حينما يطلق الجيش المصري الرصاص على المتظاهرين، عقب الانقلاب العسكري، بمثل تلك السهولة، فإنّ أول ضحاياه هو الديمقراطية الهشة، الّتي أمل الشعب المصري في إقامتها، في لحظة أمل تاريخية، كما أنّ أولُّ الضحايا أيضاً، هو السمعة الوطنيّة للجيش المصري، الّتي راهن الشعب المصري عليها حتّى آخر لحظة، أمّا إلى أين يتّجه مجرى الأحداث، بعد إطلاق النار على المتظاهرين المعتصمين أمام مقر الحرس الجمهوري بالجملة، تتويجاً لحزمة من إجراءات القبضة الحديدية، بموازاة مشروع سياسي هش، وتغطية سياسية وإعلاميّة واهيّة، يحاول الجيش أن يتغطّى بها؟ فهذا سؤال كبير رُبّما يتضمّن مصير الوطن المصري نفسه! فحتّى لو نجح الجيش في تنصيب سلطة سياسية مؤقّتة، فسيجد نفسه أمام خيارين:أن يستكمل بناء المؤسسات السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة عبر عمليّة انتخابية، وفي هذه الحالة سيجد نفسه مجدداً في مواجهة التيار الإسلامي، الّذي أطاح به، ممّا سيضطره إلى التزوير والتلاعب، مستعيداً سيرة الرئيس المخلوع حسني مبارك! وممّا يعزز هذه القناعة حالة الهوس والهستيريا العدائية الّتي أصابت معادي التيار الإسلامي والإخوان المسلمين، والّتي انحاز إليها الجيش المنقلب بغير تحفّظ! الآن تدير وسائل الإعلام المتعاطفة مع الانقلاب بما فيها التلفزيون المصري، للوقائع على الأرض، متجاهلة وقوع مجزرة طرفها الأوّل الجيش، والّتي نقلت عبر الفضائيات المتعاطفة، بطريقة مقنعة ومهنيّة! فكيف ستصل الرسالة إلى جماهير الشعب المصري، الّذي يتغنّى بها الجميع! حزب النور انسحب من المشاركة في العملية السياسية، وأدان إطلاق النار على المتظاهرين، ممّا يفقد جبهة المعارضة جزءاً كبيرا من مصداقيّتها، لا بل ويصبغ المعارضة وما يُسمى بالشرعية الشعبية بصبغة العداء للإسلام ذاته، وليس الإخوان المسلمين، بإفراغ صفّ المعارضة، من أيّ صوت إسلامي! نزار اسماعيل [email protected]