حينما يُجندون هيغل

حجم الخط
0

بوعز بسموتاختفت ايران عن رادارنا. وهذا عجيب شيئا ما اذا أخذنا في حسابنا حقيقة انه لم يتغير أي شيء، فان آلات الطرد المركزي ما زالت تدور في بلد آيات الله. ولا تغيير في الحلم الذري، وهو بالضبط كحلم رؤية اسرائيل تُمحى من الخريطة. إن المعادلة بسيطة وهي أنه اذا كانت القدس راضية فطهران قلقة والعكس صحيح ايضا. وقد سبب تعيين تشاك هيغل وزيرا للدفاع العكس تماما، فهم في ايران يباركون وهم في القدس قلقون.إن تعيين هيغل يلائم كما يلائم القفاز اليد، التوجه الذي يريد الرئيس اوباما ان يوجه امريكا اليه، هو قدر أقل من التدخل العسكري الخارجي، وفقدان شيء من فخامة الشأن والتأثير في العالم عن ارادة ذلك والاقتطاع الكبير في الأساس من ميزانية الدفاع. ولتعيين هيغل قبل كل شيء معنى امريكي. لأنه لما كان الحديث عن قوة من القوى العظمى (الى الآن) فان للتعيين تأثيرات واضحة في طهران والقدس.نُشر أمر التعيين في ايام انتخابات عندنا: وهم في ‘يديعوت احرونوت’ يعملون في وسواس ليربطوا كل خلل بالحكومة. ومن الواضح في هذه الحال ان تعيين هيغل ‘عقوبة من اوباما’. وعلى حسب ذلك المنطق لو لم ‘يتدخل’ نتنياهو في الانتخابات الامريكية فلربما حصل نيوت غينغريتش على التعيين. وربما لو كان اولمرت رئيس الوزراء لأُرسل ديسكن الى وزارة الدفاع الامريكية. وهذا هراء.إن تعيين هيغل تعيين كلاسيكي يلائم سياسة ادارة اوباما. واوباما في ولايته الثانية حينما يُعين هيغل الجمهوري يُدير ظهره نهائيا لعصر بوش. فامريكا تغير وجهها ولا تشده.لا يحب اوباما الحروب. فقد أراد ونجح في ان يضع حدا للحرب في العراق وفي افغانستان قريبا. وقد مكّن بريطانيا وفرنسا ايضا من قيادة المعركة في ليبيا. وهو لا يريد دخول سورية. ولا يوجد احتمال كبير في فترة الزوجين اوباما وهيغل لمغامرات عسكرية. وقد يتسع مصطلح ‘الحرب التي لا مناص منها’ مثل الاكورديون.أرسل هيغل بعد تعيينه قوله انه ليس معاديا لاسرائيل، ونريد ان نصدقه. ان سجله في الحقيقة المتعلق بالتصريحات والتصويتات المتعلقة باسرائيل غير مشجع، والمشكلة هي ان ناسا مثل هيغل يرون المصالح الامريكية في اماكن اخرى في العالم. واسرائيل وإن لم يعترف بذلك ايضا، تصبح عبئا.نشر ايلان بارشوفيتس في الشهر الماضي مقالة بيّن فيها ان هيغل هو ‘المرشح غير الصحيح’ ويعتقد بارشوفيتس، وهو مؤيد متحمس لاوباما، ان التعيين سيقوي فقط تقديرات ان الولايات المتحدة لن تهاجم ايران.يجب ان يجتاز هيغل ايضا مساءلة في مجلس الشيوخ الامريكي. فاذا لم ينتقل التعيين الى آخر مراحله فانهم في ايران يستطيعون ان يقولوا: أنظروا كنا على حق: إن جماعة الضغط اليهودية في الولايات المتحدة قوية جدا حتى لقد نجحت في تغيير قرار رئاسي. وحينما تتحدث ايران عن ‘جماعة ضغط يهودية’ يكون ذلك طبيعيا تقريبا، أما حينما يفعل ذلك وزير دفاع امريكي فهو شاذ جدا ومقلق. إن الغرب يتغير ومعه الولايات المتحدة. وليست التوقعات والمصالح الاسرائيلية تلائم التغيير بالضرورة. ويعبر المؤتمر الديمقراطي في شارلوت هذا الصيف وخطط المرشح الجمهوري التطهري رون بول عن التغيير المقلق.بيد ان العالم نفسه وايران فيه لا يتغير في الحقيقة. وينبغي ان نأمل ألا تكون المقالة في ‘يديعوت احرونوت’ أمس تُرجمت للانكليزية. يريد اوباما بتعيينه هيغل ان يقدم للعالم لا ‘عقابا’ بل هدية، كما يرى هو. ومن المثير للفضول في هذه الاثناء ان نعلم من سينسج في السوق في طهران أولا بساطا وفيه صورة هيغل.اسرائيل اليوم 9/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية