خالد بن الوليد ثائراً

حجم الخط
0

استفاق خالد بن الوليد على جلبة لم يعهدها منذ دفن في تابوته.. عندما فتح عينيه غمرهما ضوء دخل من ثقوب في غطاء التابوت.. رفع الغطاء ليستطلع الأمر..
اكتشف أن الضريح الذي أقيم على تابوته مدمر بمعظمه.. قرر أن يقوم ليرى ما حلّ بالجامع الذي بني تكريماً لضريحه.. وجد العديد من الثريات مكسورة على الأرض المملوءة بالحجارة، ومعظم النوافذ محطمة الزجاج، وبعض الجدران والأعمدة متصدعة. هاله أن عدة مصاحف كانت مرمية على الأرض.. وبينما كان يجمعها وينفض عنها الغبار، اقتحم عليه المكان كائنات بشرية بعضها يرتدي زياً موحداً كأنهم جنود، وبعضها الآخر يرتدي ثياباً مكتوباً عليها ‘التلفزيون العربي السوري’.. اقترب منه جندي على كل من كتفيه نسر ونجوم -يبدو أنه قائد الجنود- أخبره أن ‘المذيعة’ ستجري معه لقاء ‘تلفزيونياً’ وما عليه إلا أن يقرأ الأجوبة كما هو مدون على الورقة التي أعطاه إياها.. أوقفه قائد الجنود قرب امرأة متبرجة كجارية يبدو أنها المذيعة- وأمامهما وضعوا جسماً بعين بلورية يبدو أنه التلفزيون-.
المذيعة: أعزائي المشاهدين، كما عودناكم دائماً، وتأكيداً لما صرّح به جيشنا الباسل من أن العصابات المسلحة هي التي فجرت جامع سيدي خالد، نلتقي اليوم مع خالد بن الوليد شخصياً ليخبركم الحقيقة. سيد خالد، من المجرم؟
خالد بن الوليد، وبعد أن نكزه القائد بسيف عرف أنه سيفه: طبعاً.. الجماعات.. الإرهابية.. التكفيرية.. هي التي قامت.. بالتخريب.. والتدمير.
المذيعة: هل تطلب شيئاً من القيادة الحكيمة؟
خالد بن الوليد، بعد التفاتة إلى من نكزه: أرجو منها أن تقوم.. بالضرب.. بيد.. من حديد.
فجأة بدأ الجميع بمغادرة المكان، وكان آخرهم قائدهم الذي طلب من خالد بن الوليد أن يعود إلى تابوته، وإلا.. ملوّحاً بالسيف الذي أخذه معه.
عاد خالد بن الوليد إلى ضريحه مذهولاً، وبينما كان يمشي حول تابوته وجد ما اعتقده سلاحاً يشبه الذي كان مع الجنود.. وضعه على كتفه وقد قرّر أن يعرف عمّا يجري في الحيّ الذي أخذ اسمه منه.. خرج على مهل حذراً، وعندما أصبح خارج الجامع، أدرك أنه ما من بيت في ‘الخالدية’ إلا وسويّ بالأرض أو بقي منه جزء كطلل للرثاء فقط.. لمح في الحيّ المجاور شباناً لا يرتدون زياً موحداً، يلوحون له بابتسام ويدعونه للقدوم.. اتجه صوبهم وقد قرر ألا يعود إلا تابوته هذه المرة إلا شهيداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية