… حين تسكت المذيعة الشرسة أمام نتنياهو!

حجم الخط
0

لا أريد كشف من قال «يجب تكرار الكذب المرة تلو الأخرى إلى أن يصدق الناس أن هذه هي الحقيقة». ولكن أريد القول إن نتنياهو رئيس الحكومة، الذي لا يقول هذه الجملة، لا سمح الله، يطبقها فعلياً. كل هذا دون أن يتواجه مع معنى أقواله الفظيعة من جانب من هم أمناء على الحقيقة في وسائل الإعلام ويجدر بهم محاربة الأكاذيب مثل الأسود ـ كما شاهدنا أول أمس في المقابلة مع كارين مرتسيانو.
مرتسيانو تحارب ضد نتنياهو مثل اللبؤة، ولكن رغم ذلك هي لم تنبس ببنت شفة عندما وصف مركز الشر الذي يقف أمامها الأحزاب العربية كأحزاب تؤيد الإرهاب. كنت أتوقع أن ترد باستغراب، بنفس تعابير وجه نتنياهو عندما واجهته بالقانون الفرنسي، وأن تقول له «سيدي رئيس الحكومة، كيف تتجرأ على أن تلقي تهمة الفرية على جمهور كامل، مواطني دولة إسرائيل؟». ولو بقيت هناك رياح في أشرعتها، كنت أتوقع منها أن تضيف بغضب «ألا يكفي أنك كنت شريكاً في حملة التحريض التي أدت إلى قتل رئيس الحكومة؟ ألم يشبع ذلك شهوتك للمزيد من التحريض؟».
مرتسيانو سألت نتنياهو بلا خوف وبشدة مثيرة للعجب عن كل تفصيل في صفقاته، التي يكتنفها الطمع والفساد. لذلك توقعت منها أن تقول له بتصميم: احضر دلائل. وتواصل هجومها وهي تضرب على الطاولة: لن أتجاوز هذه الفرية وأنتقل إلى جدول الأعمال ـ إما أن تحضر دلائل قاطعة وإما سأوقف المقابلة. لأنه في برنامجي التحريض والافتراء لا يمران. وتوقعت أيضاً أن تقول له بنظرة متأملة وحزينة: شعبي الذي مر بكل الصعوبات العنصرية والافتراءات يصرخ: توقف.
ولكن مرتسيانو لم تفعل ما توقعت أن تفعله، وهكذا نحو مليوني مواطن عربي مروا بين أصابع المقابلة مثل الرمال وكأنهم هواء. للأسف، يا مرتسيانو، الأموال التي سرقها رئيس الحكومة ربما سرقها ليس من أجل إثارة غضبك، في حين أن دمنا الذي يمكن أن يسفك في المستقبل بآلاف الطرق لن يحرك حتى عضلة في وجهك.

رسالة إلى غانتس ولبيد: خلاصكما مربوط بالعرب

في الحقيقة، بعد أن تحدثنا بقلب ينزف عن السلوك المتملق لمن يجرون المقابلات، سننتقل إلى صورتين مختلفتين من حيث الزمان والمكان، اللتين يرتبط فيهما مصير العرب ومصير اليهود برزمة واحدة. من قاد حملة التحريض التي وصلت إلى درجة قتل رئيس الحكومة، هو رئيس المعارضة. ومن يقود الآن حملة التحريض التي يمكنها أن تؤدي إلى القتل هو رئيس الحكومة. ولكن في الحالتين كان هذا نتنياهو، الذي ليس هناك وضع يقلل الشر الذي في قلبه.
ونلفت انتباه بني غانتس ويئير لبيد: رجل الشر هذا يقوم بحياكة مصيرنا بكم، حتى لو كنتم يمينيين ولو كنتم تسوون صفوفكم معه في مسألة إقصاء العرب. نتنياهو سبق وحكم عليكم كعملاء للعرب ـ أنتم عملاء للإرهابيين.
مع ذلك، في وضع محتمل بعد الانتخابات ستأتون إلينا وتتوسلون كي نعزز معسكركم بعدد من جماعتنا. ونحن سنوافق لأن قلوبنا كبيرة. قلب يعرف في لحظة الحقيقة كيف يسلك السلوك الصحيح. ولن نفعل ذلك لأننا نحب الجبناء مثلكم، بل لأن أمر الحياة يشمل مستقبل بيننا وبينكم، يحكم علينا بأن ننشغل بالأمور الأساسية وليست التافهة حتى لو كان ذلك مؤلماً.
في الحقيقة إلى أين تهربون، يا غانتس ويا لبيد؟ أنتم من غيرنا تنقصكم القوة، مهما حاولتم أن تفعلوا ذلك وحدكم. يمكنكم أن تطلقوا علينا «شتيمة» أو «بركة». ولكنكم تعرفون من أعماقكم أن الخلاص سيأتي من خلال ارتباطكم بالعرب.
وأقول لإخوتي العرب: كفى لهذا الدلال. هل سنصوت في هذه الانتخابات أم لا. وعندما يطرق الشر الباب فأمامنا خيار واحد وهو هزيمته.

عودة بشارات
هآرتس 25/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية