى ذلك، ولكن لعل التجربة مع حماس في غزة تشهد على أنه يجلس في لبنان اناس غير أغبياء، لا يطلقون النار الان لانهم يجمعون في مخازنهم عشرات الاف الصواريخ وينتظرون الفرصة. نحن فقط الذين جعلنا الردع على من وطنيا. حماس تواصل عادتها. وكذا حزب الله.
لا ينبغي أن يكون شك: انتصرنا في الجرف الصامد. في غزة لا يزالون يخلون الحطام بالايدي ويبحثون عن قطع اراضي شاغرة لدفن امواتهم. مشكلة خريجي الحروب مثلي هي أننا نتذكر جيدا الخرائب والموتى لحملة سيناء، لحرب الايام الستة، لحرب الاستنزاف، للدفن في الصحراء لالاف الجنود المصريين في حرب يوم الغفران، العمارات الشاهقة التي انهارت في بيروت في حرب لبنان. وبالاساس نتذكر كيف أننا نحن دوما منتصرون
.في الجرف الصامد نجحت (هذه الكلمة، آسف) عصابة ارهابية ولنقل بسخاء من الفي مقاتل من حماس في ادخال دولة كاملة في الدنك، في خلق موجات من القلق، تهريب الالاف من بيوتهم في بلدات الجنوب، وفي الاستخدام ضدها لالاف مقاتلي الجيش الاسرائيلي، عشرات الاف رجال الاحتياط، الدبابات، الطائرات القتالية وعدد لا يحصى من الغارات، التكنولوجيا التي لا يوجد لها مثيل في العالم (القبة الحديدية هي فقط واحدة منها) – وبعد كل هذا لا يزالون يطلقون النار من غزة ويطرحون مطالب وقحة في المحادثات في مصر. وحتى لو توقفوا عن اطلاق النار، فسيكون هذا على ما يبدو توقفا قصيرا أو طويلا حتى المرة التالية. هذه هي .
انتصرنا في هذه الجولة، ولا ينبغي أن يكون شك، وسننتصر ايضا في الجولة التالية. إذ أي امكانية اخرى توجد لنا؟ يقال لي: هذا صحيح، ولكن محظور افراح الاعداء بمثل هذه الكتابة. وجوابي: هي تكتب لاننا سننتصر ايضا في الجولة التالية والتالية والتالية. إذ في يوم الغفران 1973 جلست مع رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء ايلي زعيرا عندما انطلقت صافرة مفاجئة في الجو. ومنذئذ وأنا في صدمة.
يديعوت 10/8/2014
ايتان هابر