قد تكون صيغة جارحة لا تعكس الواقع عندما نسأل: «هل سوريا تحت الإحتلال الروسي؟»ما هي الجملة الأنسب لتشخيص الوضع على الارض؟
شريكي في حوار خاص استضافته محطة «رؤيا» الأردنية تحدث عن وجود عسكري روسي قانوني بناء على طلب من دولة ذات سيادة بصورة لا يمكنها أن تعبر عن مطامع أو إحتلال.
كثيرون لم تعجبهم عبارة «الإحتلال الروسي» إلا المفكر عدنان أبو عودة، فهو يرى بأنها تمثل الواقع اليوم.
حسنا لنتجه إلى اختيار من متعدد «خضوع « أم «هيمنة» أو «بصمة ودور» له حصة كبيرة تؤثر على «استقلالية القرار الوطني السوري».
دلوني على أي نظام عربي يسترخي فعلا في حالة «استقلال القرار».
سؤال مباشر بدأ به الحوار التلفزيوني: هل الأزمة في سوريا شارفت على الإنتهاء وحسمت؟
الإجابة في الواقع ليست صعبة وبرز صنف من التوافق عليها، فالأزمة لا يمكنها أن تنتهي فقط بالحسم وبالبسطار العسكري وعلى النظام السوري أن يقرأ الواقع بصورة عميقة ويندفع نحو «مصالحة شاملة وعميقة» في الداخل مع شعبه تنهي الاحتقان أو تمنع عودة «المؤامرة» من حيث الجذر والأسباب وليس الشكل فقط.
المصيبة أن من يشاهد الفضائية السورية من الصعب عليه إستنتاج أن الرواية تغيرت وأن المصالحة والإصلاح لهما عند علية القوم «من الحب نصيب».
خزانة القنصلية السعودية
والحكاية تروى سعوديا باللهجة المغرورة في الواقع عندما يتعلق الأمر بالنبأ الكوني، حيث يختفي رجل إعلامي بحجم جمال خاشقجي يزن نوعيا ما يزن وجسديا أكثر من 100 كيلوغرام ومباشرة بعد زيارة لقنصلية بلاده.
نندد بالجريمة من لحظة الاختفاء ولا نستعجل الاستنتاجات ولا الاتهامات.
ما يثير القهر الممزوج بالغفلة هي تلك اللقطة، التي صورها تلفزيون «رويترز» للقنصل السعودي المرتجف محمد العتيبي وهو يفتح خزانة مخصصة للأوراق حتى يثبت مسألة غامضة بالنسبة لي.
قناة التلفزيون السعودي بثت اللقطة باعتبارها الدليل القاطع ضد رواية الأمن التركي .
وشاشة «الجزيرة» انشغلت، كما توقعت بالموسم وأعادت بث اللقطات نفسها عشرات المرات ومذيعها ينشط وهو يسأل كل ضيوفه: ما هو تحليلك لما بثته كاميرا «رويترز» من داخل القنصلية؟
صدقا، لا نعرف ما الذي خطر في ذهن الأخ القنصل السعودي ومرافقه من مجموعة الوكالة البريطانية وهما يفتحان «خزانة صغيرة» لإثبات البراءة والطهارة.
يتجول الرجلان ببلاهة بين قطع الأثاث بحثا عن «بقايا جمال خاشجقي»، ثم يمتقع وجه القنصل وترتجف يداه ويطلق تصريحه العرمرمي.
بقي أن تفتح الدبلوماسية السعودية صنبور المياه أو الثلاجة أمام الإعلام الكوني، لعل قطعة من شماغ رأس المغدور تظهر وقد رصدت بعيني درجا في مكتب سكرتاريا لم يفتح !
العبقرية التلفزيونية تنير لنا الطريق الجديد مع رسالة تقول: حسنا عارض الأنظمة العربية براحتك وناور وتحدث باعتدال وقد يبحث العالم عن بقاياك بالقرب من عداد الكهرباء أو تحت سجاد أريكة مخصصة للمراجعين أو حتى في خزانة مخصصة لمنظفات تزيل ما تبقى من الكرامة العربية!
يا شماتة العدو الاسرائيلي فينا نحن أمة العرب والمسلمين، فنحن نخطف ونقتل ونصفي جسديا ونقطع الأوصال ونسحق جماهير، كما حصل في رابعة ونتسابق مع عصابة داعش في إنتاج مشاهد يحتفل بها المشروع الإسرائيلي .
الأردني يسأل: أسأل مين؟
أحب أن أبقى في النهاية «قطعة واحدة» ولا نوايا لدي لإشغال أولادي بالبحث عن أي بقايا ولا تستهويني أصلا لعبة «أي معارضة» لكنك في هذا الزمن الشقي لا تعرف كيف ومتى تصنفك ثنائية الاستبداد والفساد.
تنتقل كاميرا تلفزيون الأردن اليوم» الى قبة البرلمان في تقرير تفصيلي عن مواجهة ترفيه بعنوان «من هو رئيس المجلس المقبل؟».
مجرد طرح السؤال أصلا قبل أيام من انطلاق الدورة العادية يعني ضمنيا ان «الموقع» ليس في جيب الرجل القوي المهندس عاطف طراونة وأن الإتجاهات قد تعاكس شراع قاربه هذه المرة.
لا ضرر ولا ضرار، التغيير سنة الحياة ومن عادات الأردنيين القول إن «كل الشباب خير وبركة»، وسواء جلس المقعد في حضن الطراونة أو غيره، فالأهم هو الأردن والمسؤولية هذه الأيام صعبة ومعقدة ولا يحسد عليها صاحبها.
الأهم قد تكون بعض ملامح تلك المصارحة، التي جمعتنا برئيس المجلس من النوع، الذي يمكن التحدث عنه علنا، حيث الرجل محبط تماما ويطرح أسئلة مثلنا نحن المواطنين تماما عن «التفريط المنهجي المقصود» بهيبة مجلس النواب، وعن غياب القناعة بمنهجية «مأسسة» عمل النواب.
الحالة الأردنية تبدو غريبة فعلا، وللمرة الأولى يسأل الجميع في قمة القرار والدولة وفي قاع المجتمع الأسئلة نفسها.
سؤال ملكي موجع أعتقد أنه موجه للدولة بشقيها العميق والطافي على السطح بعنوان «إحنا لوين رايحين؟» أعقب اقرار رئيس الوزراء العلني مرة بأن «الطائرة خربانة» .
وها هو رئيس سلطة التشريع يسأل عن مبررات التفريط بهيبة مؤسسة دستورية.
طيب إحنا الشعب: نسأل مين؟ لا بد من توفير طرف ثالث يستطيع تقديم جواب على طريقة مسرحية سمير غانم، التي تقول»أنا عايز فلوس وإنت عايز فلوس… تعال نشوف حد يعطينا الإثنين».
٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان