طهران: لن نعلق تخصيب اليورانيوم ولا مبرر لاغلاق موقع فوردو عواصم ـ وكالات: ادلى الزعيم الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي بصوته الجمعة في جولة الإعادة بالانتخابات البرلمانية التي قد تحدث توازنا جديدا بين الزعيم الأعلى الإيراني ورئيس البلاد داخل المجلس التشريعي.
وذكر التلفزيون الرسمي أن مراكز الاقتراع في 33 دائرة انتخابية من بينها العاصمة طهران فتحت أبوابها للناخبين في تمام الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (0430 بتوقيت جرينتش). ويجري التنافس في هذه الجولة على نحو 65 مقعدا في المجلس المؤلف من 290 مقعدا وذلك بعد ان فاز موالون للزعيم الأعلى الإيراني اية الله على خامنئي بالأغلبية على حساب أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد في الجولة الأولى.
ودعا خامنئي الإيرانيين إلى الإقبال بكثافة على الجولة الثانية الجمعة.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن خامنئي قوله قبل الإدلاء بصوته ‘اقتراحي هو أنهم (الناس) يجب أن يأخذوا الجولة الثانية بنفس الجدية التي تعاملوا بها مع الجولة الأولى. وكلما زاد عدد الأصوات التي يحصل عليها النواب.. كلما تمكنوا من العمل بشكل أفضل.’وينظر إلى الانتخابات البرلمانية الإيرانية على أنها اختبار لشعبية المؤسسة الدينية في البلاد. واهتزت هذه الشعبية بعد انتخابات الرئاسة عام 2009 والتي قال إصلاحيون إنها زورت لصالح أحمدي نجاد.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن التنافس في طهران كان على 30 مقعدا حسم خمسة منها بالفعل في الجولة الأولى ويتنافس نحو 50 مرشحا على باقي المقاعد وعددها 25 مقعدا.
وبعد تهميش الإصلاحيين إلى حد كبير ووضع زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية في المنزل فإن الانتخابات هذه المرة تعتبر إلى حد كبير منافسة بين محافظين يمثلون الموالين لخامنئي من ناحية ومحافظين من معسكر أحمدي نجاد من ناحية أخرى.
وصدق خامنئي سريعا في 2009 على فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية جديدة ورفض مزاعم للمعارضة بحدوث تزوير واسع النطاق مما أى إلى اضطرابات استمرت ثمانية أشهر.
ويقول منتقدون للرئيس الإيراني إن الشقاق دب بين الزعيمين الإيرانيين عندما حاول أحمدي نجاد تقويض الدور السياسي القيادي الذي يلعبه رجال الدين في الجمهورية الإسلامية.
ويتوقع أن يواجه أحمدي نجاد المزيد من التحديات خلال ما تبقى من فترته الرئاسية الثانية والأخيرة وذلك بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بحلفائه في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مارس آذار.
وستلقي هذه الانتخابات بظلالها على الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة العام المقبل.
وتواجه إيران عزلة متنامية وتهديدات إسرائيلية بشن ضربة عسكرية ضدها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل والذي يشتبه الغرب بأنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية وهو اتهام تنفيه طهران.
ووصلت نسبة الإقبال على التصويت في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية إلى 64 في المئة. وقالت وزارة الداخلية إن من المتوقع إعلان النتائج النهائية في غضون 24 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع.
وادلى الايرانيون باصواتهم الجمعة لانتخاب النواب الـ65 المتبقين من اصل 290 في مجلس الشورى، بعد شهرين على الدورة الاولى التي افضت الى هيمنة المحافظين بجميع تياراتهم.
وبدا الناخبون بالتوجه الى مكاتب التصويت في العاصمة الايرانية باكرا صباح الجمعة على ان تصدر النتائج السبت او الاحد.
ولم يتمكن اي من الائتلافين الرئيسيين المحافظين المتنافسين من فرض نفسه في الدورة الاولى التي جرت في 2 اذار (مارس). ومن بين النواب الـ225 الذين تم انتخابهم حوالى مئة مستقل غير مدعومين من الكتل المحافظة الرئيسية.
