الدوحة ـ «القدس العربي»: يحلل ويشرح خالد النعمة مدير إدارة السياسات الأسرية في معهد الدوحة الدولي للأسرة عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم، تحديات الأسر العربية عموماً والخليجية بشكل خاص، وأبرز الاختلالات التي تواجهها مؤسسة الأسرة، وهي اللبنة الأساسية في المجتمعات.
ويكشف في حواره، عن توجه نحو فرض إلزامية برامج تأهيل الزواج، وتضمينها في المناهج الدراسية لمعالجة مسببات الخلل في العلاقات الزوجية، والانهيار المبكر لمؤسسة الزواج في مراحل تكوينها الأولى.
ويعتبر أن قضية الزواج تواجه تحديات مختلفة، بعضها اقتصادي وآخر اجتماعي، وبعضها مرتبط بالعادات والتقاليد والقيم غير المفيدة لمؤسسة الأسرة، وتأثير بعض الأفكار القديمة والحديثة المتعلقة باعتماد المرأة على نفسها وانخراطها في سوق العمل.
ويقول إن بعض الدول العربية تسجل ارتفاعًا في معدلات الطلاق وزادت المعدلات في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 55 في المئة في سنة واحدة مقارنة بالسنة التي قبلها. كما يكشف عن توصيات ترفع لتطبيق سياسات صديقة للأسرة، مثل تمديد منح الموظفين حق الحصول على ساعات مرنة في العمل، والحد من ساعات العمل، وتمديد إجازة الوضع مدفوعة الأجر، على أن تصدر الدولة قانوناً يلزم كل وزارة أو مؤسسة (عامة كانت أو خاصة) بإنشاء حضانة وغرف رضاعة تابعة لها عالية الجودة تستقبل أطفال العاملات، وتكون قريبة من مكان العمل وبسعر مناسب، حتى تستطيع الأم العاملة التوفيق بين مسؤوليتها في الأسرة ومتطلبات العمل. ونتطلع للعمل كذلك على المناصرة لتطوير وتطبيق أداة شاملة للعنف الأسري. وإلى تفاصيل الحوار:
○ نبدأ من المنتدى الخليجي الأول للسياسات الأسرية الذي نظمه معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون والشراكة مع المكتب التنفيذي لوزراء العمل لدول مجلس التعاون، لماذا تم اختيار هذا العنوان «السياسات الأسرية» وهل في رأيك أن هذه السياسات بحاجة إلى تعديل؟
•السياسات الأسرية دائماً بحاجة إلى تحديث وتطوير، بناء على المتغيرات واحتياجات المجتمعات، والتي اختلفت على سبيل المثال ما بعد الجائحة. وقد دعا المشاركون في المنتدى إلى ضرورة إعداد برنامج تأهيل زواجي استرشادي على مستوى الدول العربية، يتم العمل عليه بشكل مشترك مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وفرق عمل من الدول العربية، وأيضاً استحداث برنامج تأهيل زواجي في السياق الخليجي، على أن تعالج مسببات الخلل في العلاقات الزوجية، والانهيار المبكر لمؤسسة الزواج في مراحل تكوينها الأولى، مع ضرورة الدفع في اتجاه إلزامية هذه البرامج. كما أكد المشاركون على ضرورة تضمين أسس الزواج الناجح والمستدام في المناهج الدراسية.

○ ما هي أهم التحديات التي تواجه الأسر الخليجية في عصرنا الحالي؟
•التحديات كثيرة ومتنوعة، وتختلف من بلد عربي إلى آخر، فما يواجه المغرب العربي يختلف عما يواجه مشرقه. كذلك في الدول التي تشهد حروباً وموجات نزوح وصراعات.
لهذا حرصنا على إنجاز الدراسات المتعلقة بالأسرة من طرف خبراء وباحثين ومتخصصين محليين، للوقوف على تلك التحديات.
○ ما أهم النتائج التي توصلت لها الدراسات؟
•تتمثل أبرز التحديات التي تواجه الأسر الخليجية في التماسك الأسري، وطول ساعات العمل، وتأخر سن الزواج، والارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق في بعض الدول.
ومن بين الدراسات، أجرينا جلسات في 3 مناطق من الوطن العربي، فاخترنا المغرب نموذجاً لعرض تحديات الزواج في دول المغرب العربي. والأردن نموذجاً لدول المشرق. وقطر نموذجاً لدول الخليج. ووجدنا أن قضية الزواج تواجه تحديات مختلفة، بعضها اقتصادي وآخر اجتماعي، وبعضها مرتبط بالعادات والتقاليد والقيم غير المفيدة لمؤسسة الأسرة، وتأثير بعض الأفكار القديمة والحديثة المتعلقة باعتماد المرأة على نفسها وانخراطها في سوق العمل.
○ هل هناك تحديات أخرى تتسبب في ارتفاع نسب الطلاق؟
•هناك دراسات عديدة شرحت بإسهاب التحديات التي تواجه الأسر، وقد تؤدي إلى الطلاق في البلدان العربية، ويكمن مجملها في انعدام الحوار الإيجابي بين الزوجين، وعدم إعداد الشباب والشابات قبل الزواج بالشكل المطلوب، وهي مسؤولية تقع على الأهل بالمقام الأول، وأيضاً عدم الاستفادة من برامج المقبلين على الزواج. ولهذا ندعو إلى ضرورة إقرار إلزامية اجتياز برامج المقبلين على الزواج، لأنه يعدهما بشكل صحيح لمؤسسة الأسرة.
من بين التحديات أيضاً، غياب البرامج والدروس حول بناء الأسرة السليمة في المناهج الدراسية، وأعتقد أن بعض الأسر تهتم بتعليم أبنائها وتحترم حريتهم في الاختيار، لكنها لا تعدّهم للزواج، وبعدها يتفاجأون بمشاكل وأعباء لا يستطيعون التغلب عليها، وهو ما يفضي إلى الطلاق غالباً.
○ هل ينطبق ذلك بمستويات مختلفة عن الأسر العربية؟
•هناك قاسم مشترك بين جميع الدول العربية، ولكن قد يكون هناك تفاوت نوعي بسبب الثقافة السائدة للمجتمع نفسه، وطرق معالجة القضايا بالطرق التقليدية، حيث يستوجب الانتباه إلى مسألة التحديات الحديثة التي تواجه الجيل الجديد، وأيضاً اختلاف نظرتهم إلى الحياة. فالفجوة بين الجيل القديم والحديث واضحة، وتحتاج إلى طرق علمية مدروسة لمعادلة هذا الاختلاف وخلق جو أسري صحي.
○ لاحظنا تركيزاً واسعاً على مسألة الزواج. هل تعتبرها محوراً أساسياً؟
•مسألة الزواج مصيرية للمجتمعات، بحيث يعزى الأمر إلى مسألة بناء المجتمع، والحضارة، والتقدم البشري. فإن لم تكن هناك معدلات زواج صحيحة، فسوف ينعكس الأمر سلباً على التكوين الديموغرافي للشعب، ويبدأ مفهوم شيخوخة الشعب بالظهور كما هو الحال في القارة العجوز (أوروبا).
ويُعَد موضوع «الاستقرار الزوجي» ومعالجة العوامل التي تُؤدي إلى تدهور العلاقة الزوجية مادة محورية وحيوية لعلماء الاجتماع، والمتخصصين وصانعي السياسات، ويرجع ذلك إلى أن للاستقرار الزوجي أهمية كبرى في التنشئة السليمة للأطفال. حيث بينت دراسات عديدة أن طلاق الوالدين له عواقب سلبية وآثار وخيمة على الأطفال.
○ ما الذي تكشفه الأرقام التي يتم جمعها حول الموضوع؟
•شهدت بعض الدول العربية ارتفاعًا في معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة، حيث زادت معدلات الطلاق في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 55 في المئة عام 2016 مقارنة بعام 2010 وسجلت 72.4 لكل 1000 حالة طلاق مقارنة بـ 46.7 لكل 1000 حالة على التوالي.
وبينت دراسة للمعهد حول حالة الزواج في الدول العربية، قمنا بها بالشراكة مع جامعة الدول العربية، أن أغلبية حالات الطلاق تحدث خلال أول خمسة سنين، وهو دفعنا للتأكيد على أهمية فرض إلزامية برامج التأهيل للمقبلين على الزواج. فقد اتجهت الكثير من البلدان إلى دعم استقرار الأسر من خلال إنشاء هذه البرامج التي تهدف إلى تقوية العلاقات الزوجية وتقليل نسبة الطلاق، وتزويد «المقبلين على الزواج» بالمعرفة والمهارات المطلوبة التي تمكنهم من إقامة زيجات مستقرة ومستدامة.
