حينما ترفع الثعالب شعارات الكرامة والحرية!

حجم الخط
0

تتصارع تيارات وأحزاب مختلفة على مر العصور والأجيال على تقديم نفسها بأنها هي راعية السيادة والريادة في قيادة المجتمعات والنهوض بها إلى أرقى مراتب العلم والتقدم، فتبدأ الحرب الإعلامية بين هذه المكونات فتكشف وتفضح كل واحدة منها عيوب وأخطاء الآخرين وتزين وتجمل ما لديها من مزايا وحسنات، والتي تكون في الغالب ليس لها وجود حقيقي على ارض الواقع.
وإذا وصلت إحدى هذه التيارات والأحزاب إلى مركز الحكم والقرار انتقلت من مرحلة الدعوة والتنظير إلى مرحلة العمل والتطبيق وهنا تتكشف النوايا ويتعرى المستور، فتدخل في مرحلة ثالثة لم تكن في حسابها ولا حساب الشعوب، فتدخل في مرحلة المراوغة والمخادعة وهنا يصعق الجمهور ويكتشف بعد عقود أن الذين أحبهم وصفق لهم ما هم إلا عصابة وقطاع طرق ولصوص، فتنتفض الجموع ويتوارى عن الأنظار الثعلب المكور ليقتنص فرصة هيأها له البائس المعدوم فيرفع الثعلب شعارات الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية بين الجميع ويتساوى الحاكم والمحكوم، فينخدع المحروم ويعيش مرة أخرى مراحل التنظير والتطبيق والمراوغة، ليكتشف بعدها أن الجديد هو القديم وقديمه هو الجديد، وأن الديمقراطية والليبرالية والعلمانية ما هي إلا إطارا لصورة واحدة، وهذه الصورة تقضي على الجميع وتعيش على جماجم الشعوب فكل ليبرالي وديمقراطي وعلماني يحمل هذه الأوصاف الثلاثة ووصف رابع يتخفى به هو وصف الانحلال والحرية، فلم نر ونستفد منهم أي شيء يخدمنا إلا شيئا واحدا نقلوه عن أسيادهم في الدول الأوربية والأمريكية، وهذا الشيء نحن نعرفه ونعمل به قبل أن يعرفوه وينقلوه عن أسيادهم البرابرة، ألا وهو البصاق والتنخم في المناديل الورقية وغسل الأيدي قبل وبعد استعمال المرافق الصحية، ونزيدهم نحن خلقا آخرا لهم ولأسيادهم السماسرة البعد عند قضاء الحاجات خوفا من أن يسمع الناس صوت ريح عتيه، فماذا حقق دعاة الحرية والديمقراطية والليبرالية والعلمانية؟ ماذا حققوا لأنفسهم، كي يحققوا لغيرهم؟ فلم يحققوا غير المكاسب الشخصية والمنافع المادية لهم ولحركاتهم الرجعية الأنانية، فقد حازوا كراسي الحكام وهيمنوا على قيادة وسرقة المؤسسات بكل أنواعها وإشكالها وخاصة الإعلام والصحافة وسخروا كل طاقاتهم المادية والمعنوية لطعن وتشويه الإسلام بأسلوب رخيص رقيق، بزي النصح والمناصحة، وهو انتقاد أتباع الإسلام ليقولوا للعالم هذا الإسلام ماذا قدم لأتباعه غير التخلف والحروب والدمار، فاتركوا الإسلام ودعاة الإسلام واعتقدوا ما تشاءون من الأديان وخذوا منا صك الغفران فنحن الناموس واللاهوت المُخَلص لكم الذي تنتظروه منذ زمان، وإذا سألناهم هل انتم مسلمون؟ قالوا نعم ونحن نعتز بالإسلام، ولم ينصروا المسلمين يوما ولا قضايا الإسلام فلم ينصروا الأقصى يوما ولا بورما التي تباد ولا مالي التي تحتل في هذه الأيام؟! بل لم يتكلموا أو يكتبوا كلمة واحدة ينتقدوا فيها المجرمين السفاحين الذين يقتلون ويبيدون المسلمين في كل زمان و مكان، والسبب واضح وواضح جدا لأنهم منهم وهم منهم والهدف واحد ومشترك بينهما .
عقيل حامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية