الرباط ـ «القدس العربي»: عبَّر الحقوقي المغربي خالد السفياني رئيس «لجنة المتابعة للمؤتمر العربي العام»، الذي يضم عدداً من الهيئات منها «المؤتمر القومي العربي»، و«المؤتمر القومي الإسلامي»، و»المؤتمر العام للأحزاب العربية»، و«مؤسسة القدس الدولية»، و«الجبهة العربية التقدمية»، عن إدانته لحرب الإبادة وجرائم التقتيل التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين عموماً وأهالي غزة على الخصوص.
واعتبر السفياني ضمن تصريحاته لـ «القدس العربي»، أن «طوفان الأقصى» وما تلاه من عدوان، كشف عن الوجه الحقيقي المخفي للكيان الصهيوني أمام المنتظم الدولي، حيث بات حتى أصدقاء الكيان يغيّرون موقفهم منه.
وأفاد المحامي المغربي أن العدوان على غزة ألغى عملياً التطبيع بين المغرب و»إسرائيل»، لافتاً إلى أن المغاربة ينتظرون إعلاناً رسمياً لوقف التطبيع، وأن القائمين بالأعمال في المكتب الإسرائيلي في الرباط يجب أن يُقدَّموا للمحاكمة عن مشاركتهم في جرائم الحرب في حال ما عادوا للبلاد.
■ ما القراءة التي تقدمونها لتداعيات معركة «طوفان الأقصى» وحرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر؟
□ القراءات متعددة، أولاها المتعلق بمقاومة العدوان والتصدي له وصمود الأهالي، وهو جانب انهزم فيه الكيان الصهيوني انهزاماً مطلقاً، وبشهادات قياداته، ليست المعارِضة فقط بل من داخل غرفة عمليات الجيش الصهيوني. فكل الوعود التي مَنحَها الكيان لـ «شعبه» لم تتحقق مطلقاً سواء ما يتعلق بالقضاء على حركة حماس أو الإفراج عن المختطفين الأسرى دون قيود أو شروط؛ ناهيك عن أهداف واهية من قبيل «استعادة غزة» وإنهاء المقاومة.
كما أن الكيان الصهيوني كان يعتقد أن العدوان سيعزل كل قيادات المقاومة وسيخلق للمقاومة مشاكل مع أهالي غزة والضفة، إلا أن العكس هو الذي حصل، حيث أصبحت للصهاينة مشاكل داخلية بسبب كل ما حدث، لأن الخسائر المادية والبشرية فظيعة جداً، رغم محاولاتهم التغطية عليها حتى لا يُفاقِموا غليان الشارع في «إسرائيل» ضد الحكومة.
أما من الجانب الآخر، فلأول مرة نَرى هذا الحجم من التضامن في المنطقة، ولم نكن نتصور أن اليمن سيقوم بردة الفعل تلك، والتي لها تأثير كبير ذو علاقة بالتجارة العالمية وكذلك هيبة أمريكا والكيان الصهيوني عالمياً. كما لم يكن يعتقد أحد أن حزب الله والمقاومة الإسلامية اللبنانية ستدخل إلى هذه المواجهة بكل ما لديها، وتعلن استعدادها لأي مواجهة شاملة. والعراق أيضاً وما يتعرض له الأمريكيون من هجوم شبه يومي؛ وهذا تحد كبير للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني.
أما بخصوص الجانب المتعلق بإزهاق أرواح أبنائنا وخسائرنا وبيوتنا المهدمة، فأعتقد أن الكيان الصهيوني أثبت أنه ضعيف جداً، فلجأ إلى الإبادة الجماعية والحرب القذرة وتقتيل الأطفال والنساء والشباب، حيث جُنّ جنون ذلك الكيان، حتى لجأ إلى ما يقوم به من اعتداء شامل على المدنيين، جانب يؤلم وإن كنا نأخذ بما يأخذ به أبناء فلسطين من حب للشهادة عوض حب الحياة.
هذا الإجرام والإرهاب المتواصل والبشع كشف ما كان متخفياً من حقيقة الصهاينة على المستوى العالمي، وأصبح حتى أصدقاء الكيان يُغيِّرون مواقفهم شيئاً فشيئاً إما اضطراراً أو قناعة.
علاوة على ذلك، تحمل الانتفاضة دروساً عديدة للأنظمة وغيرها من أجل الوصول إلى مواقف، وهو ما بدأنا نراه عبر قرارات جماعية في الأمم المتحدة بعد الفيتو الأمريكي المتكرر، وتقديم دعوى لمحكمة العدل الدولية من طرف جنوب إفريقيا مدعومة بمجموعة من الدول. إلى جانب عدد من التحركات على المستوى الدولي جاءت نتيجة لهذا العدوان.
في الواقع، نتألم فعلاً، لكننا نعتز وندعم هذا الصمود الأسطوري لأبناء فلسطين. كما ندعم المقاومة البطولية في غزة على الخصوص، وفي لبنان واليمن والعراق وغيرها من المحور المقاوم.
■ منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعالت أصوات المغاربة أكثر من أي وقت مضى للمطالبة بوقف وإلغاء التطبيع بين المملكة و»إسرائيل» وإغلاق مكاتب الاتصال في الرباط وتل أبيب، هل تعتقدون أن الدولة المغربية ستستجيب رسمياً للطلب الشعبي؟
□ ما جرى ألغى عملياً كل شيء اسمه التطبيع، والصهاينة الذين كانوا في مكتب الاتصال غادروا الرباط في الأيام الأولى للعدوان، والمفروض في حال عادوا أن يُنقلوا إلى السجن من أجل محاكمتهم على المشاركة في الجرائم التي ترتكب في حق أبنائنا ومقدساتنا وأرضنا في فلسطين.
الآن، نريد إعلاناً رسمياً لإنهاء التطبيع مع «إسرائيل»، ولن يكون الأمر سابقة من نوعها، وما حدث في الانتفاضة الفلسطينية أدى مباشرة إلى الإعلان عن إغلاق مكتب الاتصال في كل من الرباط وتل أبيب ووقف العلاقات.
ننتظر هذه الخطوة، لأن كل المبررات التي كانت تُطرح، لم يعد لها وجود، واتّضح أن من كان يطرحها إما كان مخطئاً أو مُتواطئاً، فالإضافة إلى كون الشعب المغربي ضد التطبيع وأن التطبيع طعنة في ظهر الفلسطينيين وأنه يشكل مشاركة في الجريمة، فقد وصل الأمر الآن إلى تحديد موقف بين أمرين: إما الاستمرار في التطبيع وأن يكونوا واضعين أيديهم في أيدي الإرهاب والإجرام ومن أصبح العالم يلفظهم، وإما أن يكونوا مع الحق الفلسطيني والإسلامي والمسيحي والعربي والإنساني وضد كل هذه الجرائم، ويساهموا في محاكمة المجرمين الصهاينة.
■ إلى أين وصلت العريضة الشعبية التي تحمل أكثر من 10 آلاف توقيع مغربي ومغربية المطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل؟ هل تمكنتم من وضعها على مكتب رئيس الحكومة؟
□ تسليم العريضة الشعبية لرئيس الحكومة سيقع لا محالة، لطالما كان رؤساء الحكومات في المغرب وقبلهم الوزراء الأولون يستقبلوننا لمدّهم بمثل هذه العرائض.
لم يتم السماح لأعضاء اللجنة من ولوج مقر رئاسة الحكومة، لكن هناك وسائل عديدة لتبليغ العريضة، حيث يقومون باللازم في هذا الإطار.