○ لكن أي شاب يطلع على المقابلة ستدور في ذهنه تحديات مختلفة، وأهمها ربما الجانب المادي. كيف تنظر للعامل المادي في تكوين الأسرة، وهل هو داعم أم له تأثير سلبي؟
•هناك تفاوت ملحوظ في الدوافع المادية للاستقرار الأسري، فقد ينظر البعض إليها على أنها مسألة ثانوية، وبالنسبة للبعض الآخر قد تكون هي وسيلة مهمة للوصول إلى السعادة والاستقرار الأسري. وأيضاً قد يرى البعض بأن تناقص الموارد المادية مدعاة للقلق، لعدم القدرة على الموازنة بين متطلبات الحياة الجديدة، عند الرغبة في الزواج أو حتى ما بعد ذلك. فنعتقد هنا بضرورة وجود البرامج التربوية ما قبل الزواج، أو التأهيلية، التي تساعد على ترسيخ ثقافة إدارة المال، ومنها الاستثمار، والادخار، وصناعة القرار، والنظر بموضوعية نحو الفوارق النفسية للمتزوجين، على أنها أمر صحي ولكنها تحتاج إلى استيعاب وتفهم من كلا الطرفين.
وبهذا الخصوص، فقد أظهرت أدلة تضمنتها دراسة لمعهد الدوحة الدولي للأسرة حول «برامج تعلُم قيم ومهارات العلاقات الزوجية» ضرورة توفير الدعم المالي الحكومي لهذه البرامج لإتاحتها لجميع الأفراد بغض النظر عن مقدرتهم المالية أو خلفيتهم الاجتماعية؛ كما ظهرت ضرورة استخدام منهج مبني على الأدلة ومناسب ثقافياً عند إنشاء هذه البرامج وتطويرها، بالإضافة إلى مناصرتها والترويج لها، واستخدام وسائل مبتكرة وحديثة لتقديمها، مثل توفيرها عبر الإنترنت.
○ لنتحدث بشكل مباشر.. لدينا شاب تخرج حديثاً من الجامعة، ربما يمضي فترة حتى الحصول على وظيفة، مع ارتفاع تكاليف الزواج، كيف بوسعه أن يبدأ ويكوّن أسرة؟
•هذا حديث الشارع العربي. ولكن دعني أسلط الضوء على أمر أساسي: لقد سارعت دول الخليج إلى سد هذه الثغرة من خلال إقامة حفلات الزفاف الجماعية، أو توفير قاعات احتفال بسعر رمزي لمن يرغب جدياً بالزواج. كما وفرت أيضاً الدعم المادي للمقبلين على الزواج، والبعض منها وفر بطاقات خصم على المشتريات لبناء وتجهيز منزل الزوجية. كل هذه السياسات ساهمت في التخفيف من العبء المالي، ولكن يظهر الفارق فيما إذا كان قرار الارتباط يعتمد على التفهم والجدية بالعلاقة الزوجية، أم على الرغبة في الكماليات. ولا نقصد بذلك الابتعاد عما هو متعارف عليه في تجهيزات الزفاف، على أن يتم النظر بمنطق ودرء المغالاة.
○ لكن قد نتساءل أنه في بعض الدول العربية وتحديداً في الخليج التي تتمتع بأعلى نسب الدخل لمواطنيها، قد نجد أن هذا العامل ربما يكون له سلبيات قد تؤثر على الأسر، كيف ترى الأمر؟
•قد يكون هذا الأمر مبالغاً فيه نوعا ما، وأخذ منحى آخر أو خارج السياق المعهود له. فالتأثير السلبي قد يكون بسبب الرغبة بإسعاد الطرف الآخر بشكل مبالغ فيه، ولا بأس في ذلك إن كان في حدود المعقول، فكلما زدنا على أنفسنا النفقات، سوف يصعب استيعاب ضروريات الحياة المادية تباعاً.
○ تسجل دول الخليج أعلى نسب الطلاق تقريباً، في بعض الدول تتجاوز 30 في المئة. ما السبب؟
•هناك أسباب متعددة، منها عدم الصبر على الآخر، والسرعة والاندفاع في التفاعل عند الغضب، وضغوطات الحياة وكمالياتها المادية، وأسباب قد تكون بسبب النزاعات، أو التطلعات غير الواقعية من شريك الحياة، وأسباب أخرى يطيل المقام بذكرها. كما كشفت النتائج الأولية لدراسة المعهد حول «تقييم العلاقات الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى للزواج في العالم العربي» التي شملت نحو 1150 شخصًا من 19 دولة عربية حتى الآن، أبرز مسببات الخلافات الزوجية، وهي: الخيانة، والعلاقات العاطفية، وتقبّل الشريك، واختلاف التصورات، والإشكاليات المادية، وضغوطات العمل، والجوانب السلوكية، والغيرة والشك، وغيرها.