وتراجع عدد الاصلاحيين من ستين في المجلس المنتهية ولايته الى حوالى النصف.
ولا يمكن توقع طبيعة التوازن بين القوى المحافظة داخل البرلمان المقبل وخصوصا وان اكثر من نصف النواب مجهولون انتخبوا للمرة الاولى.
وسيترتب انتظار الاجتماع الاول للمجلس في نهاية ايار/مايو وانتخاب رئيسه لمعرفة توازن القوى الحقيقي بين التيارات المحافظة.
وبدأت منذ الان معركة على رئاسة المجلس حيث تتمسك ‘الجبهة الموحدة للمحافظين’ باعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته علي لاريجاني الذي انتخب عن قم فيما تفضل عليه مجموعات محافظة اخرى سلفه غلام علي حداد عادل المقرب من المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي والذي حقق فوزا ساحقا في طهران.
وفي مطلق الاحوال، سيبقى المجلس المقبل كما الحالي تحت سيطرة المحافظين الموالين لخامنئي.
وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الاولى 65 في المئة مقابل 55 في المئة في الانتخابات التشريعية الاخيرة العام 2008. من جهة اخرى قال مبعوث ايراني الجمعة ان ايران لن تعلق ابدا برنامجها لتخصيب اليورانيوم وانه لا يوجد مبرر لاغلاق موقع فوردو الموجود تحت الارض مبرزا الخطوط الحمراء لايران في محادثاتها مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي.
وفي الشهر الماضي قال مسؤول امريكي كبير ان الولايات المتحدة وحلفاءها سيطالبون خلال المحادثات بان توقف ايران تخصيب اليورانيوم لدرجة اعلى وان تغلق فورا موقع فوردو. وقال علي اصغر سلطانية سفير ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا لرويترز انه لا يرى ‘مبررا’ لاغلاق فوردو قائلا ان الموقع خاضع لاشراف الوكالة.
وأضاف ‘حين يكون لديك مكان آمن ومؤمن تحت سيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فلماذا تطلب مني ان اغلقه’. من جانبه دعا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الخميس الاسرة الدولية الى منع ايران من الحصول على السلاح النووي، مؤكدا دعم المانيا الثابت لاسرائيل.
وقال فسترفيلي متحدثا في المؤتمر العالمي للمجلس اليهودي الاميركي ان ‘البرنامج النووي الايراني الحالي يشكل خطرا جسيما، ليس على اسرائيل فحسب بل على المنطقة ككل’. وتابع ‘لا يمكننا ان نقبل ولن نقبل بسلاح نووي ايراني.. اننا بحاجة الى ضمانات جوهرية يمكن التثبت منها بان ايران لا تسعى لحيازة سلاح نووي’. ويشتبه الغرب بسعي ايران لحيازة السلاح النووي تحت ستار برنامج مدني، رغم تاكيد ايران بان برنامجها محض سلمي. وهذه الشبهات تقع في صلب المحادثات التي تجريها مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا) مع ايران والتي استؤنفت في نيسان/ابريل في اسطنبول وستتواصل في 23 ايار/مايو في بغداد. وبالرغم من ان اسرائيل تعتبر من غير المجدي الاستمرار في المفاوضات، دعا فسترفيلي الى مواصلة المحادثات مع طهران مشددا على ان ‘وحدة موقفنا وتصميمنا يحققان نتائج’. لكنه اوضح في الوقت نفسه ان ‘صبرنا له حدود ولن نقبل بالمماطلة’. وابدى فسترفيلي قلقه حيال ‘استمرار النظام الايراني في تهديد اسرائيل بالزوال’. وقال ‘اريدكم ان تعلموا باننا سنبقى الى جانب اسرائيل’. ولطالما حذرت اسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة ولو غير المعلنة في الشرق الاوسط، من ان ايران ستشكل تهديدا لوجود الدولة العبرية في حال امتلاكها السلاح النووي، وترفض التخلي عن خيار شن ضربة عسكرية استباقية لمنع ذلك.