أراهم في مثل هذه الليلة من كل عام يطلقون الأصوات والضحكات ابتهاجا بالقادم الجديد لكني لا أدري أأضحك معهم أم أبكي، قادم جديد لا أدري ما يحمل لي من غربة أو عزلة، أم ربما فرحة صغيره تحمل لي ضحكة غابت عن قلبي من سنين.
عام جديد ينقص من أعمارنا عام ويزيد غربتنا عاما آخر، ماذا أنتظر من العام الجديد أنا كإنسانه أو كإنسانة فلسطينيه تحلم بالنظر من قريب على الضفة الأخرى من النهر.
أيها العام الجديد ترفق بحالي، أتوسل إليك أن لا تحمل لي مزيداً من المآسي فقد هدهتني أحزاني المتراكمة والتي أحملها على أكتافي وأنقلها معي من عام لعام. دعني ولو لمرة واحده أقترب من حلمي البعيد القريب وطني صغير أيها العام ولكنه يتسع لنا جميعا سأنثر نفسي على عتباته قصيدة كتبتها ريح الشمال العاتيه، أو ربما كنت حجرا من الأحجار التي ركمتها أيادي أجدادي ليعمرو تلك البيوت الدافئة.
صدقني أيها العام أني لا أطلب الكثير أطلب كإنسانة أن تعيد الدفئ إلى حياتنا البارده وأن تسلم أحبائي من كل سوء يكفيني ما هم بي على أيدي السنين الماضيه، كادت أن تهلكني قسوتها لولا فسحة الأمل التي أعيش عليها ولولا إيماني الساطع الذي لا تستطيع أن تتلاعب به ظلمات الليل الحالكه.
أأطلب منك الكثير أيها العام؟ مد لي يديك ربما استطعنا أنا وأنت وخريف أحلام الكثيرين الذي أمتلأ بالغبار، وطير أبى إلا ان يمضي إلى البلاد عائدا رغم كل الرصاصات التي تتنظره في الفضاء فلنمضي معا ننزع الحزن من القلوب التي أمعن فيها الفراغ والهموم وربما ننتصر لمظلوم ما يقتله في كل يوم أن الظالم لا يدري أنه في كل يوم يغرز خنجرا في صدر المظلوم دون أن يدري، مظلوم يأبى ظالمه أن ينزل بنفسه إلى الأرض أو ينظر في مرآة ضميره ليرى شبح الظلم الذي يحيط به لأن غشاوة ما على قلبه تمنعه من رؤية ذلك الشبح الذي لايراه سوى المظلومين.
إمنحني يوما واحدا أعايش فيه الحب وأسترخي ساعة من خوفي الذي يلازمني لحظة بلحظة من قادم مجهول لطالما دق بابي مرات ومرات أقض مضجعي ولم أكن أحمل حينها إلا أن أذرف الدموع على سجادة الصلاه أركع عليها بين يدي الله أرجوه وأتوسل إليه أن يزيل عني وعن أحبابي الهموم أنظر في وجهه ساعة وفي حالي ساعه عله ينظر إلي بعين رحمته التي وسعت كل شيء وعندي أمل أن تتسع رحمته لأَمَة خطاءة مثلي. رفقاً أيها العام سنودع بين يديك أحلامنا ونعلق على أشجارك أمانينا علك تأتي بما لم تأت به شقيقاتك السنون، رفقا ترفق بأسراب من العائدين تبكي الحنين إلى تلك القبة الذهبيه التي تغازلها خيوط الشمس كل صباح تدللها وتدنيها، حنين لقرية صغيره يشيع فيها الحنان في الأيام الرماديه.
أهلا بك أيها العام زائرا يحاكي الحريه ويرفرف في سماء العداله وإن لم تكن كذلك فإني أستحلفك أن تنتهي دون ان تزيد أحزاننا حزنا أو أن تزيد غربتنا إغتراباً. لانا السفاريني