حين يتمرد «غيتو» غزة!

حجم الخط
0

إن وحشية غزة ووقاحتها مرة أخرى سجلت أمس أرقاماً قياسية جديدة. عشرات الصواريخ أطلقت على إسرائيل قبل الأسبوع الذي سيحل فيه يوم استقلالها، وبعد بضعة أيام على ذكرى يوم كارثتها، والأفظع من كل ذلك، هو أن ذلك يأتي قبل أسبوعين على إجراء الأورفزيون. كيف تتجرأ غزة على ذلك. إسرائيل لم تستيقظ بعد من الكارثة، وهي تتزين ليوم استقلالها، وإلى مطار بن غوريون بدأ وصول فرق الغناء وغزة تطلق صواريخ القسام. كيف سنحتفل؟
من التقارير الإخبارية تولد الانطباع بأن إسرائيل هي تحت الحصار، غزة تهدد بتدميرها. في «تويتر» اقترحوا «قصة حواء في غلاف غزة»، تحديث: مندوبة قبرص صعدت مرة أخرى إلى المنصة.
المحللون فسروا أن كل ذلك بسبب طمع حماس. غداً سيبدأ شهر رمضان «وهم يحتاجون إلى السيولة النقدية بشكل جنوني». وكل ذلك أيضاً بسبب «السياسة الأمنية الواهنة التي عودت منظمات الإرهاب على قصف المباني». لذلك، هؤلاء الحقيرون يطلقون الصواريخ. حماس تريد الأموال. إسرائيل تتعامل معها بليونة. هم إرهابيون ولدوا كي يقتلوا، ونحن السلام.
أول أمس قتل الجيش الإسرائيلي أربعة متظاهرين قرب حدود القطاع، ولكن من يحصي. «عندما يلتقي عدم السياسة والتواصل مع الاستجابة للابتزاز»، هذا ما قاله صوت العقل الذي لا يستطيع أحد أن يفهم ما الذي يقترحه، بني غانتس البديل، من أجل ذلك من الجيد أن تكون معارضة.
كل ذلك منفصل تماماً وبصورة متعمدة وخبيثة عن السياق والواقع. بعد نصف أسبوع على ذكرى الكارثة، الخبر بأن مليوني شخص مسجونين منذ أكثر من 12 سنة خلف الأسلاك الشائكة في قفص كبير لا يذكر في إسرائيل بأي شيء، ولا يثير أي شيء.
حتى المحاولة البائسة لمنع الجوع يتم عرضها هنا كجشع، وأي جهود تبذل لإظهار أي دلائل على الاحتفال بالشهر الفضيل تعتبر ابتزازاً. إلى هذه الدرجة تصل دونية غسل الأدمغة ولا أحد يحتج. كل ذلك يستقبل بهز الكتفين. من لا يزال غير واثق إلى أي درجة يعتبر توريث الكارثة فارغاً ومدمراً في إسرائيل، يجب عليه أن ينظر إلى الردود في إسرائيل على تمرد غيتو غزة هذا. ومن يتنكر للواقع في غزة ومن يحاول نفي كارثتها لم يتعلم أي شيء.
غزة «غيتو»، وما يحدث في الجنوب هو تمرد لهذا الغيتو. لا توجد أي قيمة أخرى لوصف الواقع، يمكن الادعاء ضد حماس ولا يمكن ادعاء أي شيء ضد غزة. فهي تحارب من أجل الحرية. لا يوجد أي نضال أكثر عدلاً من نضالها، وحماس هي قيادتها.
العد التنازلي نحو موتها بدأ: بقي سبعة أشهر فقط، حسب تقرير الأمم المتحدة، إلى أن تصبح غزة غير صالحة لعيش البشر. ولكن إسرائيل تتثاءب والمتحدثون فيها يعرفون ترديد «الردع»، نفس المسخ الذي أقمناه لأنفسنا من أجل تبرير القتل، والحصار والتدمير، ونكذب على أنفسنا، ونقول إن هناك ما يردع مليوني شخص عاطلين عن العمل وبائسين ومهانين، عدد منهم جائع أو يحتضر في ظل غياب العلاج وجميعهم سجناء.
لا يوجد أحد في إسرائيل يمكنه تخيل الحياة في غزة في العشرين سنة الأخيرة. وهناك أيضاً من يهتمون بأن لا نعرف. بما في ذلك المنع الذي فرضته إسرائيل على دخول المراسلين الإسرائيليين الذي لا يثير أي احتجاج. إن قصة حواء، يجب تصويرها في غزة، قبل وقت طويل من غلافها. الدولة التي قامت على ذكرى الغيتوات والتي قدسته مرة أخرى قبل بضعة أيام، تحجب نظرها عن الغيتو الكبير الذي أقامته بنفسها على بعد ساعة سفر من مركزها، ولا تريد رؤيته. دولة قامت من خلال نضال دموي، غير مستعدة للاعتراف بعدالة نضال الشعب الآخر. وهي تحتج على مجرد وجوده. مجتمع يعتقد نفسه أنه مجتمع مثالي يحتج على لامبالاة العالم إزاء معاناته، وتظهر انغلاقاً وحشياً إزاء المعاناة التي تتسبب بها هي نفسها. ماذا كانوا قبل ذلك؟ سألتني أول أمس مستمعة في محاضرة في تل أبيب، وماذا كنا نحن وماذا أصبحنا؟

جدعون ليفي
هآرتس 5/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية