محمد أبو عراقكنتُ والبنتُ، نلعبُ لعبةَ صيد الصّدى. كلما علو الصّوت أكثر تكون الخَسارة أكبر. إلى أن أضاءَ الظّلامُ مُصادفةً؛ فاضطررنا إلى رفع أصواتنا كي نُغيّر طعم الشّتات كان لا بدّ من عزف معزوفة الصّمت مطرقةً تلو مطرقةٍ، كي نحث الخُطى نحو عودتنا المشتهاة إلى حلّمنا جهة النهر. فوق السّماء بعُمر وتحت الخيال بقَبر.
ألف عامٍ وعامكانَ عُمري. وعُمري ثلاثةَ عشر خريفاً، ونصفُ ربيعٍ يتيمٍوثُلثا شتاء تأخر عن موعد البحروالبنتُ جدّة أمي. وأميوأمُّ أبي، ووحيدة ابني وحيد الأبد.
ومشينا يداً بيدٍ نحو عُمق الصّباحالضّروريّ للانبعاثِ المُفاجئنأكل خُبز الحَمام. وبَرد الخِياموليل الغياب. بأحلامنا، وننامُ على حجرٍ ساهرٍ في الطّريقالمؤدي إلى سِدرة المنتهىوالطّريق طويل.. لأنّ الظّلام توسّد مئذنةٍواستراحَ أمام الصّليبوالرّكام شقيقُ الظّلام. بَنى فوقظهري حدودا وجزّء لحميوفرّق بين دمي. ودميفغدوتُ أنا ذلك اللّم أكنهُوصار الذي لم أكنه. أنا.
أنكرتني الفتاة.
استمعتُ لصوتي قريباً من الاحتِضار، وخفتُ على حِصّتي من تقاسيم نايٍيمارسُ إغواء قلب الملائكةِ الطّيبينوخفتُ على حفنةٍ من تُراب الحياةاستَجرتُ بضوء الظّلام؛ وضوء الظّلام ظلام.
كان لا بدّ لي من سقوطٍ عنيفٍلكي أتذوّق طعم السّقوط.
كيف امشي وحيداً إلى وحدتي؟
فتعالي لنحلم حلّما قريباً من اللهفالله يرنو إلى الحالمينَ بعينِ الرّضاكُن. فكانَ الذي كانوالحلم وَحي البعيدينَ عن حلمهم، ورسولُ الثكالى إلى المريَميّ البعيدالقَريب. الذي لم يمُتكُن. فكان الذي كانمشينا يداً بيدٍ نحو صحوتنا واثقينكُن. فكانَ الذي سَيكونعانقَتني الفَتاة.
محمد أبو عراقشاعر من الاردن