السلفية التكفيرية، نسخة طبق الاصل عن انظمة العرب قاطبة، ولكن بطريقة دينية اكثر تشدداً. لا نبالغ عندما نتحدث عن تشددها ومدى انغلاق فكرها، إستناداً لمبادئها التي لم نعهدها سالفاً. ان دعوتها اليوم في مصر وسورية وتونس تحديداً وغيرها لتطبيق مفهوم الشريعة التي يريدون، ما هي إلا مجموعة من العقوبات والحدود لمحاكمة الناس. هذا ان كان هناك بالاصل اسس يعرفونها عن المحاكمات العادلة. فقط اصبح لديهم قناعات لازمة التطبيق، وكأنهم قضاة هذا الزمن الذين ينفذون الاحكام الشرعية بتفويض من ‘رب السماء’.التخوف الحاصل من اصحاب الديانات الاخرى داخل هذه المنطقة على انفسهم من هؤلاء، ليس اقل من خوف المسلمين انفسهم. الطرفان يتقاسمان ويتشاركون الخوف والقلق على حالهم واحوالهم، خاصة بعد هذه المعارك الطاحنة الدائرة في سورية باسلوب حرب العصابات داخل احياء المدن واسواقها حتى وصلت المخيمات الامنة ومدارس الاطفال والمستشفيات ودور العبادة، من اجل تحميل المسؤولية للنظام الديكتاتوري في دمشق. لا يستطيع عاقل ان يتصور، ان مجموعة الاخطاء التي مارسها النظام طوال فترة حكمه او حتى بطريقة تعامله مع بداية الاحداث واشتعال النار في كل انحاء سورية هي من سببت كل هذا الدمار والخراب، ودخول تلك العصابات الى جميع ارجاء سورية، حتى ان بعض المناطق المنكوبة بالتخريب غابت امنياً عن سلطة النظام وأصبحت مرتعاً لهؤلاء والذين تتحكم بهم مجموعة انظمة كانت ذات يوم تبدي اعجابها بطريقة الحكم من القصر الجمهوري في دمشق.لا يلزمنا تطبيق الشريعة التي يتكلم عنها هؤلاء، ولكننا نحلم بضيق مساحة احلامنا وأوطاننا المحتلة ان تطبق العدالة بين الناس وان يكون هناك فضاء اخر لم نعهده يتسع لأحلامنا الجديدة بعيداً عن الانظمة البائدة وكل تلك الجماعات.. دعونا نرسم غداً افضل لنا ولمستقبلنا.هيثم طيطي[email protected]