علي جعفر العـلاق
هـو والفجـرُ كانا معا ًيسهران ْ.. واحـدٌ، قـادماً كان من جهة ِ القـَـش ّ، تفـاحة الضوء ِ في يـده ِ.
واحـد ٌ، صاعـدا ً كان من لـغـة ٍ تتبخـترُ مزهـوّة ً كالحصان ْ.. يمضيان معا ً ثـم ّ في آخر الدرب يذهب ُ كل ّ إلى غـايةٍ: واحـد ٌ يحمـل الشمسَ حتى إذا نضجت بين كفيه ِ ألقى بهـا: أيّ نارٍ مقـدسةٍ يتلقـفها البحر ُمخضوبة ً بالتراتيل ِ أو بالدخـانْ.. ؟ كان ثانيهما صاحبي، كنت أدعـوه طفل الشباك ِ الحزينةِ: يلقي بها جهة َ الـريح ِ حينا ً، ويلقي بها جهة َ البحرِ حينـين ِ.. حتى إذا أطـفأ المـاء ُُ زرقـتهُ، وغـدا مثلَ ذئب ٍ يخالطه الليـلُ، لــمّ الشـباك َوعـاد إلى حُلـْمهِ: أتـرى جـاء للبحر مـن بعـدِ أن جُـنتِ الـريحُ، أم جـاء قـبل الأوانْ.. ؟ هـو والليلُ كانا معـاً يسهرانْ ويطيلان عمرهـما بالسهرْ.. ثـمّ يذهـب كـلّ الى وجْهـة ٍ: يذهـب الليل للنوم ِ، والريح ُتمضي بقـية ليلتها في أعالي الشجـرْ.. ويسير صديقي إلى حلـم ٍ لا يـفارقه ُ: أن تمر الغـزالة ُ مرمى ذراعـين ِ من حـزنهِ، أن تـعـود البلادُ كما انبثقت، أول الخلق ِ: صافية ً كخيول المطرْ، لا يفرّ أبٌ من بنيهِ، ولا يدرك الـشيبُ حتى حفـيفَ الشجـرْ.. غبطـة الحجـر قالـوا: مضى يبتني من وهمهِ حلُماً مرفهاً، ويغـني، عـلّ عزلتهُ تـلينُ كامرأةٍ.. قـالوا: يحفّ بـهِ يأس ٌ شفـيفٌ، وقلبٌ يغـبط الحجرا.. له بقايا صداقات ٍ يرمّمها لكي تضيءَ: أيغـدو أمسُهُ غـدَهُ؟ أتستحيل يـداهُ أو قـصائدهُ مظلـة ً؟ عربات ٍ تحمل المطـرا.. ؟ يـداهُ كهلٌ يغني: تلك سيدتي قصيدة ٌ، حُـلـُمٌ يمضي، وقافلة ٌ من اليتامى أضاعوا فجأة ً وطناً.. يرى النعاس بلادا ً تختفي، ويرى حتى الندى حجرا.. كهلٌ تجوسُ يـداهُ في طفـولتهِ، فينحني مثل ناي ٍ: أيّ مملكةٍ يسعى إليها فتـنأى؟ أيّ أسئلةٍ، وأيّ نهرين ِ عُريانين ِ، أيّ قـرى.. ؟