بشّرتنا الادارة الأمريكية علي لسان وزيرة الخارجيةالآنسة كونداليزا العزيزة بولادة شرق أوسط جديد. وكان يفترض بنا نحن العرب أن نخرج، أفرادا وجماعات، الي الشوارع لنرقص فرحا وطربا، ونتبادل التهاني بهذا النبأ العظيم، لاننا من دعاة التجديد، بدليل إننا قبل ألفي سنة كنا نعبد الأصنام واليوم صرنا نعبد الحُكّام. وهذا بحد ذاته تجديد وإبداع، لم يحصل في اي أُمّة علي الاطلاق، من زمن عمرو بن هند الي أيام عمرو موسي. غير أن الآنسة كوندي، وفي خضم دفاعها المستميت عن دولة إسرائيل الكبري الممتدة من النيل الي الفرات، مرورا بأمريكا الشمالية، تناست أن تبيّن لنا، ولو بشكل عابر، ملامح هذا المخلوق الجديد الذي ننتظره علي أحرّ من الجمر، مع إننا نعلم مسبقا، وإستنادا الي تجاربنا المريرة مع صاحبة الجلالة امريكا، ان الشرق الأوسط الجديد سوف يكون نسخة طبق الأصل من العراق الجديد، بعد إجراء عمليات تجميل خارجية بسيطة. وبمعني آخر، سوف تكون ثمة منطقة خضراء في كلّ عاصمة عربية، من الدوحة الي نواكشوط. ميليشيات مسلحة لكل طائفة وملّة وحزب، تحت ذريعة حق الدفاع عن النفس ومظلومية الأقليات. سيارات مفخخة في كل بلدة وحارة، خطف ومداهمات وقتل ليس فقط علي الهوية، بل وعلي لون العمامة أيضا. برلمانات تُنتخب علي أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، حكومات لا تحكم الاّ بأمر السفيرين الأمريكي، والاسرائيلي من خلفه. هذه هي بعض محاسن ديمقراطية الشرق الأوسط الجديد التي بشّرنا بها أمبراطور الشر جورج إبن أبيه.. وبما أن أمريكا مغرمة جدا بالعرب والمسلمين، و لا تريد لهم الاّ الخير، فانها ترسل لهم الهدايا علي شكل قنابل ذكية، تخرج من المصانع الحربية لتتم تجربتها مباشرة علي أجساد الأطفال والنساء والشيوخ، كما حصل في مجزة قانا البشعة، وهذه هي أقصي درجات الحب الأمريكي. وصدق أسلافنا عندما قالوا، ومن الحب ما قتل!
محمد العماري ـ إيطاليا[email protected] 6