حينما يرسل عميل لإسرائيل مناشدته!

حجم الخط
0

في صبيحة يوم الأربعاء الموافق 27/2/2013، كان لي موعد لزيارة مركز التأهيل والإصلاح (سجن غزة المركزي)، ولقاء عينة من النزلاء ومن إدارة السجن لانجاز دراسة علمية، وسمحت لي إدارة المركز باختيار العينة العشوائية، وكان من بينها أحد النزلاء المحكومين في قضية التخابر مع إسرائيل والتسبب بمقتل أحد رجالات المقاومة الفلسطينية.أبو محمد هو اسم مستعار لهذا العميل، أثناء اللقاء كشف لي عن سقوطه في وحل العمالة، وكشف لي أيضاً عن سقوطه بأيدي جهاز الأمن الداخلي ضمن معركة صراع الأدمغة التي يقودها هذا الجهاز أمام الشاباك الإسرائيلي، والأهم من ذلك كشف لي انعكاسات ذلك على وضع أبنائه وبناته الذين لا ذنب لهم سوى أن والدهم باع نفسه وباع وطنه وباع دينه للشيطان، وأطلق مناشدته لكل من سقط في وحل العمالة.كيف وقع أبو محمد في شباك العمالة؟ وكيف تم ضبطه؟ وما هي مناشدته؟في لحظة من اللحظات لا يعلم الإنسان ماذا يفعل، وكيف استطاعت إسرائيل إسقاطي، وكيف انصعت لأوامر ضابط الشاباك، ولكن ساعات الندم جاءت متأخرة، وجاءت في وقت لا ينفع فيه الندم، فأنا متهم بالعمالة وبالقتل، وأنتظر حكماً بالإعدام، بهذه الكلمات انطلق أبو محمد بالحديث حول سقوطه بوحل العمالة، فقال: أنا عميل منذ عام 1992، تم إسقاطي أثناء عملي داخل الخط الأخضر، ومن خلال مجندة صهيونية تدعى سارة، تعرفت عليها أثناء عملي بإحدى المدن في وسط البلاد، ومنذ ذلك الحين وحسب تقييم جهاز الشاباك بأنني أتمتع بمستوى من الذكاء والدهاء وقوة الملاحظة، لهذا تم ربطي مباشرة مع ضابط من الشاباك يدعى سالم، وكانت تحوّل لي الأموال عبر نقاط ميّتة لا يعرفها سوى سالم وأنا، واستمرّيت على هذا الحال طوال السنوات الماضية، وقمت بالعديد من العمليات لصالح الشاباك قتل على إثرها بعض القادة الميدانيين لفصائل المقاومة، وبعد انقلاب حركة حماس في غزة، تم تغيير الضابط الذي يتعامل معي، وجاء آخر اسمه أبو فاروق، وبدأ يكلفني برصد تحركات قادة حماس والجهاد الإسلامي، ونبض الشارع في قطاع غزة، وكان اللقاء يتم مع أبو فاروق في فرنسا، وأحياناً اليونان، وكانت اللحظة الفارقة في حياتي هي في العام 2008-2009 وهو أثناء حرب الفرقان، حيث وقع على عاتقي العديد من العمليات لصالح جهاز الشاباك، وربما كانت تلك العمليات هي التي ساعدت جهاز الأمن الداخلي بحل اللغز الخاص بي، واعتقالي، وأنا أمامك اليوم مضى على اعتقالي أكثر من ثلاث سنوات، وأنتظر لحظة الإعدام، لأنني كل يوم وكل ساعة في السجن أتذكر أن لي أولاد وبنات يعانون عار الأب.وهنا أبو محمد يقدم مناشدته لكل عملاء الشاباك في فلسطين، ويقول: أناشدكم وأتوسل إليكم، أن تستفيدوا من تجربتي، فأنتم لستم أكثر مني ذكاءً، ولا قدرة على التخفي، فأنا تخفيت عن جهازي الأمن الوقائي والمخابرات أكثر من 12 عاماً، وعن فصائل المقاومة في أواخر الانتفاضة الكبرى لأكثر من عام، وكذلك عن أجهزة أمن حماس لأكثر من عامين، ولكن في النهاية وقعت في المصيدة، وأنا كل يوم أبكي لأنني خسرت نفسي وخسرت وطني وخسرت ديني، وتركت العار لأسرتي، فلا تكرروا خطيئتي، وتعلموا من تجربتي، وسلموا أنفسكم للأمن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحسب ما تحدث لنا مدير أمن السجن بأن هناك حملة وطنية لمواجهة التخابر مع العدو ستنطلق صبيحة الأربعاء المقبل الموافق السادس من آذار / مارس الجاري، فسارعوا بتسليم أنفسكم، ولمن وقع في شباك العمالة بالضفة الغربية سارعوا لتسليم أنفسكم لأجهزة الأمن الفلسطينية، وقد تتحول من رجل فاسد وخائن يلفظك المجتمع ويلعنك التاريخ وتخسر الدنيا والآخرة إلى رجل صالح.حسام الدجنيqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية