ندّدت وزارة الخارجية المصرية أمس بما سمّته «تعمد تحريف» لتصريحات وزيرها سامح شكري حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق أطفال فلسطين، واعتبرت ذلك من «أساليب الإثارة والمزايدة» على مواقف مصر.
الحادثة حصلت كما نشرت الصحف المصرية والعربية خلال لقاء لشكري مع أوائل طلبة الثانوية العامة والسؤال الذي طرح على شكري، بحسب الخارجية، «لم يشر من قريب أو بعيد إلى قتل الأطفال الأبرياء الفلسطينيين، وإنما كان سؤالا نظريّاً عامّا يستفسر عن السبب وراء عدم توصيف المجتمع الدولي للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالإرهاب».
تم تصوير اللقاء بشريط فيديو وكان رد شكري على السؤال أنه من وجهة نظر المجتمع الدولي «ليس هناك ما يؤكد علاقة تربط إسرائيل بمنظمات إرهابية. ليس هناك مؤشر قاطع يؤدي لهذا الاستنتاج». أضاف شكري إلى ردّه أنه لا يوجد تعريف دولي متفق عليه للإرهاب وبالتالي «أي عمل حتى يوصف أنه إرهاب لابد أن يكون هناك توافق للمجتمع الدولي على هذا الوصف».
الاستنتاج البديهيّ الأول من فكرة ألا وجود لتوافق دولي على وصف الإرهاب (بحسب شكري)، هو أن تتوقّف أجهزة الدولة المصريّة عن استخدام هذا الاصطلاح تماماً.
فإذا كانت إسرائيل، وهي دولة الإرهاب بالتعريف والخطّ العريض بالنسبة لأغلب شعوب العالم (وهذا ما يظهره أي تصويت يتعلّق بهذه الدولة في الجمعيّة العامة للأمم المتحدة)، معفاة من تهمة الإرهاب (بسبب عدم الاتفاق الدولي على تعريفه)، فالأولى أن تكفّ الدولة المصرية عن اتهام خصومها السياسيين أيضاً، حتى يتمّ الاتفاق الدوليّ على اعتبارهم إرهابيين، من عدمه.
والحال أن شكري، لو أراد حقّاً اعتماد تعريف عامّ للإرهاب فما كان عليه غير العودة إلى قرار الأمم المتحدة حول الإرهاب الذي صدر في كانون الأول/ديسمبر 1987 والذي وافقت عليه 153 دولة ورفضته دولتان فقط: الولايات المتحدة وإسرائيل!
اعتراض أمريكا وإسرائيل على القرار كان بسبب هذه الفقرة البليغة: «ليس في هذا القرار ما يمكن أن يسيء بأي طريقة إلى الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال، كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، للشعوب التي حرمت بالقوة من هذا الحق، خصوصاً الشعوب التي ترزح تحت نظم استعمارية وعنصرية واحتلال أجنبي، أو تحت أي شكل من أشكال السيطرة الاستعمارية، ولا على حق تلك الشعوب في الكفاح من أجل هذه الغاية والسعي إلى الدعم وتلقيّه».
رفض أمريكا وإسرائيل تعلّق وقتها بعبارتي «النظم الاستعمارية والعنصرية» و»الاحتلال الأجنبي» لذلك لم تسمح الولايات المتحدة وإسرائيل بمقاومة العنصرية والاحتلال، بما في ذلك المقاومة المشروعة التي لا تستهدف المدنيين.
حيرة سامح شكري أمام السؤال البسيط، وعجزه عن العثور على مرجع توافقت عليه دول العالم، لا يتعلّق فقط بالدفاع عن إسرائيل وتبرير قتل الأطفال الفلسطينيين، ولكنّه بالأحرى يرتبط أيضاً بأن كل الدول التي تستند في وجودها الشرعيّ إلى حجة «مكافحة الإرهاب»، فإنها تخوض عمليّاً حروباً إرهابية، وهي إذا كانت في حالة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ضد شعوب أخرى، فإنها في حالة مصر، ضد شعبها نفسه.
الادعاء بأن لا وجود لتوافق دوليّ على مصطلح الإرهاب هو، بهذا المعنى، أسلوب لاستمرار إرهاب الدول على شعوبها، ولاستمرار العنصرية والاحتلال.
سؤال بسيط من طالب مصري متفوق أسقط بالضربة القاضية الأسس الركيكة التي تقوم عليها السياسة المصرية.
رأي القدس