○ لو انتقلنا من الجانب المادي وتحدثنا عن مسألة أخرى تشكل تحدياً على الأسرة والزواج، من قبيل الزواج المبكر في بعض المجتمعات (الجنسين الذكور والإناث) ما السبيل لمعالجة الأمر؟
•معظم دول الخليج لديها وعي كافي بمسألة الزواج المبكر، بحيث بقيت نسبة قليلة من المجتمعات أو العائلات الخليجية ما زالت متمسكة بهذه القاعدة. أما السبيل لمعالجته، هو زيادة التوعية عن طريق القنوات الرسمية بتبعات هذا الأمر على الأسرة، والمجتمع ككل.
○ وهل هناك عمر مثالي للزواج يمكن أن نتحدث عنه؟
•لا يوجد عمر مثالي، هناك قرار مثالي، واكتفاء ذاتي في طريقة بدء الحياة الزوجية.
○ كيف يمكن تجاوز هذا الخلل؟ خصوصاً أمام بعض الأعراف لدى بعض الدول؟
•عن طريق التثقيف المستمر والتأهيل الجيد ما قبل الزواج، وإعداد برامج للتثقيف والتأهيل قبل الزواج، مع ضرورة تضمين أسس الزواج الناجح والمستدام في المناهج الدراسية.
○ أيمكن القول إن التحديات التي تواجهها الأسر لا تنحصر في منطقة معينة؟ وأنه حتى المجتمعات (المتطورة) لنقل الغربية عموماً، تواجه بدورها تحديات أخرى تختلف عن الدول التي تعاني من النزاعات؟
•هناك تفاوت في حاجات الشعوب ورغبتها في الزواج، فلا يوجد طريق واحد قد يصف كل المشكلات ويلخصها. والمجتمعات الغربية لديها طابعها المختلف تماماً عن العادات العربية.
○ كيف يسهم المنتدى في تحسين أوضاع الأسرة الخليجية؟
•من خلال استخراج سياسات صديقة للأسرة، تعزز من قيمة التماسك الأسري، بحيث يتم الاعتماد عليها عند صناعة القرار. وقد نجحنا في التوصل لتوصيات محددة، استعداداً لرفعها إلى وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدى دول مجلس التعاون في سبيل اعتمادها وتنفيذها.
وقد ركزنا خلال المنتدى على محورين غاية في الأهمية، هما: «العلاقات الزوجية وبرامج التأهيل الزواجي» ومدى أهمية هذا الموضوع بشكل عام على المجتمع وبشكل خاص على الأسرة، و«ترتيبات العمل المرنة ما بعد جائحة كوفيد- 19» من خلال التأكيد على أهمية تبني سياسات تساعد في التعامل مع الأزمات، وتحقيق التماسك الأسري وتعزيز رفاه الطفل وتحسين العلاقات الوالدية، ورفع معدل الخصوبة، وتحقيق المساواة. كما ناقشنا مدى قبول فكرة إلزامية تأهيل المقبلين على الزواج، وكان هذا أحد المحاور الرئيسية للنقاش، وما هي الطرق الأمثل الواجب اتباعها لزيادة وعي الشباب بأهمية الترابط الأسري، والتثقيف قبل الدخول في مؤسسة الزواج.
○ وفقاً للدراسات والبحوث ما السبيل للخروج من التحديات وتحقيق التوازن للمجتمعات؟
•هناك عدد من العناصر الأساسية مثل:
الالتزام بالتعاليم الدينية
التعليم
المشاورة في الأمر عند اختيار شريك الحياة
التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج.
○ لو تحدثنا قليلاً عن معهد الدوحة الدولي للأسرة، ما القيمة التي أضافها؟
•عندما تأسس معهد الدوحة الدولي للأسرة في عام 2006 وضع رؤية سامية ليصبح رائدًا معرفيًا عالميًا بشأن القضايا التي تواجه الأسرة العربية، وكان إطار إنشاء معهد الدوحة الدولي للأسرة هو إعلان الدوحة لعام 2004 والذي يؤكد التزامات المجتمع الدولي بتعزيز الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، ويشجع الحكومات والمنظمات الدولية وأعضاء المجتمع المدني على اتخاذ إجراءات لتعزيز ودعم العائلة، من أجل تحقيق الرؤية والهدف النهائي المتمثل في تعزيز الأسرة بشكل فعال.
تتكون مهمة المعهد من خمسة أهداف، تقع المناصرة في جوهرها: تطوير بحوث علمية تدعم السياسات، تطوير سياسات أسرية قائمة على الأدلة للتأثير على صانعي السياسات ومناصرة أفضل الممارسات، تقييم وتطوير البرامج الأسرية، تعزيز الوعي حول دور المعهد، وتعزيز إمكانيات المعهد واستدامته.
