إعادة كتابة التاريخ
إن الصراع على الماضي جزء من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في الحاضر. أعادت الصهيونية اليهود الى وطنهم التاريخي، ويحاول الفلسطينيون اخراجهم منه بكتب التاريخ. وإن الجدل فيما كان من وجهة نظر عصرية يثير الاستهزاء فالماضي لا يُمحى بالقوة في العالم الحر. ولا يمكن اخفاء كتب التاريخ والآثار. والجدل يشعل حريقا من وجهة نظر دينية.
في هذا الاسبوع خلال تباحث في لجنة الداخلية في الكنيست زعم اعضاء كنيست عرب أن جبل الهيكل غير موجود، وأثار زعمهم جلبة كما كان متوقعا. والذي يتابع أمور اللجنة الداخلية في الاسابيع الاخيرة يجد الكثير جدا من الجلبة والقليل جدا من النتائج. وتبحث اللجنة في حق اليهود بالصلاة في جبل الهيكل، وهذا سؤال مناسب في ديمقراطية فيها حرية عبادة. وجاء اعضاء الكنيست العرب للبحث في حقهم في اعادة كتابة التاريخ.
في سنة 691 للميلاد بنى الخليفة عبد الملك بن مروان المسجد الشهير في باحة جبل الهيكل. وللاحتفال بانهاء البناء علق مواليه منقوشة حجرية تمجده. وبعد ذلك بـ 140 سنة جاء الى القدس خليفة آخر هو عبد الله المأمون، ومحا الخليفة الجديد اسم الخليفة الأصلي من المنقوشة وكتب أنه هو باني المسجد. ومن شاء وجد في ذلك سلوكا مقبولا بين الساسة. إن الله موجود في التفاصيل الدقيقة ولا سيما حينما يكون الحديث عن جبل الهيكل. فقد نسي الخليفة أن يغير تاريخ البناء في المنقوشة. وتبين لعلماء الآثار بعد ذلك بسنين الخديعة.
إن طمس المعالم ظاهرة معلومة في الاسلام، فقد حدث ذلك لتماثيل بوذا التي يزيد عمرها على 1600 سنة في افغانستان ويحدث هذا في هذه الايام في كتب التدريس الأصلية للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة لأن حماس ترى أن المادة التدريسية ليست متطرفة بقدر كاف، فتم محو الاعتراف باسرائيل، ومحو السلطة الفلسطينية، بل مُحيت اتفاقات اوسلو. فحاكم الحاضر هو الذي يقرر ما كان في الماضي.
إن دولة اسرائيل هي التي تسيطر على القدس رسميا، أما العاملون في الأوقاف الاسلامية فيمحون ويفعلون هناك ما شاؤوا، بصورة غير رسمية. منذ 1967 جرى في ذلك المكان عدد من الاعمال التمهيدية المستقلة لأجل البناء أحدها في اصطبلات سليمان (1995)، وأحدث ضررا أثريا متعدد المستويات.
وفي كل بضع سنوات يُكشف خارج جبل الهيكل عن أكوام ترابية وآثار أُخرجت في الظلام. إن واقع عدم الحكم في جبل الهيكل مدة سنين طويلة من أعظم الفضائح التي عرفتها اسرائيل. وهو تدنيس للمقدس بالمعنى الأثري وتخلي عن الحق بالمعنى القومي. ويمكن فقط أن نُخمن كيف كانت سترد لجنة من اليونسكو لو حدث تدمير ثقافي من هذا النوع في موقع آخر.
في تشرين الاول 2007 بدأ مراقب الدولة لندنشتراوس الفحص عما يجري في الجبل، وقد أنهى عمله قبل اربع سنوات ونصف. إن التقرير قاس لكن لا تجوز قراءته. والزعم المركزي للمشاركين في الحفاظ على سرية التقرير هو أن الحديث عن أحداث من الماضي. وتحسن الوضع ولهذا لا داعي الى إثارة مشكلات مع الفلسطينيين والاردنيين. لكن علماء الآثار يعترضون على ذلك. إن ألواحا خشبية يرجع تاريخها الى ايام الهيكل الاول توضع في هذه الايام دون تغطية وحفظ في كومة بالقرب من باب الرحمة. وقبل سنتين نظم العاملون في الاوقاف الاسلامية ما يشبه الموقد ليتدفأوا واستُعمل عدد من الاشجار القديمة ربما من فترة الهيكل الاول وقودا. وما زالت الجرافات في الباحة.
يسهل مهاجمة الفلسطينيين واعضاء الكنيست العرب بسبب اعادة كتابة الماضي. والجهل يريح الجميع. لكن المشكلة هي مشكلة اولئك الذين يعلمون. وحينما يُمحى في دولة اسرائيل تقرير مُحدّث لأنه يقول فقط إنه ليست لنا سيادة ورقابة كافيتان على الأماكن المقدسة، يصعب أن توجه الدعاوى على آخرين.
يديعوت’ مقال 8/11/2013