لا يمكن أن نستبعد أن الكثير من الصحافيين كتب بكل تلقائية وصدق، بعيد اتحول السابع من نوفمبر 1987’، عن نظام جديد أطلق وعودا كثيرة عن الديمقراطية وحرية التعبير وتعددية الأحزاب.. ولكن مع مرور زمن غير طويل’ تحولت هذه الكتابات وامتزجت بخطاب خشبي غلب عليها حتى بلغت حد أصبحنا غير قادرين على تحملها وسماعها، فهجر الرأي العام الكثير من الصحف وقاطع الناس القناة العمومية، ولم نعد نكترث ولا نبالي بما تسوق له من تهليل وتمجيد لـبصانع التغييرب وعبقريته واستشرافه وسيدته التي فرضها على كل التونسيين.’وبعد فرار الطاغية وسقوط كل الأقنعة وصعود سلطة جديدة، عليها ما عليها ولها ما لها، بدأنا نستشعر بأقلام عديدة تقدم قراءات نقدية، بنفس من الجدية والفكاهة، ولكنهات كانتت قراءات محترمة وفيها الكثير من الموضوعية. لكن سرعان ما تحولت الكثير منها، وهي التي شاركت في حملات النظام البائس، إلى حملات مسعورة للتشكيك في أي قرار وتبخيس لأي اختيار والحط من شأن أي مسؤول.. فأصبح االبرنوسب وجني الزيتون وبالتكتكب.. محل تهكم يومي ومجاني، وأصبح رئيس الدولة والحكومة ووزير داخليتها وعدلها.. محل استهزاء لأبسط سهو أو خطأ في تصريح إعلامي. ولم يفهم إعلاميونا، كما لم يفهموا من قبل، أن الشيء إذا بلغ حده انقلب إلى ضده، فمثلما هجرناهم من قبل، ها نحن اليوم بدأنا نشعر باللامبالاة بما يقولون وما ينتجون وبدأنا نمل سكاتشاتهم ومحاضراتهم في احقوق الإنسانب وبالدولة المدنيةب وبمخاطر الإرهابب.. وبدأ الكثير يقاطع عن وعي أو غير وعي الكثير من الفضائيات والإذاعات التي تشارك في هذه الحملة المشبوهة.’د. ياسين الحلواني – تونس[email protected]