إليكم كابوس كل الصهاينة من اليمين واليسار ايضا. فبعد أن اجتثثنا سكان غوش قطيف وأبعدنا كل وجود يهودي عن قطاع غزة، أصبح التالون هم اليهود الذين يسكنون البلدات القريبة من غزة. وهم اولئك الذين سيضطرون الى مغادرة بيوتهم بسبب رشقات القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي يطلقها عليهم مخربو حماس الذين سيطروا على قطاع غزة على إثر اجلاء مستوطني غوش قطيف بالقوة. لم يحدث ذلك الى الآن، لكن اذا توقفت عملية «الجرف الصامد» في منتصفها وأبقت حماس على حالها تحكم القطاع، وهي تملك آلاف القذائف الصاروخية ومنشآت لصنعها – فستبقى المشكلات المركزية بلا حل. كان القضاء على عشرات الانفاق انجازا كبيرا لكنه خطوة أولى فقط، فاذا وقفنا في هذه المرحلة فسيجب علينا الاستعداد لجولة قتال اخرى في المستقبل.
تحكم حماس قطاع غزة وتجعل 1.8 مليون فلسطيني يسكنون فيها رهائن محولة إياهم الى ضحايا أبرياء لعمليات اسرائيل المحتومة التي تحمي مواطنيها من هجماتها. ولن يقنع أي اقتراح أو ميناء أو مطار أو معابر الى اسرائيل أو الى مصر، لن يقنع حماس بالتخلي عن حكم القطاع أو بتغيير طريقتها. وهي مستعدة الآن كما يقول مندوبوها أن تقف هجماتها على السكان المدنيين في اسرائيل – الى المرة القادمة على الأقل – مقابل الاستجابة لتلك المطالب. لكنها لا تنوي التخلي عن حكم القطاع أو عن مخزونات السلاح التي في حوزتها.
يوجد تماثل بين ما حدث في مصر في الآونة الاخيرة وما يحدث في غزة، فقد تولى الاخوان المسلمون، شركاء حماس في الايديولوجية، الحكم في مصر في انتخابات تمت على إثر عزل حسني مبارك. واحتيج الى الجيش المصري لابعادهم بالقوة واعلان أنهم منظمة ارهابية ومحاكمة قادتهم. وانتخب سكان غزة حماس وهي منظمة ارهاب لتحكم القطاع بعد أن أخلت اسرائيل غوش قطيف، لكنه لا يوجد في غزة من يستطيع أن يسلب الحكم منها. فليس عند سكان غزة جيش يستطيع أن يجابه المنظمة ويضطرها الى تقديم كشف حساب عن الكارثة التي جلبتها عليهم؛ فحماس هي جيش غزة.
يوجد جيش واحد فقط يستطيع أن يُبعد حماس وهو الجيش الاسرائيلي. وكان كثيرون في العالم وفي المنطقة يفرحهم أن يروا حماس تسقط. لكن الجيش الاسرائيلي فقط قادر على فعل ذلك بالفعل – وذلك بالطبع اذا أُلقيت عليه هذه المهمة.
من الواضح ما الذي سيحدث اذا لم تُستكمل المهمة التي بدأها الجيش الاسرائيلي قبل شهر. سيغادر عدد من سكان الجنوب بيوتهم وسيبقى الباقون موجودين في الجبهة الامامية يتحملون هجمات حماس الارهابية وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى الاستعداد لجولة القتال التالية.
لن يكون استكمال العمل سهلا وهذه هي المعضلة التي تواجهها الحكومة. ولا يجب أن تكون عضوا في الحكومة لتدرك مبلغ إغراء ترك العمل في منتصفه. لأنه سيكون في ذلك تخفف من الفور قياسا بالثمن الباهظ الذي اضطررنا الى دفعه في الشهر الاخير في مقابلة الصعاب والتحديات التي ينطوي عليها تجديد عمليات الجيش الاسرائيلي في مواجهة حماس.
يصعب أن نعلم ماذا يلد اليوم. وقد يتبين أن التنبؤات المتشائمة المتعلقة بسلوك حماس كانت مبالغا فيها وأن حماس ستترك في وقت ما طريق الارهاب وتصبح شريكة في التفاوض. الانتظار أو العمل – هذان هما الخياران اللذان تواجههما الحكومة. وإن تأخير النهاية هو الطريق السهل. وقد يتبين أنه الطريق غير الصحيح. فالذي يبدأ العمل يُقال له أنهه.
هآرتس 11/8/2014
موشيه آرنس