وقد نجح المعهد في تحقيق مكانة محلية ودولية، حيث تمكنا من نشر أكثر من 150 منتجا بحثيا مختلفا، معني بالأدلة لدعم السياسات الأسرية، بمشاركة أكثر من 800 مفكر وصانع سياسات ومؤثر عالمي لمناصرة قضايا الأسرة في فعاليات المعهد الوطنية والإقليمية والدولية. كما نظم المعهد نحو 86 مؤتمراً واجتماعاً للخبراء، إلى جانب منتديات وندوات وطنية ودولية. كما حصل المعهد على 3 جوائز تميز على المستوى الخليجي والعربي والدولي، هي: جائزة الأسرة السنوية لعام 2018 من قبل الاتحاد الدولي لتنمية الأسرة، وجائزة المؤسسات الصديقة للأسرة لعام 2020 من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قطاع الشؤون الاجتماعية- إدارة المرأة والطفولة، وجائزة المشروعات الرائدة في مجال العمل الاجتماعي من لجنة مجلس وزراء العمل والشؤون/ التنمية الاجتماعية بمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
○ ما أبرز الإشكالات التي تم التطرق إليها في عملكم؟
•يناصر المعهد عدة قضايا تهم الأسرة، وذلك بهدف العمل على إنتاج دراسات وأدلة تتمحور حول موضوعات مثل ضرورة إلزام برامج الوالدية في قطر والمنطقة، وأهمية إلزام برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، بالإضافة لأهمية طرح فكرة الفحص النفسي للمقبلين على الزواج.
وكذلك نناصر العمل على تطبيق سياسات صديقة للأسرة، مثل تمديد منح الموظفين حق الحصول على ساعات مرنة في العمل، والحد من ساعات العمل، وتمديد إجازة الوضع مدفوعة الأجر المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية لعام 2016، وقانون العمل لعام 2004 من 60 و 50 يومًا إلى 90 يومًا، على أن تصدر الدولة قانون يلزم كل وزارة أو مؤسسة (عامة كانت أو خاصة) بإنشاء حضانة وغرف رضاعة تابعة لها عالية الجودة تستقبل أطفال الأمهات العاملات، وتكون قريبة من مكان العمل وبسعر مناسب، حتى تستطيع الأم العاملة التوفيق بين مسؤوليتها في الأسرة ومتطلبات العمل. ونتطلع للعمل كذلك على المناصرة لتطوير وتطبيق أداة شاملة للعنف الأسري.
تجدر الإشارة إلى أن المعهد يلعب هذا الدور من خلال موقعه كأحد أعضاء اللجنة الوطنية للمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فيرفع التوصيات المبنية على الأدلة للجنة التي ترأسها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في قطر.
○ كيف ترى تأثير التكنولوجيا الحديثة على الأسر؟
•هناك أثر إيجابي، فمن خلالها نستطيع فهم الشباب وطرق تعاملهم مع المشكلات، ورفع معدل الوعي لديهم، وبالتأكيد هنالك أيضاً الجانب السلبي، وهو تغير مفاهيم الشباب حول الزواج، وتبني بعض الأفكار التي قد تكون دخيلة عليهم في إعادة ترتيب الأولويات المتعلقة بقرار الزواج والسن المناسب له. فقد تكون هذه الأمور هجينة، وتحتاج إعادة تصحيحها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، عبر التواصل مع نفس الشريحة، وإبراز النموذج الصحي والصحيح للعلاقة الزوجية.
○ سؤال أخير هل لديك تفاؤل أن الأجيال المقبلة ستكون أفضل حالا ويمكن أن تتجاوز التعقيدات الحالية؟
•نحن نقول دائماً بأن الخير باقٍ. فشعوبنا ما زالت محمية باللُحمة الأسرية، والأسر الممتدة، والعرف السائد، والتعاليم الحنيفة للدين الإسلامي، ولكن يجب أن تختلف أدوات النُصح كلما تقدمت البشرية وتنوعت، لنستطيع أن نحاكي التغيرات، ونحافظ على التكوين الاجتماعي للأسرة العربية.
اقتباسات
هناك توجه نحو فرض إلزامية برامج تأهيل الزواج وتضمينها في المناهج الدراسية
بعض الأسر تهتم بتعليم أبنائها وتحترم حريتهم في الاختيار، لكنها لا تعدّهم للزواج
زادت معدلات الطلاق خلال سنة في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 55 في المئة
لا يوجد عمر مثالي للزواج هناك قرار مثالي، واكتفاء ذاتي في طريقة بدء الحياة الزوجية